الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6978 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"، لَمَا أَعْطَيْتُكَ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى نصَيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لاِبْنِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ.
الرابع:
قيل: ذكره البخاري في هذه المسألة؛ ليعرفك أنما جعله صلى الله عليه وسلم حقًّا للشفيع بقوله: (الجَارُ أَحَقُّ)، لا يحلُّ إبطالُه.
(وهب لابنه الصغير) إنما صور به؛ دفعًا لليمين مطلقًا؛ إذ لو كان كبيرًا، توجَّهَ عليه اليمين.
* * *
15 - باب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ
(باب: احتيال العامل ليُهدى له)
6979 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا
عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"فَهَلا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ " ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أفلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ: أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، بَصْرَ عَيْنِي، وَسَمْعَ أُذُنِي.
الحديث الأول:
(اللُّتْبِيَّة) بضم اللام وسكون المثناة، وقيل: بالهمزة المضمومة.
(فلا أعْرِفَنَّ) نهيٌ للمتكلم صورة، وفي المعنى للأحد؛ نحو: لا أَرينَّكَ هاهنا؛ فإنه نهي للمخاطب عن القراءة، لا للمتكلم، وفي بعضها:(لأعرفنّ)؛ أي: والله لأعرفنّ.
(رغاء): هو صوتُ ذواتِ الخُفِّ.
(تيْعر) بالكسر، وقيل: بالفتح؛ من اليُعَار، وهو صوتُ الشاة، ومر الحديث في (الزكاة).
(بصر عيني وسمع) -بلفظ الماضي- هو قولُ أبي حُميد الراوي،
وقال (ع): ضبطه أكثرُهم بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين مصدرين مضافين، فهو مفعول (بلّغت)، وهو مقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: احتيالُ العامل هو بأن ما أُهدي له في عمالته يستأثر به، ولا يَضَعُهُ في بيت المال، وهدايا العمال والأُمراء هي من جملة حقوق المسلمين.
* * *
6980 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ ألفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ ألفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتسْعَمِائَةَ دِرْهَمِ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ ألفَ دِرْهَمِ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتسْعُمِائَةٍ وَتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ؛ لأَنَّ الْبَيع حِينَ اسْتُحِقَّ انتقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ".
الثاني:
سبق شرحه.
(إن اشترى)؛ أي: أراد الاشتراء.
(بعشرين ألف درهم أخذَها) بلفظ الماضي.
(استُحِقَّت) مبني للمفعول.
(لأن البيع)؛ أي: المبيع حين بطل استحقَّ بيع الصرف؛ أي: بيع الدراهم الباقية بالدينار؛ لأن ذلك البيع كان مبنيًّا على شراء الدار، فيفسخ بفسخ المبني عليه، لا سيما ويلزم عدم التقابض في المجلس، فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه، ودفع إليه، وهو الدرهم والدينار؛ بخلاف الرد بالعيب؛ فإن البيع صحيح، وهو يفسخ باختيار، وقد وقع بيع الصرف أيضًا صحيحًا، ولا يلزم من فسخ ذلك بطلانُ هذا.
(هذا الخداع)؛ أي: الحيلة في إيقاع الشريك في الغبن أن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، وذكر مسألة الاستحقاق لبيان أنه كان قاصدًا للحيلة، ومسألة العيب لبيان أنه -مع ذلك- يحكم فيه أيضًا؛ إذ مقتضاها: أنه لا يرد إلا ما قبضه؛ لا زائدًا عليه كما في صورة الاستحقاق، فإن قيل: الغرضُ في جعل الدينار في مقابلة عشرة آلاف ودرهم، ولم يجعل في مقابلة عشرة فقط، قيل: رعاية لنكتة، وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف؛ بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي، لزم الربا؛ بخلاف ما إذا نقص درهم؛ فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد، والألف إلا واحد في مقابلة الألف إلا واحد،
ولا مفاضلة، فإن قيل: هذا الفرع مع ما بعده إلى آخر الباب، ومع الحديث الذي قبله موضعُه المناسب قبل (باب: احتيال العامل)؛ لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسطُ ذلك الباب بينهما أجنبي، قيل: لعله من جملة تصرفات النقلَة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية، ونحوها، فنقلوه إلى غير محله، أو باعتبار أنه لما جعل الترجمة مشتركة بينهما، وهي: باب الهبة والشفعة، لم يفرق بين مسائلها.
(قال النبي صلى الله عليه وسلم) موصول في (البيع)، وسبق الكلام عليه.
* * *
6981 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"، مَا أَعْطَيْتُكَ.
الثالث:
سبق الكلام عليه في الباب قبله.
(ساوم)؛ أي: عين الثمن، ووجهُ ذكرِ الحديثِ هنا: أن الجار لما كان أحقَّ بالمبيع، وجب أن يكون أحقَّ بأن يرفُق به في الثمن، ولذا لم يأخذ أبو رافع من سعد ما أعطاه غيره من الثمن بحق الجوار الذي أمره الله تعالى بمراعاته.
* * *