الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب العدد
قوله: وقد روي: أن الحسن بن علي- رضي الله عنهما ولد بعد ستة أشهر من ولادة أخيه الحسين. انتهى كلامه.
كذا وقع في أصل المصنف بخطه أن الحسن بعد الحسين وهو غلط، فإن الحسن أكبر من الحسين بلا نزاع.
قال النووي وغيره: إن الحسن ولد في نصف رمضان سنة ثلاث، وتوفي بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، وأن الحسين ولد في شعبان سنة أربع، وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالعراق رضي الله عنهما.
قوله: وإن أذن لها في الخروج إلى منزل أو إلى بلد لحاجة، ثم اختلفا- فقالت: نقلتني إلى الثاني ففيه أعتد، فقال: ما نقلتك فالقول قول الزوج.
ثم قال: وإن مات الزوج واختلفت هي والورثة في ذلك فالقول قولها، لأنهما استويا في الجهل بقصد الزوج، ومع الزوجة ظاهر وهو أن الأمر بالخروج يقتضي خروجها من غير عود، وهذا ما حكاه القفال عن نص الشافعي في الصورتين على ما حكه الفوراني، وهو الأصح باتفاق الأصحاب.
ونقل نص الشافعي أن القول قول الوارث أيضًا، ونص أن القول قولها سواء كان الاختلاف مع الزوج أو وارثه انتهى كلامه.
واعلم أن هذه التفرقة المنقولة عن الفوراني عن نص الشافعي موجودة في كلام الفوراني، فقد رايتها في ((الإبانة))، له لكن المشهور في نقل هذا النص إنما هو العكس، فقد قال القاضي الحسين في التعليق في الكلام على اختلافها هي والزوج ما نصه: نص هاهنا على أن القول قولها، وإنما ذاك لأن الظاهر معها. وحكى المزني في الجامع الكبير عن النص: أنه لو وقع هذا الاختلاف مع الوارث، فقالت: نقلني أبوك، وقال: لم ينقلك، فالقول قول الوارث وليست المسألة على قولين، هذا كلام القاضي وهو أجل أصحاب القفال، وكذا ذكره الإمام في النهاية والبغوي في التهذيب، ونقل الرافعي أن الصيدلاني نقله هكذا عن القفال.
نعم، تابع الفوراني على ذلك بعض من جاء بعده، كالغزالي فاعلمه، وقد نقل الرافعي هذا الاختلاف، واقتصار المصنف على كلام الفوراني وترك من هو أثبت منه غريب.
قوله: فروعك لو قال الزوج أو الوارث: لم يحصل الانتقال بالإذن، فالقول قوله.
قال الإمام: ويحتمل أ، يجعل القول قولها، لوجه ذكر فيما لو قال صاحب اليد: أعرتني هذه الدار. فقال المالك: ما أعرتك، أنه يجعل القول قول صاحب اليد. انتهى كلامه.
وما نقله عن الإمام من أنه ذكر ذلك في الصورتين ليس كما قاله، فإن الإمام لم يذكر ذلك إلا في الاختلاف بينها وبين الزوج، ولم يذكر الاختلاف مع الورثة.
قوله: فرع: لو حصل العتق والطلاق معًا اعتدت عدة الحرائر وجهًا واحدًا، وذلك يتصور بأن يعلق السيد عتقها والزوج طلاقها على شيء واحد
…
إلى آخر كلامه.
وما اقتضاه كلامه- رحمه الله من نفي الخلاف ليس كذلك، بل في اعتدادها بعدة الحرائر أو الإماء عند وجود سبب العتق والعدة معًا خلاف مشهور، وقد حكاه المصنف في آخر باب الاستبراء، فقال فيما إذا مات سيد الأمة وزوجها: إن فيه أحوالًا، ثم قال: الثالثة أن يموتا معًا فلا استبراء على الصحيح، وتجب عليها عدة الحرائر على الصحيح عند البغوي، وهو موافق لما حكيته عن الماوردي فيما إذا وقع الطلاق والعتق معًا- أنها تعتد عدة الحرائر وجهًا واحدًا، وعند الغزالي: عدة الإماء تفريعًا على أنها إذا عتقت في أثناء العدة تتم عدة أمة، أما إذا قلنا: عدة حرة فهاهنا أولى. هذا كلامه.
