الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يونس: (1) إنّهم يقولون: ربّما تقولنّ ذاك، وهو مثل:
ربّما أوفيت في علم
…
ترفعن
…
ولزمت نون التأكيد في جواب القسم المثبت نحو: والله ليخرجنّ زيد، لأنّ القسم وضع للتأكيد، ولمّا لزم ذلك في القسم المثبت تعيّن للنفي في قولك: والله يخرج زيد ونحوه أي لا يخرج، لأنّه قد علم أنه لو كان مثبتا لم يكن بدّ له من النون (2) ولا يحذف في جواب القسم المنفي من حروف النفي إلّا «لا» خاصة فلو حذفت ما وقلت: والله زيد منطلقا تعني ما زيد منطلقا لم يجز، وكثر دخول نون التأكيد مع فعل الشرط عند تأكيد إن الشرطية بما كقوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً (3) ويجوز تركها كقول الشّاعر: (4)
فإمّا تريني ولي لمّة
…
فإنّ الحوادث أودى بها
فزاد «ما» مع حرف الشرط ولم يؤكد فعله بالنون فقال: تريني، فإنه لو أكده انكسر وزن البيت.
ذكر حركات ما قبل نون التأكيد بحسب الضمائر
والضمائر تنقسم إلى بارزة وغير بارزة:
ذكر أحكام نون التأكيد مع الضمائر البارزة
(5)
والمذكور هنا منها إنّما هو ضمير جمع المذكّر وضمير المؤنّث المخاطبة، وأمّا
(1) الكتاب، 3/ 518.
(2)
وبعدها في شرح الوافية 424 «وقد كثرت في مثل إما تخرجن فأنا خارج كأنّهم لما أكدوا حرف شرط ب «ما» أكدوا فعله بالنون.
(3)
من الآية 26 من سورة مريم.
(4)
البيت للأعشى ورد في ديوانه، 221 برواية تعهديني مكان تريني وألوى مكان أودى وورد منسوبا له في الكتاب، 2/ 46 برواية:
فإمّا تري لمّتي بدّلت
وأمالي ابن الشجري، 2/ 245 وشرح الشواهد، 2/ 53 - 3/ 216 وورد من غير نسبة في الإنصاف، 2/ 764 وشرح المفصل، 9/ 6 وشرح الكافية، 2/ 404 وشرح الأشموني، 2/ 53.
(5)
الكافية، 429.
ضمير التثنية مطلقا وضمير جمع المؤنث فسنذكر حكمهما في فصل مفرد لهما، وحكم الضميرين البارزين المذكورين أعني ضمير جمع المذكّر وضمير المؤنث المخاطبة مع نوني التأكيد الخفيفة والشديدة كالكلمة المنفصلة كما سيظهر من الأمثلة ويجب في الضميرين المذكورين أن يضمّ ما قبل نون التأكيد مع ضمير جمع المذكّر، ويكسر مع ضمير المخاطبة نحو: هل تضربنّ يا قوم بضمّ الباء، وهل تضربنّ يا هند بكسر الباء وأصلهما تضربون وتضربين (1) فحذفت نون الإعراب/ منهما لزوال الإعراب بدخول نون التأكيد ثم حذفت الواو التي هي ضمير الجمع والياء التي هي ضمير المخاطبة لالتقاء الساكنين أعني الواو والياء، ونون التأكيد كما تحذف كلّ من الواو والياء المذكورتين إذا لقيهما ساكن من كلمة أخرى منفصلة نحو: يا رجال اضربوا القوم، ويا هند اضربي القوم، بحذف الواو والياء لسكونهما وسكون لام التعريف.
وأمّا حكم الفعل المعتلّ اللّام مع الضميرين البارزين المذكورين فالذي لامه واو أو ياء حكمه كما ذكر، فتقول مع ضمير جمع المذكّر: هل تغزنّ وهل ترمنّ يا قوم بضمّ ما قبل النون، والأصل تغزون وترمون فحذفت نون الإعراب (2) ثمّ واو ضمير الجمع لما تقدّم شرحه، كما تحذفها لساكن في كلمة أخرى نحو: يا رجال اغزوا القوم وارموا القوم، وتقول مع ضمير المخاطبة: هل تغزنّ وهل ترمنّ بكسر ما قبل النون والأصل تغزين وترمين فحذفت نون الإعراب ثمّ ياء ضمير المخاطبة لما ذكر، كما تحذفها لساكن في كلمة أخرى نحو: يا هند اغزي القوم وارمي القوم.
وأمّا الذي لامه ألف فلا تحذف ولكن تحرّك بالضّمّة مع ضمير جمع المذكّر، وبالكسرة مع ضمير المخاطبة فتقول مع ضمير جمع المذكّر: يا قوم اخشونّ الله كما تقول: يا قوم اخشوا الرجال، قال الله تعالى: ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (3) فحرّك الواو بالضّمّ، وتقول مع ضمير المخاطبة: يا هند اخشينّ الله كما تقول: اخشي القوم، قال الله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً (4) فحرّك الياء بالكسر، لأنّ نون
(1) كذا في الأصل، وهو صواب، لأن نون التوكيد قد دخلت عليهما بعد. ونحوه في شرح الوافية، 425.
(2)
أي بعد دخول نون التوكيد.
(3)
من الآية 7 من سورة التكاثر.
(4)
من الآية 26 من سورة مريم.