المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز - الهداية إلى أوهام الكفاية - جـ ٢٠

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب المياه

- ‌باب الآنية

- ‌باب السواك

- ‌باب صفة الوضوء

- ‌باب فرض الوضوء وسننه

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب ما ينقض الوضوء

- ‌باب الاستطابة

- ‌باب ما يوجب الغسل

- ‌باب صفة الغسل

- ‌باب الغسل المسنون

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض

- ‌باب إزالة النجاسة

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب مواقيت الصلاة

- ‌باب الأذان

- ‌باب ستر العورة

- ‌باب طهارة البدن والثوب وموضع الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌باب فروض الصلاة

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌باب ما يفسد الصلاة

- ‌باب سجود السهو

- ‌باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب صفة الأئمة

- ‌باب موقف الإمام والمأموم

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌باب ما يكره لبسه وما لا يكره

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌باب هيئة الجمعة

- ‌باب صلاة العيد

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌كتاب الجنائز

- ‌باب ما يفعل بالميت

- ‌باب غسل الميت

- ‌باب الكفن

- ‌باب الصلاة على الميت

- ‌باب حمل الجنازة والدفن

- ‌باب التعزية والبكاء على الميت

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب صدقة المواشي

- ‌باب زكاة النبات

- ‌باب زكاة الناض

- ‌باب زكاة المعدن والركاز

- ‌باب زكاة التجارة

- ‌باب زكاة الفطر

- ‌باب قسم الصدقات

- ‌باب صدقة التطوع

- ‌كتاب الصيام

- ‌باب صوم التطوع

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌باب المواقيت

- ‌باب الإحرام وما يحرم فيه

- ‌باب كفارة الإحرام

- ‌باب صفة الحج

- ‌باب صفة العمرة

- ‌باب فرض الحج والعمرة وسننها

- ‌باب الفوات والإحصار

- ‌باب الأضحية

- ‌باب العقيقة

- ‌باب الصيد والذبائح

- ‌باب الأطعمة

- ‌باب النذر

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب ما يتم به البيع

- ‌باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز

- ‌باب الربا

- ‌باب بيع الأصول والثمار

- ‌باب بيع المصراة والرد بالعيب

- ‌باب بيع المرابحة والنجش، والبيع على بيع أخيهوبيع الحاضر للبادي والتسعير والاحتكار

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌باب السلم

- ‌باب القرض

- ‌باب الرهن

- ‌باب التفليس

- ‌باب الحجر

- ‌باب الصلح

- ‌باب الحوالة

- ‌باب الضمان

- ‌باب الشركة

- ‌باب الوكالة

- ‌باب الوديعة

- ‌باب العارية

- ‌باب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب القراض

- ‌باب العبد المأذون

- ‌باب المساقاة

- ‌باب المزارعة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب الجعالة

- ‌باب المسابقة

- ‌باب إحياء الموات

- ‌باب اللقطة

- ‌باب اللقيط

- ‌باب الوقف

- ‌باب الهبة

- ‌باب الوصية

- ‌باب العتق

- ‌باب التدبير

- ‌باب الكتابة

- ‌باب عتق أم الولد

- ‌باب الولاء

- ‌كتاب الفرائض

- ‌كتاب النكاح

- ‌باب ما يحرم من النكاح

- ‌باب الخيار في النكاح والرد بالعيب

- ‌باب نكاح المشرك

- ‌كتاب الصداق

- ‌باب الوليمة

- ‌باب عشرة النساء والقسم والنشوز

- ‌باب الخلع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌باب عدد الطلاق والاستثناء فيه

- ‌باب الشرط في الطلاق

- ‌باب الشك في الطلاق وطلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الظهار

- ‌باب اللعان

- ‌باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق

- ‌كتاب الأيمان

- ‌باب من يصح يمينه وما يصح به اليمين

- ‌باب جامع الأيمان

- ‌باب كفارة اليمين

- ‌باب العدد

- ‌باب الاستبراء

- ‌باب الرضاع

- ‌كتاب النفقات

- ‌باب نفقة الزوجات

- ‌باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم

- ‌باب الحضانة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب من يجب عليه القصاص ومن لا يجب

- ‌باب ما يجب به القصاص من الجنايات

- ‌باب العفو والقصاص

- ‌باب ما تجب به الدية من الجنايات

- ‌باب الديات

- ‌باب العاقلة وما تحمله

- ‌باب قتال البغاة

- ‌باب قتال المشركين

- ‌باب قسم الفيء والغنيمة

- ‌باب عقد الذمة وضر بالجزية

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزنى

- ‌باب حد القذف

- ‌باب حد قاطع الطريق

- ‌باب حد الشرب

- ‌باب التعزير

- ‌باب أدب السلطان

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب ولاية القضاء وأدب القاضي

- ‌باب صفة القضاء

- ‌باب القسمة

الفصل: ‌باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز

‌باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز

قوله: وفي الرافعي أن الظاهر عند الأصحاب: منع الاستصباح بالزيت النجس. انتهى كلامه.

