الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"أصل الروضة": أصحهما: نعم كالبينة، ومقتضاه: القطع بسماع البينة في غيبة المدعي عليه، لكن الأصح في "الروضة" في القضاء على الغائب: منعه (1).
ثالثها: أنكر شيخنا الإمام البلقيني هذا الخلاف المحكي في صحة القسامة في غيبة المدعي عليه، وبتقدير ثبوته فهو ضعيف جدًا ينبغي التعبير عن مقابله بالصحيح.
رابعها: أنه لم يفصح عن حكم الثالث إذا حضر، وهو: أنه يقسم عليه خمسين على المرجح، وسبعة عشر على مقابله.
4939 -
قوله: (ومن ارتد .. فالأفضل تأخير أقسامه ليُسلم)(2) لو عبر بـ (الأولى) كما في "الروضة" وأصلها (3) .. لكان أولي، والمراد: ردته بعد موت المجروح، أما لو مات قبلها .. فإنه لا يقسم؛ لأنه لا يرث.
فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]
4940 -
قول "المنهاج"[ص 497]: (إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين) أورد على حصره ثبوته بحلف المدعي عند نكول المدعي عليه وبعلم القاضي؛ فإنه جائز في غير حدود الله تعالى على الأظهر.
4941 -
قوله: (والمال بذلك أو برجل وامرأتين أو ويمين)(4) يرد عليه الأمران المتقدمان، ويقع في بعض النسخ:(أو يمين) بغير واو، ولا بد منها؛ والمراد: جنس اليمين؛ لما تقدم أن الأيمان في الجراح متعددة مطلقًا.
4942 -
قوله: (ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان .. لم يُقبل في الأصح)(5) كان ينبغي أن يقول: (على النص) والمراد: عفو يوجب المال، وقوله:(ليقبل للمال رجل وامرأتان) تصوير، ولا يختص الحكم بأن يكون علة العفو ذلك، وفي معنى ذلك: قبول شاهد ويمين؛ ولذلك قال "الحاوي"[ص 672]: (ولموجب القصاص وإن عُفِيَ رجلين) وهو داخل في قول "التنبيه"[ص 270]: (وإن شهد في قنل العمد شاهد وامرأتان .. لم يثبت القصاص ولا الدية).
4943 -
قول "المنهاج"[ص 497]: (ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاحٌ .. لم يجب
(1) الروضة (10/ 18، 23).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 496، 497).
(3)
فتح العزيز (11/ 47)، الروضة (10/ 28).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 497).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 497).
أرشها على المذهب) كذا لا يجب الأرش بشاهد ويمين، وقد تناول ذلك قول "الحاوي" فيما لا يثبت برجل وامرأتين ولا بشاهد ويمين:(وهشم سُبق بإيضاح)(1) والمراد: أن يكون ذلك من شخص واحد بجناية واحدة، فلو كان من جانيين أو من جان واحد في مرتين .. ثبت أرش الهاشمة بذلك؛ ففي "أصل الروضة" عن الإمام: لو ادعى أنه أوضح رأسه ثم عاد وهشمه .. فينبغي أن يثبت أرش الهاشمة برجل وامرأتين؛ لأنها لم تتصل بالموضحة ولم تتحد الجناية، قال: ولو ادعى مع القصاص مالًا من جهة لا تتعلق بالقصاص وأقام على الدعوتين رجلًا وامرأتين .. فالمذهب: ثبوت المال، وبه قطع الجمهور (2).
4944 -
قول "المنهاج"[ص 497]: (فلو قال: "ضربه بسيف فجرحه فمات" .. لم يثبت حتى يقول: "فمات منه" أو "فقتله") يرد على حصره ما لو قال: (فمات مكانه) فقد نص في "المختصر" على أنه يثبت به القتل (3)، وحكاه في "أصل الروضة"، ثم قال: وفي لفظ الإمام ما يشعر بنزاع فيه (4)، وحكي شيخنا الإمام البلقيني أن لفظ النص في "الأم": أنهر دمه ومات مكانه من ضرْبِهِ (5)، قال: وهو أقوى مما نقله المزني، وكأن المزني أخل من "الأم" بقوله:(من ضربه) فأتبعوه من غير تنقيب عليه، فعلي هذا لا يرد ذلك على "المنهاج"، ولا يرد ذلك على "التنبيه" على كل حال؛ لأنه لم يقل:(فجرحه) ولا يمكن مع ذلك ثبوت القتل بقوله: (فمات مكانه)، وأيضًا فالذي لا يثبت مع قوله:(جرحه) بدون قوله: (فمات منه) أو (فقتله) هو القتل، لكن يثبت الجرح، فلو ادعى الولي أنه مات من الجراحة وادعي الجاني أنه مات بسبب آخر ولم يدع الاندمال .. فالأصح: تصديق الولي، فيحلف المستحق خمسين يمينًا، وله القود بشرطه.
