الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
44 - بابُ الزَّكاةِ عَلَى الأَقَارِبِ
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ"
(باب الزكاة على الأَقارِب)
(وقال النبي صلى الله عليه وسلم) هو طرَفٌ من حديث زَيْنَب امرأة ابن مَسعود الآتي في الباب، وبهذا اللفظ في (باب الزكاة على الزَّوج) بعده بثلاثة أبوابٍ.
* * *
1461 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أكثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ
يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أبو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
تَابَعَهُ رَوْحٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ: رَايحٌ.
الحديث الأول:
(أبو طلحة)؛ أي: زَيْد الأنصاري، زَوْجِ أُم أنَس.
(مالًا) نصبه على التَّمييز.
(من نخل) صفةٌ له، أي: كائنًا من نخلٍ.
(بيْرُحَاء) فيه اضطِرابٌ في ضبْطه وإعرابه، فقيل: بكسر الموحَّدة، ثم همزٍ، مضافٌ إلى (حَى) بمهملةٍ وألفٍ مقصورةٍ، و (حَى) اسمُ قَبيلةٍ أو بُستان، والمراد في الحديث البُستان؛ لأن بساتين المدينة تُدعى بالآبار التي فيها، أي: البُستان الذي فيه بِئْر حَا، قاله التَّيْمي.
قال: ويجوز أن يُمدَّ حا في اللُّغة، وكذا قاله (ش).
قال (ع): الروايات فيه القَصْر، ورويناه بالمدِّ، وهو حائطٌ مسمًّى بهذا الاسم، وليس اسم بِئْرٍ، انتهى.
وعلى هذا فـ (بِئْر) إما مرفوعٌ خبرَ إِنَّ، أو منصوبٌ خبرها، والاسم (أحبُّ) بالرفع، والأول أجود؛ لأن المحدَّثَ عنه البِئْر.
وقيل بفتح الباء، وضم الرَّاء وفتحها، على أنه اسمٌ مقصورٌ لا تركيبَ فيه، وعلى هذا ففي تقدير الإعراب في ألِفه ما سبَق من الرفع والنصب.
وقال الصَّغاني: بيْرحَاء: فيعلى من البراح: اسم أرضٍ كانت
لأبي طلحة بالمدينة، وأهل الحديث يُصحِّفون، ويقولون: بيْرُحاء، ويحسبون أنها بئر من آبار المدينة.
وسبق كلام (ع) بمعنى ذلك.
قلت: ولا تَنافي بين ذلك، فإن الأرض أو البستان باسم البئر التي فيه، كما سبق تقريره.
(مستقبلة)؛ أي: مقابلة لمسجده صلى الله عليه وسلم، وقريبة منه.
قال (ن): هذا الموضع يُعرف بقَصْر بني جَدِيْرة، بفتح الجيم، وكسر المهملة.
(بخ) كلمةٌ تُقال لتفخيم الأمر، والتعجُّب من حُسنه ومدْحه، والرِّضَا به، وكُرِّر للمبالغة، فإنْ وصلتَ كسرتَ، وتؤنَّث، وربَّما شُدِّدت.
قال ابن دُريد: هي بالسُّكون كسُكون اللام في هلْ وبلْ، ومَن نوَّنَه شبَّهه بالأَصوات كـ: صَهٍ ومهٍ، وقال (ع): حُكِي الكسْر بلا تَنوينٍ، ورُوي بالرَّفع، وإذا كُرِّرت فالاختِيار تحريك الأوَّل منوَّنًا، وإسكان الثاني.
(رابح) بالموحَّدة، أي: ذُو رِبْح كـ: لابِنٍ وتامِرٍ، أي: ربحَ صاحبُه في الآخرة.
(وبني عمه) من عطف الخاصِّ على العامِّ.
ووجْهُ مطابقته للترجمة مع كونه صدقةً لحُذيفة لا زكاةً: قياسُه على ذلك.
وفيه إنفاقُ ما يجب، ومشاورةُ أهل الفضْل في كيفية الصَّدَقة والطَّاعة.
(تابعه روح) يأْتي وصلُها في (البيوع).
(ويحيى) وصلَها البخاري في (الوكالة).
(رائح)؛ أي: بمثنَّاةٍ تُقلب همزةً، مِن الرَّواح ضدُّ الغُدُوِّ، أي: قَريبُ الفائِدة يصِل نفْعُه إلى صاحبه كلَّ رواحٍ بلا كُلفةٍ، وقال (خ): أي: قَريبٍ يَروحُ، خبره:(ليس بغاربٍ)، وذلك أنفَس ما يكون من الأموال، وأحضَره نفعًا كقوله:
سأبْغِيْكَ مالًا بالمَدينةِ إنَّنَي
…
أرى عَازِبَ الأَموالِ قلَّتْ فَضائلُه
وقال (ن): معناه رائِحٌ عليك منفعته وأجْرُه في الآخِرة، وقال (ك): يحتمل أنَّ مِن شأْنه الرَّواح، أي: الذَّهاب والفَوات، فإذا ذهَب في الخير فهو أَولى.
قال (خ): وفيه أن الوَقْف يصحُّ وإنْ لم يُذكَر سبيلُه ومصارفُه.
قلتُ: فيه نظَرٌ ظاهرٌ.
* * *
1462 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَناَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَني زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه -
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا"، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءَ فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ"، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ ناَقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ"، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ، امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذِهِ زينَبُ، فَقَالَ:"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ "، فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا"، فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أتصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"صدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ".
الحديث الثاني:
سبَق في (باب تَرْك الحائض الصَّومَ).
(الحازم) بإهمال الحاء: العاقِل الضابِط.
(أي الزيانب)؛ أي: أيُّ زينبٍ منهنَّ، فعُرِّف باللام مع كونه علَمًا لمَّا نُكِّر، حتى جُمع.
ووجْه مطابقته للتَّرجمة: شُمول الصَّدَقة للفَرْض والنَّفْل وإنْ كان