الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحسنة، والحزب المعروف عنده بني وفا.
قال المقريزي: وتعددت أتباعه وأصحابه، ودانوا بحبه، واعتقدوا رؤيته عبادة، وتبعوه في أقواله وأفعاله وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة، وسمعوا ميعادة المشهد، وبذلوا رغائب أموالهم، هذا مع تحبحبه وتجنب أخيه التحبحب الكثير، إلا عند عمل الميعاد والبروز لقبر أبيهما أو تنقلهما في الأماكن فنالا من الحظ ما لم يناله من هو في طريقتهما وكان -رأي صاحب الترجمة- جميل الطريقة، مهابًا معظمًا، صاحب كلام بديع ونظم جيد" أ. هـ.
• طبقات الشعراني: "كان في غاية الظرف والجمال لم ير في مصر أجل منه وجهًا ولا ثيابًا وله نظم شائع وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق دسكرة الخلاع رضي الله عنه وله عدة مؤلفات شريفة وأعطي لسان الفرق والتفصيل زيادة على الجمع وقليل من الأولياء من أعطي ذلك وله كلام عال في الأدب ووصايا نفيسة .. منه: من أعجب الأمور قول الحق تعالى لسيدنا موسى عليه السلام {لَنْ تَرَانِي} أي مع كونك، تراني على الدوام فإنهم .. وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ مُحِيطٌ} أي كإحاطته فيما هو البحر بأمواجه معنى وصورة فهو حقيقة كل شيء وهو ذات كل شيء وكل شيء عينه وصفته فإنهم .. " أ. هـ.
• قلت: تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. فهذا هو قول أصحاب وحدة الوجود نسأل الله السلامة من ذلك .. وقد نقل الشعراني ما يقرب من (45) خمس وأربعين صفحة في كلام ابن وفا، وأغلبه شطحات وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان. فمن أراد المزيد فليرجع إليه.
وفاته: (807 هـ) سبع وثمانمائة.
من مصنفاته: "تفسير القرآن العزيز" و "الباحث على الخلاص في أحوال الخواص" و "الكوثر المترع في المترع في الأبحر الأربع" في الفقه.
2354 - السيد الشريف *
النحوي، المفسر: علي بن محمّد بن علي السيد الزين، أبو الحسن الحسيني الجرجاني الحنفي، ويعرف بالسيد الشريف.
من مشايخه: العلامة مباركشاه، النور الطاووس وغيرهما.
من تلامذته: أبو الفتوح الطاووس، وأحمد بن عبد العزيز الشيرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوجيز: "صاحب التصانيف الكثيرة في العلوم النقلية والعقلية، ممن انتشرت تلامذته في الآفاق وكانت بينه وبين التفتازاني مناظرات ومباحثات وربما رجح عليه ووهم من أرخه في سنة أربع عشرة" أ. هـ.
* الضوء (5/ 328)، وجيز الكلام (2/ 429)، بغية الوعاة (2/ 196)، مفتاح السعادة (1/ 208)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 432)، روضات الجنات (5/ 300)، البدر الطالع (1/ 488)، معجم المفسرين (1/ 380)، معجم المؤلفين (2/ 515)، "الشريف الجرجاني وجهود البلاغية" - رسالة ماجستير محمّد عيسى إبراهيم قنديل لسنة (1414 هـ- 1994 م)، الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات (1/ 163).
قلت: والذي أرّخه سنة أربع عشرة هو العيني في "عقد الجمان".
• بغية الوعاة: "قال العيني في تاريخه: عالم بلاد الشرق. كان علامة دهره وكانت بينه وبين الشيخ سعد الدين (التفتازاني) مباحثات ومحاورات في مجلس تمرلنك" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية: "من كبار علماء الحنفية الماتريدية اتحادي يدعو إلى شرك القبور" أ. هـ. بتصرف.
• الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية: "كان عريقًا في الفلسفة والكلام ماتريديًا صوفيًا نقشنديًا كبيرًا أخذ التصوف عن خواجة علاء الدين العطار البخاري أعز خلفاء بهاء الدين النقشبندي إمام الصوفية النقشبندية.
وكان الجرجاني يقول: لم نعرف الحق سبحانه وتعالى كما ينبغي ما لم نصل إلى خدمة العطار أ. هـ.
إلى أن صار الجرجاني من أهل وحدة الوجود على طريقة ابن عربي" أ. هـ. بتصرف بسيط.
• قلت: وننقل من رسالة جامعية بعنوان:
"الشريف الجرجاني وجهوده البلاغية" ما قاله عن مذهبه: "ما كنت لأتعرض لمذهب السيد الشريف الجرجاني لولا أن بعض المؤرخين قد نسبه إلى الشيعة الإمامية، فقد نقل صاحب "روضات الجنات" أن نور الله التستري قد ذكر في كتابه "مجالس المؤمنين": أن السيد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأن محمّد ابن أبي جمهور الإحسائي في كتابه "الأقطاب" قد أيّد هذه الدّعوى، ويبدو أن مصدر هذه الدعوى التي رددها كل من التستري والإحسائي تلميذ السيد الشريف محمّد نور بخش، كما أشار الخوانساري.
