الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النابغة الذبيانى
هو زياد بن معاوية بن ضباب، أبو أمامة أو أبو عقرب (انظر: الكنى لابن حبيب 288)، من بنى مرّة (ذبيان/ غطفان) ويعرف بنابغة بنى ذبيان، ولد فى الربع الثانى من القرن السادس الهجرى (يتضح هذا من الحوادث التاريخية التى ذكرها فى شعره). وقد حاول اللغويون العرب تفسير لقبه النابغة بمكانته (وببيت له). (انظر:
الشعر والشعراء، لابن قتيبة 74، وخزانة الأدب 1/ 287). ومع هذا فالمرجح أن هذا اللقب لم يكن للنابغة الذبيانى وحده، فهناك ثمانية شعراء جاهليين على الأقل عرفوا بالنابغة. ولذا نتفق مع بلاشير «1» فى أن هذا اللقب كان يطلق على الشاعر المرموق فى قبيلته، فالمادة اللغوية (ن ب غ) وكذلك (ن ب ع) تعنيان الفيض والتدفق. لقد عرف النابغة الذبيانى كما يظهر من القليل المعروف عن حياته بوصفه شخصية مرموقة، وهو كذلك فى رأى الشعراء واللغويين فيما بعد. كان شاعر قبيلته، وشاعرا سياسيا، حذّر من السماح بخروج قبيلة عبس (قبل سنة 580 هـ). وسعى فى السنوات الأخيرة من القرن السادس الميلادى إلى أن تتمسك ذبيان بحلفها مع بنى أسد (انظر: جمهرة النسب للكلبى، بترتيب كاسكل. (607/ 2 caskel ذكر ابن قتيبة (الشعر والشعراء 74 - 75) أنه كان على صلة ببلاط اللخميين فى الحيرة منذ عهد المنذر الثالث. وقد مدحه ومدح المنذر الرابع (المتوفى 580 م) ومدح فى المقام الأول النعمان بن المنذر (حكم نحو 580 هـ- 602 م)، وكان ذا مكانة عالية لديه. وتوجه بعد ذلك إلى الغساسنة، / وكان قد وجه إليهم من قبل شعرا، يرجوهم إطلاق سراح الأسرى من القبائل النجدية الذين أسروا يومى حليمة وعين أباغ (انظر: ترجمة النابغة فى دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة الأوربية الأولى، 3/ 869، بقلم شمول:
m. chemoul
)، وتغنّى بأمجاد عمرو بن الحارث. ومع هذا فقد صفح عنه النعمان بن المنذر عند ما عاد إليه. ويبدو أنه توفى نحو سنة 602 م أو بعد ذلك، بعد أن رثى
(•) انظر: بلاشير، تاريخ الأدب العربى blachere ،histoire 298 ص 298، هامش رقم 1.
النعمان (انظر: شعراء النصرانية للويس شيخو 1/ 640، سنة 604 م، انظر ما كتبه أحمد آتش عن النابغة فى البحث المذكور أدناه، ص 30، وفيه أنه توفى قبل سنة 612 م).
جعل لويس شيخو النابغة الذبيانى بين شعراء النصرانية. وفى هذا مبالغة فى تقدير تلك الإشارات إلى الطقوس المسيحية التى شهدها النابغة فىبلاط اللخميين، وبلاط الغساسنة، وعبر عنها فى أبيات قليلة له. والواقع أنها يمكن أن تكون مجرد «صدى بعيد لتصورات دينية منتشرة فى ذلك الوقت، فى شبه الجزيرة» (انظر المادة السابقة بدائرة المعارف الإسلامية 3/ 870). أما شعره، ومجموعه نحو 900 بيت، فيضم قصائد فى المدح (انظر بحث ذلك عند يعقوبى، فى دراساتها عن فن الشعر (r.jakobi ،studienzurpoetik 95 - 100 ويضم مرثية (انظر أعلاه) وقصائد قبلية، أكثرها فى الهجاء.
صنف بلاشير (2) شعره تصنيفا عاما إلى مجموعتين، مجموعة شعره البدوى ومجموعة شعره الحضرى (فى الحيرة).
إن التقدير الكبير للنابغة الذبيانى وصل إلى أوجه فى حكم عمر بن الخطاب عنه، فقد جعله أشعر العرب، أو على الأقل أشعر غطفان (طبقات فحول الشعراء، للجمحى 47). ويشهد بمكانة النابغة أنه كانت تضرب له قبة حمراء بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، وهكذا فعل حسان بن ثابت، والأعشى، والخنساء، وغيرهم (انظر: ما كتبه ريشر فى: الموجز فى تاريخ الأدب العربى 1/ 45، والشعر والشعراء، لابن قتيبة 78). وذكر الأصمعى أن النابغة لم يكن يحسن وصف الخيل (فحولة الشعراء 41) وأن دريد بن الصّمة كان فى بعض شعره أفضل منه (يأتى ذكره ص 267 من هذا الكتاب).
(2) انظر: بلاشير: تاريخ الأدب العربى ص btachere ،histoire 299 .. 299