الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب زكاة الناض
قوله: قال أهل اللغة: الناض- بتشديد الضاد- ما كان نقدًا من الدراهم والدنانير خاصة، كذا حكاه النووي. انتهى.
وتعبيره بقوله: خاصة، إن رجع إلى ((النقد)) أشعر بأن الدراهم والدنانير يطلقان على النقد وعلى غيره، وهو باطل. وإن رجع إلى النوعين المذكورين أشعر بأن النقد يكون منهما ومن غيرهما، وهو- أيضًا- باطل.
وأما عزو ذلك إلى النووي فباطل، فإنه عبر بقوله: الناض- بتشديد الضاد-: هو الدراهم والدنانير خاصة. هذه عبارته، وكلام المصنف يحتمل التأويل، إلا أن النووي لم يذكر النقد بالكلية.
قوله: وقد كان في الجاهلية دراهم مختلفة بغلية وطبرية وغيرهما، وغالب ما كانوا يتعاملون به من أنواع الدراهم في عصره- عليه الصلاة والسلام والصدر الأول بعده نوعان: أحدهما: الطبرية، زنة كل درهم منها ثمانية دوانق، والآخر: البغلية، وهي منسوبة إلى ملك يقال له: رأس البغل، زنة كل درهم أربعة دوانق. انتهى كلامه.
وما ذكره- رحمه الله في زنة البغلية والطبرية سهو، وصوابه: العكس، وهو أن زنة البغلية ثمانية دوانق، والطبرية أربعة، هكذا ذكره الأصحاب وغيرهم هنا وفي كتاب الإقرار، وممن ذكره هنا الرافعي، وكذلك النووي في كتبه حتى ((لغات التنبيه))، والمصنف ينسخها غالبًا بلفظها في هذا الكتاب، وقد ذكره المصنف على الصواب في باب الإقرار.
قوله: وعامة الأصحاب على أن تحلية آلة الفرس حرام، وقالوا: إنه مقتضى نص الشافعي، وإنما قالوا ذلك، لأنه نص في ((البويطي)) و ((المختصر)) على أنه إذا كان له فضة مخلوطة على لجام فعليه إخراج الصدقة عنها، ومذهبه: أن الحلي المباح لا زكاة فيه، فدل على أن ذلك محرم. انتهى كلامه.
وما ذكره غفلة عجيبة، لأن الزكاة كما تجب في المحرم تجب في المكروه- أيضًا-
فوجوب الزكاة فيه لا يدل على التحريم، لجواز أن يكون قائلًا بالكراهة.
قوله: نعم، ترددوا في اتخاذ سنة أو سنتين من الذهب لخاتم من الفضة، والأكثرون: أنه لا يجوز. انتهى كلامه.
والتعبير بـ ((سنة)) و ((سنتين)) غلط حصل عن ذهول، وصوابه: سن وأسنان، شبهوا ما يمسك الفص بأسنان الحيوان.
قوله: وقضية التوجيه الثاني: جواز تمويه سقف البيوت وجدرانها بالذهب والفضة، ولم يختلف الأصحاب في منعه. انتهى كلامه.
وما نقله من عدم اختلافهم ليس كذلك، فقد حكى الرافعي في ((الشرح الصغير)) فيه خلافًا، واقتضى كلامه تصحيح الجواز، فإنه قال هنا ما نصه: واستثنى في الكتاب عن التحريم شيئين، أحدهما: التمويه الذي لا يحصل منه شيء، وفيه وجهان قدمنا ذكرهما في الأواني، ويجريان في الخاتم والسقف والجدار وغيرها. هذا لفظه.
قوله: ولا شك في تحريم التاج الذي لا يلبسه إلا عظماء الفرس على الرجال والنساء. انتهى.
وما اقتضاه كلامه من الاتفاق مسلم في حق الرجال، وأما النساء ففي منعهن من لبسه نزاع ظاهر، حتى قال النووي في باب ما يجوز لبسه من ((شرح المهذب)):
الصواب: الجواز من غير ترديد، لعموم الحديث، ولدخوله في اسم الحلى.
تنبيه: وقع في الباب ألفاظ:
منها: النش: اسم لنصف الأوقية، هو بنون مفتوحة، وشين معجمة.
ومنها: ((المسكتان)): تثنية ((مسكة)) - بميم وسين مهملة مفتوحتين، بعدهما كاف- اسم للسوار الذي يلبسه النساء.
ومنها: الفتخات: جمع ((فتخة)) - بفاء وتاء مثناة مفتوحتين- اسم لنوع من الخواتم، كما أوضحه المصنف.
ومنها قبيعة السيف- بالباء الموحدة- وهو الذي على طرف قبضة السيف.
ومنها: تعبيره بقوله: والأواني من الذهب والفضة في حكم الشرع متبرة، أي: مكسرة هالكة، يقال تبره الله تتبيرًا، أي: أهلكه وكسره، قال تعالى:{إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ} [الأعراف:139].