الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الكتابة
قوله: ولا يستحب الكتابة إلا ممن عرف كسبه وأمانته.
وقيل: إذا كان له دين وأمانة يستحب كتابته، وإن لم يكن كسوبًا، لأنه يدفع إليه من الصدقات.
وقيل: يستحب كتابة الكسوب وإن لم يكن أمينًا، ولا نزاع في أن ذلك لا يكره. انتهى كلامه.
وما أطلقه من الاتفاق على عدم الكراهة غير مستقيم، ففي الرافعي عن ابن القطان: أنها تكره عند فقط الشرطين. [أو].
قوله: وقد حكى القاضي حسين فيما إذا لم يكن مال الكتابة عام الوجود- وجهين، كالوجهين فيما إذا كاتبه على مال عظيم في نجمين يسيرين.
وتظهر فائدة الوجهين- أيضًا- فيما إذا أسلم في مال عام الوجود، فانقطع، فإن قلنا: يجوز في هذه المسألة، لم ينفسخ العقد.
وإن قلنا بمقابله، فكالمسلم فيه. انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: فيما إذا أسلم في مال غلط، وصوابه: فيما إذا كانت على مال.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن كان عبدين اثنين فكاتباه، فأبرأه أحدهما عن حقه أو مات فأبراه أحد الوارثين عن حقه، عتق نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه في أحد القولين.
ثم قال: فرع: لا يجوز للمكاتب أن يدفع لأحد الشريكين شيئًا، لم يدفع مثله للآخر في حال دفعه إليه، فإن أذن أحدهما في الدفع، ففيه قولان، فإن جوزنا فحصل العتق بالقبض، ففي تقويم نصيب شريكه عليه ثلاثة أوجه:
ثالثها: أنه لا يقوم عليه في الحال، ويقوم بعد زوال الكتابة، ثم قال: ولو حصل القبض بالإجبار، فكذلك الحكم، لأنه مختار في عقد الكتابة.
قلت: وكان يتجه أن يتخرج على خلاف ذكرناه فيما إذا ورث عينًا، فاطلع بها على عيب، وكان عوضها بعض من يعتق عليه، فرد المعيب، فعاد إليه القريب، هل يسري؟
وهذا لا يتقاعد عن أن يكون مثل ذلك. انتهى كلامه.
وهذا البحث الذي ذكره باطل.
قوله: إن مسألتنا لا تتقاعد عن مسألة الإرث عجيب، فإن سبب العتق هناك- وهو الرد- مختار فيه، وأما هاهنا، فالسبب الذي هو القبض مجبر عليه، فكيف يصح التخريج مع ذلك؟! وقد نبه عليه في حاشية الكتاب. وقال: إن هذا التخريج فاسد ظاهر الفساد.
قوله في المسألة: نعم لو كان المجبر على القبض هو الوارث، فلا يسري العتق إليه اتفاقًا. صرح به الأصحاب. انتهى كلامه.
وما نقله من الاتفاق غريب مردود، فقد جزم البغوي في التهذيب، والقاضي الحسين في التعليق: بأنه يجري في الوارث الوجهان اللذان في حد الشريكين، والغريب أن الرافعي قد نقل ما في التهذيب، ونقل عدم الخلاف عن الإمام خاصة، فكأن المصنف لم ينظر هنا غير النهاية، نعم تابع الغزالي إمامه، عليه.
قوله: والأصح في جميع التبرعات التي ذكرها الشيخ، كالهبة، والكتابة وغيرها: جواز فعلها بالإذن، ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا وهب من سيده شيئًا وأقبضه.
وحكى الإمام عن شيخه، والعراقيين طريقة أخرى: بأنها تصح قولًا واحدًا، كما لو عجل له النجم الأول. انتهى كلامه.
وهو صريح في نفي الخلاف في تعجيل النجوم، وليس كذلك، ففيه خلاف حكاه الرافعي في المسألة الرابعة من الحكم الثاني.
وكلامه في الحكم الثالث في الفصل المعقود لتبرعات المكاتب- توهم ما وقع فيه المصنف. واعلم أن ما ذكره من تصحيح جواز الكتابة بالإذن ليس كذلك، بل الصحيح عند الأصحاب فيها المنع وأن حكمها حكم الإعتاق.
