الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانهُمْ".
الثاني:
(يَعْرَق) بفتح الراء.
(ويُلْجِمُهم) من الإلجام، أي: يبلغ أفواهَهم، وسببُ كثرة العرق: تراكمُ الأهوال، ودنوُّ الشمس من رؤوسهم، والازدحامُ، ووجهُ وصوله إلى آذانهم، مع اختلافهم طولًا وقصرًا، واعتدالِ الأرضِ الواقفين فيها، إما لأن الأمر يومئذ على خلاف المعتاد، أو أنه لا اختلاف بينهم يومئذ في القامة، أو الاختلاف بقدر أعمالهم؛ فمنهم إلى الذقن، ومنهم إلى الصدر، ومنهم إلى الركبة، ومنهم إلى الساق، ونحو ذلك.
* * *
48 - باب الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَهْيَ الْحَاقَّةُ؛ لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الأُمُورِ، الْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ، وَالْقَارِعَةُ وَالْغَاشِيَةُ وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ: غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
(باب: القصاص يوم القيامة)
قوله: (وَحَوَاقّ)؛ أي: النوائب يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب، وسائر الأمور الثابتة الحق الصادقة.
(والقارعة) عطف على أول الكلام؛ أي: هي الحاقة، والقارعة.
(والتغابن)؛ أي: يغبن بعضٌ بعضًا، فيغبن أهلُ الجنة غيرَهم من الأشقياء بنزولهم منازلهم التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، فالتغابنُ من طرف واحد للمبالغة.
* * *
6533 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ رضي الله عنه: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ".
الحديث الأول:
(بالدماء)؛ أي: القضاء بالدماء التي جرت بين الناس في الدنيا.
* * *
6534 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ
مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ".
(مظلمة) بفتح اللام وكسرها، وهو أشهر؛ أي: أخذتني بغير حق.
(فليتحلله)؛ أي: يسأله أن يجعله حلالًا له، ويطلب منه براءة ذمته قبل القيامة.
(من حسناته)؛ أي: من ثوابها، فيزاد على حسنات المظلوم، وإنما وقع ثواب الحسنة، وهو غير متناهٍ موقعَ جزاء السيئة؛ والظلم، وهو متناهٍ؛ باعتبار أنه يعطي خصمه من أصل ثواب الحسنة ما يوازي عقوبة سيئة؛ إذ الزائدُ عليه فضلٌ من الله تعالى عليه خاصة، فإن لم تفِ حسناتُه بذلك، أخذ من عقوبة خصمه، فيحط عليه، فيزاد في عقابه.
والجمعُ بين هذا وبين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15]: أنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه، أو معناه: لا تزر وازرة باختياره، وقد سبق في (كتاب المظالم).
* * *
6535 -
حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: