الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وسهيل) وصلَها مسلم أيضًا، وقال (ك): الثلاثة متابعاتٌ؛ لأن دينارًا في الرِّواية عن أبي صالح، لكنْ عبَّر في الأول بـ (تابعَه)؛ لأن اللَّفْظ بعينه لفظُه، وفي الثالث: بـ (رَواهُ)؛ لاختلاف اللَّفْظ وإن اتحدَ المعنى، وفي الثاني:(فقال)؛ لأنه على وجْهِ المُذاكرة لا التحديث.
* * *
8 - باب الصَّدقة من كسْبٍ طيِّبٍ لقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
(باب الصَّدقة من كسْبٍ طيِّبٍ لقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276])
فإنه وإنْ كان عامًّا لكن المراد به الصَّدقة من الحَلال بقَرينة سياقِ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} [البقرة: 267].
* * *
9 - باب الصَّدَقة قبل الرَّدِّ
(باب الصَّدَقة قبل الرَّدِّ)
1411 -
حَدثَنَا آدَمُ، حَدثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
"تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِها بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا".
الحديث الأول:
(بصدقة) سيأتي فيه زيادةُ: (من الذَّهَب)، وفيه تنبيهٌ على أن ما سِواه أَولى، فأكَّد أنه لا يُقبل بكونه يَعرِضُها، ويَطُوف بها، وهي من ذهَب.
(لو جئت)؛ أي: أنه قد استغنى عنها بما أَخرجت الأرض من كُنوزها.
* * *
1412 -
حَدثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي".
الحديث الثاني:
(فيفيض) من الفَيْض، يُقال: فاضَ الإناء: إذا امتَلأَ، وأفاضَهُ مَلأَه.
(يُهِمَّ) بضمِّ الياء، وكسر الهاء: مِن الهمِّ، وهو الحُزْن، يُقال:
أَهمَّه: إذا أحزنَه.
(رَبَّ) بالنَّصب: مفعوله.
(من يقبل) هو الفاعِل، أي: لمَّا كان حُزْنه بسببه جُعل كأنه المُقلِق له، والمُحْزِن.
ومنهم من قيَّده بضمِّ الهاء، مِن هَمَّ بمعنى قصَد، و (ربُّ): فاعل، و (مَن يقبل): مفعول، أي: يَقصدُه فلا يَجدُه، حكاه (ع)، و (ن)، وغيرهما، وهو ضعيفٌ؛ إذْ يصير التقدير: يَقصِدُ الرجل من يأْخذ مالَه، فيَستحيل، وليس المعنى إلا على الأَوَّل.
(لا أَرَبَ)؛ أي: لا حاجةَ لي (فيه) فكأنَّ: (فيه) سقطتْ من الكتاب.
قلتُ: لا حاجةَ لادِّعاء السُّقوط، بل العُموم، وقد وُجِدَ ذلك في زمن الصحابة؛ كان تُعْرض عليهم الصَّدَقة فيأبَون قَبولها.
* * *
1413 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبو عَاصِمِ النَّبِيلُ، أَخْبَرَناَ سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أبْو مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِم رضي الله عنه يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ
أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيقفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِيِنهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ".
الحديث الثالث:
(مُحِلّ) بضمِّ الميم، وكسر المهملَة، وتشديد اللام.
(عَدِي) هو ضِدُّ مُحِلٍّ.
وفي الإسناد ثلاثةٌ طائيُّون.
(العَيلة) بفتح العين: الفَاقَة، وعالَ، أي: افتقَر.
(قطع السبيل)؛ أي: فَسادَها بالسُّرَّاق.
(العِير) بكسر العين: الإبِل التي تَحمل المِيْرَة.
(الخفير): المُجِيْر، أي: يكونون في ضَمانه وذِمَّته، أي: لا يحتاجون في الطّرُق إلى بذْرَقَةً (1).
(يدي الله) من المُتشابِه، ففيه المذهبان المشهوران.
(تَرْجُمان) بفتح التاء وضمِّها، والجيم مضمومةٌ فيهما، والتاء فيه أصلية، وقال الجَوْهَرِي: زائدةٌ، وهو كزَعْفران، فالجيم مفتوحةٌ.
(1) في "ب": "بدرقة".
(طيبة)؛ أي: يَطِيْب بها القلْب؛ لأنها طاعةٌ أو مباحةٌ، ففيه أنها سبَبٌ للنَّجاة من النَّار، وهو ظاهرٌ في الطاعة، وفي المباحة إذا قُصد بها خيرٌ، وفيه الحَث على الصَّدَقة.
* * *
1414 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، ويُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكثْرَةِ النِّسَاءَ".
الرابع:
(أربعون) لا يُنافي ما سبَق في (باب رفْع العِلْم): "يكون لخمسين امرأةً القَيِّمُ الواحِد"؛ لأن العددَ لا يُنافي الزَّائد.
(يَلُذْنَ) بضمِّ اللام، وسكون المعجَمة، أي: يلتَجِئْنَ، وَيرْغَبْنَ فيه، وقال (ش): يَستتِرْنَ به، ويحترِزْن الملاذَّ؛ ليقوم بحوائجهنَّ، ولا يُطمع فيهنَّ، وسبب قِلَّة الرِّجال القِتال في آخر الزَّمان كما في "ويكثر الهَرْج".
* * *