المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [ضمان الولاة] - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٣

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجِنايات

- ‌فصل [في اشتراك اثنين في فعل مزهق]

- ‌فصل [في قتل من ظن كفره]

- ‌فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية]

- ‌فصلٌ [شروط قود الأطراف والجراحات وما يتعلق بها]

- ‌بابُ كيفيّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصلٌ [ثبوت حق القصاص للوارث]

- ‌فصلٌ [موجب العمدِ القودُ]

- ‌كتابُ الدّيات

- ‌فصلٌ [في الشجاج التي تجب فيها الحكومة]

- ‌فَرْعٌ [في دية المعاني]

- ‌فرعٌ [تداخل ديتين فأكثر]

- ‌فصلٌ [فيما تجب فيه الحكومة وقدرها]

- ‌باب ما تجب به الدّية من الجنايات

- ‌فصل [في الاصطدام]

- ‌باب العاقلة

- ‌فصلٌ [جناية العبد وتعلقها برقبته]

- ‌تَنْبِيهٌ [لو كان العبد المأمور بجناية مرهونًا مقبوضًا بالإذن]

- ‌بابُ ودية الجنين

- ‌بابُ كفّارة القتل

- ‌فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌بابُ أدب السلطان

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حَدِّ القّذْف

- ‌كتابُ قطع السّرقة

- ‌فَصْلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌فَصْلٌ [إقامة الحد على الذِّمِّيُّ والمعاهد]

- ‌فَصْلٌ [فيما تثبت به السرقة]

- ‌فَصْلٌ [في صفة القطع وما يتعلق بها]

- ‌كتابُ قاطع الطَّريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع الحدود]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌بابُ التَّعزير

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [ضمان الولاة]

- ‌فَصْلٌ [ضمان الدواب والبهائم]

- ‌كتاب السير

- ‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

- ‌فصل [حكم أسرى الكفار]

- ‌فصل [في الأمان]

- ‌فصل [في الجزية]

- ‌فصل [جملة من أحكام عقد الذمة]

- ‌باب الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيُد والذّبائح

- ‌فصَلٌ [في بعض شروط الآلة والذبح والصيد]

- ‌فصَلٌ [فيما يملك به الصيد]

- ‌كتابُ الأضحية

- ‌بابُ العَقِيقة

- ‌كتابُ الأَطعِمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة]

- ‌تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط]

- ‌كتابُ الأَيْمان

- ‌بابُ من يصح يمينه وما يصح به اليمين

- ‌كتابُ كفّارة اليمين

- ‌بابُ جامع الأيمان

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان]

- ‌فَصْلٌ [فيما لو حلف على أمر فوكل غيره حتى فعله]

- ‌كتابُ النَّذْر

- ‌فصلٌ [في نذر المشي إلى مكة أو الحج والعمرة وما يتعلق به]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية بين الخصمين وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌تَنْبِيْهٌ [لو أقام قيم الطفل بينة على قيم طفل آخر]

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يحكم به بشهادة رجل واحد]

- ‌تَنْبِبيهٌ [أقسام المشهود به]

- ‌فَصْلٌ [في تحمل الشهادة في النكاح وغيره]

- ‌فَصْلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على سكوت المدعى عليه عن جواب الدعوى]

- ‌تنبيه [على وجوب اليمين وعدمه]

- ‌فصل [متى تغلظ يمين المدعي والمدعى عليه

- ‌فصل [في تعارض البينتين]

- ‌فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌كتابُ إلحاق القائف

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌فصَلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصَلٌ [في العتق في مرض الموت]

- ‌بابُ الولاء

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فصل [في بيان لزوم الكتابة]

- ‌فصلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدةِ الصحيحةَ]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌خاتمة النسخة

- ‌خاتمة النسخة (ج)

- ‌خاتمة النسخة (د)

- ‌أهم مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌فصل [ضمان الولاة]

الشرط على ذلك الوجه في جواز الرمي: استتار الحُرَم، بل عدم استتارهن، فظهر اعتبار العدم في استتار الحرم، والوجود في الإنذار قبل الرمي؛ فيكون قوله:(واستتار) معطوفًا على (مَحْرَم)، وقوله:(وإنذار) معطوفًا على (عدم) أي: بشرط إنذار قبل رميه، فلو أفصح عن المقصود .. لزال هذا الإلباس، وأيّ فائدة في اختصار كلمة واحدة، وإيقاع في لبس عظيم.

واعلم: أن تضعيف اعتبار الإنذار إنما هو إذا لم يوجد تقصير بفتح الباب أو اتساع الكوة ونحوهما، فإن وجد ذلك .. فلا بد من الإنذار كما تقدم، والله أعلم.

‌فَصْلٌ [ضمان الولاة]

5198 -

قول "المنهاج"[ص 551]: (ولو عزّر وليٌّ ووَالٍ وزوج ومُعَلِّمٌ .. فمضمونٌ) و"الحاوي" بعد ذكر تعزير الإمام والأب ومأذونه والسيد: (فإن سرى .. ضمن)(1)، أعم من قول "التنبيه" في (باب ما تجب به الدية) من (الجنايات) [ص 220]:(وإن ضرب الوالد ولده، أو المعلم الصبي، أو الزوج زوجته، أو ضرب السلطان رجلًا في غير حد، فأدى إلى الهلاك .. وجبت الدية) لكن دخل في تعبيرهما ما لا مدخل له في الهلاك؛ كتوبيخ غير الحامل والحبس والنفي والصفعة الخفيفة؛ لذكرهما قبل ذلك أن التعزير يكون بالحبس والتوبيخ، ثم أطلقا التعزير هنا مع أن هذا ليس مضمونًا بلا خلاف، ولا يرد ذلك على "التنبيه" لتعبيره بالضرب.

ويستثنى من كلامهم معًا ثلاثة أمور ذكرها شيخنا الإمام البلقيني:

الأول: إذا اعترف بما يقتضي التعزير وطلب بنفسه من الوالي أن يعزره فعزره بطلبه .. لم يكن مضمونًا؛ لإذنه.

الثاني: إذا عزر زوجته الأمة بإذن سيدها .. فلا ضمان.

الثالث: إذا عزر المعلم الرقيق بإذن مالكه، كما حكاه في "أصل الروضة" عن البغوي: أنَّه لو كان مملوكًا فضربه بإذن سيده .. لم يضمن؛ لأنه لو أذن في قتله فقتله .. لم يضمنه (2).

5199 -

قول "المنهاج"[ص 515]: (ولو حَدَّ مقدَّرًا .. فلا ضمان) لا معنى لوصف الحدّ بالتقدير إلَّا التأكيد؛ لأن الحد لا يكون إلَّا مقدرًا؛ ولهذا لم يصفه به "التنبيه" و"الحاوي"، وكأنه احترز عن حد الشرب، فسنتكلم عليه.

5200 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (ولو ضرب شارب بنعال وثياب فمات .. فلا ضمان على

(1) الحاوي (ص 596، 597).

(2)

الروضة (10/ 177).

ص: 270

الصحيح) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص الشَّافعي في "الأم" و"المختصر"(1).

قال شيخنا الإمام البلقيني: ولا يجوز إثبات مقابله عندي؛ لأنه مخالف للسنة الصحيحة، وادعاء نسخه بالجلد باطل، ولو صح .. لكان عدولًا إلى الأخف، وذلك لا يقتضي الضمان.

5201 -

قوله: (وكذا أربعون سوطًا على المشهور)(2) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مخالف لنص الشَّافعي رضي الله عنه في "الأم" حيث قال: (فديته على عاقلة الإمام)(3)، قال: ولم أجد له نصًا بعدم الضمان وحكى الماوردي عن الجمهور ما يقتضي التضمين.

5202 -

قول "التنبيه" تفريعًا على منع الضرب في حد الخمر بالسوط [ص 248]: (فإن ضربه بالسوط فمات .. فقد قيل: يضمن بقدر ما زاد عل ألم النعال، وقيل: يضمن جميع الدية) الثاني هو الأصح، وفي "الكفاية": أن النووي اختار أنَّه يضمن نصف الدية، ولم أره في كلامه، وفيها أيضًا عن الإمام أنَّه الذي ذهب إليه المحققون، وليس كذلك؛ فالذي نقله الإمام عنهم ضمان الجميع (4).

