المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في الاستعانة على الغزو] - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٣

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجِنايات

- ‌فصل [في اشتراك اثنين في فعل مزهق]

- ‌فصل [في قتل من ظن كفره]

- ‌فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية]

- ‌فصلٌ [شروط قود الأطراف والجراحات وما يتعلق بها]

- ‌بابُ كيفيّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصلٌ [ثبوت حق القصاص للوارث]

- ‌فصلٌ [موجب العمدِ القودُ]

- ‌كتابُ الدّيات

- ‌فصلٌ [في الشجاج التي تجب فيها الحكومة]

- ‌فَرْعٌ [في دية المعاني]

- ‌فرعٌ [تداخل ديتين فأكثر]

- ‌فصلٌ [فيما تجب فيه الحكومة وقدرها]

- ‌باب ما تجب به الدّية من الجنايات

- ‌فصل [في الاصطدام]

- ‌باب العاقلة

- ‌فصلٌ [جناية العبد وتعلقها برقبته]

- ‌تَنْبِيهٌ [لو كان العبد المأمور بجناية مرهونًا مقبوضًا بالإذن]

- ‌بابُ ودية الجنين

- ‌بابُ كفّارة القتل

- ‌فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌بابُ أدب السلطان

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حَدِّ القّذْف

- ‌كتابُ قطع السّرقة

- ‌فَصْلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌فَصْلٌ [إقامة الحد على الذِّمِّيُّ والمعاهد]

- ‌فَصْلٌ [فيما تثبت به السرقة]

- ‌فَصْلٌ [في صفة القطع وما يتعلق بها]

- ‌كتابُ قاطع الطَّريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع الحدود]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌بابُ التَّعزير

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [ضمان الولاة]

- ‌فَصْلٌ [ضمان الدواب والبهائم]

- ‌كتاب السير

- ‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

- ‌فصل [حكم أسرى الكفار]

- ‌فصل [في الأمان]

- ‌فصل [في الجزية]

- ‌فصل [جملة من أحكام عقد الذمة]

- ‌باب الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيُد والذّبائح

- ‌فصَلٌ [في بعض شروط الآلة والذبح والصيد]

- ‌فصَلٌ [فيما يملك به الصيد]

- ‌كتابُ الأضحية

- ‌بابُ العَقِيقة

- ‌كتابُ الأَطعِمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة]

- ‌تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط]

- ‌كتابُ الأَيْمان

- ‌بابُ من يصح يمينه وما يصح به اليمين

- ‌كتابُ كفّارة اليمين

- ‌بابُ جامع الأيمان

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان]

- ‌فَصْلٌ [فيما لو حلف على أمر فوكل غيره حتى فعله]

- ‌كتابُ النَّذْر

- ‌فصلٌ [في نذر المشي إلى مكة أو الحج والعمرة وما يتعلق به]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية بين الخصمين وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌تَنْبِيْهٌ [لو أقام قيم الطفل بينة على قيم طفل آخر]

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يحكم به بشهادة رجل واحد]

- ‌تَنْبِبيهٌ [أقسام المشهود به]

- ‌فَصْلٌ [في تحمل الشهادة في النكاح وغيره]

- ‌فَصْلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على سكوت المدعى عليه عن جواب الدعوى]

- ‌تنبيه [على وجوب اليمين وعدمه]

- ‌فصل [متى تغلظ يمين المدعي والمدعى عليه

- ‌فصل [في تعارض البينتين]

- ‌فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌كتابُ إلحاق القائف

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌فصَلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصَلٌ [في العتق في مرض الموت]

- ‌بابُ الولاء

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فصل [في بيان لزوم الكتابة]

- ‌فصلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدةِ الصحيحةَ]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌خاتمة النسخة

- ‌خاتمة النسخة (ج)

- ‌خاتمة النسخة (د)

- ‌أهم مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

5262 -

قول "التنبيه"[ص 232]: (ويكره أن يغزو أحدٌ إلا بإذن الإمام) هو نص الشافعي في "المختصر"(1)، وقال في "المنهاج" [ص 519]:(أو نائبه) وعبارة "الحاوي"[ص 606]: (ويكره استقلالاً) وعبارة الإمام: استحب ألَّا يخرجوا إلا بإذن الإمام.

واستثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج" مواضع:

أحدها: أن يفوته المقصود بذهابه للاستئذان.

الثاني: إذا عطل الإمام الغزو وأقبل هو وجنده على أمور الدنيا كما يشاهد.

الثالث: إذا غلب على ظنه أنه لو استأذن .. لم يؤذن له.