4945 -
قول "المنهاج"[ص 497]: (ويشترط لموضحةٍ: "ضربه فأوضح عظم رأسه"، وقيل: يكفي: "فأوضح رأسه") تبع فيه "المحرر" فإنه جعله أقوى (6)، لكن في "الروضة" وأصلها الجزم بالاكتفاء باللفظ الثاني، ثم قالا: وحكي الإمام والغزالي أنه يشترط التعرض لوضوح العظم، ولا يكفي إطلاق الموضحة؛ فإنها من الإيضاح، وليست مخصوصة بإيضاح العظم، وتنزيل ألفاظ الشاهد على ألفاظ اصطلح عليها الفقهاء لا وجه له.
(1) الحاوي (ص 673).
(2)
الروضة (10/ 32)، وانظر "نهاية المطلب"(17/ 97).
(3)
مختصر المزني (ص 254).
(4)
الروضة (10/ 32)، وانظر "نهاية المطلب"(17/ 100).
(5)
الأم (6/ 18).
(6)
المحرر (ص 421).
نعم؛ لو كان الشاهد فقيها وعلم القاضي أنه لا يطلقها إلا على ما يوضح العظم .. ففيه تردد للإمام (1)، وحكى شيخنا الإمام البلقيني الاكتفاء بذلك عن نص "الأم" و"المختصر"(2)، قال: وعليه جري الجمهور، وقول الإمام: إن الإيضاح لفظ اصطلح الفقهاء عليه ممنوع؛ فهو لغوي مشهور أناط به الشرع الأحكام، فهو كصرائح الطلاق يقضي بها مع الاحتمال، فماذا شهد بأنه سرح زوجته .. قضى بطلاقها، وإن كان يحتمل أن يكون سرح رأسها.
4946 -
قول "الحاوي" فيما يثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين [ص 672]: (كموضحة عجز عن تعيينها) أي: تعيين موضعها، يثبت به المال وإن لم يثبت القصاص، عد من أفراده، والذي في "الروضة" وأصلها هنا إنما هو تصحيح ثبوت أرش الموضحة في شهادة البينة الكاملة بالإيضاح مع العجز عن تعيين موضعها، لا في شهادة البينة الناقصة لذلك، بل صرح الرافعي في أثناء التوجيه بأنه لا يكتفي بالبينة الناقصة في ذلك لإثبات الإرش، فقال: كما لو شهد رجل وامرأتان على موضحة عمدًا لا يثبت الأرش كما لا يثبت القصاص (3).
4947 -
قول "المنهاج"[ص 497]: (ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا بينة) قد يفهم أنه لا مدخل للبينة في ذلك أصلًا، لكن في "الكفاية": أن ما ينشأ عن السحر قد يثبت بالبينة؛ كان يقول: (سحرته بكذا) فيشهد عدلان من السحرة بعد توبتهما أن هذا الذي أقر أنه سحره به يقتل غالبًا.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: يضاف إلى الإقرار ما لو قال: أمرضته بسحري ولم يمت به بل بسبب آخر، وحكى عن نص "الأم": أن للمستحق أن يقسم أنه مات منه ويأخذ الدية، ونازع فيما نقله في "الروضة" وأصلها عن نص "المختصر": أنه لوث، وفي قولهما: أنه لا بد من ثبوت أنه بقي متألمًا إلى موته، وقال: إنما يحتاج لذلك إذا قال الساحر: بريء منه، فإن لم يقل: بريء منه .. لم يحتج إلى بينة استمرار الألم به (4).
4948 -
قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" هنا -: (ولو شهد لمورثه بجرح قبل اندمال .. لم يقبل، وبعده يقبل)(5) أحسن من قول "المنهاج" في (الشهادات) في أمثلة التهمة [ص 569]: (وبجراحة مُوَرِّثِهِ) لشموله ما بعد الاندمال، ولا يخفى أن القبول بعد الاندمال إنما هو من غير الأصول والفروع، فلا معنى لإيراده؛ لوضوحه، فلو شهد قبل الاندمال وهو محجوب عن الإرث بغيره ثم صار وارثًا قبل قضاء القاضي بشهادته .. لم يقض، وإن كان بعده .. لم يُنقض.
(1) فتح العزيز (11/ 54)، الروضة (10/ 33)، وانظر "نهاية المطلب"(17/ 101)، و "الوجيز"(2/ 161).
(2)
الأم (6/ 99)، مختصر المزني (ص 254).
(3)
فتح العزيز (11/ 54)، الروضة (10/ 33).
