المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتابُ الرِّدَّة 4984 - قول "المنهاج" [ص 501]: (هي: قطع الإسلام - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٣

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجِنايات

- ‌فصل [في اشتراك اثنين في فعل مزهق]

- ‌فصل [في قتل من ظن كفره]

- ‌فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية]

- ‌فصلٌ [شروط قود الأطراف والجراحات وما يتعلق بها]

- ‌بابُ كيفيّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصلٌ [ثبوت حق القصاص للوارث]

- ‌فصلٌ [موجب العمدِ القودُ]

- ‌كتابُ الدّيات

- ‌فصلٌ [في الشجاج التي تجب فيها الحكومة]

- ‌فَرْعٌ [في دية المعاني]

- ‌فرعٌ [تداخل ديتين فأكثر]

- ‌فصلٌ [فيما تجب فيه الحكومة وقدرها]

- ‌باب ما تجب به الدّية من الجنايات

- ‌فصل [في الاصطدام]

- ‌باب العاقلة

- ‌فصلٌ [جناية العبد وتعلقها برقبته]

- ‌تَنْبِيهٌ [لو كان العبد المأمور بجناية مرهونًا مقبوضًا بالإذن]

- ‌بابُ ودية الجنين

- ‌بابُ كفّارة القتل

- ‌فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌بابُ أدب السلطان

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حَدِّ القّذْف

- ‌كتابُ قطع السّرقة

- ‌فَصْلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌فَصْلٌ [إقامة الحد على الذِّمِّيُّ والمعاهد]

- ‌فَصْلٌ [فيما تثبت به السرقة]

- ‌فَصْلٌ [في صفة القطع وما يتعلق بها]

- ‌كتابُ قاطع الطَّريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع الحدود]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌بابُ التَّعزير

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [ضمان الولاة]

- ‌فَصْلٌ [ضمان الدواب والبهائم]

- ‌كتاب السير

- ‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

- ‌فصل [حكم أسرى الكفار]

- ‌فصل [في الأمان]

- ‌فصل [في الجزية]

- ‌فصل [جملة من أحكام عقد الذمة]

- ‌باب الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيُد والذّبائح

- ‌فصَلٌ [في بعض شروط الآلة والذبح والصيد]

- ‌فصَلٌ [فيما يملك به الصيد]

- ‌كتابُ الأضحية

- ‌بابُ العَقِيقة

- ‌كتابُ الأَطعِمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة]

- ‌تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط]

- ‌كتابُ الأَيْمان

- ‌بابُ من يصح يمينه وما يصح به اليمين

- ‌كتابُ كفّارة اليمين

- ‌بابُ جامع الأيمان

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان]

- ‌فَصْلٌ [فيما لو حلف على أمر فوكل غيره حتى فعله]

- ‌كتابُ النَّذْر

- ‌فصلٌ [في نذر المشي إلى مكة أو الحج والعمرة وما يتعلق به]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية بين الخصمين وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌تَنْبِيْهٌ [لو أقام قيم الطفل بينة على قيم طفل آخر]

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يحكم به بشهادة رجل واحد]

- ‌تَنْبِبيهٌ [أقسام المشهود به]

- ‌فَصْلٌ [في تحمل الشهادة في النكاح وغيره]

- ‌فَصْلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على سكوت المدعى عليه عن جواب الدعوى]

- ‌تنبيه [على وجوب اليمين وعدمه]

- ‌فصل [متى تغلظ يمين المدعي والمدعى عليه

- ‌فصل [في تعارض البينتين]

- ‌فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌كتابُ إلحاق القائف

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌فصَلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصَلٌ [في العتق في مرض الموت]

- ‌بابُ الولاء

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فصل [في بيان لزوم الكتابة]

- ‌فصلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدةِ الصحيحةَ]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌خاتمة النسخة

- ‌خاتمة النسخة (ج)

- ‌خاتمة النسخة (د)

- ‌أهم مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌ ‌كتابُ الرِّدَّة 4984 - قول "المنهاج" [ص 501]: (هي: قطع الإسلام

‌كتابُ الرِّدَّة

4984 -

قول "المنهاج"[ص 501]: (هي: قطع الإسلام بنيةٍ أو قولِ كفرٍ أو فعلٍ، سواء قاله استهزاءً أو عنادًا أو اعتقادًا) فيه أمور:

أحدها: أن قوله (بنية) ليس في "المحرر" و"الروضة" و"الشرحين" و"الحاوي"، وذكره ليدخل في الضابط العزم على الكفر في المستقبل؛ فإنه كفر في الحال.