قوله: ولا خلاف أن هذا القريب إذا جنى، ليس للسيد فداؤه كالشراء حرفا بحرف. انتهى كلامه.
واعلم أن الرافعي قد نقل عن الإمام أنه حكى عن العراقيين أن ولد المكاتب من جاريته إذا كان له كسب، جاز للمكتب أن يفديه من كسبه، ثم خالفهم الإمام وصحح أنه لا يفدى، وعلله بما ذكره المصنف، وهو أن الفداء كالشراء، وشراء القريب ممتنع عليه، ولم يتعرض المصنف للكلام على فداء ولد الجارية، استغناءً عنه بما نقلناه عنه الآن، وهو فداؤه إذا ملكه بوصية أو هبة.
قوله: وقال في الوسيط: إن المكاتب إذا جن، وسلم المال إلى السيد، عتق، لأن فعل العبد ليس بشرط، بل إذا تعذر فعله، فللسيد أخذه.
ثم قال: وهكذا أطلق الأصحاب واستشكل استقلال السيد بالأخذ عند إمكان مراجعة القاضي، والإشكال على مقتضى ذلك صحيح، وهو يطرد في حصول العتق بدفع المجنون، لأن فعله كلا فعل، وما في الذمة يشترط في مقبضه أن يكون ممن هو من أهله، كما تقدم في البيع. انتهى كلامه.
واعلم أن الإشكال للإمام، وقد نقله الرافعي عنه، ودعوى المصنف أن الإشكال صحيح- ليس كذلك.
ووجهه: أن المجنون في معنى الممتنع من أداء الدين، وقد صححوا أن الممتنع يجوز الأخذ من ماله بغير إذنه، وإن كان لصحابه عليه بينة.
قوله: ولا يجب إلا بناء عقب الصفة بلا خلاف، ولو فعله لوقع الموقع، ويجب عند بعضهم وجوبًا مضيقًا بعد العتق
…
إلى آخر كلامه.
واعلم أن لم تقيد الوجوب الذي نفاه بالمضيق، فدل على إرادة النوعين، ويدل عليه أنه قد ذكر بعد هذا تفاصيل في وقت وجوبه الموسع والمضيق، ولم يذكر منها أنه يجب موسعًا من حين العقد، فدل ذلك أيضًا على ما أرده وما اقتضاه كلامه من نفي الأمرين. إذا علمت ذلك، فالذي ذكره غريب. فإن الصحيح أن وقت الوجوب الموسع، يدخل بالعقد. وقد صرح هو به في المطلب، ونقله عن نص الشافعي، وهو مقتضى كلام الرافعي.
قوله: وإن حبس السيد المكاتب مدة، لزمه أجرة المثل في أصح القولين، لأن المنافع تضمن بالأجرة لا بالمثل، ويحبسه مثل تلك المدة في القول الآخر.
ثم قال: والقولان جاريان فيما إذا حبسه سلطان أو ظالم أو مرض أو سبي.
وحكى البندنيجي في موضع آخر فيما إذا سبي المكاتب- طريقين:
أحدهما: جريان الخلاف. والثاني: القطع بالقول الثاني، إذ لا يقتصر. انتهى كلامه. وما ذكره في آخره من القطع بالثاني سهو، وصوابه القطع بالأول. وتعليله يدل عليه، وهكذا حكى الرافعي هذه الطريقة، وصححها على خلاف ما صححه المصنف، وجزم أيضًا- أعني: الرافعي- بأن الأجرة لابد منها، وحكى القولين مع ذلك في الأم، قال: على خلاف ما يقتضيه لفظ المصنف.
قوله: فلو أخذ السيد المال مطلقًا، واختلفا في أن المقبوض عن النجوم أو عن
الأرش، فالقول قول المكاتب في تعيينه، كما في سائر المواضع. ذكره القفال.
وقيل: يحتمل أن يكون القول قول السيد، قاله بعض الخراسانيين. انتهى كلامه. وهو يقتضي أنه إن لم يظفر بمن يقول بالرجوع إلى السيد فأبداه احتمالًا عن مجهول، وهو غريب، فقد حكى الرافعي عن الصيدلاني ذلك حتى إنه لم يصحح شيئًا، وصحح في الروضة من زوائده قول القفال.