الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب موقف الإمام والمأموم
قوله: ولو كان المأموم أطول من الإمام، وساواه في العقب، ورجلهما سواء صحت صلاته على الصحيح، وبه جزم في ((التتمة))، لأن ابن عباس صلى بعلقمة والأسود أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، وعبد الله كان قصيرًا. انتهى كلامه.
وما ذكره من أن عبد الله هذا هو ابن عباس غلط، بل هو ابن مسعود، وقد ذكره على الصواب صاحب ((البيان)) وغيره، ثم إن ابن مسعود مشهور بالقصر، وبأن علقمة والأسود مختصان بصحبته.
قوله- نقلًا عن الشيخ-: وإن حضر ومع الإمام واحد عن يمينه أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام، أو يتأخر المأمومان، وقيل: إذا أمكن الإمام التقدم- أيضًائ- فالأفضل تقدمه دون تأخر المأمومين، لأنه ينظر ما يتقدم إليه، ولأنه فعل واحد، والذي نقله الرافعي عن الأكثرين هو ما قاله الشيخ. انتهى.
والذي قاله عجيب، فإن الذي نقله الرافعي عن الأكثرين: أن تأخرهما أولى من تقدمه، على عكس هذا الوجه، وهذه المقالة لم يذكرها الشيخ بالكلية، بل حاصل كلامه التخيير، ولا خلاف فيه.
قله: ولنوضح ذلك بالمثال، فنقول: إذا وقف الإمام في الإيوان مثلًا، ووقف شخص في آخر الإيوان من جهة يمين الإمام أو يساره، ووقف إل جانب هذا الشخص شخص في الصحن بحيث اتصل جانبه بجانبه- صحت صلاة من في الايوان ومن في الصحن، فإذا وقف واقف عن يمين الواقف في الصحن، أو يساره في الصحن- أيضًا- فإن لم يكن بينهما فرجة صح، وإن كان بينهما فرجة فعلى الخلاف السابق.
ولو وقف في آخر الإيوان من وراء الإمام شخص، ووقف أخر وراءه في الصحن، وبينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها- صحت صلاة من الإيوان وهذا الواقف في الصحن على الأصح. وإذا وقف واقف عن يسار هذا الواقف في الصحن أو يمينه أو خلفه، كان حكمه في اشتراط الاتصال وعدمه كما لو وقف عن يمين الإمام أو يساره
أو خلفه في ساحة مملوكة. انتهى كلامه.
وما ذكره في الواقف على يمين الواقف في الصحن أو يساره، من أنه يجئ فيه اعتبار الفرجة وعدمها كالواقف في بناء آخر- سهو، بل حكمه معه حكم الواقف على يمين الإمام أو يساره في مكان واحد، حتى يشترط ألا يزيد على ثلاثمائة ذراع، لأنهما- أيضًا- في مكان واحد، وهذا واضح جلي، وقد أشار إليه الرافعي وغيره، فقال: أعني الرافعي-: وإذا وجد هذا الشرط، وكان في بناء المأموم بيت عن اليمين أو الشمال- اعتبر الاتصال بتواصل المناكب، كما سبق. هذا كلامه، وذكر مثله النووي في ((شرح المهذب))، وهو يدل على أنه إذا لم يكن فيه بيت، بأن كان ساحة واحدة أو صحنًا- كما فرضه المصنف- لا يشترط فيه الاتصال، ولعل هذا هو الذي أوقع المصنف في الوهم.