الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بها، بل فيما تُعُبّد فيه بالقطع من الاعتقادات، أو أن المراد: ظنُّ السوء بالمسلمين، لا ما تتعلقُ به الأحكام، وهذا هو الظّاهر.
(أكذبُ) الكذب، وإن لم يقبل التفاوت؛ لكن المراد: أن الظن أكثرُ كذبًا من غيره، وقال (خ): الظنُّ منشأُ أكثرِ الكذب.
(ولا تجسسوا) بالجيم: ما تطلبه لغيرك، وبالحاء: ما تطلبه لنفسك.
(تدابروا)؛ أي: تقاطعوا وتتهاجروا، سبق في (النِّكاح) في (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)، قيل: وجهُ دلالته على التّرجمة: أن الغالب في الفرائض التعبدُ، وحسمُ موادِّ الرأي في أصولها، فالمراد: التحريضُ على تعلمها المخلص من مجال الظنون، وقال مُغُلْطاي في "شرحه": إن المناسبة: الحثُّ على تعلم العلم، ومنه الفرائضُ.
قال (ك): ويحتمل أنه لما كان عبادُ الله كلُّهم إخوانًا، فلا بد من تعلم الفرائض؛ ليعلم الأخ الوارث من غيره.
قلت: ما أبردَ ذلك!.
* * *
3 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
(باب: قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: لا نُورَثُ)
6725 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ عليهما السلام أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ.
6726 -
فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أَدعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهِ إلا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
6727 -
حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ".
الحديث الأوّل:
(فَدَك) بفتح الفاء والمهملة: على مرحلتين من المدينة، وكان صلى الله عليه وسلم صالحَ أهلَه على نصف أرضه، وكان خالصًا له.
(من خَيْبَر) افتتحها صلى الله عليه وسلم عَنْوةً، وكان خُمسها له؛ لكن كان ينفق حاصلَها على أهله، وعلى المصالح العامة.
(لا نُورَثُ) بفتح الراء، ويصح بالكسر؛ أي: مع التشديد، ولا يعارض هذا قوله:{وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6]؛ وكذا {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16]؛ فإن المرادَ غيرُ وراثة المال.
(إنما يأكل آل محمّد) الظّاهر أن المرادَ حصرُ أنه ليس لهم من هذا المال إلا أكلُهم، والباقي بعد ذلك للمصالح، لا أنهم لا يأكلون إلا من هذا المال، وجوابه: أن الأكل إمّا حقيقة، وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فـ (من) للتبعيض؛ أي: لا يأخذون إلا بعضَ هذا المال، وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضَه، وأمّا الحكمةُ في أن متروكاتِ الأنبياء -عليهم الصّلاة والسلام- صدقاتٌ؛ فلعلّه أنه لا يُؤْمنُ أن يكونَ في الوَرَثَة من يتمنى موتَه، فيهلِك، أو أنهم كالآباء للأُمة، فمالُهم لكلِّ أولادهم -يعني: المصالح العامة-، وهو معنى الصَّدقة.
(فَهَجَرَتْهُ)؛ أي: انقبضت عن لقائه، لا الهجران المحرَّم من تركِ السّلام ونحوِه.
(حتّى ماتت) كانت وفاتُها بعد ذلك بنحو ستة أشهر، أو أقلَّ.
* * *
6728 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيِثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نعمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ
السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ عز وجل:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} إِلَى قَوْلهِ: {قَدِيرٌ} ، فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَىَّ بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُم بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُم بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نعمْ، فَتَوَفَّى اللهُ نبَيَّهُ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَبَضَهَا، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ وَلِيِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَبَضْتُهَا سَنتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئتمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلنِي نصَيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.
الثّاني:
(يَرْفأ) بفتح الياء؛ أي: وسكون الراء، وبالفاء، والهمزِ وتركه: عَلَمٌ لحاجبِ عُمرَ.
(في عثمان) إلى آخره؛ أي: هل لك رغبةٌ في دخولهم عليك؟
(أنْشُدكم) بضم الشين؛ أي: أسألكم بالله.
(نفسه)؛ أي: مع نفس سائر الأنبياء، أو هو جمع التعظيم.
(ولم يعطه أحدًا غيره)؛ أي: خَصَّصَ الفيءَ كلَّه أو جُلَّه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أي: حيث حلل الغنيمة له، ولم تحل لسائر الأنبياء.
(وخاصة) في بعضها: (خالصة).
(ما احتازها) بالمهملة والزاي؛ أي: ما جمعها لنفسه دونكم.
(واستأثر)؛ أي: استبدَّ وتفرَّدَ.
(وبَثَّها)؛ أي: نشرها، وفرقها عليكم.
(هذا المال)؛ أي: هذا المقدار الّذي تطلبان حصتكما منه.
(مَجْعَلَ مَالِ اللهِ)؛ أي: هو في جهة المصالح للمسلمين.
(فقلت: أنا وليّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) في بعضها: (وليُّ وليِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)، وسبق الحديث في (الجهاد) في (باب الخُمْس).
(وكلمتُكُما واحدةٌ)؛ أي: تتفقان، لا نزاعَ بينكما.
(بذلك)؛ أي: قد يعملان فيه كما عمل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر
فيها. قال (خ)(1): هذه القضية مُشْكِلة؛ لأنهما إن كانا أخذا هذه الصَّدقة من عُمر رضي الله عنه على هذه الشريطة، فما الّذي بدا لهما بعدُ حتّى يختصما؟ فالجواب: أنه كان يشقُّ عليهما الشركةُ، فطلبا أن يقسم بينهما؛ ليستقل كلٌّ منهما بالتّدبير والتصرُّف فيما يصير إليه، فمنعَهُما عُمر من ذلك لئلا يجري عليهما اسم المُلك؛ لأن القسمة إنّما تقع في الأملاك، وبتطاول الزّمان يظن به الملكية.
* * *
6729 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا ترَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ".
6730 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيسَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ ".
الثالث، والرابع:
علم شرحهما ممّا سبق.
* * *
(1)"خ" ليس في الأصل.