الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
36 - بابُ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
-
(باب صَلاة النَّوافل جماعةً)
(ذكره أنس وعائشة) وصلَهما البخاري من طرُقٍ هنا، وقبل، وبعد.
1185 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ أنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا في وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ في دارِهِمْ.
(إسحاق) قال الكَلابَاذِي: إسحاق بن راهَوَيْهِ، وإسحاق بن مَنْصُور كلاهما يَروي عن يعقوب، عن (1) الزُّهْرِي.
* * *
1186 -
فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ رضي الله عنه -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ، إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتيَازُهُ قِبَلَ مَسْجدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي
(1)"عن" ليست في الأصل.
أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"سَأَفْعَلُ"، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِس حَتَّى قَالَ:"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أصُلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَيْتِي، فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في الْبَيْتِ، فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ؟ لَا أَرَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقُلْ ذَاكَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ"، فَقَالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا نَحْنُ فَوَاللهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ".
قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فِيهِمْ أَبو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَتهِ الَّتِي تُوُفِي فِيهَا، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا في مَسْجدِ
قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
(فزعم)؛ أي: قال، فإنَّ الزَّعْم قد يُطلَق على المُحقَّق.
(عِتْبان) بكسر المهملَة، وحُكي ضمُّها.
(قِبل) بكسر القاف، أي: جِهَةَ.
(خَزِيرة) بفتح المعجمة، وكسر الزَّاي: طعامٌ من لَحْمٍ ودقيقٍ غليطٍ.
(أهل الدار)؛ أي: أهل المَحَلَّة.
(فثاب)؛ أي: جاء.
(مالك)؛ أي: ابن الدُّخْشُن.
(فحدثها)؛ أي: الحكايةَ، أو القِصَّة.
(عليهم)؛ أي: أَمِيْرٌ.
(بأرض الروم)؛ أي: القُسطنطينيَّة.
(كبر)، بضمِّ الموحَّدة، أي: عَظُم.
(أقفُل) بضمِّ الفاء، أي: أَرجِعُ، والمعنى: أنَّه نذَر أن يَسأَل.
وسبب إنكار أبي أيُّوب عليه: أنَّه يَستلزم أنْ لا يَدخُل عُصاةُ الأمةِ