الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الغسل المسنون
قوله: وأيهما آكد؟ فيه قولان:
أحدهما: غسل الجمعة، لصحة الحديث فيه.
والثاني: الغسل من غسل الميت، لاختلاف قول الشافعي في وجوبه. انتهى.
وما اقتضاه كلامه من أن غسل الجمعة ليس بواجب بلا خلاف، ليس كذلك، فقد ذهب الشافعي في كتاب ((الرسالة)) إلى وجوبه، فإنه ذكر قوله- عليه الصلاة والسلام:((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم))، وقوله:((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)).
ثم قال عقبهما ما نصه: قال محمد بن إدريس: فكأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة: واجب، وأمره بالغسل- يحتمل معنيين، الظاهر منهما: أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة. هذا لفظه بحروفه، ومن كتاب ((الرسالة)) نقلته، وهو من الكتب الجديدة، فإنه من رواية الربيع. ثم استدل الشافعي للاحتمال الثاني بقضية عثمان لما دخل وعمر يخطب، وأخبر بأنه لم يزد على الوضوء، ولم يأمره بالرجوع إلى الغسل، وقد استفدنا- أيضًا- من كلام الشافعي المتقدم أن الغسل شرط لصحة الجمعة فاعلمه، وهذا الذي نقلناه مذكور قبيل ((باب النهي عن معنى دل عليه معنى من حديث غيره))، وهو نحو نصف الكتاب. ورأيت- أيضًا- في ((شرح غنية)) ابن سريج لأحد تلامذة القفال لم يتحرر لي مصنفه، حكاية قولين فيه، وأن القديم هو الوجوب، ذكره قبل التيمم بنحو صفحة، وتاريخ فراغ النسخة التي نقلت منها: سنة سبع عشرة وخمسمائة، فثبت أن الوجوب منصوص عليه في القديم والجديد معًا.
قوله: وزاد صاحب ((التخليص)) على ما ذكرناه: الغسل من الحجامة ومن دخول الحمام، وأنكره المعظم، وحكى الإمام في كتاب الجمعة عنه: أنه يستحب الغسل لدخول الكعبة، أيضًا. انتهى كلامه.
وهذا النقل الذي عزاه الإمام إلى ابن القاص غلط، وإن كان نقل المصنف عن الإمام صحيحًا، فإن صاحب ((التخليص)) قد عبر بقوله: وقال في القديم: أحب لمن أراد الدخول في الإسلام أن يغتسل، ومن الحجامة والحمام، والغسل لطواف الزيارة. هذا لفظه، ومن ((التخليص)) نقلته، وإذا علمت ذلك ففي ما ذكره المصنف أمران:
أحدهما: أن كلامه يدل على أن صاحب ((التخليص)) ذهب إليه، وليس كذلك، بل إنما نقله عن نصه في القديم.
الأمر الثاني: أن المذكور- وهو ابن القاص- لم يتعرض في ذلك لدخول الكعبة، بالكلية بل إنما ذكر طواف الزيارة كما تقدم نقله عنه، وسبب هذا الغلط أن القفال في ((شرحه للتخليص)) قد عبر عن قول ((التخليص)): و ((الغسل لطواف الزيارة))، بقوله: و ((الغسل لزيارة البيت))، وهو تعبير صحيح مستعمل في كلام الأصحاب كثيرًا، فتوهم إمام الحرمين عند وقوفه عليه: أن المراد دخول البيت- شرفه الله تعالى- فصرح به، فوقع في الغلط، وإنه لمعذور في ذلك، ثم نقله عنه المصنف معتقدًا صحته، وهو عجيب، لاسيما من الإمام! وذلك من آفات التقليد، وآفات حمل الكلام في مواطن الاحتمال على ما يخطر بالبال من غير مراجعة، ولو راجعا ((التخليص)) لم يقعا في شيء من ذلك، وقد راجعت كلام ابن القاص في ((المفتاح)) - أيضًا- فلم أجده قد تعرض لذلك بالكلية.
تنبيه: ذكر ثمامة بن أثال وقصته في الغسل، فأما ((ثمامة)) فبثاء مثلثة مضمومة، وأثال: بهمزة مضمومة بعدها ثاء مثلثة، وفي آخره لام.
وذكر- أيضًا-: المخضب، اسم لإناء من أواني الماء، وهو بكسر الميم، وبالخاء المعجمة الساكنة بعدها ضاد معجمة مفتوحة، وفي آخره باء موحدة.