5203 -

قوله: (فإن ضرب الحر أحدًا وأربعين فمات .. ففيه قولان، أحدهما: يضمن نصف ديته، والثاني: يضمن جزءًا من أحد وأربعين جزءًا من ديته)(5) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 516]:(وجب قسطه بالعدد) وقال الرافعي: إن كلام الأئمة إلى ترجيحه أَمْيَلُ (6).

وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على ترجيحه في كلام من الأصحاب، والأصح بمقتضى نص "الأم" و"المختصر": إيجاب نصف الدية؛ فإنه قاسه على ما إذا ضربه رجل ثمانين وضربه آخر واحدة ومات من ذلك .. فإن الضمان عليهما نصفين، وإذا ثبت ذلك في الأصل المقيس عليه إما قطعًا وإما مرجحًا .. ثبت أن الأرجح هنا: التوزيع بالتنصيف يحسب المضمون وغير المضمون، قال: والميل الذي استشعره الرافعي إنما جاء من جهة من يقيس إيجاب النصف على صورة الجراحة، ثم يفرق في القول الثاني بأن نكاية الجراحات في الباطن والضربات في الظاهر، وقد عرفت أن الشَّافعي إنما قاسه على ما لا يدخله هذا الفرق، إلَّا أن يخالفوا النص ويوجبوا على الرجلين الدية مقسطة على عدد ضربيهما، والمعتمد: نص صاحب المذهب، ثم قال شيخنا:

(1) الأم (6/ 87)، مختصر المزني (ص 266).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 516).

(3)

الأم (6/ 87).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 335)، و"الروضة"(10/ 177، 178).

(5)

انظر "التنبيه"(ص 247).

(6)

انظر "فتح العزيز"(11/ 298).

ص: 271

ومحل هذا الخلاف: ما إذا ضربه الزائد مع بقاءِ ألم الضرب الأول، فإن ضربه الحد كاملًا وزال ألم الضرب، ثم ضربه الزائد فمات .. ضمن ديته كلها بلا خلاف.

5204 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (ويجريان في قاذف جُلد أحدًا وثمانين) قال شيخنا الإمام البلقيني: مقتضاه: أن القولين منصوصان في الزِّيادة على الأربعين في شرب الخمر، وأنهما يجريان في هذه الصورة، وليس كذلك، وإنَّما النص عليهما في هذه الثانية، وأطلق في الأولى ضمان عاقلة الإمام الدية، ولم يرد بذلك كل الدية، وإنَّما أراد بعضها.

5205 -

قول "الحاوي"[ص 597]: (والأب ومأذونه الصغير) كذلك المعتوه في معنى الصغير؛ فللأب تأديبه بما يضبطه، والأم إذا كان الصبي في كفالتها يشبه أن تكون كالأب، قاله الرافعي. 5206 - قول "المنهاج" [ص 516]:(ولمستقل قطع سلعة إلَّا مخوفة لا خطر في تركها، أو الخطر في قطعها أكثر)(1) فيه أمور:

أحدها: قال شيخنا ابن النقيب: المستقل هو: البالغ العاقل (2)، وفهم ذلك من عبارة "الروضة" وأصلها؛ فإنه جعل في مقابلته الموليَّ لصغر أو جنون (3)، ويوافقه عبارة "الحاوي" فإنه عبر بدل المستقل بالعاقل، فقال [ص 598]:(وللعاقل قطع سلعة ليس أخطر) أي: ليس قطعها أخطر من تركها، ولا يخفى اعتبار البلوغ مع العقل.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس المراد: المستقل المطلق بل المستقل بنفسه، وهو كذلك في بعض نسخ "المنهاج"، وهو: البالغ العاقل الحر ولو مع السفه، أو المكاتب، أو الموصى بإعتاقه بعد موت الموصي وقبل إعتاقه إذا جعلنا كسبه له، بخلاف المنذور إعتاقه أو المشروط إعتاقه؛ لأن كسبه لمالكه، فليس مستقلًا بنفسه، وبخلاف العبد الموقوف؛ فإنه ليس مستقلًا بنفسه، قال: وإن شئت .. قلت: هو المكلف الحر أو الرقيق الذي كسبه له، قال: وفي "الروضة" في (الجنايات) فيما إذا خاط جرحه في لحم ميت: ولو تولاه الإمام في مجروح؛ فإن كان بالغًا رشيدًا .. فكذلك؛ لأنه لا ولاية له عليه (4)، ومقتضاه: أن السفيه ليس مستقلًا بنفسه في ذلك، وليس كما اقتضاه كلامه.

