الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
82 -
كتاب القدر
1 - باب فِي الْقَدَرِ
(كتاب القَدَر)
القضاء: هو حكم الله تعالى الكلِّيُّ الإجماليُّ في الأزل، والقَدَر: هو جزئياتُ ذلك الحكم وتفاصيلُه؛ قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21]، ومذهب أهل الحق: أن الكلَّ من الله، خيرًا وشرًّا، نفعًا وضرًّا، إيمانًا وكفرًا؛ لا يجري شيء في ملكه إلا بقدره وإرادته.
6594 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، أَنْبَأنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصدُوقُ قَالَ: "إِنَّ أَحَدكُم يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا فَيؤْمَرُ بِأَربَعٍ بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ
سَعِيدٌ، فَوَاللهِ إِنَّ أَحَدكم، أَوِ الرَّجُلَ يَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنها غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدخُلُها، وَإِن الرَّجُلَ لَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيدخُلُها"، قَالَ آدَمُ: إِلَّا ذِرَاعٌ.
الحديث الأول:
(المصدوق)؛ أي: الذي أخبره جبريل عليه الصلاة والسلام بالخبر الصادق، ويحتمل أن المراد: المصدوقُ من جهة الناس، كونُه صادقًا مصدوقًا معلومٌ يقينًا؛ ولكن ذكر لأن المخبر به هنا مخالف للطِّبّ؛ فإن عندَهم يصور الجنين فيما بين ثلاثين يومًا إلى أربعين، فأشير بذلك إلى أن ما يقوله حق، وأن قول الأطباء باطل، وذكر للتلذذ والتبرك والافتخار.
(ثم يبعث)؛ أي: يأمره بالتصرف، وهو معنى قوله في الرواية الآتية:(وكل).
(برزقه) هو الغذاء، حلالًا أو حرامًا، وقيل: كلُّ مما متع به، ولو علمًا ونحوه.
(وأجله) يطلق على مدة العمر، وعلى الجزء الأخير منه؛ كما في:{فإذا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 34]، والمراد بما ذكر هنا: إعلامُ المَلَك بما هو مقضيٌّ في الأزل، إلا أن الحكم بذلك الان، ولم يذكر الرابع في هذا الحديث، وذكر في الحديث بعده، وهو: (أذكرًا أو
أُنثى)؟ أو العمل؛ كما في الحديث السابق أول (كتاب بدء الخلق)، فهو إما اختصار؛ لشهرته، أو لأن المذكور يستلزمه؛ نعم يجتمع بالذكورة والأنوثة، وبالعمل خمسةٌ، وهو قد قال: أربعة؛ لأن العدد لا ينفي أكثر منه، أو العلمُ بالذكورة والأنوثة يستلزم العلمَ بالعمل؛ لأن عملَ الرجل يخالف عملَ المرأة.
(غير ذراع أو ذراعين) في بعضها: (غير ذراع أو ذراع) بالرفع والإفراد؛ أي: ما يكون بينهما إلا ذراعٌ أو أقلُّ من ذراع، والقصدُ: قربه، لا التحديد بذلك.
(الكتاب)؛ أي: مكتوب الله تعالى عليه في الأزل؛ أي: قضاؤه.
(وقال آدم)؛ أي: ابنُ أبي إياسٍ، وهو موصول في (التوحيد).
* * *
6595 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِم مَلَكًا، فَيقولُ: أَيْ رَبِّ! نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ! عَلَقَة، أَيْ رَبِّ! مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَها قَالَ: أَيْ رَبِّ! ذَكرٌ أمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ".
الثاني:
(يقضي خلقها)؛ أي: يتمُّه.