وهذا النقل غلط على الرافعي، فإن الموضع الذي ذكر الرافعي فيه المسألة هو صلاة الخوف، وقد صحح هناك الجواز في الشرحين معًا، وعبر فيهما بالأظهر، وصححه- أيضًا- النووي، ولم يتعرض للمسألة في هذا الباب.

قوله: وحكي عن القاضي الحسين وجه في جواز بيع السباع لأجل جلودها، وهو جارٍ في الحمار الذي تكسرت قوائمه، وفي الطيور إذا كان في أجنحتها فائدة، ومنهم من لم يجره في الطيور، وفرق بأن الجلود يمكن تطهيرها، ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة. انتهى كلامه.

والذي امتنع من إجراء الوجه في الطيور وفرق بهذا الفرق، هو الرافعي، فإنه نقل عن الإمام إجراء الوجه فيه.

ثم قال ما نصه: هكذا قال الإمام، لكن بينهما فرق، فإن الجلود تدبغ فتطهر، ولا سبيل إلى تطهير أجنحته. هذا لفظه، والفرق المذكور ليس بصحيح، فإن الانتفاع بالريش في النبل ونحوه من اليابسات جائز، والبيع وقع في حال الطهارة، لأن الكلام في بيع الطير، ومع كونه باطلًا فليس طريقة لبعض الأصحاب وخلافًا ثابتًا عندنا، على خلاف إيراد المصنف في الموضعين.

قوله: وأما السباع التي تصلح للاصطياد كالفهد والنمر والهرة، وكذا ما يمكن القتال عليه كالفيل- فيجوز بيعهما، لوجود المنفعة المقصودة، وفي الفيل والهرة وجه: أنه لا يجوز بيعهما، حكاه في ((الحلبة)). انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أن ما ذكره من جواز بيع النمر لإمكان الاصطياد به، قد ناقضه في ش ((ر ح الوسيط)) فجزم بأنه لا يجوز بيعه، وبأنه من الحيوانات التي لا يمكن الصيد بها، وكلام الرافعي والنووي فيه- أيضًا- مختلف، وقد أوضحته في المهمات.

ص: 342

الأمر الثاني: أن هذا النقل المذكور عن ((الحلية)) غلط، لأنه إن أراد ((حلية)) الروياني فليس للفيل ذكر، وذكر الهرة، ولكن جزم بجواز بيعها. وإن أراد ((حلية)) الشاشي- وهو المعتاد منه ومن غيره عند الإطلاق- فهو على العكس مما قاله الروياني فإنه ليس للهرة فيها ذكر، وجزم في الفيل بالجواز، وإنما حكى الخلاف قبل استئناسه وتعلمه فقال ما نصه: فأما ما لا نفع فيه من الحيوان ويرجى نفعه في الثاني: كالفهد الذي إذا علم نفع، والفيل إذا تأنس حمل وقاتل- ففي جواز بيعه في الحال وجهان: أحدهما: لا يجوز، والثاني: يجوز. هذا لفظه، وكأنه تحرف عليه ((الفهد)) بـ ((الهرة))، ولم يحرر الخلاف ومحله، فوقع فيما وقع. نعم، في ((الذخائر)) وجه: أنه لا يجوز بيع الفيل ولا الفهد، وفي صحته نظر، قال في شرح المهذب إنه لا خلاف في صحة بيعهما وبيع القرد.

قوله: وفي بيع السم الطاهر الذي لا يستعمل قليله في الأدوية وجهان في ((الحاوي))، وجه الجواز: الاعتماد على قتل الكفار به. انتهى كلامه.

وهذا النقل عن ((الحاوي)) يقتضي أنه حكى الوجهين في السم الذي يقتل قليله وكثيره، وأن علة الجواز فيه هي قتل الكفار، وهذا غلط لم يذكره الماوردي، بل جزم في هذه الصورة بالمنع، وإنما حكى الخلاف في سم لا يضر قليله، فقال في باب بيع الكلاب فأما السم: فإن كان يستعمل تداويًا كالسقمونيا وما في معناه جاز بيعه، وما لا يستعلم تداويًا بحال فضربان: أحدهما: يقتل يسيره وكثيره، منفردًا ومع غيره، فبيعه لا يجوز لعدم المنفعة. هذا لفظه، وهو كما قلنا.

ثم قال: والضرب الثاني: أن يقتل كثيره ولا يقتل قليله، أو يقتل مع غيره ولا يقتل بانفراده، فقد علق الشافعي القول في بيعه، فخرجه أصحابنا على قولين: أحدهما: أن بيعه باطل كالذي قبله، والثاني: جائز، لقصوره عن حال الأول. ومن أصحابنا من جوز بيع قليله الذي لا يقتل، ومنع من بيع كثيره الذي يقتل، وهذا الفرق لا جوه. له هذا لفظه.

قوله: ويجوز بيع الزرزور والطاوس، للاستمتاع بصورته، وكذا ما يستمتع بصوته. انتهى كلامه.

