الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(حِدة) بكسر المهملة، وتخفيف الدَّال، بوزن عِدَة، أي: على حِيَاله منفردًا.
* * *
78 - باب اللَّحْدِ والشَّقِّ في القَبْرِ
1353 -
حَدَّثنا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنا عبدُ اللهِ، أخْبَرنا اللَّيثُ بنُ سعْدٍ، قالَ: حدَّثَني ابنُ شهابٍ، عَنْ عبدِ الرَّحمنِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؛"، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ فَقَالَ:"أَناَ شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.
(باب اللَّحْد والشِّقِّ في القبْر)
أسقطَه (ك)؛ لأن الحديث فيه سبق مرَّاتٍ.
* * *
79 - بابٌ إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِيِّ الإِسْلَامُ
؟
وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ
مَعَ الْمُسْلِمِ، وَكَانَ ابنُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، وَقَالَ: الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى.
(باب: إذا أَسلَم الصَّبيُّ فماتَ)
(وقال: الإسلام يعلو ولا يُعلا) يُوهم أن الضَّميرَ لابن عبَّاس، فيكون من قوله، ولكنه حديثٌ مرفوعٌ مستقلٌّ رواه الدَّارَقُطْنِي، ومحمد بن هارُون الرُّويَاني في "مسنده"، والخَلِيْلي في "فَوائده" من حديث عابِد بن عَمْرو المُزَنِيِّ، وزاد الخَلِيْلي في روايته: وكان ممن بايعَ تحت الشَّجَرة.
* * *
1354 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُم بَنِي مغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ:"تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: "آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ"، فَقَالَ لَهُ:"مَاذَا تَرَى؟ "، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيأً"،
فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ:"اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".
1355 -
وَقَالَ سَالِمٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابنُ صَيَّادٍ، وهُوَ يَخْتِلُ أنْ يَسمَعَ مِن ابنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أنْ يَرَاهُ ابنُ صَيَّادٍ، فرآهُ النبي صلى الله عليه وسلم -وهوَ مُضْطَجِعٌ، يَعني في قَطِيفَةٍ لهُ فِيها رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ -وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ- هَذَا مُحَمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَرَكَتْهُ بيَّنَ".
وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ، رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ.
وَقَالَ عُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ.
الحديث الأول:
(قِبل) بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، أي: ناحِيَة.
(أُطُم) بضمِّ الهمزة والمهملة، أي: حِصْن.
(بني مَغَالَةَ) بفتح الميم، وخفَّة المعجَمة: قَبيلةٌ.
قال (ع): هم كلُّ ما كان عن يمينك إذا وقَفْتَ آخرَ البلاط
مستقبلَ مسجدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(الحُلُم) بضمِّ اللام وسكونها.
(الأميين)؛ أي: العرب.
(فرفضه) بفاءٍ، ومعجمةٍ، أي: ترَك سُؤالَه أن يُسلِمَ؛ ليأْسه منه، ثم شرَع في سؤاله عمَّا يَرى، وفي بعضها: بصادٍ مهملةٍ، قيل: ضرَبه بالرِّجل؛ كرَفَس، وفي بعضها:(رَصَّه)، أي: ضغَطَه حتى ضمَّ بعضَه إلى بعضٍ، ومنه:{كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4].
(آمنت بالله ورسوله) مناسبةُ هذا الجواب لقَول ابن صَيَّاد: (أَتشْهد أنِّي رسول الله): أنَّه لمَّا أراد أن يُظهر للقَوم كذِبَه في دَعواه الرِّسالةَ أخرَج الكلام مَخرَج الإنصاف، أي: آمنتُ برُسُل الله، فإنْ كنتَ رسولًا صادِقًا غير مُلَبَّسِ عليك الأمرُ آمنتُ بك، وإنْ كنتَ كاذبًا وخُلِّط عليك الأمر فلا، ولكنَّكَ خُلِّط عليك الأمرُ فاخْسَأْ.
(صادق وكاذب)؛ أي: أرى الرُّؤيا رُبَّما تَصدُق، وربما تَكذِب.
(خلط) بتشديد اللام، ورُوي بتخفيفها.
(خبأت)؛ أي: في صَدْري.
(خبيئًا) بوزن فَعِيْلٍ، أي: لم يُطَّلَع عليه، ويُروى:(خَبْئةً)، وفي بعضها:(خَبْأً)، بوزن فَعْلٍ بمعنى المخْبوء أيضًا.