ثانيها: مقتضى كلامهما الجواز إذا استوى الخطر في القطع والترك، ونازع فيه شيخنا الإمام

(1) السلعة: غدة تخرج بين اللحم والجلد تكون بقدر الحمصة إلى الجوزة فما فوقها. انظر "فتح العزيز"(11/ 300).

(2)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(7/ 370).

(3)

فتح العزيز (11/ 301)، الروضة (10/ 179).

(4)

الروضة (9/ 164).

ص: 272

البلقيني، وقال: لم يسبق الرافعي إلى ترجيحه أحد (1)، والأصح: المنع، وهو اختيار الشيخ أبي حامد.

ثالثها: مقتضى كلامهما: أن ذلك لا يجب، قال شيخنا الإمام البلقيني: لكن إذا كان الخوف في الترك أكثر وقال الأطباء: إن لم يقطع .. حصل أمر يفضي إلى الهلاك .. فإنه يجب كما يجب دفع المهلكات، ويحتمل الاستحباب.

5207 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (ولأبٍ وجَدٍّ قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك، لا لسلطان، وله ولسلطان قطعها بلا خطرٍ، وفصدٌ وحجامةٌ) فيه أمران:

أحدهما: مقتضاه: أن وصي الأب والجد ليس له شيء من ذلك، ويخرج من كلام الماوردي فيه وجهان، حكاهما في (الضمان)(2)، ونقل ذلك شيخنا الإمام البلقيني إلى الجواز، وقال: وفيه نظر؛ لأنه لا شفقة له على محجوره كالأب أو الجد.

نعم؛ لو كانت الأم وصية أو قلنا: تلي .. اتجه أن تنزل منزلة الأب، ثم قال: والأصح عندي في الوصي وأمين الحكم: أنهما كالحاكم.

ثانيهما: قال شيخنا المذكور: حيث يطلق السلطان .. فالمراد به: الإمام ونوابه، إلَّا في هذا الموضع، قال الماوردي: حكي وجهين في تنزيل القاضي والأمير منزلة الإمام، وحكى في أمين الحاكم وجهين، ذكره في الضمان قود أو دية (3)، فنقلناه إلى الجواز وعدمه، وعبارة "الحاوي" [ص 598]:(وللأب والجد بلا خطر، أو حيث الترك أخطر، وفصد الصغير وحجامته) فيرد عليه الأمر الأول، وفاته ذكر أن للسلطان قطع السلعة حيث لا خطر، والفصد والحجامة، قال في "التعليقة": فلو قال: (وللولي بلا خطر من الصغير، وفصده وحجامته، وحيث الترك أخطر للأب والجد) .. كان موافقًا لما ذكره الأئمة.

5208 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (فلو مات بجائز من هذا .. فلا ضمان في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (الصحيح) لضعف مقابله، وهو في "أصل الروضة" محكي عن الجماهير (4).

5209 -

قول "التنبيه"[ص 214، 215]: (وإن قطعها - أي: السلعة - حاكم أو وصي من صغير فمات .. ففيه قولان، أحدها: يجب عليه القود، والثاني: يجب عليه الدية) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 516]:(ولو فعل سلطانٌ بصبيٍّ ما مُنع منه .. فدية مغلظة في ماله)

(1) انظر "فتح العزيز"(11/ 301).

(2)

انظر "الحاوي الكبير"(13/ 430).

(3)

انظر "الحاوي الكبير"(13/ 429، 430).