وفيه أمران:

أحدهما: أن ما ذكره في الزرزور من الاستمتاع بالصورة ليس كذلك، بل العلة فيه عند الأصحاب هو الاستمتاع بالصوت، والمشاهدة- أيضًا- تقتضيه، حتى لو فرضنا

ص: 343

انقطاع صوته امتنع بيعه، على خلاف ما يدل عليه كلامه، والسبب في وقوع هذا الوهم له تعبير الرافعي، فإنه قال: ومنه ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاوس والزرزور. هذا لفظه، وهو من باب اللف والنشر: الأول للأول، والثاني للثاني، ولهذا عبر في ((الروضة)) بأن قال: بلونه كالطاوس، أو صورته كالزرور.

الثاني: أن هذا الكلام كالصريح في أن الزرزور لا يحل أكله مع أنه حلال، ولا خلاف فيه- أيضًا- كما قاله في شرح المهذب. نعم، هذا الإيراد لا يخص المصنف، بل وقع لجماعة منهم الرافعي كما قدمت ذكره.

قوله: فما لا منفعة منه شرعًا كآلات الملاهي والأصنام إذا كانت بعد زوال صورتها، لا مالية لها، لا يجوز بيعها، وكذا لو كان له بعد الرصاص مالية على الأظهر عند عامة الأصحاب، وعليه يدل خبر جابر، ومنهم من جوز بيعها، ورأى الإمام الأظهر الجواز إذا كانت متخذة من جواهر نفيسة، بخلاف ما إذا اتخذت من خشب ونحوه. انتهى كلامه.

وهو غلط من جهتين:

إحداهما: فيما نسبه إلى الإمام من اختيار التفصيل المذكور في آلات الملاهي، فإن الإمام إنما ذكره في الأصنام، وحكى في الملاهي وجهين من غير ترجيح.

الجهة الثانية: أن مقتضاه: أن تجويز الإمام إنما هو في الذهب والفضة والزمرد ونحوها، لأن هذه هي الجواهر النفيسة، وليس كذلك، بل عداه الإمام إلى كل ما له قيمة النحاس والصفر والعود وغيرهما.

والموقع للمصنف في هذين الوهمين هو تقليده للرافعي: أما الثاني فبصريح كلامه، وأما الأول فلإلباسٍ وقع في تعبيره، ولهذا وقع فيه- أيضًا- النووي في ((اختصار للروضة))، وعداه إلى ((شرح المهذب))، والمسألة ذكرها في ((النهاية)) في باب بيع الكلاب، وقد ذكرت لفظه في كتابنا المسمى بـ ((المهمات))، وهو الكتاب الذي من الله- سبحانه وتعالى، وله الفضل- بتمامة وإبرازه.

قوله: والمرهون لا يصح بيعه، لأن المقصود من الرهن الاستيثاق إلى حين قضاء الدين، فلو صح بيعه قبل ذلك لبطلت فائدة الرهن، وأبدى الإمام في كتاب الإقرار احتمالًا- في صحة بيعه، ويكون موقوفًا- من بيع المفلس ماله قبل فك الرهن. انتهى كلامه.

واعلم أن في بيع الفضولي قولًا مشهورًا بأنه قديم: أنه يصح موقوفًا على الإجازة،

ص: 344

وقد جزم الإمام بجريانه في المرهون عند إجازة المرتهن، وأما القولان في وقف بيع المفلس على فك الحجر فإنهما ثابتان في الجديد بالاتفاق، وقد قال الإمام: إنهما لا يجريان في الراهن إلا على الاحتمال الذي أشار إليه المصنف. ذكر ذلك كله في أول كتاب الإقرار في الكلام على إقرار المفلس، فاستحضر في أن مسألتنا قولًا جزم الإمام بثبوته، وهو غير القول الذي توقف في تخريجه.

قوله: وعليه يخرج ما قيل في بيع الأشجار المساقى عليها: إنه لا يصح، لأن المساقاة عقد لازم، وقد استحق العامل أن يعمل فيها ما يستحق به أجرًا، وبعض الناس يقول: كان يتجه على بيع الأعيان المستأجرة، من حيث إن العامل قد استحق جزءًا من الثمرة الذي مقتضى العقد أن يكون للبائع، وغفل عن ملاحظة هذا الأصل. انتهى كلامه.

وما ذكره في هذا البحث من عزوه لبعض الناس غريب، فإن البحث المذكور للرافعي، إلا أنه لم يذكره في بابه، بل ذكره في آخر الإجارة، وهو السبب المقتضى لذهول المصنف عنه. نعم، نقله النووي في ((الروضة)) من الإجارة إلى آخر المساقاة، وقد تكلمت في هذه المسألة كلامًا شافيًا لا مزيد عليه ولا محيد عنه، فلينظر من ((المهمات)).

قوله- في الكلام على بيع الفضولي-: وقد حكى هذا القول، أي: قول الصحة، من العراقيين المحاملي في اللباب. انتهى.

وهذا النقل عن اللباب قلد فيه النووي في ((الروضة))، فإنه نقله عنه هكذا، مع أن المحاملي لم ينص على هذه المسألة، فإنه عدد بيوعًا للشافعي فيها قولان، ثم عبر في أثنائها بقوله: وبيع تفريق الصفقة أو بيع الموقوف. هذا لفظه من غير زيادة عليه، ولا شك أن قولي الوقف يطلقان على هذه المسألة- يعني بيع الفضولي- ويطلقان على من باع مال أبيه ظانًا فبان ميتًا، وقد صرح هو بعد هذا بأسطر بذلك فقال: فائدة: هذه المسألة على القوم القديم ملقبة بوقف العقود، وهذا اللقب ينظم معها مسألتين

إلى آخر ما قال.