(الدُخُّ) بضمِّ الدَّال، وتشديد الخاء المعجمة: الدُّخان، وهو لغةٌ فيه، قال (ك): وفي بعض نُسَخ البخاري: قال أبو عبد الله: أراد أنْ
يقول: الدُّخان فلَم يُمكنْه؛ لأنه كان في لِسانه شيءٌ، قيل له: فهو الدجال الأَكبر؟، قال: لا، وكان وُلِدَ له وكان يَهوديًّا، وكان حَجَّ أيضًا، انتهى.
وزعم بعضهم أنه أراد أنْ يقولَ فزَجَره النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أو أن ابن صَيَّاد هابَه، فلم يستطِع أن يُخرج الكلمة تامةً.
قال (خ): لا معنى للدُّخان هنا؛ لأنه ليس مما يُخبَّأ في كُمٍّ أو (1) كَفٍّ، بل الدُّخُّ نبتٌ موجودٌ بين النُّخيلات، إلا أن يكون معنى خبأت: أضْمَرتُ لك اسم الدُّخان.
والمشهور أنه أضمَر له آيةَ الدُّخان وهي: {فَارْتَقِبْ} الآية [الدخان: 10]، وقيل كانتْ مكتوبةً في يده صلى الله عليه وسلم، ولم يَهتدِ ابن صَيَّادٍ منها إلا لهذا اللَّفظ النَّاقص على عادة الكهَنة، ولهذا قال له: لن تُجاوِزَ قَدْرَك، أي: وقَدْرَ أمثالك من الكُهَّان الذين يخطِفون من إلقائه كلمةً من جملةٍ كثيرةٍ مختلطةٍ صدقًا وكذبًا بخلاف الأنبياء، فإنه يُوحَى إليهم ما يُوحى من علْم الغَيب، وتحقيق الحقائق واضِحًا جَليًّا، فلمَّا كان بلَغه ما يدَّعيه أراد بُطلان حاله للصَّحابة، وإنما كان الذي جَرى على لسانه في الجواب شيئًا ألقَاه الشَّيطان إليه حين سَمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يراجع به أصحابه.
قال (ش): وقيل: إنَّ الدَّجَّال يقتلُه عيسى بن مريم عليه السلام
(1) هنا ينتهي السقط من النسخة "ب"، والمشار إليه في (ص: 141) من هذه المجلدة.
بجبَل الدُّخان، فيحتمل أن يكون أراد تَعريضًا بقَتْله؛ لأن ابن صَيَّاد كان يظُنُّ أنه الدَّجَّال.
(اخسأ) بهمزة وصلٍ، وسكون الهمزة في آخِره، أي: ابْعَدْ، مِن خَسِئَ الكلْبُ إذا أُبعِدَ، وهو خطابُ زجْرٍ واستهانةٍ، أي: أسكُتْ صاغِرًا مَطرُودًا.
(فلن تعدو)؛ أي: تُجاوِزَ، ويقال: يَعدُوَ بالياء، فيكون (قدرُك) مرفوعًا به.
قال (خ): يحتمل أن يراد: لا يَبلُغ قدْرُه وحيَ الأنبياء، ولا إلهامَ الأولياء، وأن يراد: أنه لم يسبق قَدَرُ الله فيه وفي أمره، وفي بعضها:(فلنْ تَعْدُ) بلا واوٍ، إما تخفيفًا، أو أنَّ (لن) بمعنى لا أو لم، وقال ابن مالك في "الشَّواهد": الجزْم بـ (لَنْ) لغةٌ حكاها الكِسائيُّ، وكذا قال (ط): أظنُّه على لغة قَومٍ يجزمون بـ (لن).
(إنَّ يَكُنُه) الوصْل لغةٌ، والفَصْل أرجحُ، فيُقال: كان إيَّاه.
قلتُ: وهو ما اختارَهُ ابن مالك في "التَّسْهيل" و"شرحه"، خلافًا لقوله في "الخُلاصة": واتصالًا اختار، وفي بعضها:(إنْ يَكُنْ هو)، فإمَّا أن يكون هو تأْكيدًا للضَّمير المستَتِر، و (كان) تامَّةٌ، أو وُضع هو مَوضع إيَّاه، أو الخبر محذوفٌ، أي: أن يكون هو داخلًا.
(يختل) بسكون المعجمة، وكسر المثنَّاة فوق، أي: يَستَغفِلُ ابن صَيَّاد ليَسمَع شيئًا من كلامه الذي يقُوله في خَلْوته، ويعلَم هو والصَّحابةُ حالَه في أنه كاهنٌ ونحوه.