(4)
فتح العزيز (11/ 57)، الروضة (9/ 347، 348)، وانظر "مختصر المزني"(ص 255).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 269)، و"الحاوي"(ص 670)، و"المنهاج"(ص 497).
واستثنى ابن أبي عصرون من منع قبول شهادة الوارث بالجرح قبل الاندمال: ما لو كان على المجروح دين يستغرق أرش الجراحة ولا مال له؛ لانتفاء التهمة حينئذ، وهو مردود؛ لأن الدين لا يمنع الإرث؛ ولأن صاحب الدين قد يبريء منه.
4949 -
قول "التنبيه"[ص 270]: (وإن شهد الوارث للموروث في المرض - أي: بمال - لم يقبل، وقيل: يقبل) الأصح: القبول، وهو الذي في "المنهاج" و"الحاوي"(1)، ووقع في "شرح ابن يونس" بعد قول "التنبيه":(في المرض ثم برى) وليس ذلك في النسخ المشهورة، ولا هو في "الكفاية"، واعترضه صاحب "التنويه": بأنه لا فرق بين أن يبرأ من ذلك المرض أم لا، قال: ولم يذكره في "المهذب" ولا مشاهير الكتب.
4950 -
قول "التنبيه"[ص 270]: (ولا تقبل شهادة الدافع عن نفسه ضررًا؛ كشهادة العاقلة على شهود القتل بالفسق) محله: في غير العمد؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص 670]: (والعاقلة بفسق شهود الخطأ)، ولو قالا كـ "المنهاج" [ص 497]:(بفسق شهود قتل يحملونه) .. لكان أحسن؛ ليتناول شبه العمد، وقد أطلق "المنهاج" في الشهادات كـ "التنبيه"(2)، فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة .. فالنص: ردها، أو من أباعدهم وفي الأقربين وفاء .. فالنص: قبولها، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقريرهما؛ لأن الغِنَي غير مستبعد، وموت القريب مستبعد؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 670]:(ولو فقراء لا أباعد) فإن أراد "المنهاج": الحمل بالفعل .. ورد عليه الفقراء، أو بالقوة .. ورد عليه الأباعد.
4951 -
قول "المنهاج"[ص 497]: (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله؛ فإن صدق الولي الأولين .. حكم بهما) اعترض عليه شيخنا الإمام البلقيني: بأنه لا يتوقف الحكم بهما على تصديق الولي؛ لصدور شهادتهما في محلها، واستدل لذلك بقوله في "الأم": وإن ادعوا - أي: الأولياء - شهادتهما، فشهدا قبل أن يشهد الآخر؛ إن قبلت شهادتهما، وجعلت المشهود عليهما اللذين شهدا بعد ما شهد عليهما بالقتل دافعين عن أنفسهما بشهادتهما، وأبطلت شهادتهما (3).
وفي "أصل الروضة": أنه اعترض على تصوير المسألة: بأن الشهادة لا تسمع إلا بعد تقدم دعوي على معين، وأنه أجيب عنه بجوابين ضعفهما، وثالث قاله الجمهور: أن صورتها: أن يدعي الولي القتل على رجلين ويشهد له اثنان، فيبادر المشهود عليهما، فيشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، وذلك يورث ريبة للحاكم، فيراجع الولي ويسأله احتياطًا، ثم ذكر له تصويرًا
(1) الحاوي (ص 670)، المنهاج (ص 497).
(2)
المنهاج (ص 569).
(3)
الأم (6/ 19).
آخر، وهو: أن يكون المدعي وكيل الولي، ولم يعين له أحدًا - ويفرع على الأصح في التوكيل في الخصومة من غير بيان الخصم - فللولي الدعوى على الشاهدين اللذين استشهد بهما الوكيل، لكن لا تقبل عليهما شهادة الخصمين اللذين ادعى الوكيل عليهما؛ للتهمة (1).
4952 -
قول "التنبيه"[ص 266]: (فإن شهد شاهد أنه قتله بسيف وشهد آخر أنه قتله بعصا .. فقد قيل: هو لوث، وقيل: ليس بلوث) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 686]:(لا إن تكاذب شاهدان بآلة وزمن ووصفٍ) و"المنهاج" فقال [ص 498]: (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيْئَة .. لغت، وقيل: لوث) ومقتضاه: أن المرجوح وجه، والذي في كلام الرافعي ثلاث طرق: القطع باللوث (2)، والقطع بعدمه، والأعدل قولان، أصحهما على ما في الكتاب و"التهذيب": ليس بلوث، وعبارة "الروضة": لا يكون لوثًا على المذهب (3).
* * *
(1) الروضة (10/ 35، 36).
(2)
فتح العزيز (11/ 65)، وانظر "الوجيز"(2/ 162)، و"التهذيب"(7/ 257).
(3)
الروضة (10/ 39).