الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أو رجلًا) هو سَعْد بن عُبادة، قاله ابن عبد البَرِّ، واسم أُمه: عَمْرة بنت سَعْد بن عَمْرو، وقيل: عَمْرة بنت مَسعود بن قَيْس بن عَمْرو، وهو من بني النَّجَّار.
(افْتُلِتَتْ) بالبناء للمفعول، أي: ماتَتْ فَلْتةً، أي: فَجأةً، يُقال لكل ما ليس فيه مكْثٌ: فَلْتةٌ، ورواه ابن قُتَيْبَة بالقاف، وفسَّره بأنها كلمةٌ تُقال لمن ماتَ فَجأةً، رُوي مرفوعًا:(أكَرَه موتًا كمَوتِ الحِمَار)، قيل: وما مَوتُ الحِمار؟ قال: (مَوتُ الفَجْأَة)، وقيل: إنما كَرِهه لئلا يَلقى المؤمن ربَّه على غَفْلةٍ على غير توبةٍ.
(نفسها) بالرفع نائبُ فاعلٍ، وبالنَّصب على التَّمييز، قال (ع): وهو أكثر الرِّوايات، مفعولٌ ثانٍ بإسقاط حرف الجرِّ، والأوَّل ضميرٌ هو نائب الفاعل.
* * *
96 - بابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَر رضي الله عنهما
-
{فَأَقبَرَهُ} ؛ أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ، {كِفَاتًا} يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.
(باب ما جاءَ في قبْر النبيِّ صلى الله عليه وسلم)
(جعلت له قبرًا) قال الجَوْهَرِي: جعلَه ممن يُقْبَر، ولم يُجعل مُلْقًى للكلاب تكريمًا له.
(كفاتًا)؛ أي: موضِعًا يُكفَتُ فيه الشيء، أي: يُضمُّ ويُجمَع.
* * *
1389 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ هِشَامٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: "أَيْنَ أَناَ الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَناَ غَدًا؟ " اسْتِبْطَاءً لَيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنحرِي، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي.
الحديث الأول:
(لتعذر) بالعين، والذال المعجَمة في رواية أبي ذَرٍّ، أي: يَطلُب العُذْر فيما يُحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة، ويحتمل أن المُراد يَتعسَّر، أي: فيما كان عليه من الصَّبْر يمتنع، ولسائر الرُّواة:(فقَدَّر) بالقاف، والدال المهملة: مِن التَّقدير ليَومها والانتِظار له.
(أين أنا اليوم)؛ أي: النَّوبةُ لِمَن اليوم؟، وأكون في غَدٍ في حُجرة مَنْ مِنَ النِّساء؟.
(استبطء)؛ أي: لإرادته الاشتِياق إلى نَوبة عائشة.
(سَحْرِي) بفتح المهملة، وبالحاء المهملَة ساكنةً ومفتوحةً، وبضمِّ السِّين، وسُكون الحاء، كَبُرْدٍ: الرِّئَة.
(ونحري) هو موضِع القِلادة من الصَّدْر، والمراد بين جَنْبي وصَدْري.
(وفي يومي)؛ أي: الذي لو لم يُمرَّض في بيت عائشة بسُؤال أزواجه أن يُمَرَّض في بيتها، واستمرَّت النَّوبة = لَكَانَ ذلك اليوم هو يومُ نَوبتها، وفي الحديث فَضْل عائشة.
* * *
1390 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَوْ خُشِيَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجدًا.
1390 / -م (1) - وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ: كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يُولَدْ لِي.
الحديث الثاني:
(الوزان) بفتْح الواو، وتشديد الزَّاي، وبالنُّون.
(لولا ذلك) هو من قَول عائشة.
(خَشيَ) بالبناء للفاعل، أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
(أو خُشِيَ) أي: بالبناء للمفعول، هو، أو هي، أو الصَّحابة.
(كناني)؛ أي: جعَل لي كُنيةً، وهي أبو الجَهْم بفتح الجيم، وقيل: أبو أُميَّة، ولعلَّ غرَض البخاري بذلك إثباتُ لِقاءِ هلال عُروة.
* * *
1390 / -م (2) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا.