قوله: وقد استدل له بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقي دينارًا ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدينار، وجاء بشاة ودينار، فقال- عليه الصلاة والسلام:((بارك الله لك في صفقة يمينك)). قال الماوردي: فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه. انتهى كلامه.

ص: 345

وإسناده هذه الزيادة الأخيرة- وهي الربح في التراب- إلى الماوردي، عجيبٌ، فإنها من تتمة الحديث

كذا رواه الشافعي في الأم قبل باب كراء الإبل والدواب بأوراق، وكذلك أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن كما قاله في ((شرح المهذب))، ورواه- أيضًا- البخاري في باب علامات النبوة من ((صحيحه)) لكن بإسناد منقطع، وإنما رواه لأجل قطعة منه مسندة، ولفظ هؤلاء الثلاثة- أعني البخاري وأبا داود وابن ماجه- هو اللفظ الذي ذكره المصنف بعينه، إلا أن البخاري وابن ماجه روياه:((التراب)) معرفًا بـ ((أل)) والسبب في وقوع المصنف في هذا الغلط أن الماوردي ذكر ذلك كله، فتوهم المصنف أن قوله: فكان لو اشترى

إلى آخره، من لفظ الماوردي، فصرح به فوقع في الغلط، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في الوكالة فيما إذا وكله في شراء شاة فاشترى شاتين، وسلم من هذا الاعتراض، فإنه ساق الكلام الأخير من متن الحديث، لكن وقع في اعتراض آخر ستعرفه في موضعه، إن شاء الله تعالى.

قوله: وأبدى الإمام في جواز بيع المنقطع الخبر، مع اتصال الرفاق، وعدم إجزائه في العتق عن الكفارة ظاهرًا- احتمالًا في جواز بيعه. انتهى.

ومراد المصنف: أن الإمام قال: يحتمل جواز بيع العبد المنقطع الخبر مع تواصل الرفاق، وإن قلنا: لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة ظاهرًا، والتركيب الذي عبر به المصنف فاسد، أفسده إعادته لجواز البيع في آخر الكلام.

قوله- في الكلام على المغصوب-: ويصح بيعه منه- أي من الغاصب- وكذا من غيره إذا كان البائع أو المشتري يقدر على نزعه منه عند الشيخ في المهذب، والماوردي وابن الصباغ والمحاملي، وهو الصحيح عند غيرهم، لكن يثبت للمشتري الخيار إذا كان هو القادر على تخليصه وقد جهل الحال عند الشراء. انتهى كلامه.

وهو صريح في إثبات الخلاف في الصحة عند قدرة البائع، وهذا لا توجيه له، ولم أقف عليه لأحد- أيضًا- بل صرح النووي في شرح المهذب بأنه لا خلاف في الصحة.

قوله- في المسألة-: وكذا، أي: يثبت الخيار أيضًا للمشتري، إذا علم وعجز، لضعف طرأ عليه، أو قوة طرأت للغاصب، وفي الرافعي حكاية وجه أشار إليه الإمام: أنه لا خيار له. انتهى كلامه.

واعلم أن إثباته لهذا الوجه ونقله إياه عن إشارة الإمام، قلد فيه الرافعي، فإنه قال: وفيه وجه آخر أشار إليه الإمام. هذا لفظه، وما ذكره ليس مطابقًا لكلام الإمام، فإن

ص: 346

الإمام فرض ذلك في عجز البائع، والرافعي يتكلم في عجز المشتري، وقد نبه المصنف على ذلك في المطلب فقال- بعد حكاية لفظ الرافعي: قلت: الذي رأيت الإشارة فيه غير ذلك. ثم ذكر ما قلناه.

قوله: فرع: لو باع قطع جمل وزنًا، وكان يباع بعضه إلى أن يوزن- ففي صحة بيعه وجهان منقولان في ((الرافعي)) في أواخر كتاب الإجارة عن ((فتاوي)) القفال. انتهى كلامه.

وهذا النقل عن ((فتاوي)) القفال غلط، فإن القفال لم يتكلم في هذه المسألة، والذي نقله الرافعي هناك عن الفتاوي المذكورة إنما هو التردد في مسألة أخرى، ثم نقل عن الأئمة أنهم خرجوا هذه المسألة على الجوابين المذكورين.

قوله: وفي بيع الأعيان التي لم يرها المشتري قولان، أصحهما: أنه لا يجوز، لنهيه- عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر، والثاني: يجوز إذا وصفها، أي بأن يقول: بعتك العبد التركي الذي في بيتي، إذا لم يكن ثم غيره.

ثم قال ما نصه: وقيل: يشترط مع ما ذكرناه ذكر معظم الصفات، وضبطه البغوي بما يوصف به المدعى عند القاضي.

وفي التتمة عدا هذا وجهًا آخر:

وقيل: يشترط استيعاب جميع صفات السلم.

وقال الماوردي: إنه ليس بشرط باتفاق الأصحاب.