(4)

الروضة (10/ 180).

ص: 273

لكن مال شيخنا الإمام البلقيني إلى وجوب القصاص فيما إذا كان الخوف في القطع أكثر، وحكاه عن جزم الماوردي في غير الإمام؛ كالأمير والقاضي، وحكى فيما إذا كان إمامًا وجهين (1)، ومقتضى فرضه المسألة في السلطان: أن الأب والجد ليسا كذلك؛ إما لانتفاء الدية؛ أو لأنها على العاقلة، وليس كذلك، بل لو فعلا الممنوع .. فالدية عليهما في مالهما؛ فلا معنى لتقييد ذلك بالسلطان، وذكر الماوردي أن محل الخلاف فيما إذا كان ترك القطع أخوف، وقد عرفت أن الخلاف في ضمان الوصي قولان في "التنبيه"، وتقدم من كلام شيخنا حكاية وجهين من كلام الماوردي، والله أعلم.

5210 -

قول "التنبيه" في العاقلة [ص 228]: (وما يجب بخطأ الإمام .. فهو في بيت المال في أحد القولين، وعلى عاقلته في الآخر) الأظهر: الثاني، ومحل الخلاف: فيما إذا وجب بخطئه في الأحكام، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"(2)، لكن تعبيره بقوله:(وما وجب بخطأ الإمام في حد أو حكم)(3) يخرج التعزير، وذكر شيخنا الإمام البلقيني أن مذهب الشَّافعي: القطع بانه على العاقلة، وقال: لم أجد له إثبات قولين في ذلك؛ فإثباتهما ضعيف، وإن جرى عليه جمع كثير من الأصحاب، ومحل الخلاف أيضًا: فيما إذا لم يسرف المعزر، ولا ظهر منه قصد القتل، فإن كان كذلك .. تعلق به القصاص، والدية المغلظة في ماله.

5211 -

قول "الحاوي"[ص 597]: (وما لم يَجُزْ كالحكم بعبدين بتقصير) هو أعم من قول "المنهاج"[ص 516]: (ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين؛ فإن قصَّر في اختبارهما .. فالضمان عليه) لأنه يدخل فيما لم يجز ما إذا بانا عدوين للمشهود عليه أو أصلين أو فرعين للمشهود له أو امرأتين أو فاسقين أو تبين أحدهما فقط بهذه الصفة أو حده في الزنا بأربعة فبانوا أو بعضهم كذلك؛ فعبارة "المنهاج" طويلة غير مستوعبة، ولو عبر بالكافرين .. لكان أعم؛ فالحربي في ذلك كالذميّ، إلَّا فيما يتعلق بالخلاف في التضمين؛ فإنه يجري في المستأمن دون الحربي الذي لا أمان له، فلو بأن أن الطالب للحد أصل للحاكم أو فرع له، وقد أقر المدعى عليه أو قامت البينة المعتبرة .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر والله أعلم أنَّه لا يتعلق بالحاكم من ذلك ضمان؛ لأن شأن الحاكم البحث عن الشهود، وليس من شانه البحث عن الخصم بالنسبة لما يندر ولا يخطر بباله من كون الخصم أصلًا للحاكم أو فرعًا له.

وذكر شيخنا أيضًا: أن الذي نص عليه الشَّافعي أن كون الضمان عليه إنما هو فيما إذا تعمد،

(1) انظر "الحاوي الكبير"(13/ 429).

(2)

الحاوي (ص 597)، المنهاج (ص 516).

(3)

المنهاج (ص 516).

ص: 274

فأما إذا أخطأ .. فهو على العاقلة، ولو قصر، قال: وهو مقتضى كلام "الروضة" وأصلها؛ حيث قال: إن قصّر في البحث عن حالهما .. فالضمان عليه لا يتعلق ببيت المال ولا بالعاقلة أيضًا إن تعمد (1).

ثم ظاهر كلام "المنهاج" أنَّه لا قود على الإمام، وبه صرح "الحاوي"(2)، وقال الإمام فيما إذا تعمد في القصاص: تردد، والراجح وجوبه (3).

