الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني:
(كان رجل) هي التامة، وفاعلُها:(فوقصَتْهُ) سبق تفسيره، ولكنْ نسبته للرَّاحلة مجازٌ إنْ مات من الوَقْعة عنها، وإنْ أثَّرتْ فيه ذلك بفعلها فحقيقةٌ.
(يُلَبِّي) الفرْق بينه وبين مُلَبِّيًا أن الفعل يدلُّ على التَّجدُّد، والاسم على الثُّبوت.
* * *
22 - بابُ الْكَفَنِ فِي الْقَميِصِ الَّذِي يُكَفُّ أوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصِ
(باب الكفَن في القَميص الذي يُكَفُّ أو لا يُكَفُّ)
أي: خِيْطت حاشيتُه أو لا؛ لأنَّ الكَفَّ خياطةُ الحاشية، أي: يُكفَّن في الثَّوب مَخِيْطًا كان أو لا، وفي بعضها:(يكفي أو لا يكفي)، وجوَّز التَّيْمي أنَّ المراد بالأوَّل هذا، لكن سقطتْ منه الياء، وقال (ط): إنَّ (يكْفي أو لا يكْفي) هو الصَّواب، ومعناه جواز الكفَن في الثوب طَويلًا كان أو قصيرًا.
1269 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ناَفِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا
تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله! أعطِني قميصَكَ أُكَفِّنْه فيه، وصلِّ عليه، واستَغْفِرْ له، فأعطَاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قَمِيصَهُ فَقَالَ:"آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ"، فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ: ألَيْسَ اللهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: "أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ، قَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ". فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} .
الحديث الأول:
(ابنه) كان اسمه الحُباب بضمِّ المهملة، وخفَّة الموحَّدة الأُولى، فسمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله باسم أبيه.
(فأعطاه قميصه)؛ أي: أعطَى ابنه لا الأبَ المُنافِق، أو أن هذا قَبْل النَّهي عن تعظيم المنافقين كآية:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84].
قال في "الكَشَّاف": إنه في مُقابَلة إعطائه قميصَه للعبَّاس لمَّا أُسِرَ ببدْرٍ، ولم يجدوا له قَميصًا يصلح له، وكان رجُلًا طويلًا، حتى لا يكون لمنافقٍ عليه يَدٌ، أو أن الإكرام بذلك لابنه، ولعلمه أنه لا يَنفعُ الأبَ ذلك مع كُفره، وسيأتي ذكره في (باب: هل يُخرَج الميِّت من القبر)، وجوابٌ رابعٌ: أنه ما سُئل صلى الله عليه وسلم شيئًا قطُّ فقال: لا.
(آذني أصلي): بجزمِ (أُصَلِّ) جوابًا للأمر، وبالرَّفع استئنافًا.
(نهاك): أخذ ذلك عُمر إما من: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]، لا من قوله:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84]؛ لأنها إنما نزلت بعدُ، أو من قوله:{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80]؛ فإنه إذا لم يكُن الاستغفارُ نفعٌ فهو كالنَّهي عن إيقاعه.
(خيرتين) تثنيةُ خِيَرَة بوزْن عِنَبَة، أي: أنا مخيَّرٌ بين الأمرين، قال (ك): وفي المَحلِّ مباحثُ ليس هذا مقام بيانها.
قال (ش): استُشكِل بأنَّه كان نزل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [التوبة: 113]، عَقِب موت أبي طالِب، حين قال: والله لأستَغفِرَنَّ لكَ ما لم أُنهَ عنْك، ففيه النهي عن الاستغفار لمن مات كافرًا، وهو متقدم على آية التخيير، وأُجيب: أن الأولى فيما يُراد منه الإجابة كما في أبي طالِب، والثَّانية ليس فيها قصْد حُصول المغْفرة للمنافقين، بل تَطييبُ قلوبهم.
* * *
1270 -
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ رضي الله عنه عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَألْبَسَهُ قَمِيصَهُ.
الحديث الثاني:
(فأخرجه)؛ أي: من القبْر، ففيه جَواز إخراج الميت لحاجةٍ أو لمصلحةٍ، نعَمْ، وجْهُ الجمْعِ بين هذا وبين ما سبق من تَكفينه بالقَميص