الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ما لبث يوسفُ)، أي: وهو بضع سنين.
(الداعي)؛ أي: الذي دعاه إلى الخروج.
(لأجبته)؛ أي: ولم أقل: ارجعْ إلى ربك فسله: ما بالُ النسوةِ اللاتي قطعنَ أيديهنَّ، وليس فيه أن يوسفَ أكملُ حالًا من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكونه يوصف بالصبر والتثبّت في عدم إجابته الداعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك تواضعًا، أو لعل في الخروج مصالحَ الإسراعُ بها أولى، وسبق في (كتاب الأنبياء).
* * *
10 - باب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ
(باب: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام)
6993 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ.
الحديث الأول:
(فسيراني) هو، وإن كان الكلُّ يرونه في الآخرة، الرائي وغيره؛ ولكن المراد هنا: أهلُ عصره؛ أي: من رآه في المنام، وفقه الله تعالى
للهجرة إليه، فيراه؛ أي: يرى تصديق رؤيته ذلك في الدار الآخرة، أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة.
(ولا يتمثل)؛ أي: لا يحصل له مثالُ صورتي، ولا يُشبه بي، كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورتي في اليقظة؛ كذا في المنام؛ لئلا يشتبه الحقُّ بالباطل.
* * *
6994 -
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ".
الثاني:
(فقد رآني) المغايرة بين الشرط والجزاء بأن يقدر: فأخبره بأن رؤيته حقٌّ لا أضغاثُ أحلام، ولا تخييلٌ من الشيطان، وإنما كان كذلك، وهو صلى الله عليه وسلم في المدينة، والرائي في المشرق أو المغرب؛ لأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى، ولا يشترط عقلًا مواجهة، ولا مقابلة، ولا خروج شعاع ولا غيره، ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين قبة أندلس، فإن قيل: كثيرًا [ما] يُرى على خلاف صفته المعروفة، ويرى شخصان في حالة واحدة في مكانين، والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد! قيل: قال (ن) عن بعضهم: ذلك ظنُّ الرائي أنه رآه
كذلك، وقد يظن الظانُّ بعض الخيالات مرئيًّا؛ لكونه مرتبطًا بما يراه عادة، فذاتُه الشريفة مرئية قطعًا، لا خيالٌ، ولا ظن فيه؛ لكن هذه الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرائي، وسبق فيه تحقيقات في (كتاب العلم).
(باب: رؤيا المؤمن)
أي: الصالحة من المؤمن الصالح، دل على هذا التقييد الأحاديثُ السالفة.
قال (ك): رأيته صلى الله عليه وسلم بأصبهان، فقلت له: يا رسول الله! حديث: (مَنْ رَآنِي في المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) حديثٌ صحيح؟ فقال: حديثٌ صحيح.
* * *
6995 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قتادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِي".
الحديث الأول:
(فلينفُث) بالضم والكسر، والنفثُ شبيهٌ بالنفخ، وهو أقلُّ من التفل؛ لأن التفل معه ريق؛ نعم، ستأتي رواية:(فليبصُقْ)، ورواية:
(فليتفل)، وبينهما تفاوت؛ فينبغي فعلُ الجميع؛ لأنه دحرٌ للشيطان؛ لأنه من باب رمي الجمار.
(لا تَضُرُّهُ)؛ أي: جعل الله ذلك سببًا لسلامته من ذلك المكروه، كما جعلَ الصدقةَ وقايةً للمال، وسبق آنفًا.
(لا يَتَزَايا بي)؛ أي: لا يتصدَّى لأن يصير مرئيًّا بصورتي، وروي:(يتراءى) بالراء.
* * *
6996 -
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قتَادَةَ رضي الله عنه: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ". تَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيَّ.
الثاني:
(رأى الحق)؛ أي: الرؤيا الصحيحة الثابتة، لا أضغاث أحلام، ولا خيالات الشيطان.
(تابعه يونس، وابن أخي الزهري)، واسمه محمد، وصلهما مسلم.
* * *
6997 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