الحديث الثالث:
(مسنمًا)؛ أي: مُرتفِعًا من الأرض مثل السَّنام.
قال الشَّافعية: التَّسطيح أَولى من التَّسنيم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم سطَّح قبر إبراهيم، وفِعْلُه حُجَّةٌ لا فعلُ غيره.
* * *
1390 / -م (3) - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ رضي الله عنه.
1391 -
وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما: لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ، وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا.
الرابع:
(الحائط)؛ أي: حائط حُجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(الوليد)؛ أي: ابن عبد المَلِك بن مَرْوان، وَلِيَ بَعْدَ موت والده سنة ستٍّ وثمانين مُدَّةَ عشرين سنةً.
(بدت)؛ أي: ظَهرت في القبْر لا في خارجَه.
(عبد الله)؛ أي: ابن أُختِها أسماء.
قال (ط): تواضعتْ، وكَرِهتْ أن تقول: دُفنت عائشةُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيكون تعظيمٌ لها.
* * *
1392 -
حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، حَدَّثَنا حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَمْروِ بنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قالَ: رأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي، وإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ
وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ: لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.
الخامس:
(حُصَين) بمهملتين، مضمومةٍ ثم مفتوحةٍ.
(صاحَبيَّ) بتشديد الياء، وإنَّما استأْذنها؛ لأن الحُجْرة لها.
(بهذا الأمر)؛ أي: الخلافة.
(النفر) رجالٌ من ثلاثةٍ إلى عشَرةٍ.
(قَدم) بفتح القاف: السَّابقةُ في الأمر، يُقال: لفُلانٍ قدَمُ صِدْقٍ، أي: أثَرٌ حسَنةٌ، لو صح روايةً بالكسر لكان المعنى صحيحًا أيضًا.
(استخلِف) بكسر اللام.
(ثم الشهادة)؛ أي: لقَتْلِه ظُلمًا وإنْ لم يكُن في معركة الكُفَّار، فالشَّهيد ثلاثةٌ: شهيد الدَّارَين، وشهيد الآخِرة، وشهيد الدُّنيا، وفي الحديث:"مَن قُتِلَ دُونَ دِيْنه فهُو شَهيدٌ"، وقاتِلُ عُمر رضي الله عنه هو فَيروز
أبو لُؤْلُؤة، غُلام المُغيرة، كان يدَّعي أنه مسلمٌ، فسأل عُمرَ أن يُكلِّم مولاه أن يَضَع عنه من خَراجه، فقال: كم خَراجُك؟ قال: دينارٌ، فقال: ما أَرى أنْ أفعل؛ إنَّك عاملٌ مُحسِنٌ، وما هذا بكثيرٍ، فغَضِبَ، فلمَّا خرج عُمَرُ لصلاة الصُّبح طعنَه عَدُوُّ الله بسِكِّينٍ مسمومةٍ ذات طرَفين، فقتلَه.
(كفاف) بفتح الكاف، أي: مِثْل.
(ليتني) خبرها محذوفٌ، أي: لا ثَوابَ لي ولا عِقابَ عليَّ، أي: أخرُج من الخِلافة رأْسًا برأسٍ، كما قال الشاعر:
علَى أنَّنِي رَاضٍ بأَنْ أَحمِلَ
…
وأَخلُصَ مِنْهُ لا عَليَّ ولا لِيَا
وفي بعضها: (أن عُمَر قال: ولا لِيَا) بإلحاق ألف الإطلاق كأنَّه يُشير إلى البَيت.
(بالمهاجرين الأولين)؛ أي: الذين هاجروا قبل بَيعة الرِّضْوان، أو صلَّوا إلى القِبْلتين، أو شَهِدوا بدْرًا.
(الذين (1) تبوؤوا) صفةٌ للأنصار، ولا يَضُرُّ فَصْله بـ (خيرًا)؛ لأنه ليس أَجنبيًّا من الكلام؛ فإن الذين تَبوَّؤوا همُ الأنصار، وأن يَقبل من مُحسنهم هو المراد بقوله:(خَيْرًا).
(بذمة الله)؛ أي: بأهل ذِمَّة اللهِ، وهم عامة المؤمنين، فهو عُمومٌ بعد خُصوصٍ.
(1) في "ف": "أليس تبوؤا".