وقال شيخنا الإمام البلقيني: بل يجب قطعًا، فلا تردد، وليس صورة البينة التي لم يبحث عنها الإمام ولم يظهر له شرط الحكم بها شبهةً مانعة من القصاص، وظاهر كلامهما أنَّه لا ضمان على المشهود له، وبه صرح في "أصل الروضة" قبيل (الدعوى والبينات)(4)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه محمول على غير العالم، فإن قال: كنت عالمًا بأن الشاهدين ذميان أو نحوهما ممن لا تقبل شهادته ولكن قصدت الوصول إلى حقي بذلك .. فلا توقف في أنا ندخله في ضمان الدية على المعتمد.

وأفهم كلامهما أيضًا أنَّه لا ضمان على المزكين، وهو الذي في "أصل الروضة" قبيل الدعوى والبإينات عن العراقيين؛ وعللوه: بأن الحكم غير مبني على شهادتهم (5)، لكن المعتمد ما في "أصل الروضة" في (القصاص): أن المزكي الراجع يتعلق به القصاص والضمان على الأصح؛ لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المقتضي للقتل (6).

5212 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (فإن ضَمَّنَّا عاقلة أو بيت المال .. فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح) فيه أمران:

أحدهما: أنَّه يقتضي أن الخلاف وجهان، وليس كذلك، بل هو إما قولان كما حكاه أَبو الفرج الزاز، أو طريقان؛ فقد حكى في "أصل الروضة" قبيل (الدعوى والبينات) عن العراقيين: أنهم قطعوا بعدم الضمان (7)، أو قول ووجه، هو الظاهر؛ فقد نص على عدم الرجوع في "مختصري المزني والبويطي"(8)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على مقابله منصوصًا.

(1) فتح العزيز (11/ 307)، الروضة (10/ 183).

(2)

الحاوي (ص 597)، المنهاج (ص 516).

(3)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 340).

(4)

الروضة (11/ 308).

(5)

الروضة (11/ 308).

(6)

الروضة (11/ 298).

(7)

الروضة (11/ 308).

(8)

مختصر المزني (ص 313).

ص: 275

ثانيهما: أنَّه سكت عن المراهقين، وأشعر بمفهومه بالقطع بالرجوع عليهم أو بعدمه، وليس كذلك؛ ففيهم خلاف، والصحيح: عدم الرجوع، قال في "الحاوي" [ص 598]:(والرجوع على الفاسق المعلن) ومفهومُه أنَّه لا يجوز الرجوع على بقية من لا يجوز الحكم بشهادته.

5213 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (ومن حجم أو فصد بإذن .. لم يضمن) المراد: إذن من يُعتبر إذنه.

5214 -

قوله: (وقَتْل جلاد وضَربُه [بأمر] (1) الإمام كمباشرة الأمام إن جهل ظلمه وخطأه، يلا .. فالقصاص، والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه) (2) يفهم أنَّه إذا كان هناك إكراه .. لا شيء على الجلاد، وليس كذلك، بل يجب عليه مع الإكراه أيضًا، ومراده: ما لم يكن إكراه، فلا يختص الجلاد بذلك، وحذف هذا القيد أولى كما فعل "التنبيه" حيث قال [ص 214]:(وإن علم .. وجب القود على المأمور)، و"الحاوي" حيث قال [ص 598]:(وضمن الجلاد إن علم).

5215 -

قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ويجب الختان)(3) يستثنى منه: الخنثى المشكل؛ فيحرم ختانه على الأصح في زيادة "الروضة"(4)، وقال ابن الرفعة، المشهور: أنَّه يجب ختن فرجيه جميعًا (5).

5216 -

قول "المنهاج" في المرأة [ص 516](بجزء من اللحمة بأعلى الفرج) أحسن من قول "الحاوي": [ص 598، (ومسمَّاه للمرأة) لتعيينه محل القطع.

