الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآخرة، وركُوب البحر بأموال النَّاس والتِّجارة.
* * *
66 - بابٌ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ: الرِّكازُ دِفْنُ الْجَاهلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكثِيرِهِ الْخُمُسُ، وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكازٍ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكازِ الْخُمُسُ".
وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائتَيْنِ خَمْسَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كانَ مِنْ رِكازٍ فِي أَرْضِ الْحَربِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْمَعْدِنُ رِكازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهلِيَّةِ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، قِيلَ لَهُ: قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ وَقَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ.
(بابٌ: في الرِّكَاز الخُمُس)
الرِّكَاز: هو المال المَدفُون تحت الأرض.
(وابن إدريس) قال البَيْهقي: أراد به الإمام محمَّد بن إِدْريس الشَّافعي، وبذلك جزَم أبو زَيْد المَرْوَزي في روايته عن الفِرَبْرِي، وقيل: إنما هو عبد الله بن إدريس الأَوْدِي، ولا يَصحُّ.
(دِفْن) بكسرٍ، ثم سكونٍ: بمعنى مدفُونٍ، كرِبْحٍ وطِحْنٍ، أما بفتح الدَّال فمصدرٌ.
(في قليله) ولو لم يبلُغ نِصابًا، لكنْ هذا قول الشَّافعي القَديم، والجديد: اعتبارُ النِّصاب في الرِّكَاز.
(وليس المعدن) سُمي بذلك لإقامة التِّبْر فيه، مِن عَدِنَ، أي: أقامَ، أي: ليس بزكاةٍ حتَّى يجب فيه الخمُس؛ لاحتياج استخراجه إلى مَؤُونةٍ، فيجب فيه ربُع العُشر، وعادة الشَّرع التَّخفيف فيما فيه مَؤونة، وقيل: إنما كان في الرِّكَاز الخمُس؛ لأنه مال كافرٍ، فأُنزل واجدُه مَنزلة الغانِم، فله أربعة أخماسه.
(خمسة)؛ أي: خمسة دراهِم، وهو ربُع العشر.
(السِلْم) بكسر السين، وسكون اللام، أي: دار الإِسْلام، ودار العَهْد، والأَمان.
(الزكاة)؛ أي: المَعهودة، وهي ربُع العشر، لكنْ عُموم الحديث -الرِّكَاز- (1) يَدفع هذا التفصيل.
(اللقَطة) بفتح القاف وسكونها، وسبَق أنَّ قياسه الفتح: للَّاقِط،
(1) أي: حديث: "في الركاز الخمس".
والسكون: للمَلْقُوط، والمراد أنها إذا كانت في أرْض العدوِّ، فيحتمل أن تكون للمُسلمين، وأما الرِّكَاز فلا يحتاج للتعريف، بل يُملَك وبجب الخمُس.
(وقال بعض النَّاس) قيل: أراد الإمام أبو حنيفة، فإنَّه يُوجب الخمُس في المَعْدِن أَيضًا.
(أركز) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للفاعل، قاله (ك)، وفيه نظرٌ، فلو بُني للمفعول شاعَ بدليل ما بعدَه برفع:(شيءٌ).
(قيل له)؛ أي: فيلزم عليه أن الموهوب والرِّبْح والتَّمر يكون ركازًا، ويقال: لصاحبه: (أركزت)؛ أي: بتاء الخِطَاب، لكن الإجماع على خِلافه، وأنه ليس فيه إلَّا ربُع العُشر، يقال: أَرْكَز، فالحُكم مختلفٌ، وإن اتفقَت القِسمة.
(ثم ناقض) هو إلزامٌ آخر، ووجْه المُناقضة: لأنه قال أوَّلًا: المعدِن رِكَاز، ففيه الخمُس، وقال ثانيًا:(لا بأس أن يكتمه)؛ أي: عن السَّاعي.
(ولا يؤدي خمسه)؛ أي: الخمُس في الرِّكَاز، وهو عنده شاملٌ للمعدِن.
قال الطَّحَاوِي: قال أبو حنيفة: مَن وجَد رِكَازًا فلا بأْسَ أن يُعطي الخمُس للمساكين، وإنْ كان محتاجًا جاز أن ياْخُذه لنفْسه، وفي "الهداية": قال صلى الله عليه وسلم: "في الرِّكَاز الخمُس"، وهو من الرَّكْز، فانطلَق على المعدِن، وفيها أَيضًا: ولو وجَد في داره معدِنًا، فليس فيه شيءٌ
عنده، والاعتِراض الأوَّل نقْضُ الدَّليل، والثَّاني نقْض الحُكم.
قال (ط): إلْزامه إما لأبي حنيفة بتَسمية من وُهِب ونحوه، فحُجَّةٌ قاطِعةٌ، لأنَّ اشتراك المسمَّيات في الأسماء لا يدلُّ على اشتراكها في الأحكام، وأما قوله (1):(وتناقضه) فتعسُّفٌ؛ إذْ مُراده كما قال الطَّحَاوِي: أنْ يأْخُذه لنفْسه عِوَضًا مما له من الحُقوق في بيت المال لا أنَّه أسقَط الخمُس من المَعدِن بعد ما أوجَب فيه.
* * *
1499 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
(وعن أبي سلمة) عطفٌ على (سَعيد).
(العجماء)؛ أي: البَهيمة؛ لأنها لا تتكلَّم.
(جُبَار) بضمِّ الجيم، وخِفَّة الموحَّدة، أي: هَدَرٌ، ولا بُدَّ من تقدير مضافٍ في المبتدأ لصحة الكلام، أي: فِعْل العَجْماء ونحوه، والمراد أنها إذا انفلَتتْ فصدَمتْ إنسانًا فأتلَفتْه، أو أتلفتْ مالًا، فلا غُرْمَ على مالكها، أما إذا كان معَها فيَلزمه.
(1) أي: البُخَارِي.