الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثّاني:
(أمر الله)؛ أي: بقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29].
(وَنُهِينا)؛ أي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(لا يزيده عليه)؛ أي: لا يجزم بلا، ولا بنعم؛ لتعارض الدّليلين، هذا من كمال علمه وورعه، ولا ينافي هذا ما سبق من قوله:(لا يرى صيامهما)؛ لجواز أنهما قضيتان تغير اجتهادُه عند الثانية، ومثله قول عُثمان رضي الله عنه:(أحلتهما آية، وحرمتهما آية)، فتوقف عن الجواب لذلك.
وقيل: إذا تعارض أمر ونهي، قُدِّم النهيُ، مر في (كتاب الصِّيام)؛ لكن هناك: نذر يوم الاثنين، وهنا: يوم الثلاثاء، أو الأربعاء.
* * *
33 - باب هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالأَمْتِعَةُ
؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، قَالَ:"إِنْ شئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا".
وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ. لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجدِ.
(باب: هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض)
أي: هل يصح النَّذْر واليمين على الأعيان؛ مثل: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ"، أو يقول: هذه الأرضُ لله، نذرًا ونحوه.
(وقال ابن عُمر) سبق بتمامه في (كتاب الوصايا)، وفي (البيوع).
(وقال أبو طلحة) موصول في (الوكالة)، والوجوه في:(بيرحاء)، وأن المشهور فتحُ الموحدة والراء.
(لحائط) اللام فيه للتبيين؛ مثل: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23]؛ أي: هذا الاسم لحائط.
(مستقبلة)؛ أي: مقابلة، وتأنيثه باعتبار البقعة، سبق في (باب الزَّكاة على الأقارب).
* * *
6707 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إلا الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، فَأهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بِنُ زيدٍ، لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غُلَامًا، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ:
هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِم، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لتشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَلَمَّا سَمعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكانِ مِنْ نَارٍ".
الحديث الأوّل:
(إلا الأموال) الاستثناء منقطع؛ إذ المراد: فالمال هنا العقارُ من الأرض، والنخيل، ونحوه.
(الضُّبَيْب) -بمعجمة وموحدة-: تصغير ضَبّ، وسبق الحديث في (غزوة خيبر)، وفيه: الضِّباب.
(رِفاعة) بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة.
(مِدْعَم) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثّانية.
(وادي القرى) بلفظ جمع قرية بقرب المدينة.
(عائر) بمهملة وهمز بعد الألف وبالراء: الحائر عن قصده.
(الشملة): الكساء.
(لم تُصبها المقاسم)؛ أي: أخذَها قبل القسمة، وقد قال تعالى:{وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161].
(شِراك) بكسر المعجمة: سير النعل الّتي تكون على وجهها.
* * *