الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكبائر أن لا يَستَتِرَ من بَوله)، إلا أنَّ هنا عن مجاهدٍ، عن ابن عبَّاس، وهناك عن مجاهدٍ، عن طاوس، عن ابن عبَّاس، وذلك صحيحٌ؛ لأن مجاهدًا يروي عنهما.
قال (ط): خصَّ به الجَريد بالغَرْز؛ لأن النَّخلة أَطْول الثِّمار بقاءً، فيَطول مدَّة التَّخفيف، وهي شجرةٌ شبهَّهَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمُؤمن، وقيل: إنها خُلِقَت من فَضْل طِيْنة آدم.
82 - بابُ مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ
{يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} ، الأَجْدَاثُ الْقُبُورُ، {بُعْثِرَتْ} أُثِيرَتْ، بَعْثَرْتُ حَوْضِي؛ أَيْ: جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، الإيفَاضُ الإِسْرَاعُ، وَقَرَأَ الأَعْمَشُ:{إِلَى نَصْبٍ} إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ يَوْمُ الْخُرُوج مِنَ الْقُبُورِ، {يَنسِلُونَ} يَخْرُجُونَ.
(باب مَوعِظَة المُحدِّث عندَ القَبْر)
(الأجداث) جمع جَدَث، بفتح الدال المُهملة.
(بعثرت)؛ أي: في قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} [الانفطار: 4].
(أثيرت) بالمثلَّثة.
(الإيفاض)؛ أي: من قوله تعالى: {يُوفِضُونَ} [المعارج: 43].
(وقرأ الأعمش: إلى نُصبٍ)؛ أي: بضمِّ النون، وسكون الصَّاد.
(فالنَصب والنُصب واحد)؛ أي: يكون واحدًا كما يكون جَمْعًا بلفظٍ واحدٍ، وفي بعضها بضَمِّ الصَّاد أيضًا.
(والنصب مصدر)؛ أي: بفتْح النون، وسكون الصَّاد: نصَبْتُ الشَّيء نَصْبًا: أقَمتُه.
واعلم أن عادة البخاري [أن] يَذكر تفسير بعض ألفاظ القُرآن المذكور في مناسبة التَّرجمة تكثيرًا للفائدة.
* * *
1362 -
حدَّثَنا عُثمَانُ، قَالَ حَدَّثني جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ سَعدِ بنِ عُبَيدَةَ، عنْ أَبي عَبدِ الرَّحمَنِ، عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ: كُنَّا في جَنَازةٍ في بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَاناَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَعَدَ وَقَعَدْناَ حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نفسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا نتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ ألَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، قَالَ:"أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ"، ثُمَّ قَرَأَ:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الآيَةَ.
(بقيع) بفتح الموحَّدة.
(الغَرْقَد) بفتح المُعجَمة، وسُكون الرَّاء، وفتح القاف: ما عَظُمَ من شجَرِ العَوْسَج كان في البَقِيعْ، وهو مَدفَن أهل المدينة.
(مِخْصَرة) بكسر الميم، وسكون المعجَمة، وفتح المُهملَة، وبالرَّاء: كلُّ ما اختَصَره الإنسان بيَده فأَمسكَه، من عَصا ونحوه، وكانت المُلوك تتخصَّر بقُضْبان.
(نكس) بتخفيف الكاف وتشديدها، لُغَتان، أي: خفَض رأْسَه وطَأْطأَه إلى الأرض على هيئة المَهموم المُفكر، ويحتمل تَنْكيس المِخْصَرة.
(ينكتُ)؛ أي: يَضرِب بها الأرض، فيُؤثِّر فيها.
(منفوسة)؛ أي: مَصنوعةٍ مَخلوقةٍ.
(مكانها) بالرَّفع.
(والنار) الواو بمعنى (أو).
(وإلا) في بعضها بلا واو.
(شقية أو سعيدة) بالرفْع، أي: هي شَقيةٌ، أو سعيدٌ، ويُروى بنَصبهما.
قال (ك): هذا نوعٌ من الكلام غريبٌ، يحتمل أن يكون:(ما مِن نفْسٍ) بدل (منكم)، و (إلا) ثانيًا بدلُ (إلا) أوَّلًا، وأن يكون من باب
اللَّفِّ والنَّشْر، وأن يكون تَعميمًا بعد تخصيصٍ، أو الثاني في كلِّ منهما أعمُّ من الأوَّل.
(فقال رجل) هو عليٌّ كما ذكره البخاري في (التَّفسير).
(نتكل)؛ أي: نَعتمد، وأصلُه: نُوتَكِلُ فأُدغم بعد القلْب.
(على كتابنا)؛ أي: ما كُتِب علينا وقُدِّر.
(فسيصير)؛ أي: يُجريه القضاء إليه، ويكون ماَلُ حاله ذلك بدون اختياره.
(فييسرون)؛ جَمَع الضَّمير باعتبار معنى الأَهل، ووجْهُ مطابقة الجواب: أنه لمَّا قال: ترك العمل الذي فيه المشقَّة، فإن المُقَدَّر لا بُدَّ منه؛ قال: إذا يسَّر الله فلا مشقَّةَ، فهو يسيرٌ على من يسَّره الله عليه.
وقال الطِّيْبِي: الجواب من أُسلوب الحكيم؛ فإنه منعَهم من الاتِّكال، وتَرْك العمل، وأمرَهم بالتِزام ما يجب على العبد من العُبودية، أي: إيَّاكم والتصرُّفَ في الأُمور الإلهية، فلا تجعلوا العبادة وتركَها سببًا مستقِلًا لدُخول الجنة والنار، بل إنها علاماتٌ لها فقط.
وقال (خ): لمَّا أَخبَر صلى الله عليه وسلم عن سَبْق الكتاب رامَ القومُ أن يتخذوه حُجَّةً في ترْك العمل؛ فأعلَمَهم أن هنا أمرَين لا يُبطِلُ أحدُهما الآخرَ: باطنٌ هو العِلَّة الموجِبة في حُكم الرُّبوبية، وظاهره السِّمة اللازمة في