5263 -

قول "التنبيه"[ص 232]: (ولا يستعين بمشرك، إلا أن يكون في المسلمين قلة، والذي بستعبن به حسن الرأي في المسلمين) و"المنهاج"[ص 519]: (وله الاستعانة بكفار نؤمن خياننهم، ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر .. قاومناهم) و"الحاوي"[ص 603]: (وله أن يستعين بكافر مأمون) ذكر الرافعي أن الشرط المذكور في "التنبيه" أولًا والشرط المذكور في "المنهاج" ثانياً يكاد أن يتنافيان؛ لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة إحدى الفئتين إلى الاستعانة بالأخرى .. فكيف يقدرون على مقاومتهما معا لو التأمتا؟ (2)

وقال النووي: لا منافاة؛ فالمراد: أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العَدوُّ بهم كثرة ظاهرة (3).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": في هذا الجواب لين، ثم أجاب: بأن الكفار إذا كانوا مئتين مثلاً وكان المسلمون مئة وخمسين .. ففيهم قلة بالنسبة لاستواء العددين، فإذا استعانوا بخمسين كافراً .. فقد استوى العددان، ولو انحاز هؤلاء الخمسون إلى العدو فصاروا مئتين وخمسين .. أمكن المسلمين مقاومتهم؛ لعدم زيادتهم على الضعف، قال: وأيضاً ففي كتب جمع من العراقيين اعتبار الحاجة من غير ذكر القلة، والحاجة قد تكون للخدمة، فلا يتنافى الشرطان. انتهى.

وذكر بعضهم: أن الشرط المذكور في "التنبيه" ثانياً، وهو: حسن رأي المستعان به في المسلمين هو الشرط المذكور في "المنهاج" أولًا، والمقتصر عليه في "الحاوي"، وهو أمن

(1) مختصر المزني (ص 272).

(2)

انظر "فتح العزيز، (11/ 381).

(3)

انظر "الروضة"(10/ 239).

ص: 295

خيانته، لكن جعلهما في "الروضة" وأصلها شرطين (1)، وحكى في "الروضة" من زيادته على الماوردي شرطاً آخر، وهو: أن يخالفوا معتقد العدوّ؛ كاليهود مع النصارى (2).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": كلام الشافعي يدل على أن ذلك غير معتبر؛ فقد غزا صفوان بن أمية وهو مشرك في غزوة حنين وهم مشركون.

واعلم: أن عبارتهم تتناول النساء والصبيان، وفي "الروضة" وأصلها قولان في جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم من غير ترجيح (3).

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأصح عندنا: الجواز؛ فقد جزم به في "الأم" فقال: (ونساء المشركين في هذا وصبيانهم كرجالهم لا يحرم أن يشهدوا القتال)(4)، قال: وما ذكره الرافعي عن القفال من القولين لم أقف عليه.

5264 -

قول "التنبيه" في المرأة والعبد والصبي [ص 232]: (وإن حضروا .. جاز) فيه أمور:

أحدها: مراده: المرأة المسلمة، وفي جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم ما تقدم قريباً.

ثانيها: إنما يجوز حضور العبد بإذن الإمام وسيده؛ ولهذا قال "المنهاج"[ص 519]: (وله - أي: الإمام - الاستعانة بعبيد بإذن السادة) و"الحاوي"[ص 603، 604]: (وله أن يستعين بعبد بإذن) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى منه: العبد الموصى بمنفعته لبيت المال؛ فللإمام الاستعانة به بغير إذن السيد المالك للرقبة، وكذا السفر به بغير إذن المالك على الأصح في "أصل الروضة" في الوصية بالمنافع (5)، وكذا المكاتب كتابة صحيحة، وله أن يسافر به بناء على أن للمكاتب السفر بغير إذن السيد، وهو الأظهر.

ثالثها: أن شرط جواز حضور الصبي: أن يكون بإذن الإمام، وقيده "الحاوي" بالمراهق (6)، و"المنهاج" بالمراهق القوي (7)، وقال الرافعي: ظاهر ما نقله القفال عن الشافعي يقتضي جواز إحضار الذريّة مطلقاً، إلَاّ مَن لا يميز .. يجب ألَاّ يجوز إحضاره (8)، وأسقط ذلك في "الروضة"، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إذا حصلت من المميز إعانة ورأى الإمام

(1) فتح العزيز (11/ 381)، الروضة (10/ 239).

(2)

الروضة (10/ 239)، وانظر "الحاوي الكبير"(14/ 132).

(3)

فتح العزيز (11/ 384)، الروضة (10/ 240).

(4)

الأم (4/ 167).

(5)

الروضة (6/ 188).

(6)

الحاوي (ص 604).

(7)

المنهاج (ص 519).

(8)

انظر "فتح العزيز"(11/ 384).

ص: 296

استصحابه .. جاز، ونص في "الأم" على ما يقتضيه (1)، قال: واعتبار القوة مردود، والمعتبر حصول المنفعة بهم وإن لم يكونوا أقوياء، قال: ومحله ة إذا لم يكن له أصل حي مسلم، فإن كان .. فإذنه معتبر في البالغ؛ ففي المراهق بطريق الأولى.