5217 -

قولهما أيضًا: (بعد البلوغ)(6) أهملا شرطًا آخر، وهو: العقل، فلو بلغ مجنونًا .. لم يجب ختانه، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لم أر من تعرض له، ولو قالا:(بعد التكليف) .. لكان أولى، وفي "أصل الروضة" عن الإمام: أنَّه لو كان البالغ المكلف ضعيف الخلقة بحيث لو خُتِن خيف عليه .. لم يختن، بل ينتظر حتَّى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته (7).

قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا شرط لأداء الواجب، لا أنَّه شرط للوجوب، ومحتمل أن يجعل شرطًا للوجوب، فيكون للوجوب على هذا ثلاث شرائط: البلوغ، والعقل، وعدم الخوف عليه بالختان.

(1) في (ح): (بإذن).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 516).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 14)، و"الحاوي"(ص 598)، و"المنهاج"(ص 216).

(4)

الروضة (10/ 181).

(5)

في حاشية (ج): (كلام ابن الرفعة ضعيف).

(6)

انظر "الحاوي"(ص 598)، و"المنهاج"(ص 516).

(7)

الروضة (10/ 181)، وانظر " نهاية المطلب"(17/ 553).

ص: 276

5218 -

قول "الحاوي"[ص 599]: (وتقديمه أولى) أي: في سابعه - كما صرح به "المنهاج"(1) -، إن أطاقه، ولا يحسب يوم الولادة من السبعة على الأصح في زوائد "الروضة" هنا، وحكاه عن الأكثرين (2)، وفي "المهمات": أن عليه الفتوى؛ فإنه المنصوص للشافعي في "البويطي"، لكن صحح في "شرح مسلم" في خصال الفطرة: حسبانه (3)، وصححه أيضًا في "أصل الروضة" و"شرح المهذب" بالنسبة للعقيقة (4)، وهي نظيره؛ فإن العقيقة والختان وحلق رأس المولود وتسميته يستحب فعلهن يوم السابع، ويحتمل أن يريد "الحاوي": أن تقديمه على البلوغ أولى.

5219 -

قول "المنهاج"[ص 516]: (ومن ختنه في سن لا يحتمله .. لزمه قصاص) محله: ما إذا علم أنَّه لا يحتمله، فإن ظن أنَّه يحتمله .. فلا قصاص.

5220 -

قوله: (إلَّا والدًا)(5) كذا لو كان مالكًا أو مسلمًا والمختون كافرًا، فلو قال:(إن كان ممن تقبل به) .. لكان أعم.

5221 -

قوله: (فإن احتمله وختنه وليٌّ .. فلا ضمان في الأصح)(6) يقتضي أنَّه لو ختنه أجنبي .. وجب الضمان، وفي "أصل الروضة" ما يقتضي أن كلام البغوي يقتضي ترجيح تضمينه؛ فإنه قال: يحتمل أن يبني على ختن الإمام في الحر الشديد؛ إن ضمناه .. ضمن هنا، وإلَّا .. فلا، وبناه السرخسي على الجرح اليسير، هل فيه قصاص؟ إن قيل: نعم .. فهو عمد، وإلَّا .. فشبه عمد (7).

وتعقب في "المطلب" كلام البغوي: بأن تعدّي الإمام لأجل الزمان لا لعدم الولاية، وتعدّي الأجنبي لعدم الولاية؛ ولذلك لم يسقط عنه الماوردي وأَبو الفرج في "الأمالي" الضمان.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما ذكره السرخسي من الخلاف في الجرح اليسير غير معروف، وفي "المطلب": أنَّه أشار به إلى غرز الإبرة، وقال شيخنا: عندي - والله أعلم - أنَّه إنما جرى الخلاف في الختان والحجامة؛ لأنهما معتادان مطلوبان شرعًا، وفيهما السلامة غالبًا، وما كان كذلك .. ففي دخول القود فيه تردد، لا لكون الموجود جرحًا يسيرًا، ومال شيخنا إلى عدم

(1) المنهاج ص 516).

(2)

الروضة (10/ 181).

(3)

شرح مسلم (148/ 3).

(4)

الروضة (3/ 229)، المجموع (8/ 322، 323).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 516).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 516).

(7)

الروضة (10/ 182)، وانظر "التهذيب"(7/ 428).

ص: 277