الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6829 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنىَ، وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ -قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ- أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
الثاني:
(فيضلوا) من الضلال.
(أنزلها الله)؛ أي: باعتبار ما كان، وهو:(الشيخُ والشيخةُ)، الذي نُسخ تلاوته، أو باعتبار أنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4].
(كان الحَبَلُ)، أي: ثبت الحبل، فيُحَدُّ بذلك؛ لكن قال الشافعي، وأبو حنيفة: لا حدّ عليها بمجرد الحمل؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات.
* * *
31 - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ
(باب: رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت)
6830 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: لَوْ رَأَيتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللهِ، مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً، فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ
أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ، قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْم، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا؛ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَان أَنْ يَقُولَ قَائِل: وَاللهِ، مَا نَجدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنىَ إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللهِ:(أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ)، أَوْ:(إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ)، أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا،
وَلَيسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نبَيَّهُ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانيهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي
وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِه مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا، حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنتمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أقُدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الآنَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلَافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ، وَنزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَناَ، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.
(أُقْرِئُ)؛ أي: القرآن.
وفيه: أن العلم يأخذه الكبير من الصغير.
(منزله)؛ أي: منزل عبد الرحمن.
(حجها)؛ أي: عُمر رضي الله عنه.
(لو رأيت) جوابه محذوف؛ أي: لرأيتَ عجبًا، أو (لو) للتمني.
(لو قد مات عُمر) دخول (لو) على (قد)؛ إما لأنها مقحَمة، فما دخلت إلا على الفعل، أو أنها قائمة مقام فعل؛ أي: لو تحقق موته.
(بايعت فُلانًا) في "مسند البزار"، و"الجَعْدِيات": أن المراد: طلحة بن عُبيد الله الأنصاري، ولهذا قال (ك) في تفسير فُلانًا: إنه رجل من الأنصار؛ لكن في "الأنساب" للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشامِ بنِ يوسفَ عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ بالسند المذكور في "البخاري": قال عُمر: بلغني أن الزُّبَير قال: لو قد مات عُمر، بايعنا عليًّا، الحديث، فهذا أصح.
(فَلْتة) بفتح الفاء وتسكين اللام ثم مثناة على المشهور، وروى سُحنون عن أشهب: ضم الفاء، وهو انفلات الشيء من الشيء.
قال: ولا يجوز الفتح؛ لأن معناه: ما يندم عليه، وعلى الرواية المشهورة، فالمراد به: فجأة من غير تدبر؛ أي: وتمت المبايعة بذلك، وكذلك أنا لو بايعت فُلانًا، لتمَّ أيضًا.
(أن يعصبوهم) في بعضها: (يعصبونهم)، وهي لغة كقراءة:
{أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237]-بالرفع-؛ حملًا لأن المصدرية على ما في الإهمال؛ أي: الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم، ولا لهم مرتبة ذلك، فيريدون يباشرونها بالظلم والغصب.
وفيه: رفع مثل هذا الكلام إلى الإمام، وغضبه على قائله إذا قال باطلًا.
(رَعاع) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى؛ أي: جُهّال، أو أَحداث، أو أراذل.
(وَغَوْغَائِهِم) بفتح المعجمتين والمد: الكثير المختلط من الناس، أو اللفظ، واحده غوغاة.
(يغلبون)؛ أي: فيكونون قريبًا منكَ عند قيامك للخطبة، ولا يتركون قربك لأولي النهى.
(مطير) اسم فاعل من الطارة؛ أي: ينقلها عنك كلُّ ناقل بالسرعة والانتشار، لا بالتأني والضبط.
(ولا يعوها)؛ أي: يحفظوها.
(وأن لا يضعوها) في بعضها: (يضعونها)؛ على إهمال (أن) كما سبق آنفًا.
وفيه: جواز الاعتراض على الإمام عند خوف الفتنة، وأن لا توضع دقائق العلم إلا عند أهل الفهم.