ثانيها: كان ينبغي تأخير ذكر القول عن الفعل كما في "الحاوي"(1) لأن التقسيم فيه.

ثالثها: تعبيره بـ (أو) في قوله: (أو عنادًا أو اعتقادًا) أحسن من تعبير "الحاوي" بـ (الواو)(2) لأن أحدها كاف، وأورد شيخنا الإمام البلقيني عليهما أمورًا:

أحدها: أن عبارتهما لا تتناول كفر المنافق؛ فإنه لم يسبق له إسلام صحيح.

ثانيها: أن ذلك لا يتوقف على قطعه الإسلام بنفسه، فولد المرتدين المنعقد في ردتهما صحح النووي: أنه مرتدٌ إذا لم يكن له أصل مسلم (3)، لكن سيأتي تصحيح أنه مسلم.

ئالئها: أن المنتقل من كفر إلى كفر حكمه حكم المرتد في أنه لا يقبل منه إلا الإسلام، فإن لم يفعل .. قتل.

4985 -

قول "المنهاج"[ص 501]: (أو أحل مُحَرَّمًا بالإجماع وعكسه، أو نفي وجوب مجمعٍ عليه، أو عكسه) و"الحاوي"[ص 582]: (وجحد مجمع) كذا أطلقه الرافعي (4)، وقيده النووي في "الروضة" بأن يعلم من دين الإسلام ضرورة، وإن لم يكن فيه نص في الأصح (5)، يخالف ما لو لم يعرفه إلا الخواص، ولو كان فيه نص؛ كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وتحريم نكاح المعتدة؛ فإنه لا يكفر بجحده، ونازعه شيخنا الإمام البلقيني في التمثيل بنكاح المعتدة؛ لشهرته، وقال شيخنا أيضًا: ينبغي أن يقول: بلا تأويل؛ ليخرج البغاة والخوارج الذين يستحلون دماء أهل العدل وأموالهم، ويعتقدون تحريم دمائهم على أهل العدل، والذين أنكروا وجوب الزكاة عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتأويل؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم لم

(1) الحاوي (ص 582).

(2)

الحاوي (ص 582).

(3)

انظر "الروضة"(10/ 77).

(4)

انظر "فتح العزيز"(11/ 98).

(5)

الروضة (10/ 65).

ص: 177

يكفروهم، قال البارزي: ويشترط أن يكون ممن لا يجوز أن يخفي عليه ذلك الحكم كما لو كان قريب العهد بالإسلام؛ فإنه لا يكفر.

وأجيب عن ذلك: بأن لفظ الجحد في عبارة "الحاوي" يخرجه (1)، فإنه في اللغة: إنكار شيء سبق الاعتراف به.

4986 -

قول "المنهاج"[ص 501]: (ولو ارتد فجن .. لم يقتل في جنونه) يستثنى منه: ما إذا استتيب قبل جنونه فلم يتب وجن .. فإنه لا يحرم قتله، ولا يقال: خرجت هذه الصورة بإتيانه بالفاء الدالة على التعقيب في قوله: (فجن) لأن الظاهر أنه إنما قصد بذلك الاختصار؛ بدليل تعبيره في "المحرر" و"الروضة" وأصلها بـ (ثم)(2)، قال البغوي: وهذا احتياط، فلو قتل .. فهدر (3).

قال في "المهمات": وظاهره الاستحباب، وهو غير مستقيم؛ فإن تصحيح وجوب الاستتابة ينفيه.

4987 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وتصح ردة السكران، وقيل: فيه قولان) صحح في "الروضة" وأصلها طريقة القولين (4)، وأصحهما: الصحة، وقول "المنهاج" [ص 501]:(والمذهب: صحة ردة السكران) لا يدل على ترجيح طريقة القطع، وإنما يدل على أن في المسألة طريقين أو طرقًا من غير بيان الراجح منها.