قلت: وقد يجعل قول "الحاوي"[ص 604]: (بإذن) راجعًا للمراهق والعبد المذكورين قبله على قاعدة الشافعي؛ ويكون لهذا المعنى أطلق الإذن.

قال شيخنا: وليس للوصي منعه من ذلك، والأمر فيه للإمام.

قال في "المهمات": وفيه إشكال مع ما قالوه في المنع من إركاب ماله في البحر الملح وإن كان الغالب السلامة.

قلت: في هذا تمرين على العبادة، بخلاف التجارة بماله؛ لا عبادة فيها مع التعزير، والله أعلم.

5265 -

قول "المنهاج"[ص 519]: (وله بذل الأُهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله) لا يختص الحكم بالإمام؛ فللآحاد بذله من ماله؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص 604]: (ولكل تركيب المسلم ببذل أُهبة).

5266 -

قول "المنهاج"[ص 519]: (ولا يصح استئجار مسلم لجهاد) مكرر، تقدم في (الإجارة)(2)، وا قتصر "الحاوي" على ذكره هناك (3)، وهو داخل في قول "التنبيه" [ص 232]:(ولا يجاهد أحد عن أحد) فإنه يتناول ما إذا كان بعوض وغيره، ويستثنى منه موضعان:

أحدهما: العبد، فيه وجهان إن قلنا:(لو وطئ الكفار دارنا .. يتعين على العبيد) .. فهم كالأحرار، وإلا .. جاز، حكاه في "أصل الروضة" عن الإمام (4)، ومقتضاه: ترجيح المنع؛ لأن الأصح: تعيينه عليهم لو وطئ الكفار دارنا، لكن تقدم عن شيخنا: أنه رجح في "تصحيح المنهاج" خلافه؛ فلذلك صحح هنا الإجارة إذا آجره مالكه، وصدرت الإجارة مع الإمام.

ثانيهما: غير البالغ ذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أنه لو أجره وليه .. صح؛ فإنه لا يتعين عليه بحضور الصف، ثم استشكله بمنع التغرير بماله في البحر، ثم أجاب عنه: بتمكين النبي صلى الله عليه وسلم من هو دون البلوغ من حضور الجهاد، وعرضه عليه، ورضخه له، وذلك يدل على أن مثل هذا مما يحرص عليه ويتدرب به، ثم ظاهر كلامهم امتناع استئجار المسلم للجهاد ولو

(1) الأم (4/ 167).

(2)

المنهاج (ص 310).

(3)

الحاوي (ص 379).

(4)

الروضة (10/ 241)، وانظر "نهاية المطلب"(17/ 429، 430).

ص: 297

وردت الإجارة على ذمته، لكن يشكل بجواز إلزام ذمة من لم يحج الحج عن غيره، وحائض خدمة مسجد، وإن امتنع ذلك في إجارة العين.

5267 -

قول "المنهاج"[ص 519]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 379]: (ويصح استئجار ذمي للأمام) فيه أمور:

أحدها: أنه لا يختص بالذمي، بل يجوز مع المعاهد أيضاً بهُدنة أو أمان، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: في كلام الشافعي والأصحاب ما يقتضيه.

ثانيها: أن محل جواز استئجاره: حيث تجوز الاستعانة، فإن استأجره حيث يمتنع .. فالإجارة باطلة.

ثالثها: أن مقتضى كلامهما: استمرار الإجارة ولو أسلم، لكن مقتضى ما في "أصل الروضة" فيما لو استأجر طاهراً لخدمة المسجد، فحاضت، من انفساخ الإجارة: انفساخها هنا (1)، وإليه ذهب شيخنا في "تصحيح المنهاج".

رابعها: يرد على إطلاقهما: أنه لا يصح استئجاره من مال نفسه، بل ولا من سائر أموال بيت المال، وإنما يستاجره من شيء مخصوص، وهو خمس الخمس، وقد ذكر ذلك "الحاوي" فيما إذا أخرجه قهراً .. قال:(له الأجر من خمس الخمس)(2).

خامسها: ليست هذه الإجارة على قياس سائر الإجارات، فلو تعذر سفر الجيش لصلح صدر قبله .. كان عذراَ في فسخ الإجارة، وإن كانت الإجارة لا تنفسخ بالعذر، ويسترجع الإمام منهم ما دفعه إليهم، وإن كان الصلح بعد رده لهم دار الحرب .. لم يسترجع منهم شيئاً؛ لأن مسير الجيش إليهم أثر في الرهبة المفضية للصلح، وإن كان ذلك بعد خروجهم من دار الإسلام وقبل دخولهم أرض الحرب .. ففي استحقاقهم من الأجرة بقدر المسافة وجهان حكاهما الماوردي.

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والأرجح في نظيرها من (الحج): أنه لا يستحق شيئاً، فكذلك الأرجح هنا، وإن كان ترك الجهاد لانهزام العدو استحقوا (3) الأجرة وإن تركوه مع الحاجة إليه .. ردوا من الأجرة بالقسط، وصحح شيخنا تقسيطه على قطع المسافة من بلد الإجارة والقتال في دار الحرب.

