الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(مَعْلَم) بفتح الميم واللام؛ أي: علامة يستدل بها؛ أي: هذه الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر، ولا بناء يستر ما وراءه، ولا علامة غيره.
ووجه مناسبة الحديث للترجمة: مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في الحديث السابق، وجعلها كالقُرصة نوع من القبض.
* * *
45 - باب كَيْفَ الْحَشْرُ
(باب: كيف الحشر؟)
6522 -
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا".
الحديث الأول:
(طرائق)؛ أي: فرق.
قال (خ)(1): هذا الحشر هو الذي يكون قبل قيام الساعة، يحشر الناس أحياء إلى الشام في آخر الدنيا قبل القيامة؛ لما يجيء في الحديث الذي بعده من اللقاء مشاة حفاة عراةً، ولما فيه من ذكر المساء والصباح، وانتقال النار معهم، وهي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب.
(راغبين)؛ أي: راجين.
(راهبين) وفي بعضها: (وراهبين)؛ أي: خائفين، والفِرَقُ الثلاث: الراغبون، وهم السابقون، والراهبون، وهم عامة المؤمنين، والثالثة: الكفار أهل النار.
(وعشرة على بعير)؛ أي: يعتقبون البعيرَ الواحد، ويتناوبون في ركوبه، والأبعرة إنما هي للراهبين، وأما المخلصون فحالهم أعلى وأجلُّ، أو هي للراغبين، وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم، أو هي لهما؛ بأن يكون اثنان من الراغبين -مثلًا- على بعير، وعشرة من الراهبين على بعير، والكفار يمشون على وجوههم، أو الفرق الثلاث هم: الذين في النار؛ أي: الكفار، والذين هم راكبون هم السابقون المخلصون، والذين هم بين الخوف من دخول النار، والرجاء بالخلاص منهم راغبين راهبين.
* * *
(1)"خ" ليس في الأصل.
6523 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قتادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نبِيَّ اللهِ! كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: "أليْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنَّ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ "، قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.
الثاني:
(يحشر الكافر على وجهه)؛ أي: كيف يحشر، وهو إشارة إلى قوله تعالى:{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [الإسراء:97].
* * *
6524 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا".
قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
الثالث:
(علي)؛ أي: ابن المديني.
(حفاة) بمهملة.
(غُرْلًا) بمعجمة وراء: جمع أغرل؛ أي: أقْلَف لم يختتن، وبقي معه غُرلته، أي: ما يقطعه الخاتن من ذَكَر الصبي، والقصدُ: أنهم
يحشرون كما خُلقوا أول مرة، يعادون كما كانوا في الابتداء حتى الغُرلة تعاد إليهم.
(سمعه)؛ أي: بلا واسطة.
* * *
6525 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "إِنَّكمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاة عُرَاةً غُرْلًا".
الرابع:
كالذي قبله.
* * *
6526 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَالَ: "إِنَّكمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} الآيَةَ، وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأقولُ: يَا رَبِّ! أُصَيْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ {الْحَكِيمُ}، قَالَ: فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ".
الخامس:
(أول الخلائق يُكسى) قيل: لأنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف عورة؛ فَجُوزي بالستر أولًا كما جُوزي الصائم لعطشه بالريّان، وليس في خصوصيته بذلك أن يكون أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا يلزم من الاختصاص بفضيلة الفضلُ مُطلقًا.
(ذات الشمال)؛ أي: طريق جهنم.
(أصحابي) خبر مبتدأ محذوف.
(مرتدين) قال (خ): لم يُرِد الردة عن الإسلام؛ بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم يرتد أحد بحمد الله تعالى من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب.
وقال (ع): هؤلاء صنفان: إما العُصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وسبق الحديث.
* * *
6527 -
حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاة غُرْلًا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ:"الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ".
السادس:
(يهمهم) إما بضم ثم كسر؛ من أهمني الأمر: أحزنني، وأقلقني، أو بفتح أوله وضم ثانيه؛ من همني المرض: أذابني.
* * *
6528 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: "أتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْنَا: نعمْ، قَالَ:"أتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْنَا: نعمْ، قَالَ:"أتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْنَا: نعمْ، قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْداءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ".
السابع:
(أو كالشعرة) تنويع من النبي صلى الله عليه وسلم، أو شكٌّ من الراوي.
وحاصله: أنتم -مع قلتكم بالنسبة إلى الكفار- نصفُ أهل الجنة.
* * *