الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الفيء) أصله الخَراج والغَنيمة، ثم صار عُرفًا للفقهاء فيما كان من الكفَّار بغير قَهْر وقِتَال.
قال (ط): فيه إعطاء السَّائلين مال واحدٍ مرتين، وما كان صلى الله عليه وسلم عليه من الكرَم، وفيه الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يُعطيَه، وموعظتُه، والحضُّ على الاستغناء عن النَّاس بالصبر، والتوكُّل على الله، وأنَّ الإجْمال في الطلَب مقرونٌ بالبركة، وفضْل الغنيِّ على الفقير -على تفسير اليد العُليا بالمُعطية-، والتعفُّف إنْ فُسِّرت بالمتعفِّفة، وأنه لا يستحقُّ من بيت المال إلَّا بإعطاء الإمام، ولا يُجبر أحدٌ على الأخْذ، وإنما أشهَدَ عُمر على حَكِيْم خشيةَ سُوء تأوُّله، فبرَّأ ساحتَه بالإشهاد.
* * *
51 - بابُ مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ
1473 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأقولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إلَيْهِ مِنِّي، فقال:"خُذْهُ، إذا جاءَكَ مِنْ هذا المالِ شَيْءٌ وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ".
(باب مَن أعطَاهُ الله شيئًا من غَيْر مسألةٍ)
وفي بعضها: (باب: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24، 25]).
(خذه) إطلاق الأمر بالأخذ محمولٌ على المقيَّد بعده بالشَّرط.
(مُشْرِفٍ)؛ أي: طامعٍ.
(سائل)؛ أي: طالبٍ له.
(وما لا)؛ أي: لا يكون كذلك بأن لا يَجيئك، وتميل نفسك إليه.
(فلا تتبعه نفسك)؛ أي: في طلبه، واتركه، وفي الحديث منقبة لعُمر، وبيان زهده.
قال (ط): وأن للإمام أن يُعطي الرَّجل وغيرُه أحوجُ منه، وأن ما جاءه من الحلال بلا سؤالٍ فأخْذه خيرٌ من تَرْكه، وأن ردَّ عطاء الإمام ليس من الأَدب.
قال الطَّبَري: ندَب صلى الله عليه وسلم إلى القَبول سواءٌ أكان المعطي سُلطانًا أو غيره مطلقًا إلَّا ما عُلِمَ أنَّه حرامٌ، وقد قَبلت الصحابةُ الهدايا، وقال عُثْمان: جَوائزُ السُّلطان لحمُ ظَبْي زَكي، وقال عِكْرمة: لا يقبل إلَّا من الأُمراء، وقيل: ما كان من مَأْثَمٍ فعليهم، ومن مَهْنأ فلَنا، وحرَّم بعضُهم جوائزه، وكَرِهها آخرون.
قال (ن): المشهور استحباب قَبول غير عَطيَّة السُّلطان، وأما