5268 -

قول "الحاوي"[ص 604]: (فإن أخرج الذمي لا المسلم قهرًا .. له الأجر) قال الرافعي: كذا أطلقوه في المسلم، وفصّل البغوي فقال: إن تعين عليه .. فكذلك، وإلا .. فله

(1) الروضة (5/ 184).

(2)

الحاوي (ص 604).

(3)

في النسخ: (واستحقوا)، ولعل الصواب ما أثبت، والله أعلم.

ص: 298

أجرة الذهاب، وهو تفصيل حسن؛ فليحمل الإطلاق عليه (1).

5269 -

قوله: (وإن عين شخصاً لدفن وغسل .. من تركته، ثم بيت المال، ثم سقط)(2) هذا التفصيل استدركه الإمام والغزالي (3)، وأطلق مطلقون أنه لا أجرة له، قال الرافعي: والتفصيل حسن؛ فليحمل الإطلاق عليه (4).

5270 -

قول "التنبيه"[ص 232]: (ولا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يعرض عليه الدين) قال ابن يونس في "التنويه": كلامه يقتضي وجوب عرض الدين عليه؛ أي: يعرفه إياه بأحكامه وتفاصيله، وليس كذلك، وإنما هو مستحب كما صرح به في "المهذب" وغيره؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أغار على بني المصطلق وهم غافلون (5).

5271 -

قوله: (ويقاتل أهل الكتابين والمجوس إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية)(6) محله: قبل نزول عيسى عليه السلام، فأما بعده .. فلا يقبل منهم إلا الإسلام.

5272 -

قوله: (ويتجنب قتل أبيه وابنه؛ إلا أن يسمع منهم ما لا يصبر عليه من ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم (7) عبر في قتال البغاة بقوله: (ويتجنب قتل رحمه)(8) وتبع في التعبيرين "المختصر"(9)، ولا فرق بين البابين كما قاله الأصحاب، نبه عليه في "الكفاية".

وهذا التجنب على وجه الاستحباب؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 519]: (ويكره لغازٍ قتل قريب، ومَحْرَمٍ أشدُّ) وعبارة "الحاوي" نحوه (10)، والمراد: المحرم القريب، أما غير القريب من المحارم .. فقال شيخنا ابن النقيب: لم أر من ذكر المنع من قتله (11)، ولم يذكر "المحرر" و"الحاوي" الاستثناء الذي في "التنبيه"، واستدركه "المنهاج" بقوله [ص 520]:(إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله).

(1) فتح العزيز (11/ 386)، وانظر "التهذيب"(7/ 457).

(2)

انظر "الحاوي"(ص 604).

(3)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 431)، و"الوجيز"(2/ 190).

(4)

انظر "فتح العزيز"(11/ 386).

(5)

المهذب (2/ 231).

(6)

انظر "التنبيه"(ص 232).

(7)

انظر "التنبيه"(ص 232).

(8)

التنبيه (ص 229).

(9)

مختصر المزني (ص 258، 269).

(10)

الحاوي (ص 606).

(11)

انظر "السراج على نكت المنهاج"(8/ 13).

ص: 299

5273 -

قول "المنهاج"[ص 520]: (ويحرم قنل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل) محله: ما لم يقاتلوا كما صرح به "المحرر" و"التنبيه"(1)، إلا أنه لم يذكر المجنون والخنثى، وليس هذا دفعاً كالصائل، بل يقتلون إذا قاتلوا وإن أمكن دفعهم بغيره.

5274 -

قول "المنهاج"[ص 520]: (ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزَمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر) فيه أمور:

أحدها: أنه يقتضي أن محل القولين في الراهب: إذا لم يكن فيه رأي ولا قتال، وليس كذلك، بل هما جاريان فيه مطلقًا كما أطلقهما في "المختصر"(2)، وجرى عليه الأصحاب المعتبرون، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، ويوافقه عبارة "التنبيه" حيث قال [ص 232]:(وفي قتل الشبوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم وأصحاب الصوامع قولان، أصحهما: أنهم يقتلون).

ثانيها: اعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأن المعتمد: القطع بجواز قتل الأجير، وهي طريقة العراقيين، وكذلك الأعمى والضعيف، ولا سيما إن كان الضعيف مرجو الإفاقة.

ثالثها: واعترضه أيضًا بأن من يثبت القولين في الأجير .. لا يخصهما بما إذا لم يكن فيه رأي ولا قتال.

رابعها: نقل شيخنا ابن النقيب: أن الذي رآه في نسخ "المنهاج": (وشيخ وضعيف) بالواو، وأنه رآه كذلك في نسخة "المصنف" بخطه، لكنه مضروب عليه؛ أعني: المعطوف وحرف العطف، وهو قوله:(وضعيف)، قال: والذي رأيته في "المحرر" و"الروضة": (والشيخ الضعيف) بلا واو (3).