4988 -

قول "المنهاج"[ص 501]: (وتقبل شهادة بردة مطلقًا، وقيل: يجب التفصيل) و"الحاوي"[ص 582]: (ويُقبل مطلق شهادة الردة) فيه أمور:

أحدها: قال في "المهمات": المعروف وجوب التفصيل، صرح به القفال والماوردي والغزالي وصاحبا "المهذب" و"البيان" والشاشي وابن أبي عصرون، وهو مقتضي كلام القاضي أبي الطيب (5)، وأجاب الرافعي في تعارض البينتين بنحوه (6)، ويؤيده أن الأصح: أن الشهادة على الجرح لا تقبل إلا مفسرة، والإخبار بتنجيس الماء لا يقبل من غير الفقيه الموافق إلا مع بيان السبب، وأن الأكثرين على أن الشهادة على الرضاع لا تقبل إلا مع التعرض للشرائط. انتهى.

وصححه أيضًا السبكي، ومال إليه الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وقال شيخنا الإمام

(1) الحاوي (ص 582).

(2)

المحرر (ص 425)، فتح العزيز (11/ 107)، الروضة (10/ 71).

(3)

انظر "التهذيب"(7/ 295).

(4)

فتح العزيز (11/ 107)، الروضة (10/ 71).

(5)

الحاوي الكبير (13/ 177)، الوجيز (2/ 165)، المهذب (2/ 221)، البيان (12/ 42).

(6)

انظر "فتح العزيز"(11/ 108، 109).

ص: 178

البلقيني: إن الخلاف الذي خرج الإمام عليه هذا وهو الخلاف في اشتراط تفصيل الشهادة في (البيع) ونحوه لا يعرف، قال: والتخريج غير صحيح، والأصل المخرج عليه ليس بثابت.

ثانيها: قال شيخنا الإمام البلقيني: محل الخلاف في الشهادة بالردة عن الإيمان، فلو شهدا بأنه ارتد ولم يقولا: عن الإيمان؛ أو كفر ولم يقولا: بالله .. فلا تقبل هذه الشهادة قطعًا، قال: وقد قاتل الصديق رضي الله عنه أهل الردة، وهم ضربان: ضرب ارتدوا عن الإيمان، وضرب ارتدوا عن أداء الواجب عليهم، وأطلق الناس على الجميع أهل الردة، ونص الشافعي على ذلك، وقال:(هو لسان عربي، فالردة: الارتداد عما كانوا عليه بالكفر، والارتداد بمنع الحق، ومن رجع عن شيء .. جاز أن يقال: ارتد عن كذا)(1).

ثالثها: استثنى شيخنا أيضًا من محل الخلاف: ما إذا كان الشاهدان من الخوارج الذين يكفرون بارتكاب الكبائر، فلا تقبل شهادتهما إلا مفصلة قطعًا.

رابعها: كذا حكي "المنهاج" الخلاف وجهين، وهو في "الروضة" قولان (2)، قال في "المهمات": وهما مخرجان، فلا اعتراض عليه، وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس في المسألة قولان ولا وجهان إلا من تخريج الإمام الذي لا يصح، والمسألة مقطوع فيها بوجوب التفصيل، وهو المعتمد الذي لا يجوز غيره.

4989 -

قوله: (فعلى الأول: لو شهدوا بردة فأنكر .. حُكِمَ بالشهادة)(3) لا يختص هذا التفريع بالأول، بل يأتي على الوجه الثاني إذا فصَّلا وأنكر، وكان ينبغي أن يقول:(لو شهدا) بالتثنية بدل الجمع.

4990 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وأما المكره: فلا تصح ردته، وكذا الأسير في يد الكفار) قال ابن الرفعة: أي: مقيدًا أو محبوسًا، قال: وهذا ما حكاه الرافعي عن النص (4)، لكن في كلام الأصحاب ما يقتضي خلافه؛ فإنهم قالوا فيمن شهد بردته: إن ادعى الإكراه وشهدت له قرينة الحال بأنه كان في أسر الكفار أو محفوفًا بجماعة منهم وهو مستشعر .. صدق بيمينه، وإلا؛ بأن كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وهو آمن .. لم يقبل قوله، قال: وهذا يقتضي أن محل عدم الحكم بردته: إذا ادعى الإكراه مع كونه في أيدي الكفار، أما قبل الدعوى واليمين .. فلا. انتهى.

وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص 501]: (ولو قال: "كنت مكرهًا" واقتضته قرينةٌ كأسر

(1) انظر "الأم"(4/ 215).

(2)

الروضة (10/ 72).

(3)

انظر "المنهاج"(ص 501).

(4)

انظر "فتح العزيز"(11/ 109).

ص: 179

كفار .. صُدق بيمينه، وإلا .. فلا) وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بلفظ الصواب، فقال: الصواب صحة ردة الأسير في يد الكفار على عكس ما في "التنبيه"، إلا أن يدعي إكراهًا .. ففي "الروضة": أنه يسمع، وممن أنكر كلام الشيخ ابن الرفعة أيضًا (1)، واعترض النشائي على التعبير في ذلك بالصواب؛ لأن الرافعي مع قوله: وفيما سقناه دلالة بينة على أنه لو شهدوا بالردة على الأسير ولم يدع الإكراه .. يحكم بردته، أشار إلى حكاية وجه عن القفال (2)، وحمل في "التوشيح" كلام "التنبيه" على أن المراد: عدم الحكم بردته ظاهرًا لا باطنًا، وظن أن ذلك يخلصه من دفع الإيراد، وليس كذلك؛ لأنا لا نحكم به في الظاهر إلا بعد دعواه وحلفه عليه كما تقدم، والله أعلم.

4991 -

قول "المنهاج"[ص 501]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 582]: (ولو قالا: "لَفَظَ لَفْظَ كفرٍ" فادعي إكراهًا .. صدق مطلقًا) أي: بدون قرينة على ذلك، حكاه في "الروضة" وأصلها عن الشيخ أبي محمد وأنهم تابعوه (3)، قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو متعقب، وقد حكيا بعده عن النص: أنه لو شهد الشهود على أنه تلفظ بالكفر وهو محبوس أو مقيد .. لم يحكم بكفره، وإن لم يتعرض الشهود للإكراه (4)، وهذا يرد كلام أبي محمد، قال: وفي "أصل الروضة" في الإكراه في الطلاق: أنه لو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت مكرهًا وأنكرت .. لم يقبل قوله، إلا أن يكون محبوسًا أو كان هناك قرينة أخرى (5)، قال: ولذلك نقول هنا: إنه لا بد من قرينة الإكراه إذا وقعت الشهادة عليه بالتلفظ بالكفر، ثم لا يخفي أن المراد: تصديقه بيمينه كالتي قبلها.

4992 -

قول "المنهاج"[ص 501]: (ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما: "ارتد فمات كافرًا" فإن بيّن سبب كفره .. لم يرثه ونصيبه فيء، وكذا إن أطلق في الأظهر) هو معنى قول "الحاوي"[ص 583]: (ونصيب من قال: "مات أبونا كافرًا" فيء) وتبعا في هذا التصحيح "المحرر"(6)، لكن الأظهر في "الروضة" و"الشرح الصغير" وكذا في "الكبير" ثم قال: هكذا نقله صاحب الكتاب: أنه يستفصل، فإن ذكر ما هو كفر .. كان فيئًا،

(1) تذكرة النبيه (3/ 442)، وانظر "الروضة"(10/ 73، 74).

(2)

انظر "فتح العزيز"(11/ 109)، و"نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 176، 177).

(3)

فتح العزيز (11/ 109)، الروضة (10/ 73).

(4)

فتح العزيز (11/ 109)، الروضة (10/ 73).

(5)

الروضة (8/ 61).

(6)

المحرر (ص 425).

ص: 180

وإن ذكر ما ليس بكفر .. صرف إليه (1)، وأسقط الرافعي تتمة هذا القول من كلام الغزالي، وهي: أنه إذا لم يفسَّر .. يوقف، وحمل صاحب "التعليقة" والبارزي كلام "الحاوي" على ما إذا بيّن السبب ولو بعد الاستفصال، والأظهر: أنه لو قال مات كافرًا لأنه كان يشرب الخمر ويأكل الخنزير .. ورثه.