والحق أن التستري وقع في التناقض، فهو رجّح أولًا كون السيد الشريف سنيًّا حنفيًّا، ثم عاد ليدّعي من جديد كونه شيعيًا إماميًا دون دليل، كما يقول الخوانساري، ويبدو أن الأمر قد اختلط على هذين المؤرخين، وعلى تلميذ السيد المذكور، بسبب انتسابه إلى الأسرة العلوية، الذين كانوا زعماء للشيعة لقرون عدة، لكن سيرة حياة أسرة السيد الشريف تثبت
…
أن بين أفراد هذه الأسرة من كان سنيًا حنفيًا ناصب الشيعة العداء، وهو الميرزا مخدوم حفيد السيد الشريف، الذي وضع كتابًا هاجم فيه الشيعة ومذهبهم، وهو كتاب "نواقض الروافض"، ولعلّ من أسباب هذا الاختلاط كذلك أن السيد الشريف ادعى في كتابه "شرح المواقف" في مبحث "تعلق العلم الواحد الحادث بمعلومين" أن كتابي "الجفر" و "الجامعة" كتابان لعليّ بن أبي طالب، وأنه ذكر فيهما -عن طريق علم الحروف- الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وأن الأئمة المعروفين من أولاده كانوا يعرفونهما، ويحاكمون بهما، ولمّا كان هذان الكتابان -كما يدّعي الشيعة- من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا الخاصّة من أئمتهم، فقد ظنّ البعض أن السيّد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأنه كان من أقطاب الشيعة.
ولكن سيرة السيّد الشريف التي نقلها تلاميذه إلى المؤرخين المعاصرين لهم، ومسيرة الأحداث -التي تحدثنا عنها سابقًا- في هذه السيرة، تثبتان أن السيّد الشريف كان سنّيًا حنفيًا، وتفصيل ذلك:
أولًا: إن السيّد الشريف درس الفقه وفروعه على قاضي قضاة الحنفية في مصر أكمل الدين البابرتي، وإن زملاءه الذين أشار السخاوي أنهم كانوا معه في هذه الدراسة كالفناري وحاج باشا وابن قاضي سماونة كانوا حنفيين أيضًا.
ثانيًا: كان أساتذته في العلوم العقلية جميعها من أتباع المذهب الحنفي كالرازي التحتاني ومبارك شاه المنطقي والفناري والنور الطاووسي وغيرهم.
ثالثًا: خلت موسوعات التراجم لأعلام الشيعة من ذكر السيد الشريف، كـ"أعيان الشيعة" لمحسن الأمين.
رابعًا: اتفق أغلب من ترجم للسيّد الشريف من المؤرخين على أنه كان سنيًّا حنفيًّا كالسخاوي، والسيوطي، وابن تغري بردي، والشوكاني، وطاشكبري زادة، واللكنوي الذي دافع عن حنفيّة السيّد الشريف، وغيرهم.
خامسًا: كانت المتون والمؤلفات الفقهية والدينية التي شرحها السيّد الشريف، أو علّق عليها، أو وضع حواشي لها، كانت كلّها حنفيّة المذهب، كـ"فرائض السجاوندي" المعروفة بالسراجية، و "أنوار التنزيل" و "مشكاة المصابيح" و "شرح الوقاية" وغيرها.
بعد ذلك تبقى شبهة أخرى كادت تلحق بالسيّد الشريف، وهي اتهامه بالاعتزال، لقوة حجّته وقدرته على الجدل والحجاج، والحقّ أنه لم يكن معتزليًا، وإنما جاءته هذه القوة والقدرة، من دراسته وتمرّسه العميقين بعلمي الكلام والمنطق، ولأن البيئة التي كان يعيش فيها كانت بيئة جدل وحجاج ومناظرات، ولم يتمكّن من تثبيت أقدام في عالم الفكر والشهرة إلّا عن طريق هذه المناظرات.
لقد سيطرت المدرسة الكلاميّة -على حد تعبير أحمد مطلوب- على الأجواء الفكرية والعلمية في شرق العالم الإسلامي، ولا شكّ أنه كان من أقطاب هذه المدرسة من كان ينتسب إلى مذهب الاعتزال كالزمخشري، بل كاد الإعتزال يسيطر على أقاليم معينة هناك، فعلى الرغم من أن المذهب الذي كان سائدًا في ربوع خوارزم مثلًا هو المذهب الحنفي إلا أن الاعتزال انتشر انتشارًا كبيرًا في هذا الإقليم، حتى لتكاد لفظة خوارزمي ترادف لفظة معتزلي (1).
فليس غريبًا بعد هذا كلّه أن يتسرب الاعتزال في الكلام والمنطق والفلسفة إلى علماء الحنفيّة المشتغلين بهذه العلوم، إلا أنه لا يمكن أن نطلق لفظة "معتزلي" إلّا على من كان على مذهب الاعتزال فكرًا وأسلوبًا وطريقة، فكثيرًا ما يستخدم الخصم أسلوب خصمه في إفحامه والتغلّب عليه، وأغلب ظننا أنّ السيّد الشريف لم يكن ليتورّع عن استخدام كلّ الأساليب الممكنة في جدله وحجاجه مع علماء عصره في سبيل التفوق والشهرة، إلا أنه لم يكن شيعيًا ولم يكن معتزليًا، لأن كلا المذهبين تجمعهما خصومة واحدة مع المتصوفة، فقد كان المعتزلة يهاجمون التصوف وأقطابه، كما فعل الزمخشري في كتابه المشهور "الكشاف" أ. هـ.
(1) أحمد مطلوب "البلاغة عند السكّاكي"(ص: 37).