5275 -

قول "التنبيه"[ص 232]: (ويجوز بياتهم ونصب المنجنيق عليهم ورميهم بالنار) و"المنهاج"[ص 520]: (وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة) و"الحاوي"[ص 604]: (ومنجنيق وتحريق وتغريق) محله: في غير مكة، فلو تحصن بها أو بموضع من حرمها طائفة من الحربيين .. لم يجز قتالهم بما يعم، كما نص عليه في "الأم" في (سير الواقدي)(4)، وحمل أبو الفرج الزاز الجواز في غيرها على ما إذا كان بالإمام إليه حاجة أولم يكن فيهم إلا المقاتلة، فإن لم يكن به إليه حاجة وكان فيهم النساء والصبيان .. كره، حكاه عنه

(1) التنبيه (ص 232)، المحرر (ص 448).

(2)

مختصر المزني (ص 272).

(3)

السراج على نكت المنهاج (8/ 14)، وانظر "المحرر"(ص 448)، و"الروضة"(10/ 243).

(4)

الأم (4/ 244).

ص: 300

شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: إنه معتمد، قال: وإنما لا يكون البيات مكروها إذا كان له به حاجة، وإلا .. فهو مكروه وإن لم يكن فيهم إلا المقاتلة؛ لأنه لا يأمن في سواد الليل أن يقتل مسلما من أهل الجيش ظناً أنه كافر.

5276 -

قول "التنبيه"[ص 232]: (وإن كان معهم قليل من أسارى المسلمين .. لم يمتنع من رميهم، وإن كانوا كثيراً .. لم يرمهم إلا إذا خاف شرهم) طريقة، والمرجح: الجواز لو كانوا كثيرأ؛ ولذلك قال "المنهاج"[ص 520]: (فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر .. جاز ذلك على المذهب) و"الحاوي"[ص 604]: (ولو فيهم مسلم)، وعبارة "أصل الروضة": فيه طرق: المذهب: أنه إن لم يكن ضرورة .. كره، ولا يحرم في الأظهر، وإن كانت لخوف ضررهم، أو لم يحصل فتح القلعة إلا به .. جاز، ثم ذكر طريقين آخرين، ثم قال: والمذهب: الجواز وإن علم أنه يصيب مسلما، وهو نص "المختصر"(1).

وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن نص "الأم" و"المختصر" الجواز عند الضرورة، ولا خلاف فيه، وأما عند عدم الضرورة .. فقضية نص "الأم" التحريم، وقضية نص "المختصر" أنه غير بيّن التحريم، ولكنه مكروه؛ فإطلاق الجواز على المذهب مخالف النصين جميعاً، قال: والمعتمد عندنا في صورة ألَّا يمكن فتح القلعة إلا بذلك: أنها ليست حالة ضرورة، وفي نص "الأم" ما يقتضيه (2).

5277 -

قول "التنبيه"[ص 232]: (وإن تترسوا بالنساء والصبيان في القتال .. لم يمتنع من قتالهم) محله: ما إذا دعت إلى ذلك ضرورة، فإن لم تدع إليه ضرورة .. فالأظهر: تركهم، وعبارة "المنهاج" [ص 520]:(وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم .. فالأظهر: تركهم) وكان ينبغي الاقتصار على انتفاء الضرورة؛ فهو المعتبر، وأما الدفع بهم عن أنفسهم .. فليس شرطاً في ذلك؛ وكأنه تصوير للمسألة؛ ويدل على ذلك أن عبارة "أصل الروضة": وإن لم يكن ضرورة؛ بأن كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم (3)، ومن العجيب أن "الحاوي" أهمل الشرط الذي هو الضرورة، وذكر التصوير المشترك بين جواز الرمي وعدمه وهو الدفع، فقال:(وإن تترسوا بالنساء لا دفعًا .. ضُرب الترس)(4) وخالف هذا الترجيح في زيادة "الروضة"، فقال: إن الراجح: الجواز (5)، ورجحه شيخنا في "تصحيح المنهاج".

(1) الروضة (10/ 245).

(2)

الأم (4/ 244)، مختصر المزني (ص 271).

(3)

الروضة (10/ 244).

(4)

الحاوي (ص 606).

(5)

الروضة (10/ 245).