4993 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (ومن ارتد عن الإسلام .. استحب أن يستتاب في أحد القولين، ويجب في الآخر (الأظهر: الوجوب، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (2)، ودخل في إطلاقهم الاستتابة في حالة السكر، وهو الذي صححه الماوردي والروياني (3).

4994 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وفي مدة الاستتابة قولان) أي: سواء قلنا: يجب أو يستحب، وتصحيح كونها في الحال هو في "التنبيه"، وعليه مشى "المنهاج" (4) و"الحاوي" فقال [ص 582]:(بلا مهلٍ).

4995 -

قول "المنهاج"[ص 502]: (فإن أصرَّا .. قُتلا) و"التنبيه"[ص 231]: (فإن أقام على الردة .. وجب قتله) مقتضاه: أنه لو قال: لي شبهة فأزيلوها .. لم يلتفت لكلامه، وهو الأصح عند الغزالي (5)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 582]:(بلا مناظرة، يُسلِمُ وتُحَلُّ شبهته) وحكى الروياني عن النص مناظرته، كذا في الرافعي (6)، وعكسه في "الروضة"، فجعل الأصح عند الغزالي: المناظرة، والمحكي عن النص عدمها (7)، واختار السبكي المناظرة ما لم يظهر منه التسويف والمماطلة.

4996 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (فإن كان حرًا .. لم يقتله إلا الإمام) كذا نائبه في ذلك.

نعم؛ إن قاتل في منعة .. قال الماوردي: جاز أن يقتله كل من قدر عليه كالحربي (8).

4997 -

قوله: (وإن قتله غيره بغير إذنه .. عزر)(9) محله: ما إذا لم يكافئه، فإن قتله مثله .. فالمذهب: وجوب القصاص.

4998 -

قوله: (وإن قتله إنسان ثم قامت البينة أنه كان قد رجع إلى الإسلام .. ففيه قولان،

(1) فتح العزيز (11/ 111)، الروضة (10/ 74).

(2)

الحاوي (ص 582)، المنهاج (ص 502).

(3)

انظر "الحاوي الكبير"(13/ 176، 177).

(4)

المنهاج (ص 502).

(5)

انظر "الوجيز"(2/ 165).

(6)

فتح العزيز (11/ 116، 117).

(7)

الروضة (10/ 76، 77).

(8)

انظر "الحاوي الكبير"(13/ 447).

(9)

انظر "التنبيه"(ص 231).

ص: 181

أحدهما: يجب عليه القود، والثاني: لا يجب إلَّا الدية) (1) الأظهر: الأول، وقد تقدم ذلك في أول (الجنايات).

4999 -

قوله: (وإن كان عبدًا .. فقد قيل: يجوز للسيد قتله، وقيل: لا يجوز)(2) الأصح: الأول، وحكى القاضي حسين الثاني عن الأصحاب، وضعفه القاضي أَبو الطيب.

5000 -

قول "المنهاج"[ص 502]: (فإن أسلم .. صح وتُرِك) كان ينبغي أن يقول: (أسلما) أي: المرتد والمرتدة كما فعل في قوله: (فإن أصرّا .. قتلا)(3).

5001 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وإن تكرر منه ثم أسلم .. عُزِّر) نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى، إلَّا أني أرى إذا فعل هذا مرة بعد أخرى .. أن يعزر، ومقتضاه: أنَّه لا يعزر بفعله مرة واحدة، وقد حكى ابن يونس الإجماع عليه، فلا يغتر بمن يفعله من القضاة.

5502 -

قول "الحاوي" في قاذف نبيٍّ [ص 582]: (ولا شيء إن أسلم) قاله أَبو إسحاق، ورجحه في "الوجيز"، وأقره في "التعليقة"، قال: حتَّى لو كان القذف بما يوجب الحد .. لا يجب، وقال الفارسي: يقتل حدًا، وقال الصيدلاني: يجلد ثمانين، ولو عرّض بالقذف .. فهو كالصريح، قاله الإمام وغيره.

5003 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وإن علقت منه كافرة بولد في حال الردة .. فهو كافر) حكى الرافعي عن البغوي: أنَّه صحح أنَّه مسلم (4)، وأطلق تصحيحه في "المحرر"(5)، وعليه مشى "الحاوي"(6)، وصححه في "أصل الروضة"، ثم قال من زيادته: كذا صححه البغوي، فتابعه الرافعي، والصحيح: أنَّه كافر، وبه قطع جميع العراقيين، ونقل القاضي أَبو الطيب: أنَّه لا خلاف فيه، وإنَّما الخلاف في أنَّه أصلي أو مرتد، والأظهر: أنَّه مرتد. انتهى (7).