(عقب ذي الحجة)؛ أي: آخره، أو ما يليه، وهو أول المحرَّم.
(أجدُ) بالرفع.
(سعيد بن زيد) أحد العشرة.
(فلم أنْشَب) بفتح المعجمة؛ أي: لم أمكث، ولم أتعلق بشيء.
(ليقولن) إنما ذكر ذلك لسعيد لإحضار فهمه.
(فأنكر)، أي: استبعادًا لذلك، لتقرر الفرائض والسُّنن.
(ما عسيت) كان القياس: ما عسى أن يقول؛ كما هو في بعض النسخ؛ لكنه في معنى رَجَوت، وتوقعت.
(ووعاها)، أي: حفظها.
وفيه: الحضُّ لأهل العلم والضبط على التبليغ والنشر في الإسفار.
(لأحد) كان الأصل أن يقول: له؛ ليرجع الضمير إلى الموصول؛ لكن لما كان القصد الربط، قام عمود أحد مقام الضمير.
(آية الرجم)؛ أي: (الشيخ والشيخة).
ففيه: أنه كان قرآنًا، فنسخت تلاوته دون حكمه.
(إن طال) بكسر (إن).
(أن يقول) بفتح (أن).
(الحبل) سبق الخلاف فيه، وقال ابن جرير: يعني: حبل المحصن التي لا زوج لها، ولا يذكر الزاني أنه من زِنا، ويروى:(الحمل) -بالميم-.
(أو أن يكفرا بكم) يعني: أنه شاكٌّ فيما كان في القرآن، أهو كذا، أو:(لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفرٌ بكم)، فيكون من المنسوخ التلاوةِ دون الحكم، وقد مر في (مناقب قريش): أنه قال صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبيِه وَهُوَ يَعْلَمُ إِلَّا كَفَرَ)، وهو إما للتغليظ، أو محمولٌ على المستحِلِّ.
(لا تُطروني) من الإطراء وهو المبالغة في المدح بالباطل، أو بما لا يليق بالممدوح؛ كما ضلت النصارى بالمسيح، واليهود بالعزير.
(الأعناق) أعناق الإبل تقطع من كثرة السير؛ أي: ليس فيكم مثلُ أبي بكر في الفضل والتقدم؛ لأنه سبقَ كلَّ سابق؛ فلذلك مضت بيعتُه على حال فجأة، ووقى الله تعالى شرّها، فلا يطعن أحد في مثل ذلك، وقيل: كانت فلتة؛ لأنه لم يكن في أول الأمر جميع خواص الصحابة، ولا عوامّهم، وقيل: لأنهم يغلبون (1) إلى ذهابهم إلى الأنصار.
(مَشْورَة) بسكون الشين وفتح الواو، وبضمها وسكون الواو.
وبالجملة: فقد ابتدرها الصحابة من المهاجرين، وعامة الأنصار؛ لعلمهم أنه ليس لأبي بكر منازع، ولا يحتاج في أمره إلى نظر، ولا مشاورة، وإنما عوجل بها؛ مخافة انتشار الأمر والشقاق، فيطمع بها من ليس بموضع لها؛ فإن مثل هذه البيعة جدير بأن تكون مُهيِّجة للشر والفتنة، فعصم الله تعالى من ذلك؛ كذا ذكره أحمد ابن
(1) في الأصل: "يعلنون"، والمثبت من "الكواكب الدراري"(23/ 215).
خالد في "مسنده"؛ كما حكاه عيسى بن سهل في كتاب "غريب ألفاظ البخاري".
(يبايع) من المبايعة -بالموحدة-، ومن المتابعة -بالمثناة-؛ أي: لا يبايع المبايع؛ ولا المبايع له؛ أي: لا الناصب، ولا المنصوب، قيل: معناه: لا يؤمَّر واحد منهما؛ لئلا يطمع في ذلك.