وحكى عن البصريين أنه إذا استوعب ذلك بطل، لأنه يخرج عن بيوع الأعيان ويصير من بيوع السلم، والسلم في الأعيان لا يجوز. انتهى كلامه بحروفه.

وفيما قاله أمران:

أحدهما: أن ما نقله عن البغوي من ضبط الصفات بما يوصف به في الدعوى، يقتضي أن البغوي جازم بذلك أو مصحح له، وليس كذلك، بل حكى فيه وجهين من غير ترجيح، فقال ما نصه: ثم فيه وجهان: أحدهما: يشترط ذكر أوصاف السلم، والثاني: ما يوصف به المدعى عند القاضي. هذا لفظه.

الأمر الثاني: أن ما نقله عن الماوردي من الاتفاق على أنه لا يشترط استيعاب صفات السلم، غلط، فإن الماوردي إنما نقل الاتفاق على أنه لا يشترط استيعاب الصفات كلها التي هي زائدة على صفات السلم، فإنه قال: والوجه الثاني: أنه لابد من ذكر الصفة، لأنه مبيع غائب فافتقر إلى ذكر الصفة كالسلم، فعلى هذا: إذا قيل: إن

ص: 347

الصفة شرط في صحة العقد، فهل يصح أن يصفه بأقل صفاته، أو لا يصح إلا بذكر أكثر صفاته؟ على وجهين.

ثم قال: فأما ذكر جميع صفاته فليس شرطًا باتفاق أصحابنا. هذا لفظه. وقال الشاشي في الحلية: هل يفتقر إلى ذكر الصفات؟ فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: لا يفتقر، والثاني: إلى ذكر معظمها، والثالث: يفتقر إلى ذكر جميعها.

قوله: ولو كان المبيع عقارًا فلابد من ذكر البلد الذي هو فيه، وفي ذكر البقعة وجهان تقدم ذكرهما، ويشترط ذكر الحدود، ولا يكتفي باثنين منها، وهل يكتفي بذكر ثلاثة؟ نظر: إن لم يحصل بها التمييز لم يكف، وإلا كفي على الأصح، حكاه الماوردي، وإيراده يشعر بأن هذا لا يختص ببيع الغائب. انتهى كلامه.

وما ذكره- رحمه الله من تقدم ذكرهما صحيح، ومحله في آخر الباب قبله، وما نقله أيضًا- عن الماوردي في صلب المسألة صحيح، ومحله في ((الحاوي)) بعد نحو كراس من أول البيع، فقال تفريعًا على جواز بيع الغائب: فلابد- أي في العقار- من ذكر البلد الذي هو فيه، فيقول: بعتك دارًا بالبصرة، لأن بذكر البلد يتحقق ذكر الجنس ويصير في جملة المعلوم، فأما ذكر البقعة من البلد ففيه وجهان: أحدهما: يلزم، والثاني: لا، لأن البقعة تجري مجرى الصفة. هذه عبارته.

وأما الذي نقله عنه- أي عن الماوردي- في ذكر الحدود، فذكره بعد ذلك بكراريس كثيرة في آخر باب ثمرة الحائط يباع أصله، مطابقًا لما نقله عنه المصنف، لكن لم يفرض ذلك في بيع الغائب، بل الفرض فيه يؤدي إلى أن يصير كلامه ((الحاوي)) الأول منافيًا لكلامه الثاني، فيكون الثاني مفروضًا على امتناع بيع الغائب، كما إذا رأى دورًا ثم أراد بيع واحدة منها، ونقل ابن الرفعة- أيضًا- في آخر الكلام أن في إيراد ((الحاوي)) ما يشعر بأن هذا لا يختص ببيع الغائب- كالصريح في أن بيع الغائب مراده ولابد، إلا أنه يختص به، وقد علمت أنه ليس كذلك.

قوله: وكذا بيع الجزر والشلجم والبصل والفجل في الأرض قبل قلعه لا يصح عند أكثر أصحابنا، لعدم إمكان وصفه، وبعضهم خرج ذلك على بيع الغائب. انتهى.

و ((الشلجم)) المذكور هنا هو بالشين المعجمة وبالجيم، وهو المسمى بـ ((اللفت)) - باللام والفاء والتاء المثناة- كذا قاله في ((شرح المهذب)).

قوله: والثوب المطوي لابد من نشره.

قال الإمام: ويحتمل عندي جواز بيع الثياب التي لا تنشر بالكلية إلا عند القطع،

ص: 348

لما في نشرها من التنقيص، ويلتحق بالجوز واللوز

إلى آخره.

هذا الكلام يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في المسألة، وقد صرح بذلك في ((شرح المهذب)) فقال: هكذا أطلقه الأصحاب، وقطعوا به. ثم نقل احتمال الإمام، واعلم أن الخلاف ثابت مشهور حتى جزم في ((شرح التلخيص)) بأنه لا يشترط، ونقله- أيضًا- عنه البغوي في ((فتاويه))، وجزم به الجرجاني في كتابه ((الشافي))، وحكى وجهين من غير ترجيح فيما إذا لم ينقص بالنشر، وعلل الجواز بأن الغرر يقل بمشاهدة ظاهرها، فتحصلنا على ثلاثة أوجه.

