الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(باب الصَّلاة على القَبْر بعدَ ما يُدفَن)
تركَه (ك)، وتكلَّم على الحديثَين فيه في الترجمة قبلَه، ولا يظهر لذلك وجْهٌ، نعَمْ، الحديثُ واحدٌ، وقد تقدَّم مرَّاتٍ.
(رجلًا) بدلٌ من أَسود، ويُرفع خبرَ مبتدأ محذوفٍ.
(يقمّ)؛ أي: يَكْنُس، والقُمامة الكُناسة، والمِقَمَّة المِكْنَسة، وفي بعضها:(كان يكُون في المسجد يَقُمُّ المسجد) فأحَدُ فِعْلَي الكَون زائدٌ.
(ذات يوم) إما بإقحام ذات، أو أنه مِن إضافة المسمَّى إلى اسمه، ولا يُنافي هذا ما في الرِّواية الأُخرى أنه صلَّى عليه يومَ تلْك اللَّيلة؛ لأن (ذاتَ يومٍ) لا يدلُّ على تَراخيه أيَّامًا، بل بعد يومِ تلك اللَّيلة، أو يقال: إنهما قِصَّتان.
(قصته) منصوبٌ بمقدَّرٍ، أي: ذكروا قصَّته.
(فحقروا شأنه) لا يُنافي ما سبق من التَّعليل بأنهم كَرِهوا أن يُوقظوه صلى الله عليه وسلم في الظُّلمة والمشقَّة؛ إذْ لا تَنافي بين التَّعليلَين.
(دُلوني) بضمِّ الدال، وفيه حُجَّةٌ على المالكية في منْعهم الصلاةَ على القبر.
67 - بابُ الميتِ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ
(باب الميِّت يَسمَع خَفْق النِّعال)؛ أي: صوتَها عند الدَّوْس.
1338 -
حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعَبْدُ إِذَا وُضعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أقولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ".
(العبد)؛ أي: المَولى الخالِص.
(تولى)؛ أي: أعرَض عنه أصحابه، وهو مِن تَنازُع العاملَين، ويُروى:(تُوُلِّيَ) بضمِّ التاء، والواو، وتشديد اللَّام مكسورةً، أي: وَلَّى عنه أصحابُه.
(حتى إنه) بكسر إِنَّ؛ لوُقوعها بعد حتى الابتدائية، كـ: مَرِضَ حتَّى إنَّهم لا يَرجُونه.
(قَرْعَ)؛ أي: صوتَ وقْعِهم.
(ملكان)؛ أي: مُنكَرٌ ونَكيرٌ.
(أقعداه) فيه رَدٌّ لقول من يقول: القُعود ما كان من قِيامٍ بخلاف
الجُلوس، فإنه عن اضطِجاعٍ، فلَيسا مترادفَين.
(هذا الرجل) التَّعبير بذلك امتحانٌ للمسؤول؛ إذ لو ذُكِر بصيغة تعظيمٍ ربما يُلقَّن تعظيمَه من ذلك، ثم يُثبِّتُ اللهُ الذين آمنوا بالقَول الثَّابت.
(فيراهما)؛ أي: المَقعَدَين.
(درَيتَ) بفتح الراء، تَدرِي بكسرها.
(تليتَ) أصلُه تَلَوتَ، تقول: تَلَوتُ القرآن، وأُبدلت الواو ياءً لمُزاوَجة: دَرَيْت.
قال في "الفائِق": أي: لا عَلِمتَ بنفْسك بالاستِدلال، ولا تكون للنَّاس اتبعتهم فيما يقولون، أو تلَوت الكتُب بمعنى قرأْتها، وقال (ط): دعَا عليه، أي: لا كنْتَ داريًا ولا تاليًا، وكذا قال الجَوْهَرِي: أتْلَتِ الناقةُ إذا تلاها ولَدُها، ومنه قولهم: لا دَرَيْت ولا تَلَيتَ، يدعو عليه بأنْ لا تُتلِيَ إبلُه، أي: لا يكون لها أولادٌ، انتهى.
فذكر تَلَيْت بالألف، وهو ما قال (خ) إنها الصَّواب، بوزْن أَفعَلْت، خلافًا لمَا يقوله المحدِّثون من تلَيْت.
قال: ومعناه: لا استطعتَ، مِن قولك: ما أَلَوْتُه؛ بمعنى: ما استطَعتَ، ولا آلُو؛ بمعنى: ما أَستَطيعُ.
قلتُ: لكن بَقاء التَّاء في أَتلَيت ما قرَّره من آلَى؛ بمعنى استطاع = مُشكِلٌ، وقال ابن بَرِّي: مَن روى تَلَيْتَ فأصله: اتَّليت بهمزة
الوصْل، فحُذفت لمُزاوَجة دَرَيْت.
(مِطْرَقة) بكسر الميم.
(الثقلين)؛ أي: الجِنُّ والإنس، سُميا بذلك لثِقَلهما على الأرض، والمعنى في عدَم سماعهما الابتلاءُ، فلو سَمعا لكان الإيمان منهما ضَروريًّا، وأيضًا فيُعرِضوا عن التَّدابير والصَّنائع ونحوها مما يتوقَّف عليه بقاؤهما، ويَدخل في قوله (مَن يَليه) الملائكة فقط؛ لأنَّ (مَنْ) للعاقل، وقيل: يدخُل أيضًا غيرهم تَغليبًا، وهو أظهر.
وفي الحديث جواز دُخول المقابِر بالنِّعال.
قال (ن): وثُبوت عذاب القبر كما هو مذهب أهل السنَّة؛ لأن العقل لا يمنعُه، وورَدَ الشرعُ به، فوجب قَبوله، ولا يمنَع منه تفرُّق الأجزاء، ولا يُنافي في ذلك مشاهدةَ الميِّت إذا كُشف عنه، وبقاءَه على حاله كالنَّائم يَجِدُ الألمَ والشدَّة، ونحن نشاهدُه، ولا نحسُّ بما جَرى له، وكذا كان جبريل يُكلِّم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولا يُدركه الحاضرون.
وأما الإقعاد فيُمكن أن يختصَّ بالمقبور، ولا امتناعَ أن يوسَّع القبر لذلك، ويُضرب بالمِطْرَقة.
قال البَيْضَاوي: والله تعالى يُعلِّق رُوحه بجزئه الأصلي الباقي من أوَّل عمُره إلى آخره، والبِنْيَة ليس شَرطًا عندنا للحَياة، فلا يُستَبعد تَعليق الرُّوح بكلِّ جُزءٍ من الأَجزاء المتفرِّقة في المَشارِق والمَغارِب؛ فإنَّ تعلُّقه ليس بالحُلول حتى يمتنع أن تَحُلَّ في جُزءٍ مع