(قطيفة)؛ أي: كِسَاءٌ له خَمَل.
(رَمْزَةٌ) براءٍ مفتوحةٍ، وميمٍ ساكنةٍ، ثم زاي: فَعْلَةٌ، وهو بالإشارة.
(أو زمرة) بتَقديم الزَّاي: فَعْلَةٌ من المزْمار.
(يا صاف) بالمهملة، والفاء المضمومة، والمكسورة؛ لأنَّه مُرخَّمُ: يا صَافِي، والسَّاكنة للوقْف.
(فثار)؛ أي: نهَضَ من مَضجَعه، و (بَيَّنَ)؛ أي: ما عندَه وما في نفْسه، قيل: معناه: لو تَركه بحيث لا يَعرف قُدوم النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم يَندهشْ عنه بيَّن لكم باختلاف كلامه ما يُهوِّن عليكم شأْنَه.
قال (خ): فإن قيل: لِمَ لم يَترك صلى الله عليه وسلم عُمر يَضْرب عنُقه مع أنه ادَّعَى النبوَّة بحضرته؟، فالجواب: أنه كان غير بالِغٍ، أو كان في أيام مُهادَنة اليهود وحُلَفائهم حين كتَب صلى الله عليه وسلم عند قُدومه المدينةَ كتاب الصُّلح على أن يُتركوا على أمرهم.
(وقال شعيب) وصلَه البخاريُّ في (الأدب)، ووصلَ أيضًا رواية عُقَيْل عن الزُّهْرِي في (الجهاد).
(رمرمة) هو بمهملتين: الحرَكَة، وهنا الصَّوت الخَفِيُّ، وكذلك الزَّمْرة بالزَّاي كما قاله (ط).
(رفضه): ضغَطَه.
(وقال إسحاق الكلبي) وصلَه الذُّهْلي.
(وقال مَعْمر) وصلَه البخاري في (الجهاد).
قال العُلماء: قِصَّة ابن صَيَّاد في كونه الدَّجَّال أوَّلًا مشكلةٌ، وأَمْره مشتبِهٌ، ولا شكَّ أنه دجَّالٌ من الدَّجاجِلة، ولذلك كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يقطَع بأنه الدَّجَّال ولا غيره، فلهذا قال:(إنْ يكون هو)، قال البَيْهَقِي: يحتمل أنه كان كالمتوقِّف فيه، ثم جاءَه البَيان بأنه غيره كما صرَّح به في حديث تَميْمٍ الدَّارِي.
وفي الحديث كشْفُ حال من يُخاف مفسدتُه، وحال الأُمور المهمَّة.
* * *
1356 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ:"أَسْلِمْ"، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِم، صلى الله عليه وسلم، فَاَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَقُولُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ".
الحديث الثاني:
(غلام يهودي) قال ابن بَشْكُوال: اسمه عبد القُدُّوس، وقد سبق شرح الحديث قريبًا.
* * *
1357 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: كُنْتُ أَناَ وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَناَ مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ.
الثالث:
(وأمي) هي لُبَابَة بنت الحارِث، أُمُّ الفَضْل.
(من المستضعفين) أي: الذين في قوله تعالى: {إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ} الآية [النساء: 98]، أي: الذين أسلَموا بمكَّة، وصدَّهم المشركون عن الهجْرة، فصارُوا بين أيديهم مُستضْعَفين يَلقَون منهم الأذَى الشَّديد.
* * *
1358 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، قَالَ ابْنُ شِهَاب: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإسْلَامِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإسْلَامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
1358 / -م - كَانَ يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مَولُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ"، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الآيَةَ.
الرابع:
(لغية)؛ أي: لأجل غَيَّةٍ بفتح الغَين المعجمة: مُفرد الغَيِّ ضِدُّ الرَّشَد، وحَكى ابن دُرَيْد كسرها، وهو أعمُّ من الكُفر وغيره، يقال لولَد الزِّنا: ولَد الغَيَّة، ولغيره: ولَد الرَّشَدة، فالمراد منه وإنْ كان المولودُ لكافرةٍ أو لزانيةٍ.
(يدعى) جملةٌ حاليةٌ.
(استهل) صاحَ عند الوِلادة.
(صارخًا) حالٌ مؤكِّدةٌ مِن فاعِل (استَهَلَّ).
(سقط) بكسر السين، وضمها، وفتحها: الجَنِيْن يسقُط قبل تمامه.
(من مولود)، (مِن) زائدةٌ في المبتدأ.