قوله: ولا يجوز بيع الثياب التوزية في المسوح على القول باشتراط الرؤية.

أما ((التوزية)) فبتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم واو مفتوحة مشددة، ثم زاي معجمة، وهي جنس من الثياب، منسوبة إلى ((توز)) بلدة من بلاد فارس مما يلي الهند.

ويقال لها أيضًا: توج- بالجيم- قاله ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)).

وأما ((المسوج)): فبميم مضمومة وسين وحاء مهملتين، جمع ((مسح)) بكسر الميم، وهو البلاس من الشعر.

ومراد المصنف بقوله على هذا القول، أي: القول الذي نحن الآن نفرع عليه، وهو اشتراط الرؤية، فاعلم ذلك، فإنه بعيد التبادر.

قوله: ولو رأى من المثلى أنموذجًا، وقال: بعتك من هذا النوع كذا- لم يصح.

ولو قال: بعتك من الحنطة التي في البيت، وهذا أنموذج منها: فإن لم يدخل الأنموذج في البيع فالأصح أنه لا يكفي، وإن أدخله فالأصح الاكتفاء. انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أن فرضه هذه المسألة في المثلى لا يستقيم، لأن البطيخ والقثاء والسفرجل والرمان والباذنجان والرانج والبيض وغيرها من جملة المثليات، ومع ذلك لا يكفي فيها هذا بلا شك، لأن رؤية البعض مع الاتصال بالباقي لا يكفي فيها، وذلك إذا كان صبرة واحدة، فبطريق الأولى عند انفصاله عنه، لأن رؤية بعض الصبرة أوقى وأولى بالصحة من الأنموذج، فإن فيها خلافًا قويًا مشهورًا، وبعض الصبرة فيها قول أو وجه ضعيف شاذ. والموقع لابن الرفعة في هذا: أن الرافعي عبر بالمتماثلات، وهي المتساوية الأجزاء، فسبق ذهنه أو قلمه إلى المثليات.

الأمر الثاني: أن شرط الجواز في مسألة الأنموذج، مع ما ذكره المصنف: أن يرده إلى الصبرة قبل البيع، فأما إذا أدخله في البيع من غير رد فإنه يكون كمن باع عينين

ص: 349

رأى إحداهما وباعهما جميعًا، لتميزه عنه، هكذا ذكره البغوي في ((فتاويه))، وهو متعين لا شك فيه، قال: وكذلك لو جعل الصبرة صبرتين، ثم أراه إحداهما.

قوله: ولا يشترط مع ما ذكرناه من الرؤية- الذوق في، المذوق والشم في المشموم على الأصح، وهو ما ادعى الغزالي فيه الوفاق، وفي ((التتمة)) و ((البحر)) حكاية وجه في اشتراط ذلك واشتراط اللمس في الملموس من الثياب ونحوها. انتهى كلامه.

وما نقله- رحمه الله عن ((التتمة)) و ((البحر)) من حكاية هذا الوجه في لمس الثياب ونحوها غلط، فإنهما لم ينقلاه إلا في الشم والذوق، ولم يتعرضا للمس بالكلية، والرافعي قد سبق المصنف إلى هذا النقل عن ((التتمة)) خاصة، فلما رأى المصنف كلام ((البحر)) - أيضًا- ناقلًا لهذا الوجه في بعض ما نقله الرافعي عن ((التتمة))، عمم ذهولًا. ثم إن الذهاب إليه بعيدًا جدًا، فإن الخل والمسك ونحوهما لا يعرف المقصود منهما إلا بالشم والذوق، بخلاف الثياب، فإن إدراك المقصود منها يعرف بدون اللمس.

واعلم أن من جملة الحواس: حاسة السمع، ولم يحكوا في ذلك خلافًا، فإذا باع ما يقصد لسماع صوته فهل يتخرج على الخلاف، أم يصح من غير سماعه جزمًا؟ فيه نظر، والمتجه: الثاني: والفرق: سهولة الشم والذوق، بخلاف السماع، فإنه إلى اختيار الطائر، ويدل عليه- أيضًا- جواز شرائه صغيرًا لفائدة سماع في المستقبل.

قوله: ولو رأى شيئًا، ثم عقد عليه، واختلفا في النقصان عن الحالة التي وقعت فيها الرؤية- فقد قيل: القول قول المشتري.

ثم قال ما نصه: وحكى الغزالي عن صاحب ((التقريب)) - وهو الأصح-: أن القول قول البائع، لأن الأصل عدم التغير واستمرار العقد. قلت: ولو فصل مفصل فقال: إما أن يكون الاختلاف في نقص أصل الخلقة أو في نقصٍ حدث بعد أن كان كاملًا، فإن كان الأول بأن ادعى البائع أنه كذا، ووجد ولم يحدث فيه نقص- فيظهر أن القول قوله، وإن كان الثاني بأن ادعى البائع أنه كان كاملًا، وأن هذا النقص حدث قبل الرؤية، وأنه رآه ناقصًا كما هو الآن- فالذي يظهر أن القول قول المشتري، عملًا بالأصل في الموضعين، كما لو وقع مثل هذا الخلاف في عيب المغضوب بعد تلفه فإن الحكم كما ذكرنا على الأصح، وسنذكر- إن شاء الله تعالى- الفرق بين هذه المسألة ومسألة العيب الذي يمكن حدوثه في موضعها. انتهى كلامه.

