الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما يكره لبسه وما لا يكره
قوله: وفي الصحيح: أن عمر رأى حلًة سيراء
…
إلى آخره.
ثم قال: والسيراء- بكسر السين المهملة، وفتح الياء المثناة من تحت، وبعدها راء مهملة، ثم ألف ممدودة-: هو الحرير الصلب، فمعناه: حلة حرير، والحلة: ثوبان: إزار، ورداء. انتهى.
وتعبيره بـ ((الصلب)) تحريف، إنما هو: الصافي، أي: الخالص. كذا نقله ابن الأثير، وتعبير المصنف عقبه بقوله: فمعناه: حلة حرير، يدل عليه: فإن معناه: جميعها لا بعضها. وفسر بعضهم ((السيراء)) بالمصمت، وهو الخالص- أيضًا- فيجوز أن يكون أيضًا قد تحرف على المصنف منه.
قوله: وإلباس الصبي، فإنه لا يحرم عليه ذلك- يعني لبس الحرير- عند العراقيين، وقيل: يحرم.
ثم قال: وفي المسألة وجه ثالث: أنه يحرم عليه ذلك بعد سن التمييز، ولا يحرم قبله، وهو ما صححه الرافعي في ((الشرح)).
اعلم أن الرافعي لما حكى هذا الوجه لم يضبطه بالتمييز- كما نقله المصنف عنه- بل ضبطه بالسبع وغيرها، وتبعه عليه النووي في كتبه حتى قال في ((شرح المهذب)) ما نصه: وهكذا ضبطوه في حكاية هذا الوجه، ولو ضبط بالتمييز لكان حسنًا، لكن الشرع اعتبر السبع في الأمر بالصلاة وغيره. هذا لفظه.
قوله: عن أبي عثمان النهدي.
هو بنون مفتوحة، ثم هاء ساكنة.
قوله وإن كان حريرًا مصمتًا ولكن هو كمد اللون. انتهى.
المصمت- بميم مضمومة وصاد مهملة ساكنة-: هو الخالص، وأما ((كمد)): فبكاف مفتوحة، وميم مكسورة، وبالدال، مأخوذ من ((الكمدة)) - بضم الكاف وسكون الميم- وهو تغير اللون، تقول: أكمد القصار الثوب، إذا لم ينقه، قاله الجوهري.
قوله: قال- يعني الشيخ ويجوز للمحارب لبس الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره. اعلم أن الشرط الذي ذكره الشيخ، وهو قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره. اعلم أن الشرط الذي ذكره الشيخ، وهو قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجده غيره- يجوز أن يكون الشيخ أراد عوده إلى المسألتين، عملًا بالقاعدة المستقرة عندنا: أن الشرط إذا تعقب جملًا عاد إلى جمعيها، وهو ما نقله المزني، حيث اعتبر في لبس الحرب أن تفجأه الحرب ولا يجد غيره، وكذلك في لبس المنسوج بالذهب، إذ بذلك تتحقق الضرورة، وعلى ذلك جرى صاحب ((الحاوي)) والبغوي، ولفظ ((الوسيط)) هنا قد يفهمه، لأنه قال: لبس الحرير وجلد الكلب جائز عند مفاجأة القتال، وليس جائزًا في حال الاختيار.
ويجوز أن يكون الشيخ أراد عوده إلى المسألة الأخيرة فقط، وأما المسألة الأولى فلا يشترط فيها مفاجأة الحرب وعدم وجدان غيره، بل يجوز لبسه ابتداء وإن وجد غيره من آلة الحرب، لأن حاجة القتال لا تتقاعد عن حاجة القمل والحكة، وهذا ما حكاه الرافعي عن ابن كج، حيث قال: إنه يجوز اتخاذ القباء ونحوه مما يصلح في الحرب من الحرير ولبسه فيها على الإطلاق، لما فيه من حسن الهيئة وزينة الإسلام، لتنكسر قلوب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه. وعبارة البندنيجي توافق ذلك، فإنه قال: المذهب: أن الحرير مباح حال الحرب لحاجة وغير حاجة. انتهى كلامه.
واعلم أن المسألة الأولى في كلام الشيخ: أنه يجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، وجواز ذلك لا خلاف فيه في كلام الرافعي ولا في غيره، ولا يمكن- أيضًا- مجئ الخلاف فيه، لأنه لبسه لضرورة أو لحاجة، فعلم بذلك أن جميع ما ذكره المصنف في هذه المسألة من التقدير والاختلاف فاسد لا يوافق صورة المسألة، وإنما محل ما ذكره في لبس الحرير لا لحاجة أصلًا ذكره هو، وكأنه ظن مسألة الشيخ، فاسترسل، وأطال في هذا الكلام الذي ليس بمطابق.
قوله: إن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب.
أما ((عرفجة)): فبعين مهملة مفتوحة، والراء والفاء والجيم، والعرفج: شجر معروف. وأسعد: بالهمز.
والكلاب: بكاف مضمومة، ثم لام مخففة، وهو اسم ماء كانت عنده وقعة في الجاهلية.
قوله: ثم ما أبحنا لبسه من المصبوغ، ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق فيه بين ما صبغ غزله ثم نسج، أو ما صبغ بعد النسج، وفي ((تعليق)) القاضي الحسين في ((باب هيئة الجمعة)): أن المصبوغ بعد النسج إن كان صبغه ليمنع الوسخ جاز لبسه، وإن صبغ للزينة فلا يجوز للرجال لبسه، لأنه لباس النساء. انتهى كلامه.
وما ذكره من أن ظاهر كلامهم أنه لا فرق، يدل على أنه لم يستحضر نقلًا صريحًا بالتسوية، وقد صرح الماوردي في ((الحاوي)) والروياني في ((البحر)) بالجواز للرجل أيضًا، وقد نقله عنهما المصنف في أول باب الإحرام.