ص: 301

5278 -

قول "التنبيه"[ص 232، 233]: (وإن تترسوا بهم - أي: بأسارى المسلمين - في حال القتال .. لم يمتنع من قتالهم، غير أنه يتجنب أن يصيبهم) محله: فيما إذا دعت إليه ضرورة؛ ولذلك قال "المنهاج"[ص 520]: (وإن تترسوا بمسلمين؛ فإن لم ندع ضرورة إلى رميهم .. تركناهم، وإلا .. جاز رميهم في الأصح) وتعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وأنه وجهان، وليس كذلك؛ فالتجويز هو نص "الأم" و"المختصر"(1)، وقد عبر في "الروضة" بالصحيح المنصوص (2)، وعبارة "الحاوي" [ص 606]:(وإن تترسوا بالمسلمين في الصف ولو تركوا انهزمنا، لا كافر بمسلم .. ضُرب الترس) فقيد الجواز بأن يكونوا لو تركوا .. انهزمنا، وهي صورة الضرورة، واستثنى من ذلك مسألة، وهي: ما لو تترس كافر بمسلم .. فلا يجوز قتل المسلم، قال في "الوجيز": وإن خفنا على أنفسنا؛ فإن دم المسلم لا يباح بالخوف (3)، وأراد به: ما إذا لم يعم الخوف، وإلا .. يلزم من الكف مفسدة كلية، واحترز بقوله:(في الصف) عما إذا تترسوا بهم في نحو قلعة عند محاصرتها .. فلا نرمي الترس؛ لأنا في غنية عن فتحها.

5279 -

قول "المنهاج"[ص 520]: (ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثْلَيْنَا إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة) فيه أمور:

أحدها: أن التعبير بالانصراف عن الصف هو كذلك في"الحاوي"(4)، ومقتضاه: أنه لو لقي مسلم مشركين .. فله الانصراف مطلقًا؛ إذ لا صف، وهو كذلك في "الروضة" وأصلها، قال: إن طلباه .. فله الفرار، وإن طلبهما .. فهل له أن يولي بعد ذلك؛ وجهان، أصحهما: نعم؛ لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو في الجماعة، وحكاه الرافعي عن تصحيح "البحر"(5).

وقال الماوردي: إنه الظاهر من مذهب الشافعي (6)، لكن قول "التنبيه" [ص 233]:(وليس للمسلم أن ينصرف عن اثنين إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة) يقتضي منع الفرار في هذه الصورة، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج"؛ إنه الأظهر بمقتضى نص الشافعي في "مختصر المزني" فإنه حكى عن ابن عباس: أن من فرّ من ثلاثة .. فلم يفز، ومن فر من اثنين .. فقد فرّ، ثم قال الشافعي: هذا مثل معنى التنزيل، فإذا فرّ الواحد من الاثنين .. فأقل، وساق الكلام على ذلك (7).

(1) الأم (4/ 244)، مختصر المزني (ص 271).

(2)

الروضة (10/ 246).

(3)

الوجيز (2/ 191).

(4)

الحاوي (ص 606).

(5)

فتح العزيز (11/ 405، 406)، الروضة (10/ 249).

(6)

انظر "الحاوي الكبير"(14/ 181).

(7)

مختصر المزني (ص 271).

ص: 302

ثانيها: محل ذلك: مع القدرة، فيجوز الانصراف مع العجز، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 607]:(ومن عجز بمرض أو لم يبق معه السلاح أو مات فرسه عاجزاً عن القتال رَاجِلاً) فإن أمكنته الحجارة .. امتنع الانصراف على الأصح عند النووي من زيادته، لكنه في "أصل الروضة" في الباب الأول جعله وجهاً ضعيفاً (1).

ثالثها: يستثنى من كلامهم معا: العبد إذا شهد القتال بغير إذن سيده .. فلا يحرم عليه الفرار، وكذلك النساء إذا شهدن القتال ثم ولين .. فلا يأثمن بالتولي، نص عليه في "الأم"(2) كما حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج".

رابعها: يستثنى من كلامهم أيضًا: أنه يجوز فرار مئة من ضعفائنا عن مئة وتسعة وتسعين من أبطالهم على الأصح في اعتبار المعنى، كما سيأتي في عكسه في عبارة "المنهاج" و"الحاوي" أنه يحرم انصراف مئة بطل عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح (3)، ففي "أصل الروضة": أنه يجري الخلاف في عكسه، وذكر هذا المثال (4).

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وأخذا عكسه في الصورة والمعنى، ولكن عكسه في المعنى يشمل هذا ومئة ضعفاء مع مئتين من أبطالهم، وسيأتي في كلام شيخنا ترجيح اعتبار العدد دون المعنى، والله أعلم.

خامسها: اشترط "الحاوي" في جواز التحيز إلى فئة: ألَاّ تنكسر؛ أي: الفئة المنصرف عنها بانصرافه، فإن انكسرت بذلك .. فلا يجوز الانصراف (5)، وتبع في ذلك "الوجيز"(6)، وفي كلام الإمام ما يشعر به (7)، قال الرافعي: ولم يتعرض له المعظم (8).

5280 -

قول "المنهاج"[ص 520]: (ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح) عبر في "الروضة" بالصحيح (9)، وكان ينبغي التعبير بالنص؛ فإنه المنصوص في "الأم" و"المختصر"(10)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله: ما إذا لم يجد فيه قرينة، فإن وجد .. امتنع التحيز إلى

(1) الروضة (10/ 213، 248).

