الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الأضحية
قوله: وحكم الهدي في اختصاصه بأيام التشريق كحكم الأضحية، كذا صرح به الرافعي في باب الهدي، وحكى- أعني الرافعي- في كتاب الحج في ذلك وجهين، وأن أظهرهما هو الاختصاص. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الرافعي لم يحك وجهين في كتاب الحج، بل جزم بأنه لا يختص ذكر ذلك في الكلام على أسباب التحلل، وإنما حكى الوجهين في باب الهدي، فانعكس على المصنف.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد صرح في باب الهدي بأن الهدي يطلق على ما يسوقه المحرم تقربًا إلى الله- تعالى وعلى دماء الجبرانات، وهو الدم الواجب لترك مأمور به أو لفعل منهي عنه، ودم التمتع والقران ونحو ذلك، وصرح بأن الهدي المساق للتقرب يختص ذبحه بأيام التشريق في أصح الوجهين، منذورًا كان أو تطوعًا، قياسًا على الأصحية. وأما الهدي الواجب للمأمورات أو المنهيات فذكره- أعني الرافعي- في الكلام على أسباب التحلل، وجزم بأنه لا يختص بوقت، وتبعه المصنف قبل باب صفة الحج عليه، فجزم- أيضًا- به.
فإذا تقرر أنهما مسألتان، وأن كل مسألة مذكورة في بابها- علمت أن ذلك قد اشتبه هاهنا على المصنف، وأنه خلط مسألة بمسألة، مع ما سبق له من الانعكاس الذي نبهت عليه في صدر المسألة، وقد اشتبه- أيضًا- من قبله على النووي في الروضة وشرح المهذب والمنهاج، فاستدرك على الرافعي في الكلام على أسباب التحلل، ونسبه إلى التناقض فيما ذكره، فتفطن لذلك، وقد أوضحته في المهمات أبسط مما ذكرته هاهنا.
قوله: ويندرج فيه- أي في كلام الشيخ- الحامل إن قيل: إن الحمل في الحيوان عيب- كما هو الصحيح وستعرفه من بعد- وهو وجه محكي في ((شرح الوجيز)) للعجلي عن بعض الأصحاب، والمشهور الإجزاء. انتهى كلامه.
وما ذكره هنا من كون الإجزاء هو المشهور، وحكاية مقابله وجهًا عن هذا التصنيف المستغرب القليل الاستعمال- غريب مردود، بل المعروف عدم الإجزاء، ومقابله مستغرب، فقد صرح بكون الحمل عيبًا في الأضحية خلائق لا يحصون، منهم: صاحب ((التتمة)) في كتاب الزكاة في الكلام على الخلاف بيننا وبين داود في إجزاء الحامل هناك، وكذلك شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد في ((تعليقه))، والعمراني في ((البيان))، والنووي في ((شرح المهذب)) نقلًا عن الأصحاب فقال ما نصه: قال القاضي أبو الطيب: قال الأصحاب: إنما قلنا: لا تجزئ الحامل في الأضحية، لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها، فلا تجزئ، والمقصود من الزكاة كثرة القيمة. هذا لفظه من غير اعتراض عليه، ورأيته- أيضًا- في ((الذخيرة)) للبندنيجي في باب صدقة الغنم في آخر المسألة الثانية منه، وفي ((شرح المهذب)) المسمى بـ ((الاستقصاء)) في هذا الباب- أعني باب الأضحية- نقلًا عن الأصحاب أيضًا. وبالجملة: فهؤلاء أئمة المذهب قد جزموا بكونه عيبًا، وهذه كتبهم شاهدة، والسبب في دعوى المصنف ما ادعاه: هو أن المسألة المذكورة في غير مظنتها، ولم يظفر به هنا لأحد إلا لهذا الكتاب الغريب، غير مستحضر لخلافه، فاقتصر على حكايته وجهًا عنه، فاقتضى أن المشهور خلافه. والغريب: أنه في كتاب الزكاة قد جزم بكونه عيبًا نقلًا عن صاحب ((التتمة))، وقد راجعت كلام العجلي فوجدته قد ذكر المسألة في أول الضحايا فقال: قال الصيمري في ((الإيضاح)): والحامل والحائل سواء. ورأيت في تصنيف بعض أصحابنا أنه لا يجوز التضحية ابتداء بالحامل، لأن الحمل ينقص اللحم. هذا لفظه، فراجعت الكتاب الذي نقل عنه العجلي وهو ((الإيضاح)) للصيمري فلم أر المسألة فيه بالكلية.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن نذر أضحية معينة زال ملكه عنها، ولم يجز له بيعها، فإن قيل: من زال ملكه عن الشيء فلا يملك بيعه، فما فائدة قول الشيخ: ولم يجز له بيعها، بعد قوله: زال ملكه عنها؟ قلنا: له فوائد، منها: أن الخصم- وهو أبو حنيفة- قال: لا يزول الملك، ويجوز البيع، فأراد أن يذكر عن المذهب ما يخالفه. انتهى.
وهذا الجواب عجيب لا يطابق السؤال بالكلية، لأن أبا حنيفة لما قال ببقاء الملك، ناسب أن يقول بجواز البيع، والسؤال ورد على فائدة امتناع البيع بعد التنصيص على زوال الملك، وإنما يحسن الجواب لو كان أبو حنيفة يقول بزوال الملك، وأن البيع
يجوز بعد ذلك.
تنبيه: ذكر المصنف ألفاظًا:
منها: الداجن- بدال مهملة، وبالجيم والنون-: هي الشاة، ولكن الأصل- كما قاله الجوهري- وضعها للشاة التي تألف بالبيوت، فكأنهم استعملوها في مطلق الشاة.
ومنها: العفراء- بعين مهملة مفتوحة، وفاء ساكنة، وراء مهملة-: هي التي يعلو بياضها حمرةلإ، يقال: شاة عفراء، وحيوان أعفر.
ومنها: أبو بردة بن نيار، هو- بنون مكسورة وياء مثناة من تحت، وراء مهملة- جمع ((نير)) - بكسر النون- أي:((النير)) يطلق على ما وضح من الطريق، وعلى لحمة الثوب، أي: المقابلة للسدى.
ومنها: النقي- بنون مكسورة، وقاف ساكنة، بعدها ياء-: هو المخ والودك، ومنه الحديث:((التي لا تنفي)).
ومنها: الثولاء التي تدور في المرعى ولا ترعى، هو- بثاء مثلثة مفتوحة- مبأخوذ من ((الثول)) - بفتح الواو- وهو جنون يصيب الشاة، فتستدبر المرعى ولا تتبع الغنم، ويستعمل في الأناسي مجازًا، فيقولون: رجل أثول، وامرأة ثولاء.