فيه أمران:

ص: 350

أحدهما: أن ما ادعاه هاهنا من أن الأصح تصديق البائع فقد ناقضه في ((المطلب))، فإن حكى عن الغزالي أنه صحح ما صححه هو هاهنا من أن القول قول البائع.

ثم قال عقبه ما نصه: وهو في ذلك متفرد عن الإمام، بل عن جل الأصحاب، فإنك قد عرفت أن كلام القاضي والفوراني والإمام ناص على الجزم بأن القول قول المشتري، وهو ما حكاه الماوردي عن نص الشافعي في كتاب الصرف، ورأيت في الإمام ما يوافقه. انتهى كلام ((المطلب))، وبذلك يظهر أن ما ذكره في هذا الكتاب غلط من سبق قلم أو إسقاط، لأنه لا يمكن حمله على ترجيحه من جهة النقل، ولا البحث أيضًا، لأنه قد ذكر أن الظاهر من جهة البحث إنما هو التفصيل.

الأمر الثاني: أن العيب الذي لا يمكن حدوثه قد ذكره الشيخ في أواخر الرد بالعيب، ولم يذكر هناك الفرق الذي وعد هاهنا في آخر المسألة بأن يذكره فيه.

قوله: ولو غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف الذكر إليه عند الإطلاق؟ فيه وجهان، المذكور منهما في تعليق القاضي أبي الطيب في باب الربا، والمحكي عن أبي إسحاق، وهو المذهب في ((التتمة)) -: أنه ينصرف إليه. انتهى كلامه.

واعلم أن كلام المتولي لا يطابق ما نقله عنه المصنف بالنسبة إلى حكاية الخلاف، فإن صاحب ((التتمة)) سوى في حكاية الخلاف بين الغالب وبين الموصوف، والوصف كافٍ، فراجع التتمة وتأملها.

قوله: ولو باع بنصف دينار صحيح، وشرط أن يكون مدورًا جاز إن كان يعم وجوده. انتهى.

وتقييده الصحة بما إذا عم وجوده مقتضاه: أنه إذا كان عزيز الوجود لا يصح، وليس كذلك، فقد ذكر بعد هذا بقليل أنه إذا باع بنقد يعز وجوده فإنه ينبني على جواز الاستبدال عن الثمن: فإن جوزناه صح، ثم إن وجد فذاك، وإلا فيستبدل، وإن لم نجوز الاستبدال لم يصح. وهذا الذي قاله يأتي في مسألتنا بعينه، لكن الذي أوقع المصنف في هذا هو تقليده للرافعي.

قوله: ويجري خلاف تفريق الصفقة فيما إذا باع معلومًا ومجهولًا إن قلنا: يجيز بكل الثمن، وإن قلنا: يجيز بقسطه من الثمن، فلا يصح وجهًا واحدًا، وحكى الرافعي على هذا وجهًا: أنه يصح، ويثبت له الخيار، فإن أجاز لزمه جميع الثمن. انتهى كلامه.

وما ذكره من الإبطال في المجهول ليس على إطلاقه، بل صورته إذا كان مجهولًا مطلقًا، فإن كان مجهولًا عند العاقد كالغائب كان مخرجًا على القولين. كذا صرح به

ص: 351

البغوي في ((فتاويه))، ولأجل هذا صور النووي في ((شرح المهذب)) المجهول بقوله: وعبدًا آخر، وهكذا صوره الشيخ أبو حامد والجرجاني وغيرهما.

قوله: وإن جمع بينهما فيما لا عوض فيها كالرهن والهبة، فقد قيل: يصح فيما يحل قولًا واحدًا، نظرًا إلى العلة الأولى، أي: جهالة الثمن، قال الإمام: وهذا فيه نظر، فإن الدين لم يكن عوضًا عن الرهن فرهن الشيء بالدين المجهول لا يصح على الأصح كما سيأتي. وما قاله يحتاج إلى تأمل. انتهى كلامه.

ووجه ما قاله المصنف: أن المرهون- وإن تعدد- مرهون بكل جزء من الدين، فلا جهالة بالكلية. وهذا الذي قاله صحيح في الكتابة والبيع لا يرجع إلى البيع، فإنه باطل قولًا واحدًا على ما حكاه الرافعي وغيره، لصدور أحد شقيه قبل تمام عقد الكتابة، وحكى الجمهور في كتاب الكتابة في صحة البيع طريقين: أحدهما: ما ذكرناه، والثاني: طرد القولين في الجميع. انتهى.

وما حكاه عن الرافعي من الاتفاق على بطلان البيع ليس كذلك، فإن الرافعي قد ذكر المسألة هنا وفي باب الكتابة: فأما هاهنا فإنه لم يتعرض لإثبات الخلاف ولا لنفيه، بل جزم ببطلان البيع، وأما في باب الكتابة، فإنه حكى الخلاف فقال في أوائل الباب في الركن الثاني: ففيه طريقان: أحدهما- وبه قال صاحب ((الإفصاح)) -: أنهما على القولين فيما إذا جمع في صفقة واحدة بين عقدين مختلفي الحكم، وأظهرهما: أن البيع باطل، وفي صحة الكتابة القولان. هذا كلامه.