(2)

الأم (4/ 170).

(3)

الحاوي (ص 606)، المنهاج (ص 520).

(4)

الروضة (10/ 248).

(5)

الحاوي (ص 607).

(6)

الوجيز (2/ 191).

(7)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 448، 449).

(8)

انظر "فتح العزيز"(11/ 402).

(9)

الروضة (10/ 247).

(10)

الأم (40/ 170)، مختصر المزني (ص 271).

ص: 303

البعيدة قطعًا، وفي كلام الشيخ أبي حامد عن الشافعي ما يقتضي هذا؛ إذ قال: قال الشافعي: إلا أنهم ينحازون إلى الأقرب فالأقرب منهم، قال شيخنا: وإطلاق ذلك كما في النص وكلام هؤلاء الأصحاب يؤدي إلى أن الجيش أو بعضه ينصرف من وجه العدو بعد الزحف إلى الفئة البعيدة من إمام وغيره بلا سبب، وهذا لا يقوله أحد.

5281 -

قوله: (ويشارك متحيز إلى قريبةٍ في الأصح)(1) وهو مفهوم "الحاوي"(2)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه مخالف لنص "الأم" حيث قال: فإن قالوا: ولينا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة .. كانت عليهم سهامهم فيما غُنم قبل أن يولوا، ولو غنموا بعد التولية شيئاً ثم عادوا .. لم يكن لهم سهامهم فيما غنم بعدهم؛ لأنهم لم يكونوا مقاتلين ولا رِدْءًا (3)، قال: وظاهر النص أنه في المتحيز إلى فئة قريبة؛ لقوله: (ثم عادوا) وإذا حمل على الأعم .. حصل لنا العمل بظاهر النص، ونقل في "الروضة" وأصلها النص في المتحيز إلى البعيدة (4)، وليس كما ذكراه.

5282 -

قول "التنبيه"[ص 233]: (وإن كان بإزائه أكثر من اثنين وغلب على ظنه أنه لا يهلك .. فالأولى أن يثبت، وإن غلب على ظنه أنه يهلك .. فالأولى أن ينصرف، وقيل: يجب عليه) حمل الإمام هذين الوجهين على ما إذا كان في الثبات نِكاية، قال: فإن كان فيه الهلاك المحض من غير نكاية .. وجب الفرار قطعاً (5)، وقال النووي: إنه الحق (6)، ثم كلام "التنبيه" يقتضي جواز الانصراف عند الزيادة على الضعف مطلقًا، وبه صرح "المنهاج"، واستثنى منه صورة، فقال:(فإن زاد على مثلين .. جاز الانصراف، إلا أنه يحرم انصراف مئة بَطَلٍ عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح)(7) وذكر "الحاوي" مثله (8)، وفي هذا الاستثناء أمران:

أحدهما: أن كلامهما يقتضي تخصيص الاستثناء بهذا التصوير، وليس الأمر كذلك، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، قال: وإنما العبرة عند من استثنى هذا الاستثناء بأن يكون مع المسلمين من القوة ما يغلب به على الظن أنهم يقاومون من بإزائهم من العدو الزائد على مثليهم ويرجون الظفر بهم.

(1) انظر "المنهاج"(ص 520).

(2)

الحاوي (ص 607).

(3)

الأم (4/ 170).

(4)

فتح العزيز (11/ 404)، الروضة (10/ 248).

(5)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 454).

(6)

انظر الروضة" (10/ 249).

(7)

المنهاج (ص 520).

(8)

الحاوي (ص 606).

ص: 304

ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما صححه من إرادة الحال على المعنى مخالف لظواهر نصوص الشافعي التي احتج عليها بظاهر القرآن، وما نقله عن ابن عباس وعليه جرى جمهور أصحاب الطريقين، وهو المعتمد في الفتوى.

5283 -

قول "المنهاج"[ص 520]: (وتجوز المبارزة) و"الحاوي"[ص 606]: (إنها لا تكره) قيده "التنبيه" بأن يعرف من نفسه بلاء في الحرب (1).

5284 -

قول "التنبيه"[ص 233]: (وإن بارز كافر .. استحب لمن عرف من نفسه بلاءً في الحرب أن يخرج إليه) اعتبر "المنهاج" لذلك شرطاً آخر، وهو: أن يكون بإذن الإمام (2)، وفي معناه: إذن أمير الجيش، وعبر "المنهاج" عن الشرط الأول: بأن يكون ممن جرّب نفسه (3).

واعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه لا يكفي ذلك، بل لا بد معه أن يعرف قوته وجرأته كما صرح به في "الروضة" وأصلها (4).

