الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
88 -
كتاب الدِّيات
1 - باب قَوْل اللهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}
(كتاب: الدِّيَات)
جمع دِيَة، وهي مصدر وَدَيْتُ القتيلَ؛ أي، أَعطيتُ دِيَتَه.
6861 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ خَلَقَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ"، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل تَصْدِيقَهَا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} الآيَةَ.
الحديث الأول:
(خشية) خرج مخرجَ الغالب، فلا يعتبر مفهومُه، أو لأن فيه القتل، وضعف الاعتقاد في أن الله تعالى هو الرزاق، ومر في (سورة الفرقان).
* * *
6862 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِيِنهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا".
الثاني:
(علي) لم ينسبه الكلاباذي، ولا الغساني، وجَوَّزَ صاحبُ "الأطراف" أن يكون عليَّ بن الجعد؛ لكن ليس فيما جمعه البغوي من حديث عليِّ بن الجعد رواية عن إسحاق بن سعيد.
(فسحة)؛ أي: سَعَة، وانشراحُ صدر.
(ما لم يصب)؛ أي: فإذا قتل نفسًا بغير حق، صار منحصرًا ضيقًا؛ لما أوعدَ الله عليه ما لم يوعِد على غيره؛ قال تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا} الآية [النساء: 93].
* * *
6864 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ".
الثالث:
(في الدماء)؛ أي: القضاء فيها؛ لأنها أعظمُ المظالم.
* * *
6863 -
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرْطَات الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا: سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ.
الرابع:
(ورطات) جمعُ وَرْطَة: ما يقع فيه الشخص، ويعسُر عليه نجاته، وقيل: بسكون الراء.
قال ابن مالك: وصوابُه التحريك؛ كَتَمَرات.
(بغير حِلِّه)؛ أي: بغير حق من الحقوق المحلَّة للسفك، والوصفُ بالحرام، وإن كان به غنى عن هذا القيد، لكن الحرام يراد به: ما شأنُه أن يكون حرامَ السفك، أو هو تأكيد.
* * *
6865 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ -وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ، وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالهاَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقْتُلْهُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قَالَ:"لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ".
الخامس:
(المقداد بن عمرو) هذا هو الحقيقة، وإن كان يقال له: المقدادُ بنُ الأسود، وسبق الحديث في (المغازي) في (غزوة بدر).
* * *
6866 -
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ".
(وقال حبيب) وصله البزار، والطبراني، والدارقطني في "الأفراد".