قوله: واستئجار الكافر المسلم ينظر فيه: إن ورد العقد على الذمة صح، وإن ورد على العين قال القاضي أبو الطيب: من أصحابنا من قال فيه قولان كالشراء، ومنهم من قال: يصح، وهذا أظهر عند الرافعي. انتهى كلامه.

ومقتضاه: أن الرافعي حكى طريقين وصحح طريقة القطع، وليس كذلك، فإنه لم يحك طريقة قاطعة فضلًا عن ترجيحها، وإنما حكى وجهين فقط، ورجح الصحة.

قوله: ولو باع عبدًا بشرط العتق على أن يكون الولاء للبائع ففيه قولان، والجمهور على بطلان العقد.

ثم قال: وعلى هذا- يعني الصحة- فهل يثبت الشرط المحكي عن الأصحاب؟ الذي لا يكاد يوجد غيره: أنه لا يثبت كما حكاه الرافعي، وقال الإمام: إنه فاسد.

ص: 352

وحكى وجهًا أنه يثبت الولاء للبائع من غير تقدير الملك. انتهى كلامه.

وما ذكره- رحمه الله من أن الإمام قد حكى وجهًا في ثبوت الولاء فهو غلط اتبع فيه الرافعي، فإن الإمام لم يحك عن أحد خلافًا، وإنما ذكره بحثًا فقال تفريعًا على قول الصحة ما نصه: وعلى هذا ففي الولاء المشروط نظر ذهب بعض الأصحاب إلى أن الوجه فيه إلغاء الشرط، وتصحيح العقد، وهذا فاسد مع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاشتراط، ومتعلق القول بصحة العقد قصة بريرة، فلا ينبغي أن نعتبر أصلها ونعطل تفصيل القول فيها، فإذن الوجه تصحيح الشرط إذا صححنا العقد، تعلقًا بقصة بريرة هذا. لفظ الإمام، وقد تفطن المصنف في ((شرح الوسيط ((للصواب فقال: عدم ثبوت الولاء من نقل الإمام، وثبوته من فقه.

قوله: ولو جرى البيع بشرط الولاء دون العتق، بأن قال: بعتكه بشرط أن يكون الولاء لي إن أعتقه يومًا من الدهر- فقد ذكر في ((التتمة)) أن العقد باطل بلا خلاف، وقال في كتاب الحج: المشهور من المذهب فساد الحج، وهذا يشعر بخلاف. انتهى. وتعبيره بـ ((الحج)) سهو، وصوابه: الخلع.

قوله- فيما إذا اشترى أمة شراء فاسدًا، فوطئها فحملت منه-: ولو لم تمت من الولادة، ولكن نقصت قيمتها- قال الأصحاب: يجب عليه الأرش.

وفي ((النهاية)) في كتاب الصداق أنه لو أصدق زوجته جارية حاملًا، ولدت في يد الزوجة، وانتقصت قيمتها بالولادة- أنه يجب بناء هذا على المبيع إذا جرح في يد البائع، ثم سرت الجراحة في يد المشتري، وقد ظهر اختلاف الأصحاب في ذلك: فمنهم من جعل السراية من ضمان البيع، لأن سببها الجراحة، فعلى هذا نقصان الولادة من ضمان الزوج وإن حدث في يدها.

ومن أصحابنا من قال: نقصان السراية من ضمان المشتري، لأنه حدث في يده، فعلى هذا نقصان الولادة من ضمانها.

قلت: وقد يتجه أن يجري مثل ذلك هاهنا، وفيما إذا ماتت من الطلق، وما يتخيل بينهما من فرق فهو مندفع بما حكاه العمراني عن الطبري فيما إذا وطئ الغاصب الجارية المغصوبة، فحملت منه، ثم ردها وماتت من الولادة- أن في ضمانه لها وجهين، وغاية الأمر هنا أن يلحق بالغاصب. انتهى كلامه.

وهذا البحث الذي ذكره- رحمه الله لا يستقيم، وقد نبه هو عليه في حاشية الكتاب فقال ما نصه: هذا الإلزام غير صحيح، لأن محل القولين في الغاصب إذا كان

ص: 353

الولد لا يلحقه، والولد فيما نحن فيه لاحق به، فالتلف جاء من ولد نسب إليه، بخلاف ولد المغصوبة. نعم، أبو عبد الله القطان حكى فيما إذا وطئ الغاصب الجارية المغصوبة عن جهل، وعلقت منه، وماتت في يد السيد من الولادة- في ضمانها قولين، فليأتيا في مسألة الكتاب، وقد يقال: بل الإلزام صحيح من جهة أن الولد وإن لم ينسب إلى الغاصب لكنه حصل العلوق به، وهي في يده وضمانه، فهل ينظر إلى حالة وجود العلوق الذي هو السبب، أو إلى حالة الوضع؟ فيه هذا الاختلاف. هذا كلامه بحروفه.

ص: 354