ويرد عليه أن الرافعي لم يصححه من عند نفسه، وإنَّما حكاه عن البغوي، فهو كما قال في "المهمات": يختصر ويتصرف، ثم ينسى فيستدرك، وعبارة "المنهاج" [ص 502]:(الأظهر: مرتد، ونقل العراقيون الاتفاق على كفره) وهو مخالف لما في "الروضة" فإن الذي فيها كما تقدم: أن ناقل الاتفاق أَبو الطيب، وأما غيره فقاطع به.

(1) انظر "التنبيه"(ص 231).

(2)

انظر "التنبيه"(ص 231).

(3)

المنهاج (ص 502).

(4)

فتح العزيز (11/ 121)، وانظر "التهذيب"(7/ 293).

(5)

المحرر (ص 426).

(6)

الحاوي (ص 582).

(7)

الروضة (10/ 77).

ص: 182

وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما قال: إنه الأظهر ليس بمعتمد؛ لأن الولد إذا انعقد من الكافرين الأصليين وله جد مسلم .. يجعل مسلمًا تبعًا لجده، فلأن يتبع حالة أَبويه في الإسلام التي كانت قبل الردة أولى، وتبعية الأَبوين في غير الإسلام إنما تكون في كفر أصلي، والتبعية في الردة ضعيفة أو محالة، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن كل مولود يولد على الفطرة (1)، لم يخرج من ذلك إلَّا مولود الأَبوين الكافرين الأصليين، فبقي ولد المرتدين على الفطرة، فوجب أن يكون مسلمًا، قال: ونصوص الشَّافعي رضي الله عنه قاضية بذلك، ثم بسطه، ثم قال: فوجب القول على مذهب الشَّافعي بأنه مسلم، وبطل القول بانه كافر أصلي؛ لنصه في جميع كتبه على أنَّه لا يسبى، والذين أثبتوا هذا القول قالوا: إنه يسبى، ولم يصح القول بأنه مرتد. انتهى.

واعلم: أن "التنبيه" فرض المسألة فيما إذا كانت الأم كافرة (2)، و"المهذب" فيما إذا كانت ذمية (3)، و"المنهاج" فيما إذا كانت مرتدة أيضًا (4)، وقد يفهم منه: أنَّها لو كانت أصلية .. لا يكون الحكم كذلك، وقد سوى في "البيان" بينهما (5)، وقال البغوي: لو كان أحدهما مرتدًا والآخر أصليًا؛ فإن قلنا في المرتدين: إنه مسلم .. فكذا هنا، وإن قلنا: مرتدًا وأصلي .. فهو هنا أصلي يقر بالجزية إن كان الأصلي يقر بها (6).

5054 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وفي استرقاق هذا الولد قولان) هما مبنيان على صفة كفره، فإن قلنا: أصلي .. جاز استرقاقه، وجوز الإمام عقد الجِزيَةَ له إذا بلغ (7)، ومنعه البغوي وغيره (8)، وإن قلنا: مرتدًا .. لم يسترق، ولا يقتل حتَّى يبلغ فيستتاب، فإن أصر .. قتل، والأصح: أنَّه مرتد كما تقدم، وأنكر شيخنا الإمام البلقيني القول بأنه كافر أصلي كما تقدم.

5005 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وإن ارتد وله مال .. فقد قيل: فيه قولان، أحدهما: أنَّه باق على ملكه، والثاني: أنَّه موقوف؛ فإن رجع إلى الإسلام .. حكم بأنه له، وإن لم يرجع .. حكم بأنه قد زال بالردة، وقيل: فيه قول ثالث: أنَّه يزول بنفس الردة) الأصح: طريقة إثبات الأقوال الثلاثة، وعليه مشى "المنهاج"(9)، وأصحها: الوقف، وعليه مشى "المنهاج" تبعًا

(1) انظر "صحيح البخاري"(1292)، (1293)، و"صحيح مسلم"(2658).

