الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوصية
قوله: في قول الشيخ: وإن جعل إليه أن يوصي، أي: عن نفسه، أو عن الموصي، ولم يعين من يوصي إليه، ففيه قولان.
ثم قال بعد تعليل القولين ما نصه: أما إذا جعل له أن يوصي عن الموصي، صح، كذا حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وصاحب البحر في الصورتين في كتاب الوكالة، وإن أطلقوا الكلام هنا، وكلام الرافعي مصرح بأن الخلاف في الصورة الثانية. انتهى كلامه.
وهذا القسم مع تعبيره في أول المسألة بقوله: أو عن الموصي، غير مستقيم، لأنه تكرار ومخالفة، والصواب: أن يعبر أولًا بقوله: لا عن الموصي، ولعله كان هكذا، ولكن تحرف.
قوله: مسألة إذا وقف دارًا في مرض موته على ابنه الحائز لميراثه، وقلنا بالصحيح، إنها صحيحة، ولكن يوقف على الإجازة، فالمشهور أنه ليس للوارث إبطال الوقف في شيء منها إذا احتملها الثالث، لأن تصرف المريض في الثلث نافذ، فإذا تمكن من قطع حق الوارث جميع الثلث، فلأن يتمكن من وقفه عليه، وتعلق حق الفقراء بطريق الأول.
وعن القفال: أن للوارث إن ترك، ثم قال: ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يقبل الابن الوقف في حياة والده أو يقبل له لصغر، أو لا، لأن الرد والإجازة إنما يعتبران في الوصية بعد الموت.
وفي النهاية: تصوير المسألة بما إذا كان الولد صغيرًا أو قبله له الوالد. انتهى كلامه.
وهذا الذي نقله في آخر كلامه عن النهاية هو الصواب، وما ذكره قبله من كونه لا فرق ذهول عجيب وقع للرافعي فتابعه عليه النووي، ثم المصنف، وزاد. فعبر عنه بتعبير غير مستقيم. وتقرير ما ذكرناه: أن الصحيح على ما قاله الإمام في كتاب الوقف اشتراط القبول في الوقف على المعين وتبعه عليه هناك أيضًا الرافعي ثم النووي، فلا
جرم احتاج الإمام في تصوير المسألة لما ذكره، لأن القبول لابد منه، لاسيما وهو على الفور عند من شرطه، وإن كان حكمه حكم الوصية في حياته من الثلث، وهكذا الهبة ونحوها في مرض الموت، لابد فيها من القبول الناجز، وإن كانت كالوصية، ولا يمكن القول بإجبار المورث في حياته لوارثه على قبول تمليك ناجز، ولأنه إذا لم يقع قبول بالكلية، لم يحصل الوقف، فكيف مجيء الكلام في أنه هل يملك إبطاله أم لا؟ نعم إن قلنا: لا يحتاج الوقف إلى القبول، فله الرد في غير هذه المسألة، وأما فيها، ففيه نظر، وقد ذكرت المسألة في المهمات أيضًا بأوضح مما هي هاهنا، لأجل حكاية لفظ الرافعي [أو].
قوله: وحكى الجيلي عن الشافعي قولًا كمذهب أبي حنيفة: أنه إذا لم يوص بالحج، لا يجوز إخراجه من تركته، لفقد النية.
وقال: إنه في البسيط. انتهى كلامه.
وهو يقتضي أنه لم يقف على هذا الوقف إلا في هذا الكتاب الذي لا يعتمد على نقله، وهو غريب، فإن المصنف نفسه قد حكى هذا القول في كتاب الحج، ورواه عن القاضي الحسين، وعن الإمام ايضًا، وكأنه لم يستحضر ما هناك، ونقله أيضًا إمام الحرمين والبغوي والمتولي وجماعة.
قوله: والحمى في اليوم الأول والثاني يحسب التبرع فيها من رأس المال، كما صرح به البندنيجي.
وقيل: إنها من أول حدوثها مخوفة.
ثم قال: وعلى الأول إذا اتصل الموت بحمى يوم أو يومين، ففي تعليق البندنيجي أنه لا أثر لذلك.
وفي الوسيط: أن نبين أن ذلك مخوف، وهو منطبق على ما حكاه القاضي حسين حيث قال: إذا تبرع في مرض غير مخوف، ثم مات منه، بان لنا أنا أخطأنا، فيعتبر من الثالث. انتهى كلامه.
وما حكاه- رحمه الله عن الوسيط من أن نبين أنه مخوف إذا اتصل بالموت بحمى يوم أو يومين سهو، ففي الوسيط الجزم بأنه ليس بمخوف، فإنه قال: فأما حمى يوم أو يومين، وإسهال يوم أو يومين، فهو إذا دام، صار مخوفًا، وابتداؤه مشكل، فلا نحجر عليه، فإن دام ومات تبينًا فساد التصرف، أو بأن أن الأول كان مخوفًا. هذا كلام الغزالي.
