الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الربا
قوله: الربا مقصور، وهو من: ربا يربو، فيكتب بالألف، وقد كتب في المصحف بالواو، فأنت مخير إذن في كتبه بالألف والواو والياء. انتهى لفظه بحروفه.
وهذا الكلام الذي ذكره ظاهر الاختلاف، فإن قوله: فأنت مخير إذن
…
إلى أخره، يقتضي أن ما ذكره قبل ذلك يكون علة لجواز الأوجه الثلاثة، وهو لم يذكر إلا علة كتابته بالألف والواو، فالأول: انقلابها عن الواو، والثاني: إتباع رسم المصحف، وأما كتابته بالياء فلم يذكر له علة، وقد ذكرها النووي في ((لغات التنبيه)) وغيره، وهي إمالة هذه الألف عند بعضهم، لتقدم الكسرة عليها، ولا شك أن المصنف أراد نقل ما في ((اللغات)) فترك بعضه نسيانًا، وقد استوفاه في شرح الوسيط.
قوله: وهو في الشرع: الزيادة في الذهب والفضة وسائر المطعومات. انتهى.
وهذا الحد فاسد، فإن الزيادة من حيث هي لا دلالة فيها على الربا الشرعي بالكلية، وأيضًا: لكان ينبغي إذا ذكر هذا أن يزيد ((النقد)) فيقول: هو الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثلهما.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإذا باع من غير جنسه: فإن كان مما يحرم فيهما الربا بعلة واحدة كالذهب الفضة والحنطة والشعير جاز فيهما التفاضل، وحرم فيهما النساء والتفرق قبل التقابض، لقوله- عليه الصلاة والسلام:((إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد))، فشرط التقابض، وهو يستلزم الحلول)). انتهى كلامه.
وهذا الاستلزام الذي ادعاه ليس كذلك، فإنه قد يبيع إلى أجل، ومع ذلك يقع القبض قبل التفرق، وهو واضح.
قوله: وذهب ابن أبي هريرة وطائفة من البغداديين إلى أن النص في العرايا ورد في التمر، وقيس عليه الكرم، وقد يستدل لهم بما روى الترمذي عن زيد بن ثابت أن رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي كان بأيديهم)). انتهى كلامه.
واعلم أن ما نسبه المصنف إلى الترمذي قد سبقه إليه ابن التلمساني في ((شرح
التنبيه)) فقلده فيه، والترمذي لم يذكر فيما رواه عن زيد بن ثابت أن ذلك كان بسؤال المحتاجين، ولفظه: عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى عن المحاقلة والمزابنة، إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها)).
قال أبو عيسى: هذا حديث ثابت. ثم رواه عنه من طريق آخر.
ثم قال: وهذا أصح من الأول. ورواه- أيضًا- من طريق ثالث عنه، ولفظه:((أرخص في بيع العرايا بخرصها))، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال: ومعنى هذا عن أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد التوسعة عليهم في هذا، لأنه شكوا إليه، وقالوا: لا نجد ما نشتري من الرطب إلا بالتمر، فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق أن يشتروها فيأكلوا رطبًا. هذا كلام الترمذي، وقد ذكره المصنف في المطلب على الصواب.
قوله: والأصل في تقرير هذه القاعدة- أي قاعدة ((مد عجوة)) - ما روى مسلم عن فضالة بن عبيد أنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة، فقال- عليه الصلاة والسلام:((لا، حتى تميز بينه وبينها)) فقال: إنما أردت الحجارة، فقال- عليه الصلاة والسلام:((لا، حتى تميز بينهما)) قال فضالة: فرده حتى ميز بينهما. انتهى كلامه.
واعلم أن قوله في الحديث: ((إنما أردت الحجارة
…
)) إلى آخره. فيه دلالة على بطلان العقد- أيضًا- إذا كان المقصود هو الجنس الآخر، وهو حجة لنا على أبي حنيفة في تجويز العقد والحالة هذه. إذا علمت ذلك، فاعلم أن هذه الزيادة لم يخرجها مسلم في صحيحه، فإنه روى الحديث بن عبيد من ثلاث طرق دون الزيادة المذكورة، وبغير هذا اللفظ أيضًا:
أحدها: قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب- وهي من الغنائم- تباع فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم:((الذهب بالذهب وزنًا بوزن)) هذا لفظ مسلم.
والطريق الثاني والثالث بمعنى ذلك.
وأما الحديث الذي رواه المصنف فرواه أبو داود بلفظه وبزيادته، ولم يضعفه، فيكون حسنًا أو صحيحًا على ما علم من شرطه.