الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صورتهما متحدة، وإنّما قال في الأكثر (1) لأنّ بعضهم يكتب ردائي بياء واحدة وكتبوا نحو: حنائيّ بياءين في الأكثر للمغايرة والتشديد، فإنّ الثانية مشددة لأنّها ياء النسبة، وعلم من قوله في الأكثر أنّ منهم من يكتب حنائي بياء واحدة وكتبوا نحو: لم تقرئي يا امرأة بياءين، وفاقا لما ذكرنا من تغاير الياءين صورة، واللّبس بتقري بغير ياء الضمير من قرى يقري (2) انتهى الكلام على الهمزة.
القول على الوصل
وهو ممّا خولف فيه الأصل المقرّر في الخطّ (3).
فمنه: أنّهم وصلوا الحروف وشبهها بما الحرفية نحو: إنما إلهكم الله (4)، وأينما تكن أكن، وكلّما أتيتني أكرمك، بخلاف الاسمية نحو «ما» التي بمعنى الذي، فإنّها تكتب منفصلة نحو: إنّ ما عندي حسن، وأين ما وعدتني، وكلّ ما عندي حسن، لأنّ ما الحرفية كالتتمة للكلمة بخلاف الاسمية لاستقلال الأسماء بالدلالة (5).
ومنه: أنّهم وصلوا ما الحرفية بمن وعن (6) فقالوا: ممّا وعمّا نحو: مما خطاياهم (7) عم يتساءلون (8) وفصلوا ما الاسمية عنهما فقالوا: أخذت من ما أخذت منه، وأخبرت عن ما في نفسي (9)، وقد تكتب ما الحرفية، وما الاسمية متصلتين فيما إذا سكن ما قبلهما نحو: ممّا وعمّا لوجوب إدغام نون من وعن في
(1) الشافية، 554.
(2)
شرح الشافية، 3/ 324.
(3)
بعدها في شرح الجاربردي، 1/ 378 فنقول: أقسامه أربعة: الوصل والزيادة والنقص والإبدال، أما الوصل فإنهم وصلوا الحروف
…
(4)
من الآية 98 من سورة طه.
(5)
أدب الكاتب، 194 وشرح الشافية للجاربردي، 1/ 378 والتشابه واضح.
(6)
الشافية، 554.
(7)
من الآية 25 من سورة نوح، على قراءة أبي عمرو، الكشف، 2/ 337 وحاشية ابن جماعة، 1/ 378.
(8)
من الآية 1 من سورة النبأ، والتمثيل الأوضح هو في قوله تعالى «عما قليل» لأن «ما» فيها حرفية، في حين أن «ما» في «عم يتساءلون»
استفهامية اسمية، ولعل مراده من سوقه لآية النبأ أن الاسمية تكتب متصلة أيضا كما وضح ذلك بعد، وقد قال الرضي، 3/ 236 وقد تكتب الاسمية أيضا متصلة وانظر أدب الكاتب، 196 والمساعد، 4/ 338.
(9)
شرح الشافية، 3/ 325 وهمع الهوامع، 2/ 237.
الميم التي في «ما» مراعاة/ للفظ مع كون الأوّل حرفا ولم يصلوا «متى» وإن كانت «متى» مثل «أين» بما الحرفية، لما يلزم من تغيير الياء لقلبها ألفا لاتصال ما بمتى، فيقع الوهم فيها (1).
ومنه: أنّهم وصلوا أن الناصبة للفعل المضارع مع «لا» (2) وحذفت في الخطّ نحو: أريد ألّا تخرج، لكثرتها في الكلام بخلاف أن المخففة فإنها تكتب منفصلة نحو: علمت أن لا تقوم، ونحو أن لا يقدرون على شيء (3) لقلّة استعمال المخفّفة المذكورة، ووصلوا إن الشرطية أيضا إذا اتصلت بلا وما، نحو: إلا تفعلوه (4) وإما تخافن (5) وحذفت في الخطّ ليتأكد الاتصال، لأنّ هذه النون تحذف مع «لا» و «ما» وجوبا لفظا للادغام، فحذفت في الخطّ أيضا ليوافق الخطّ اللفظ، والمراد بهذا الحذف انقلاب النون في اللفظ لاما أو ميما للإدغام، لا حذفها من اللفظ بالكلية (6).
ومنه: أنّهم وصلوا نحو: يومئذ وحينئذ في مذهب من (7) يبني: يوم وحين بإضافتهما إلى «إذ» فمن (8) ثمّ كتبت الهمزة ياء، وإلّا فالقياس أن تكتب ألفا لأنّها وقعت في الأول من (إذن) فهي مثل إبل، ولكن لما وصلت إذ بيوم وحين، صارت الهمزة كالمتوسطة، فصارت كالمتّصلة فدبّرت بحركة نفسها وهي مكسورة فمن ثمّ كتبت ياء (9)، وقد تكتب أيضا كذلك وإن لم يكن مبنيا (10).
(1) قال الرضي في شرح الشافية، 3/ 326: يعني لو وصلت كتبت الياء ألفا فتكتب متى ما، كعلام وإلام وحتام، ولا أدري أي فساد يلزم من كتب ياء متى ألفا كما كتبت في علام وإلام، والظاهر أنها لم توصل لقلة استعمالها معها بخلاف علام وإلام.
(2)
الشافية، 554.
(3)
من الآية 29 من سورة الحديد.
(4)
من الآية 73 من سورة الأنفال.
(5)
من الآية 58 من سورة الأنفال.
(6)
الشافية، 554.
(7)
هم الكوفيون.
(8)
زيادة يقتضيها السياق وفي الشافية، 554. فمن ثم
…
(9)
تسهيل الفوائد 335 وهمع الهوامع، 2/ 238.
(10)
وهو الأكثر كما قال الرضي، 3/ 326.