(تَغِرَّة) تَفْعِلَة من الغرور -بالمعجمة-، يقال: غَرَّرَ بنفسه تغريرًا، وتَغِرَّةً: إذا عَرَّضها للهَلَكَة؛ أي: لأن ذلك تغرير لأنفسهما، غرر بنفسه وبصاحبه بالقتل، وفي الكلام حذف؛ أي: خوف وقوعهما في القتل، فحذف المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه، وهو تغرة، ويحتمل النصب على أنه مفعول له، ويجوز أن يكون قوله:(أن يقتلا) بدلًا من (تغرة)، ويكون المضاف محذوفًا كالأول، ومن أضاف (تغرة) إلى (أن يقتلا)، فمعناه: خوف تغرته قتلهما؛ قاله صاحب "النهاية".
(بأسرهم)؛ أي: بأجمعهم.
(سقيفة)؛ أي: صُفَّة، كان لهم طاق يجتمعون فيه لفصل القضايا، وتدبيرِ الأمور.
(سَاعِدة) بكسر العين المهملة.
(وخالف عنا)، أي: معرضًا عنا.
قال المهلَّب: أي: في الحضور والاجتماع، لا بالرأي والقلب.
(لقينا) بتحريك الياء قبل النون.
(رجلان) فاعل (لقي)، وهما مَعْن -بفتح الميم وسكون العين وبالنون- ابن عدي أخو عاصم، والآخر: عُوَيْم -بضم المهملة وفتح الواو وإسكان الياء- ابن ساعدة، سماهما البخاري في (غزوة بدر)، وكذا رواه البزار في "مسند عُمر".
وفيه: ردٌّ على من زعم أن عُوَيمًا مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
(تمالًا) -بالهمز- من التفاعُل؛ أي: اجتمع.
(مزمل) من التزمُّل، وهو الالتفاف في الثوب والاحتباء.
(بين ظهرانَيْهم)؛ أي: بينهم، وأصلُه: بين ظهريهم، فزيد فيه ألف ونون للتأكيد.
(يوعَك) بفتح المهملة؛ أي: يُحَمُّ ويوجَع بدنه برعدة، وكأن ذلك -والله أعلم- لهولِ ذلك المقام.
(تشهَّدَ خطيبُهم) قيل: هو ثابت بن قيسِ بنِ شَمَّاسٍ؛ أي: قال: كلمة الشهادة.
(رهط أنصار الله)؛ أي: أنصار دينه، أو رسوله.
(وكَتيبة) بفتح الكاف: الجيش.
قال (خ): أي: نفر يسير؛ فالرهطُ في الأصل من الثلاثة إلى العشرة؛ أي: عددكم بالنسبة إلى الأنصار قليل.
(دَفّتْ) بتشديد الفاء؛ أي: سارت.
(دَافَّة)؛ أي: رفقة يسيرون من البادية سيرًا ليّنًا من الفقر، مأخوذ
من الدَّفيف وهو السير الضعيف؛ أي: أنتم قومٌ طُراةٌ غرباء، وأقبلتم من مكة إلينا، أو نفر يسير.
(يَخْتَزِلونا) من الاختزال -بالمعجمة والزاي-، وهو الاقتطاع والحذف؛ أي: يقتلعونا من أصلنا.
(وأن يَحْضُنُوننَا) بالحاء المهملة والضاد المعجمة والنون؛ أي: يخرجوننا، يقال: حضنته من الأمر: إذا نَحَّيته عنه، وانفردت به، وكأنه من المقلوب؛ أي: يحضنون الأمر دوننا. وقال أَبو عبيد: معناه: يخرجوننا إلى ناحية منه، والمعنى: يخرجوننا من الإمارة والحكومة، ويستأثرون بها علينا.
(زَوَّرْتُ) هيأتُ وأصلحت؛ من التزوير -بالزاي والواو والراء- وهو التهيئة والتحسين.
قال الزُّهْري: أراد عمر رضي الله عنه بالمقالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت.
(أُداري)؛ أي: أدفعُ عنه بعضَ ما يعتريه من الغضب ونحوه.