(2)

التنبيه (ص 231).

(3)

المهذب (2/ 223).

(4)

المنهاج (ص 502).

(5)

البيان (12/ 59).

(6)

انظر "التهذيب"(7/ 294).

(7)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 175).

(8)

انظر "التهذيب"(7/ 293).

(9)

المحرر (ص 426).

ص: 183

لـ"المحرر"(1)، وصححه النووي في "أصل الروضة" و"التصحيح"(2)، مع أن الرافعي في "شرحيه" لم ينقل تصحيحه إلَّا عن البغوي فقط (3)، وقال في (كتاب التدبير): إن بعضهم روى عن الشَّافعي أنَّه قال: أشبه الأقوال بالصحة: زوال الملك بنفس الردة، وبه أقول (4)، وفي "الشرح الصغير" للرافعي في الكتابة: أن الأشبه على الجملة: بطلانها.

قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا فيه ترجيح الزوال، وهو الذي صححناه، وهو الذي قال الشَّافعي: إنه أشبه الأقوال بأن يكون صحيحًا، وأنه به نقول، وعليه ينطبق كلام الشيخ أبي حامد في (التدبير)، وصححه في "المهذب"(5)، وصحح المزني والماوردي: بقاء ملكه (6)، قال شيخنا: والذي تلخص لنا من مجموع متفرقات كلام الشَّافعي رضي الله عنه أن على قول زوال الملك يبقى له فيه حق وعلق، وتجب الزكاة إن رجع إلى الإسلام، ويستوي مع قول الوقف في هذا، وأن على قول بقائه تصرفاته نافذة ما لم يحجر عليه الحاكم، وتجب الزكاة إن لم يعد للإسلام، وإن شئت قلت: يعطى في النفقات والغرامات حكم الباقي قطعًا، وفي منع التصرف بعد الحجر حكم الزائل قطعًا، وفي بقاء الملك مجردًا عما ذكر ثلاثة أقوال، وفي الزكاة قولان:

أحدهما: يجب.

والثاني: إن عاد إلى الإسلام .. وجبت على قول زوال الملك والوقف، وإن لم يعد .. لم يجب؛ لأنه ليس زوالًا إلى ذمي معين؛ ولهذا لم ينص الشَّافعي على أن الزكاة لا تجب مطلقًا، قال: ولم أر من حرر هذا على ما حررته.

5006 -

قول "المنهاج"[ص 502]: (والأصح: يلزمه غُرْمُ إتلافه فيها، ونفقة زوجاتٍ وُقِفَ نكاحهن وقريبٍ) فرع الوجهين في "الروضة" على قول الزوال (7)، وظاهره الجزم به على قول البقاء، وهو واضح، وفي تعبيره بالأصح نظر؛ فقد نص على ذلك في "الأم" و"المختصر"(8).

5007 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وأما تصرفه .. ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: ينفذ، والثاني: لا ينفذ، والثالث: إنه موقوف) الأصح: وقف ما يحتمل الوقف وبطلان ما لا يحتمله، وعليه

(1) المنهاج (ص 502).

(2)

الروضة (10/ 78)، تصحيح التنبيه (2/ 197).

(3)

فتح العزيز (11/ 122).

(4)

فتح العزيز (13/ 416).

(5)

المهذب (2/ 223).

(6)

انظر "مختصر المزني"(ص 260)، و"الحاوي الكبير"(13/ 160).

(7)

الروضة (10/ 79).

(8)

الأم (6/ 161)، مختصر المزني (ص 260).

ص: 184

مشى "الحاوي" فقال [ص 582]: (ويبطل تصرف لا يوقف) و"المنهاج" فقال [ص 502]: (وإذا وقفنا ملكه .. فتصرفه إن احتمل الوقف كعتقٍ وتدبيرٍ ووصيةٍ موقوفٌ، إن أسلم .. نفذ، وإلَّا .. فلا، وبيعه وهبته ورهنه وكتابته باطلة) وفيه أمور:

أحدها: نازع شيخنا الإمام البلقيني في أن ملك المرتد يوقف، وإن قاله جمع من الأصحاب، ورجح: أن مراد الشَّافعي به: وقف الحاكم له تحت يد عدل، وبه قال آخرون.

