الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الظهار
قوله: والعود هو: أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق، ثم قال ما نصه: وهذا هو الجديد، وفي القديم حكاية قول على ما حكاه الشيخ أبو حاتم القزويني: أن العود هو الوطء.
قال الإمام: وهو إن صح فهو حكم المرجوع عنه. انتهى كلامه.
قال الإمام: وهو إن صح فهو حكم المرجوع عنه. انتهى كلامه.
وهذا النقل عن القزويني غلط، سببه إسقاط يعلم من كلام الرافعي، فإن الرافعي قد قال في شرح الكبير ما نصه: فلتعلم قول الوجيز بالواو، لأن الشيخ أبا حاتم القزويني حكى عن القديم قولًا: أن العود هو العزم على الوطء، ونقل الإمام وغيره عن القديم: أن العود هو الوطء، هذا لفظه. ومنه أخذ المصنف بلا شك، فسقط من العود إلى العود، إما لانتقال نظره أو لغلط في نسخته.
قوله: وإن بقي من اللعان الكلمة الخامسة فظاهر منها، ثم أتى بالكلمة، لم يصر عائدًا وهذا متفق عليه، لأنه والحالة هذه فارقتها بكلمة واحدة، فكان كما لو طلقها.
وفي الجيلي: أنه قد قيل: يطرد الخلاف فيه أيضًا وهو بعيد. انتهى كلامه.
وهو يقتصر أنه لا خلاف في المسألة إلا هذا النقل الذي لا يعتمد وليس كذلك، فإن الفوراني في الإبانة قد حكى فيه هذا الخلاف الذي حكاه الجيلي.
قوله: وإن ظاهر منها ظهارًا مؤقتًا فأمسكها زمانًا يمكن فيه الطلاق، فقد قيل: يصير عائدًا، وقيل: لا يصير عائدًا إلا بالوطء، وهو الصحيح وظاهر النص، وعلى هذا هل يحصل العود عند الوطء أو بالوطء نتبين أنه صار عائدًا من وقت الإمساك؟ وجهان أشبههما في الرافعي الأول، وعلى ذلك ينبني حل الوطء.
فإن قلنا بالثاني كان الوطء حرامًا، كما لو قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق قبله.
وإن قلنا بالأول كان له الوطء، لكن يجب عليه إذا غيب الحشفة أن ينزع، كما ذكرنا فيما إ ذا قال: إن وطئتك فأنت طالق.
قال الإمام وقد ذكرنا هناك وجهًا: أنه لا يحل الوطء ولا شك في خروجه هنا.
قلت: وفي ذلك نظر، لأن من قال به ممن صور المسألة بما إذا كانت اليمين
بالطلاق الثلاث، لأن الوطء يستعقب النزع [وهو حرام] ولا سبيل إلى حصوله في حالة الإباحة فيمنع من الابتداء لأجل ذلك.
وهنا أي: في الظهار يمكن النزع في حالة هي حلال له، بأن يعلق العتق عن كفارته بالجماع، أو ينجزه عقيب تغييب الحشفة فينتفي المحذور وهو بمثابة ما أبديته فيما إذا كانت اليمين بطلاق رجعي، أي: من قدرته على رجعتها عند تمام الإيلاج. انتهى كلامه.
وما ذكره من تصوير القائلين بالتحريم في الطلاق البائن دون الرجعي، قد أشار إليه أيضًا في باب الإيلاء، وهو غلط قبيح وذهول عجيب، فإن الخلاف مصور في كتب الأصحاب بالطلاق البائن والرجعي معًا، حتى في الشرحين للرافعي والروضة للنووي ولهذا قال صاحب التنبيه: وإن كانت اليمين بالطلاق الثلاث طلقت ثلاثًا، وقيل: إن كانت اليمين بالطلاق لم يجامع، فأطلق تحريم الجماع بعد أن قدم التقييد بالثلاث لغرض آخر.
قوله: وإن أعتق نصف عبدين وهو معسر فقد قيل: يجزئه، لأن الأشقاص تنزل منزلة الأشخاص في الزكاة، كما إذا ملك نصف ثمانين شاة ونصفها الآخر لذمي، فإنه يلزمه ما يلزمه لو ملك أربعين شاة.
وقيل: لا يجزئ، لأنه مأمور بإعتاق رقبة، ونصفا رقبة ليسا برقبة.
وقيل: إن كان الباقي حرًا أجزأه لحصول الاستقلال بالتصرف، وإن كان رقيقًا لم يجزه، وهو الأظهر في الرافعي والروضة.
ثم قال: فإن قيل ما ذكرتم، أي في تعليل الأول موجود في الأضحية، وقد جزمتم بعدم الإجزاء.
