الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الخلع
قوله: إذا وقع عقد الخلع بلفظ الخلع من غير نية للطلاق، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه طلاق، واختاره صاحب التهذيب. وقال في النهاية: إن الفتوى عليه.
والثاني: أنه فسخ لا ينتقص العدد، وهو القديم والمتصور في الخلاف، واختاره القاضي أبو حامد.
وذكر في الإبانة أنه الأصح، وكذلك القاضي أبو الطيب في آخر تعليقته.
وذكر أبو مخلد البصري أن الفتوى عليه.
والثالث: أنه ليس بطلاق ولا فسخ، ونص عليه في الأم.
وقال الإمام والروياني: إنه ظاهر المذهب. انتهى.
وتعبيره بقوله: القاضي أبو حامد، سهو، إنما هو الشيخ أبو حامد. هكذا نقله الرافعي وغيره، ولا شك أن المصنف إنما اعتمد عليه، فإنه قد نقل في كتابه جميع ما ذكره، فمنه ما وقف عليه المصنف ومنه ما لم يقف عليه.
واعلم أن القاضي الحسين قد نقل في كتاب أسرار الفقه، وهو كتاب لطيف نحو حجم التنبيه، يشتمل على فوائد كثيرة: أن القفال قد اختار أيضًا أن الخلع فسخ، واختاره أيضًا من المتأخرين ابن أبي عصرون.
قوله: والقبول في المسألة الثالثة وهي ((أنت طالق على ألف))، أن يقول: قبلت الألف، والإتيان باللفظ شرط على ما حكاه الرافعي، ومجلي، وصاحب الشامل والمتولي: أنها إذا دفعت له الألف على الفور وقع الطلاق، لأنه طلقها على الألف فكيف حصلت له، وقع بها الطلاق. انتهى لفظه بحروفه.
وحاصله: أن بعض المذكورين قد خالف الرافعي وليس فيه تمييز القائل، ثم إنه عبر عن هذه المخالفة المبهم قائلها بعبارة مبهمة- أيضًا- غير دالة على المعنى.
قوله: وإن قال: إن أعطيتني عبدًا فأنت طالق ولم يصفه، فأعطته مكاتبًا أو مغصوبًا، لم تطلق على الصحيح.
ثم قال: وحكم المرهون والمستأجر من غيره والمملوك بعضه- حكم
المغصوب، وكان يتجه أن يكون في المستأجر خلاف مبني على جواز بيعه. انتهى كلامه.
وما حاول بحثًا من مجيء الخلاف قد سبقت حكايته له، فإنه قد صرح بأنه كالمغصوب، وفي المغصوب وجهان سبق ذكرهما في الكلام الذي نقلته عنه، إلا أنه لم يصرح بالتخريج.
نعم، ذكر في الروضة هنا كلامًا من زوائده، فقال: يجري الخلاف في المستأجر إذا لم يجوز بيعه، وإلا فهو كغيره والله أعلم.
والذي ذكره- أعني: النووي- كلام متجه، فإن كان هو مراد المصنف وهو الظاهر، فتكون العبارة قد تحرفت عليه، وذهل عن ذكر النووي له.
قوله: وإن خالعها على ثوب معين على أنه هروي فخرج مرويًا، بانت وله الخيار بين الرد والإمساك، لأن ذلك اختلاف وصف في العوض، إذ الهروي والمروي نوعان من القطن، واختلاف الوصف في العوض لا يمنع الصحة، وإنما يثبت الخيار، كالبيع.
قال السرخسي: وهذا على قولنا: إن اختلاف الصفة لا يتنزل منزلة اختلاف العين، وفيه قولان ذكرناهما في النكاح، فإن نزلناه منزلة اختلاف العين، فالعوض فاسد وليس له إمساكه، ويرجع إلى مهر المثل أو بدل الثوب لو كان هرويًا.
قلت: وما قاله من أن اختلاف الصفة كاختلاف العين مذكور في الزوجين، لأن الوصف فيهما يقوم مقام الرؤية، فإذا اختلف الوصف كان بمنزلة ما لو رأى عينًا وعهد على غيرها، وأما بلد الخلع فهو بالمبيع أشبه، ولم يعلم خلافًا فيما إذا اشترى عبدًا وشرط أنه تركي فخرج غير تركي أنه يبطل البيع، بل المنقول ثبوت الخيار. انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلامه من الصحة بلا خلاف إذا ظهر المبيع على خلاف الوصف المشروط غريب، فقد حكى الرافعي في ((باب خيار النقص)) في ذلك قولين.
نعم، البحث الذي ذكره صحيح، فإن الخلاف المحكي في النكاح مفرع على قول الصحة في البيع، كما أوضحه الرافعي وغيره، فيكون الخلاف غير الخلاف.
قوله: ولو قالت لزوجها: هذا الثوب هروي، فقال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق، فأعطته، وبان مرويًا.
قال في التتمة: ينبني ذلك على أن المتواطأ عليه قبل العقد، هل هو كالمشروط في الصداق؟
إن قلنا: نعم، لم يقع الطلاق، وإلا وقع، وليس له إلا الثوب، وهذا البناء فيه نظر، فإن المنقول عن الأصحاب في مسألة تناظر هذه المسألة من الحكم ما يفهم منه أن هذا ليس من قبيل الشروط، وذلك أنهم قالوا: لو دفع إلى خياط ثوبًا، وقال له: إن كان يكفيني هذا قباءً، فاقطعه فقطعه، فلم يكفه، وجب عليه الأرش.
ولو قال: أيكفيني هذا قباء، فقال: نعم، فقال: اقطعه فقطعه، فلم يكفه فلا شيء عليه، وكان مقتضى ما قاله في التتمة أن يخرج ذلك على الشرط السابق إذا جرى منه إخبار قبل القطع، كما جرى منها إخبار قبل العقد. انتهى كلامه.
وهذا التنظير الذي ذكره المصنف قد نبه هو على الحاشية بخطه على بطلانه، فقال ما نصه: هذا التنظير ليس بصحيح، وليست مسألة الخياط تناظر ما نحن فيه، لفقد تخيل التواطؤ فيها الذي يقام مقام الشرط المقارن. هذا لفظه بحروفه.