قوله- رحمه الله قال: يعني الشيخ: وإن اجتمع الجد والأخ، أي: من الأبوين أو من أحدهما، كما ذكره المتولي والبغوي والعراقيون.
ثم قال بعد ذلك بأسطر قلائل ما نصه: قال ابن الصباغ: وينبغي أن يكون هنا الأخ من الأم مع الجد، كالأخ من الأب، وبه صرح المتولي وصاحب البحر، وكذلك غيرهما في نظير المسألة من كتاب الوقف. انتهى كلامه.
وما ذكره- رحمه الله عن ابن الصباغ بحثًا، وعن تصريح غيره في نظير المسألة غريب، لا حاجة إليه، فقد سبق منه التصريح بذلك في أول المسألة نقلًا عن المتولي والبغوي والعراقيين، وقد ذكرت لفظه.
قوله: ولو أوصى لمكاتب نفسه أو للمكاتب وارثه صح، ثم قال: ولو عجز المكاتب نفسه قبل موت الموصي بطلت الوصية، بخلاف مكاتب الأجنبي إذا وصى له وعجز نفسه، فإنها لا تبطل.
قال في البحر: وكانت لمولاه.
وقال في الحاوي: إن لم يكن أحدهما فهي مردودة، لأنه صار عبدًا. انتهى كلامه.
وما ذكره- رحمه الله عن الحاوي ليس مطابقًا لما فيه، فإنه لم يذكر مكاتب الأجنبي، ولا مكاتب وارثه بالكلية، وإنما ذكر مكاتب نفسه خاصة، فقال: ولو أوصى لمكاتبه، كانت الوصية جائزة، لأن المكاتب يملك، فإن عتق بالأداء فقد استقر استحقاقه لها، فإن كان قد أخذها قبل العتق، وإلا أخذها، وإن رق بالعجز نظر، فإن لم يكن قد أخذها، فهي مردودة، لأنه صار عبدًا موروثًا، وإن كان قد أخذها، ففيه وجهان:
أحدهما: ترد اعتبارًا بالانتهاء في مصيره عبدًا موروثًا.
والثاني: لا ترد اعتبارًا بالابتداء في كونه مكاتبًا مالكًا. هذا لفظه من غير زيادة عليه. ذكره في أوائل الباب، ونقلها عنه صاحب البحر في أواخر الباب قبيل باب الوصية للأقارب، ولم يطابقه أيضًا لكنه أخف مما ذكره المصنف، ثم إن الحكم على مكاتب الوارث بالبطلان، إنما يستقيم إذا أبطلنا الوصية للوارث وهو وجه ضعيف، والأصح صحتها موقوفة على الإجازة.
قوله: فرع: إذا جنى العبد الموصى برقبته، أو بمنفعته جناية نظر، فإن كانت توجب القصاص
…
إلى آخره.
ثم قال: وهل لمالك المنفعة بسبب الوصية فداؤه إجبارًا، كما أن لمالك الرقبة
ذلك؟ فيه وجهان، المذكور منهما في الحاوي: أن له أن يفديه، ويبقى حق مالك الرقبة فيه. انتهى كلامه.
وما نقله- رحمه الله عن الحاوي من جواز الإجبار على الفداء، ليس كذلك، بل المذكور فيه: إنما هو جواز الفداء، فإنه قال: إذا فداه، فإن الورثة على حقوقهم.
قوله: ولو أوصى لواحد بالنصف، ولآخر بالثلث، وأجاز الورثة، فالمسألة من ستة، لأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فنعطي للموصى له بالنصف ثلاثة أسهم، وللموصى له بالثلث سهمان، وسهم للوارث، فإن رد الزيادة على الثلث، فالثلث للموصى لهما، وهو سهم من ثلاثة، لا ينقسم على خمسة، فيضر مخرج الثلاث في مخرج الخمسة فيصير خمسة عشر، للموصى لهما خمسة، وللورثة عشرة. انتهى كلامه.
وما ذكره من كون المسألة من ستة على تقدير الإجازة صحيح، وأما تعليله لذلك بأن مخرج النصف والثلث من خمسة، فتعليل فاسد ظاهر الفساد، بل إنما صارت ستة بضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، وكان هذا تعليلًا لإعطاء الخمسة، فوقع تقديمه غلطًا.
قوله: في الفروع الزائدة في آخر الكتاب: إذا أوصى لامة بولدها من غيره إن لم يخرج من الثلث وقبل الموصى له، عتقت عليه، وإن ردت بقيت للوارث، إلى آخره.
وهذا التعبير الذي ذكره في تصوير المسألة تعبير فاسد، وصوابه: أن يقول أوصى بأمه لولدها من غيره.