الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عندهم يحصل بكل ما ينافي الصلاة، فهم يتحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحديث، ووجهُ الردِّ عليهم: أن التحلل ركنٌ كالتحريم؛ لحديث: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"، وتحيلوا أيضًا في قولهم: المحدِثُ في الصلاة يتوضأ ويبني، وقالوا: تصح الصلاة بلا نية في الوضوء؛ لأنه ليس بعبادة.
* * *
3 - باب فِي الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ولا يُجْمَع بَيْنَ متُفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
(باب: في الزكاة)
6955 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنسٍ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ".
الحديث الأول:
(ولا يجمع) عطف على فريضة؛ كأن يكون لكلٍّ أربعون، فعليهما شاتان؛ فإذا جمع، تحيل بتنقيص الزكاة؛ إذ يصير على كلٍّ نصفُ شاة.
(ولا يفرق)، كأربعين مجموعة، لكل عشرون، فيفرق، حتى لا يجب على أحد منهما زكاتها.
* * *
6956 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: "شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا"، قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكرَمَكَ، لَا أتطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أنقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ"، أَوْ:"دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا، أَوِ احْتَالَ فِيهَا، فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الثاني:
(بشرائع)، أي: واجبات.
(أُدخِل) مبني للمفعول، وفي بعضها:(وأدخل) بواو.
(إن صدق) مفهومه من مفهوم الموافقة: أنه إذا تطوع، أفلحَ من
باب أولى، فيمتنع حينئذ أن يعمل بمفهوم المخالفة فيه، وهو أن لا يفلح إن تطوع؛ لأن شرطه أن لا يكون ثَمَّ مفهوم موافقة، وسبق شرح الحديث في (كتاب الإيمان) أول "الجامع".
(وقال بعض الناس) يقتضي -على اصطلاحه بإيراده الحنفية- اختصاصَه بهم؛ ولكن الشافعي وغيره يقولون بذلك أيضًا، إلا أن يريد بقوله:(عنهم): أنه لا شيء عليه [على] الإطلاق، فيقال: غيرهم، وإن قال: لا زكاة؛ لكن يقول بلوم من يفعل ذلك.
قلت: إنما يلامُ إذا كان حرامًا، ولكن هو مكروه.
* * *
6957 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ"، قَالَ:"وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ".
6958 -
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بإبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ، بِيَوْمٍ، احْتِيَالًا: فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَهْوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ.
الثالث:
(إسحاق)، أي: إما ابنُ منصور، أو ابنُ إبراهيم، أو ابنُ نصر؛ فإن البخاريَّ يروي عن كلٍّ منهم كما قال الكلاباذي.
(شجاعًا)، أي: حيّة.
(أقرع)، أي: لا شعرَ في رأسه؛ بل انتثر عنه لكثرة سُمِّه.
(فيلقمها)، أي: يده.
(إذا ما)(ما) زائدة.
(النَّعم) بفتح النون.
(بأخفافها) الخفُّ للبعير كالظلفِ للشاة.
(وهو يقول) جملة حالية؛ لأنه إذا جاز عنده التزكيةُ قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟!
قال مُغُلْطاي: لا تناقض؛ لأن أبا حنيفة إنما يوجب الزكاةَ بتمام الحول، ويجعل من قدَّمها كمن قدم دينًا مؤجَّلًا.
* * *
6959 -
حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"اقْضِهِ عَنْهَا".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لإسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ.
الرابع:
سبق شرحه، والغرضُ من إيراده -كما قال المهلب-: أنه إذا أمره بقضاء نذرِ أُمه، فالفرائضُ المهروبُ عنها آكَدُ من النذر وألزَمُ.
قال: وكأن البخاري أراد أن يعرف أن كل حيلة يتحيل بها أحدٌ في إسقاط الزكاة؛ فإنّ إثم ذلك عليه، ويفهم ذلك من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الجمع أو التفريق خشيةَ الصدقة، وكذا في "أَفْلَح إِنْ صَدَقَ" أن من رام أن ينقص شيئًا من الفرائض بحيلة يحتالها، لا يفلح.
قال: وتجويزُ الفقهاء تصرفَ المالك قُبيل الحول مرادُهم: إذا لم يكن منه فرار من وجوب الزكاة، انتهى.
فإن قيل: حاصلُ هذه الفروع الثلاثةِ -المذكور كلُّ واحدٍ منها بعد حديث- حكمٌ واحد، وهو أنه أزال عن ملكه قبل الحول، فلا شيء عليه، فلم كررها، ولم فرقها؟ قيل: لإرادة زيادة التشنيع، وبيان مخالفتهم ثلاثةَ أحاديث.
* * *