وأقول: المراد: أن يجرب نفسه فيعرف منها القوة والجرأة، وليس المراد: أن يجربها فيعرف منها الضعف والخور، فالمعنى مع هذا مفهوم لا يحتاج للتصريح به، وزاد الماوردي شرطاً ثالثاً، وهو: ألَاّ يدخل بقتل المبارز ضرر على المسلمين بهزيمة تحصل لهم؛ يعني؛ لأنه كبيرهم، فإن كان كذلك .. لم يجز أن يبارز (5)، قال شيخنا: وهذا لا بد منه، قال: ويحتمل أن يقال بالكراهة خاصة، واستثنى شيخنا المذكور من ذلك أيضًا: ما إذا كان عبداً أو ذا أصل مأذونا له في الجهاد من غير تصريح بالإذن في المبارزة .. فلا يستحب له.

5285 -

قول "التنبيه"[ص 233]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 612]: (وإن شرط ألَاّ تقاتله غيره .. وُفّيَ له بالشرط) كذا لو جرت العادة بأن من بارز لا يقاتله غير من برز إليه .. فتجعل العادة كالشرط على الأصح في "أصل الروضة"، ولم يصرح الرافعي بترجيح من الوجهين، وإنما قال: الذي أورده الروياني في "جمع الجوامع" أنه كالمشروط (6).

قال في "الكفاية": وحكاه الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ عن النص، وغيرهم عن نصه في "سير الواقدي"، واختاره في "المهذب"(7).

(1) التنبيه (ص 233).

(2)

المنهاج (ص 520).

(3)

المنهاج (ص 520).

(4)

فتح العزيز (11/ 407)، الروضة (10/ 250).

(5)

انظر "الحاوي الكبير"(14/ 252).

(6)

فتح العزيز (11/ 468)، الروضة (10/ 284، 285).

(7)

المهذب (2/ 237)، وانظر "الحاوي الكبير"(14/ 252، 253).

ص: 305

5286 -

قولهما أيضًا: (إلا أن يثخن المسلم أو ينهزم منه)(1) يفهم أن المراد: انهزام الكافر، لكن حكم انهزام المسلم كذلك؛ فالمراد: انهزام أحدهما، وفي قول "التنبيه" [ص 233]:(فيجوز قتاله) تجوّز؛ فإن إعانة المسلم حينئذ واجبة، وعبر "الحاوي" بالفعل (2).

5287 -

قول "التنبيه"[ص 233]: (وإن شرط ألَّا يتعرض له حتى يرجع إلى الصف .. وُفّيَ له بذلك) يستثنى منه: ما إذا أعان الكافرَ جمعٌ من الكفار من غير أن يمنعهم من ذلك: وما إذا أثخن المسلم وأراد التذفيف عليه، وإن شرط له ذلك .. فإنه شرط فاسد لا يعمل به، وقد ذكر ذلك "الحاوي، (3)، وما إذا ولى عنه المسلم فتبعه.

5288 -

قول "التنبيه"[ص 234]: (ويجوز قطع أشجارهم وتخريب ديارهم) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 520]: (لحاجة القتال والظفر بهم) وقال الماوردي: إذا علمنا أنّا لا نصل إلى الظفر بهم إلا بفعل ذلك .. وجب (4)، وصوبه شيخنا في "تصحيح المنهاج".

5289 -

قول "المنهاج"[ص 520]: (وكذا إن لم يُرج حصولها لنا، فإن رُجي .. نُدب الترك) فيه أمران:

أحدهما: أن المعتبر ظن حصولها لنا، لا مجرد الرجاء؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص 234]:(فإن كلب على الظن أنه يحصل لهم .. فالأولى ألَاّ يفعلوا ذلك) و"الحاوي"[ص 606]: (ويكره إهلاك مال ظن حصوله للمسلمين).

ثانيهما: قد عرفت أن الاقتصار على استحباب الترك هو الذي في "التنبيه"، وكذا "المحرر" و"شرح الرافعي"(5)، وحكاه الشيخ أبو حامد عن النص، وأن في "الحاوي" الكراهة، وكذا في "أصل الروضة"(6)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بمعتمد.

5290 -

قول "التنبيه"[ص 234]: (ولا يجوز قتل البهائم إلا إذا قاتلوا عليها) زاد "المنهاج" صورة أخرى فقال [ص 521]: (أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره) وتناول الصورتين قول "الحاوي"[ص 606]: (وتُقتل الخيل للحاجة) وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الصورة الثانية: إنها لا تساوي الأولى في جواز العقر، ولكنا نذبحه للأكل إن كان مأكولاً، فإن لم نتمكن من ذبحه .. لم نتلفه بغير الذبح ولو خفنا رجوعه إليهم وضرره، وكذا غير المأكول لا نذبحه،

(1) انظر "التنبيه"(ص 233)، و"الحاوي"(ص 612).

(2)

الحاوي (ص 612).

(3)

الحاوي (ص 612).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(14/ 186).

(5)

المحرر (ص 450)، فتح العزيز (11/ 424).

(6)

الروضة (10/ 258).

ص: 306