ثانيها: كلام "المنهاج" في وصية صدرت منه حال الردة، فلو أوصى قبل ردته بشيء ومات على الردة .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي تقتضيه القواعد: أن وصيته لا تنفذ، ولم أر من صرح به، وقد ذكرته في "التدريب" في الوصية.

ثالثها: رجح شيخنا الإمام البلقيني وقف الكتابة على قول الوقف وفاقًا لما في "الشرحين" في الكتابة (1)، خلافًا لما فيهما في الردة، وفي "المحرر" و"المنهاج" في الموضعين (2)، وذكر الرافعي: أنَّه وقف تبَيُّن، ونازعه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنما هو وقف صحة، وقال: إن الكتابة مشتملة على العتق، فهي كالخلع المشتمل على الطلاق، وخلع المرتد بعد الدخول موقوف خلافا للمتولي.

5008 -

قول "المنهاج"[ص 502]: (وعلى الأقوال: يُجعل ماله مع عدل، وأمته عند امرأة ثقة) قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يصرح فيه بالمقصود على قول بقاء الملك، وهو ضرب الحجر عليه كما نص الشَّافعي رضي الله عنه، ولا يحصل المقصود بمجرد الوضع. انتهى.

وفي "المهذب": أنا إذا قلنا: بزوال ملكه .. نزعنا المال من يده، ووضعناه في بيت المال، وصرفناه مصارف الفيء، ولا يوقف على نهاية أمره (3).

5009 -

قول "التنبيه"[ص 231]: (وإن ارتد إلى دين يزعم أهله أن محمدًا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب .. لم يصح إسلامه حتَّى يأتي بالشهادتين ويبرأ من كل دين خالف الإسلام) يقوم مقام براءته من كل دين يخالف الإسلام شهادته أن محمدًا رسول الله إلى جميع الخلق كما حكاه الرافعي عن البغوي، وأقره (4).

5010 -

قوله: (وإن امتنع بالحرب وأتلف .. ففيه قولان كأهل البغي)(5) مقتضاه: تصحيح عدم الضمان، وصححه شيخنا الإمام البلقيني، لكن حكى ابن الرفعة عن الجمهور تصحيح

(1) فتح العزيز (13/ 461).

(2)

المحرر (ص 426)، المنهاج (ص 502).

(3)

المهذب (2/ 223).

(4)

فتح العزيز (11/ 117)، وانظر "التهذيب"(7/ 297).

(5)

انظر "التنبيه"(ص 231).

ص: 185

الضمان، وصححه في "المهمات"، وقد تقدم في قتال أهل البغي.

5011 -

قوله: (وإن أقام وارثه بيّنة أنَّه صلى بعد الردة؛ فإن كانت الصلاة في دار الإسلام .. لم يحكم بإسلامه)(1) هو مفهوم قول "الحاوي"[ص 583]: (وطوعًا وصلى ثم حُكم بدينه) ومحله كما استدركه النووي في "الروضة": ما إذا لم تسمع منه صيغة الشهادة، فإن سمعناها منه .. كان إسلامًا مطلقًا (2).

5012 -

قول "الحاوي"[ص 583]: (لا الأصليّ) أي: لا يحكم بإسلامه بصلاته في دار الحرب، هذا هو الصحيح، لكن حكى المتولي عن نص الشَّافعي: الحكم به كالمرتد، وذهب إليه القاضي أَبو الطيب، وقال المحاملي: يحكم به في الظاهر، فإن ادعى خلافه .. رجعنا إليه، ومحل عدم الحكم باسلامه: إذا لم يسمع منه صيغة الشهادة كما تقدم.

5513 -

قوله: (وإن ارتد أسير كرهًا، فأفلت ولم يجدد؛ إن عُرِضَ .. كُفِّرَ)(3) عرض الإسلام عليه أطلقه الأصحاب، وقيده ابن كج بما إذا كان معرضًا عن الطاعات والجماعات، وصرح بأن العرض المذكور مستحب، ووقع في "التعليقة" أنَّه واجب، والحكم بكفره من يوم العرض، وللإمام فيه احتمال (4).

* * *

(1) انظر "التنبيه"(ص 231).

(2)

الروضة (10/ 75).

(3)

انظر "الحاوي"(ص 583).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 173).

ص: 186