قوله: إن قاسم بن أصبغ ذكر عن زينب بنت أم سلمة ابنة النحام توفي عنها زوجها، فأتت أمها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي تشتكي عينها، أفأكلحها؟ قال: لا، قالت: إني أخشى أن تنفقئ عينها، قال: لا وإن انفقأت. رواه عبد الحق في أحكامه الكبرى، وقال: إن إسناده صحيح. انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: ابنة النحام غلط، وصوابه: ابن، أي: بالتذكير على أنه صفة لسلمة، والنحام- بنون مشددة مفتوحة وحاء مهملة مشددة أيضًا، قال الجوهري: يقال: نحم الرجل ينحم بالكسر، فهو نحام مأخوذ من النحيم، وهو التنحنح والزحير.
قوله: وإن تزوجت في العدة، ووطئها الزوج الثاني على ظن الإباحة وهي حامل انقطعت العدة.
ثم قال: وانقطاعها بالوطء هو الصحيح، ونسبه الإمام إلى القفال.
وقيل: إنها تنقطع بالعقد، ونسبه الإمام إلى الشاشي، وهذا يدل على أنه غير القفال. انتهى كلامه.
وهو عجيب يقتضي أنه لا قفال من أصحابنا إلا الشاشي، وليس كذلك، فإن المراد بالشاشي هو القفال أيضًا، ولكن القفال الأول هو المروزي إمام المراوزة، وهو متأخر عن القفال الشاشي، وقد أوضحته في الطبقات.
قوله: فرع: للزوج أن يراجعها بعد التفريق في عدته إن كان الطلاق رجعيًا، وفي جواز تجديد النكاح إذا كان بائنًا وجهان حكاهما المراوزة، والأصح منهما عند القفال: لا، وبه أجاب صاحب التهذيب والقاضي الروياني وغيرهما، ومقابله هو المحكي عن الشيخ أبي حامد انتهى كلامه.
وهؤلاء الجماعة المذكورن قائلون بعكس ما ذكره المصنف، فالشيخ أبو حامد قائل بالمنع، والباقون قائلون بالجواز، وهكذا ذكره الرافعي من غير زيادة ولا نقصان، فأخذ المصنف المسألة منه، فانعكس عليه.
قوله: وإن وطئها الزوج في العدة بشبهة وحبلت من الوطء الثاني، وكانت ترى الدم على الحمل، وقلنا: إنه حيض، فهل تحسب عن العدة؟ فيه وجهان أظهرهما نعم، فإن قلنا: تحسب فليس للزوج الرجعة قبل ذلك. انتهى كلامه.
وصوابه: أن يقول بعد ذلك عوضًا عن التعبير بقوله قبل.
قوله: أما إذا كان يعاشر الرجعية معاشرة الأزواج من غير وطء، مثل أن يخلوا بها ليلًا ويؤاكلها ويقبلها، فهل تنقضي العدة؟ فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: تنقضي عدة المطلقة البائنة دون الرجعية.
ثم قال: وعلى القول بعدم انقضاء العدة، فذاك بالنسبة إلى لحوق الطلقة الثانية والثالثة، أما بالنسبة إلى ثبوت الرجعة فلا، كذا قاله الفراء في فتاويه- يعني: البغوي- وفي فتاوي القفال ما يوافقه، وصرح به الروياني في الحلية. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الذي نقله عن فتاوى البغوي وغيره وأقره عليه، ولم ينقل خلافه يقتضي أنه الموجود في الفتاوى المذكورة لا غير، وأن الحكم في المسألة كذلك أيضًا، وليس الأمر فيهما على ما زعم، ويظهر الأمر أن يذكر ما قاله في الفتاوى في المسألة، فيقول: قال فيها ما نصه: قال أصحابنا: لا نحكم بانقضاء العدة وإن مضت
لها أقراء وله الرجعة قال شيخنا: والذي عندي أنه لا يحكم بالانقضاء كما ذكروه، ولكن بعد مضي الأقراء لا رجعة أخذًا بالاحتياط في الجانبين، هذا كلام البغوي، وقد ظهر منه ثبوت الخلاف في صحة الرجعة، وأن المعروف صحتها على خلاف المنقول عنه هاهنا.
الأمر الثاني: أن ما نقله المصنف عن حلية الروياني من عدم ثبوت الرجعة غلط، فإنه لم يتعرض فيها للكلام على المراجعة بالكلية لا نفيًا ولا إثباتًا، وإنما تكلم في الطلاق وقال: إنه يقع، والموقع للمصنف في هذه الأمور هو التباس وقع في كلام الرافعي، وقد أشبعت الكلام عليه في المهمات فليطلب منه.