قلنا: فرق الأصحاب بينهما بأن التشقيص عيب، ومطلق العيب يمنع الإجزاء في الأضحية ولا كذلك هنا، وهذا الفرق قد يمنع، فإن الأضحية- أيضًا- لا تمنع من الإجزاء فيها إلا ما ينقص اللحم. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره من جزم الأصحاب في الأضحية بعدم الإجزاء ليس كذلك، فقد جزم الجرجاني في المعاياة بجوازه في الأضحية بعدم الإجزاء ليس كذلك، فقد جزم الجرجاني في المعاياة بجوازه في الأضحية مع حكايته للخلاف في الرقبة على عكس ما ذكره المصنف، ذكر ذلك في كتاب الزكاة، فقال: مسألة: لا يجوز إخراج نصفين من شاتين عن شاة في الزكاة في أصح الوجهين، ويجوز مثله في
الهدي والأضحية وكفارات الحج، والفرق أن المقصود منها اللحم، فكان الأشقاص فيها كالأشخاص، وفي الزكاة بخلافه.
وأما إخراج نصفي رقبتين في الكفارة فإن كان باقيهما حرًّا جاز، وإن كان الباقي رقيقًا فإنه يجوز أيضًا في أصح الوجهين. هذا لفظه، ثم قد حكى المصنف الخلاف في إجزاء التضحية بذلك في كتاب الزكاة قبيل باب صدقة المواشي، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.
الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن نصفي رقبة ليس برقبة غلط في التعبير، بل هو رقبة بلا شك، والصواب أن يقول: نصف رقبتين.
قوله: وفي تعليق القاضي الحسين: أن الشافعي- رضي الله عنه نص على إجزاء أنصاف الرقاب عن الكفارة، فقال: ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار أو ظهار وقتل أجزأه، ويقع نصف عن هذا ونصف عن ذاك، لأن الجملة إذا قوبلت بالجملة يتوزع آحادها على آحادها.
ثم قال: وقد حصل لك بما ذكرناه أن هذه المسألة التي وجد فيها النصف، لم يختلف أحد من أصحابنا في حصول الإجزاء فيها، وقد صرح بذلك ابن الصباغ.
وفي الرافعي: أن الإمام ذكر أن منهم من أثبت خلافًا فيها.
والذي رأيته في النهاية في هذا الموضع إجراء الخلاف فيما إذا أعتق نصف عبدين خالصين له عن كفارة واحدة، وجعله بمنزلة ما إذا أعتق نصفين من عبدين باقيهما حر دون ما عداه. انتهى كلامه.
اعلم أن الرافعي قد صور مسألة النص بما إذا أعتق العبدين عن الكفارتين، وصرح المعتق بالتشقيص، فقال: عن كل كفارة نصفًا من هذا ونصفًا من هذا، وحكى فيها خلافًا عن النهاية والبسيط، وقد رأيت التصوير وحكاية الخلاف المذكورين في النهاية والبسيط مطابقًا لما نقله عنهما الرافعي، ولم يصرح المصنف بهذا التصوير، بل صور مسألة النص بما إذا أعتق العبدين عن الكفارتين، ولم يرد على ذلك، والرافعي لم يذكر هذه المسألة، وإنما ذكرها الإمام وجزم فيها بالصحة.
ثم قال: واختلف أصحابنا في كيفية الوقوع، فمنهم من قال: يقع عن كل كفارة عتق عبد، ومنهم من قال: يقع عن كل واحد نصفا العبدين. ثم ضعف الثاني.
إذا علمت ذلك، فإن كان التصوير الذي ذكره المصنف للنص مثل التصوير الذي ذكره الرافعي له، فالخلاف الذي حكاه- أعني: الرافعي- عن الإمام صحيح، وإنكار
المصنف له غلط عجيب، فإن الإمام قد ذكره عقب الموضع الذي نقله عنه المصنف بأسطر، وذلك قبيل فصل أوله:
قال: ولو أعتقه على أن يجعل، وإن كان- أعني: التصوير- مغايرًا له كان نقله عن الرافعي حكاية الخلاف فيه غلطًا، كما قدمناه، على أن الرافعي قد حصل له أيضًا في المسألة غلط، نبهت عليه في كتاب المهمات.
قوله: والفرق أن الكفارة لها بدل، ولأجل هذا الفرق كان المسكن والخادم يباعان في الحج على المشهور، ولا يباعان هنا. انتهى كلامه.
وما ذكره من كون المشهور هو البيع في الحج غلط، سببه اشتباه الكلام عليه لمعنى يطول ذكره بل الأكثرون على عدم البيع، وقد صرح هو به في كتاب الحج وسبق ذكر لفظه هناك فراجعه.