(يولد) الخبَر.
(الفطرة) الخِلْقة، والمراد الدِّين، قال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} الآية [الروم: 30]، قال في "الكَشَّاف": فِطْرةَ منصوبٌ بـ (الْزَموا) مُقدَّرًا، أي: خلقَهم قائلين للتَّوحيد، ودين الإسلام؛ لكونه على مُقتضى العقْل والنَّظَر الصَّحيح، حتى لو تُرِكوا وطباعَهم لمَا اختاروا عليه دينًا.
قلتُ: ولا يخفى ما فيه من نَزْعةٌ اعتزاليةٌ.
وقال (ن): هي ما أُخِذَ عليهم وهم في أصْلاب آبائهم، أي: يومَ
قالَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172].
وقال محمَّد بن الحسَن: كان في أوَّل الإسلام، فلما فُرضت الفَرائض علم أنه يُولد على دينهما، ولهذا يَرث من الأبَوين الكافرين.
وقال ابن المبارك: يولد على ما يَصير إليه من سعادةٍ أو شقاوةٍ، وهي معرفة الله، فليس أحدٌ يُولد إلا وهو يعلم انَّ له صانعًا، وإن سماه بغير اسمه، أو عَبَد معه غيره.
والأصح أنَّها تَهيُّؤُه للإسلام، فمن كان أحدُ أبوَيه مسلمًا استمرَّ عليه في أحكام الآخرة والدنيا، ولا يجري عليه حكمها في الدُّنيا، فمعنى قوله: (يهودانه
…
) إلى آخره، يُحكَم له بحُكمها في الدُّنيا، فإنْ سبقَت له سعادةٌ أسلَم، وإلا ماتَ كافرًا، فإنْ مات قبل بُلوغه، فالصَّحيح أنه من أهل الجنَّة، انتهى.
وقيل: لا عِبْرة بالإيمان الفِطْري في أحكام الدنيا، بل الإيمان الشَّرعي المكتسَب بالإرادة والفعل، فطِفلُ اليهوديين مع وُجود الإيمان الفِطْري محكومٌ بكُفره في الدُّنيا تبَعًا لوالدَيه، فإن قيل: الضَّمير في (أبواه) عائدٌ إلى كل مولودٍ فتقتضي أن كُلًّا يُهودُه أو ينصِّرُه أو يمجِّسُه أبواه، ولكن من يُسلِم خارجٌ من ذلك؛ فإنه باقٍ على فِطْرة الإسلام؟، قيل: المراد أن الضَّلالة ليستْ من ذات المولود وطبْعه، بل لخارجٍ يوجد حيث لم يُسلِم ويَنتفي إذا أسلَم.
(كما تُنْتَج) بضمِّ أوَّله، وفتْح ثالثه، مبنيٌّ للمفعول، من قولهم: نُتِجَت الناقةُ نِتاجًا، ومحل الجارِّ والمجرور نصبٌ على الحال، أي:
حال كَونه شَبيهًا بالبَهيمة التي جدَعتْ بعد سلامتها، أو صفةٌ لمصدرٍ لمحذوفٍ، أي: يُصيِّرانه تغييرًا مثل تَغيير البَهيمة السَّليمة، والأفعال الثَّلاثة تَنازعَتْ في (كما) على التَّقديرين، وظاهر كلام (ك) أنَّ ذلك كلَّه في نفْس الكاف، أي: على أنه اسمٌ، وهو محتملٌ.
(بهيمة) مفعولٌ ثانٍ لقوله: (نُتِج).
(جمعاء) نعتٌ له، أي: تامَّةَ الأَعضاء غيرَ ناقصة الأطراف، أي: لاجتماع السَّلامة.
(هل تحسون) بضمِّ أوله، [وكسر ثانيه: مِن أحَسَّ، وهو الأكثر، وقد يقال: حَسَّ بمعناه، أي: فقولا فيها ذلك، فهو صفةٌ، أو حالٌ] (1).
(جدعاء)؛ أي: التي قُطعت أذُنها أو أنفها، أو مقطوعةُ الأطراف، هو بفتح الجيم، والمدِّ، والحاصل أنه ضرَبَ الجَمْعاء يطرأُ عليها الجدَع للمولود يُولَد على الفِطْرة، وتهيُّئه لقَبول الحقِّ، ثم يَطرأ عليه الضَّلال بعد ذلك بإرادة الله له ذلك أولًا وآخِرًا.
* * *
1359 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
(1) ما بين معكوفتين ليس في الأصل.