(الحَد) بفتح الحاء؛ أي: الحدة.
(رِسْلك) بكسر الراء؛ أي: اتَّئِدْ، واستعمل الرفق والتؤدة.
(أغضبه) من الإغضاب، وفي بعضها:(أعصيه)؛ من العصيان.
(أحلم) من الحلم، وهو الطمأنينة عند الغَضب.
(وأوقر) من الوقار، وهو التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب.
(ما ذكرت)؛ أي: من النصرة، وكونكم كتيبةَ الإسلام.
(هذا الأمر)؛ أي: الخلافة.
(قد رضيت) إنما جاز لأبي بكر رضي الله عنه أن يقول ذلك، وقد جعله صلى الله عليه وسلم إمامًا في الصلاة، وهي عمدة الإسلام؛ لأنه قاله تواضعًا وأدبًا، وعلمًا منه أن كلًّا منهما لا يرى نفسَه أهلًا لذلك مع وجوده، وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد.
(لا يقرِّبني ذلك من إثم)؛ أي: لا يقربني الضربُ من الإثم؛ أي: ضربًا لا أعصي به.
(تسول) من سوَّلَت له نفسُه كذا؛ أي: زَيَّنَت، ويقال: سَوّل له الشيطان؛ أي: زين له وأغواه.
(قائل من الأنصار) هو حُباب -بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى- ابنُ المنذِرِ، رواه مالِكٌ وغيره؛ بل وفي "البخاري" التصريحُ به في غير هذا الموضع من حديث عائشة رضي الله عنها رضي الله عنها، وقيل: هو سعدُ بنُ عُبادةَ.
(جُذَيْلُهَا) مُصغر الجِذْل -بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة-: أصلُ الشجر، والمراد به هنا: الجذع الذي تربط إليه الإبل الجرباء، وتنضم إليه تَحْتَكُّ به؛ أراد: أني يُستشفى برأي كما تستشفي الإبلُ بالاحتكاكِ به، والتصغيرُ للتعظيم.
(المُحَكّك) وصفه بذلك؛ لأنه أملسُ؛ لكثرة ذلك، وهو بضم
الميم وتشديد الكاف بالبناء للمفعول.
(وَعُذَيْقُها) تصغير عَذْق -بفتح المهملة وسكون المعجمة-، وهو النخلة، وبكسرها، وهو العرجون.
(المُرَجَّب) بالجيم: المدلل المحسَّن ليجتنى، والرجبة: أن تُعْمَدَ النخلةُ الكريمةُ ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، وقيل: هو ضمُّ أعذاقها إلى سعافها، وشَدُّها بالخوص؛ لئلا يَنْفُضها الريح، أو وضعُ الشوك حولها؛ لئلا تصل إليها الأيدي المتفرقةُ.
(منا أمير ومنكم أمير) إنما قال ذلك؛ لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمارة، إنما كانت تعرف السيادة، لكل قبيلة سيد، فلا تطيع إلا سيّدَ قومها، فجرى هذا القول منه على العادة المألوفة، فلما بلغه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:"الخِلَافَةُ في قُرَيْشٍ"، أمسك عن ذلك؛ وأقبلوا على البيعَة.
(اللَّغَط) بفتح اللام والمعجمة: الصوت والجَلَبَة.
(فَرِقْتُ) بكسر الراء؛ أي: خِفْتُ.
(ونزَوْنا)؛ أي: وَثَبْنا، وغَلَبْنا، ووطِئْنا عليه.
(قتلتم)؛ أي: صُيِّرَ بالخذلان كالمقتول؛ لسلب قوته.
(قتله الله) إما إخبارٌ عما قَدّر الله تعالى من إهماله، ومنعِه من الخلافة، وإما دعاءٌ عليه صَدَرَ منه حين لم ينصر الحق، قيل: إنه لما تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام، وُجِد ميْتًا في مغتسله، وقد اخضرَّ