الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ العَقِيقة
5576 -
قول "المنهاج"[ص 538]: (يُسن أن يعُق) لم يبين الذي يسن له ذلك، وكذا لم يبينه "الحاوي"، وفي "التنبيه" أنه من ولد له (1)، وهذا يتناول الأم، والمجزوم به في "أصل الروضة" أنه من تلزمه نفقته (2)، ومقتضاه: أنها لا تعق إلا عند [إعسار](3) الأب، والمراد: من تلزمه نفقته حقيقة لإعسار الولد، أو بتقدير إعساره فيما إذا كان موسراً .. فإنهم صرحوا بأنه لا يعق من مال المولود لو كان موسراً، فدل على ما ذكرناه، فهذا الولد الموسر لا يلزم أباه نفقته، ومع ذلك فهو الذي يعق عنه.
قال الرافعي: وأما عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين .. فمتأول.
قال النووي: تأويله أنه عليه الصلاة والسلام أمر أباهما بذلك، وأعطاه ما عق به، أو أن أباهما كان عند ذلك معسراً، فيكونان في نفقة جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى (4).
ولا بد أيضاً من تقدير [إعسار](5) أمهما في تلك الحالة، وقد ذكره في "شرح المهذب"(6)، وهو في بعض نسخ "الروضة"، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": اختصاص ذلك بمن تلزمه النفقة، ذكره الماوردي وغيره (7)، ولم أجده في كلام الشافعي وأكثر أصحابه، والأقرب عندي: أن ذلك يتعلق بالأصول، لا على ترتيب النفقة، ولكن أولاهم به الأب، ثم أبوه، ثم الأم، ثم الجد للأم، ولو ذبح الأبعد .. وقع الموقع، ولا أأوّل الحديث.
ودخل في قولهم: من تلزمه نفقته: الأب الكافر؛ فيعق عن ولده المسلم بإسلام أمه أو غير ذلك، وذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: كما يتعلق به إخراج زكاة الفطر عنه على الأصح، قال: ولم أر من تعرض لهذا.
5577 -
قول "الحاوي"[ص 632]: (من الولادة إلى البلوغ) موافق لقول "أصل الروضة": ويجزئ ذبحها قبل فراغ السبعة، ولا يحسب قبل الولادة، بل تكون شاة لحم، ولا تفوت بتأخرها عن السبعة، لكن الاختيار ألَاّ يؤخر إلى البلوغ، ثم قال أبو عبد الله البوشنجي من أصحابنا: إن لم
(1) التنبيه (ص 82).
(2)
الروضة (3/ 230).
(3)
في (ب)، (ج):(اعتبار).
(4)
انظر "الروضة"(3/ 230).
(5)
في (ب)، (ج):(اعتبار).
(6)
المجموع (8/ 324).
(7)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 129).
تُذبح في السابع .. ذُبحت في الرابع عشر، وإلا .. ففي الحادي والعشرين، وقيل: إذا تكررت السبعة ثلاث مرات .. فات وقت الاختيار، فإن أخرت حتى بلغ .. سقط حكمها في حق غير المولود، وهو مخير في العقيقة عن نفسه، واستحسن القفال الشاشي أن يفعلها، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة، ونقلوا عن نصه في "البويطي": أنه لا يفعل ذلك، واستغربوه: قال النووي: رأيت نصه في نفس كتاب "البويطي" قال: (ولا يعق عن كبير) هذا لفظه، وليس مخالفاً لما سبق؛ فإن معناه: لا يعق عنه غيره، وليس فيه نفي عقه عن نفسه (1).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الظاهر أنه مطلق، ثم قال في "أصل الروضة" بعد ذلك: فلو كان المنفق عاجزاً عن العقيقة فأيسر في السبعة .. استحب له العق، وإن أيسر بعدها وبعد مدة النفاس .. فهي ساقطة عنه، وإن أيسر في مدة النفاس .. ففيه احتمالان للأصحاب؛ لبقاء أثر الولادة (2).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": فعلى المذكور أولاً إذا أيسر المنفق في أي وقت كان قبل البلوغ .. استحب له أن يفعلها.
قلت: لا منافاة بين الكلامين؛ لأن كلامه أولاً في أصل العقيقة، وثانياً فيمن توجهت السنية إليه وقت الولادة، فما دام المولود غير بالغ .. فمخاطبة من تلزمه نفقته بعقيقته على سبيل الاستحباب باقية، والذي يتوجه إليه هذا الاستحباب هو من تلزمه نفقته بشرط اليسار في السبعة، أو في مدة النفاس على أحد الاحتمالين، ولا يتوجه إليه الاستحباب بيساره بعد مدة النفاس، بل ينتقل الاستحباب لمن بعده؛ ولهذا حين ذكر البلوغ .. عبر بسقوط حكمها، وحين ذكر انقضاء مدة النفاس .. قال: فهي ساقطة عنه، ولم يقل: سقط حكمها مطلقاً، بل حكمها مستمر، لكن على غير هذا المعسر طول مدة النفاس، والله أعلم.
5578 -
قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (عن غلام بشاتين، وجارية بشاة)(3) فيه أمور:
أحدها: أنه يفهم أنه لا تحصل السنة عن الغلام بشاة، وليس كذلك، بل يحصل به أصل السنة؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 632]:(وشاتان، وللأنثى شاة أحبُّ) وقد تفهم عبارته أنه يستحب للخنثى شاتان؛ لأنه قرر ذلك ثم استثنى منه الأنثى خاصة، وقال بعضهم: الخنثى كالأنثى فيما يظهر، وفيه احتمال.
ثانيها: قيده شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأن يكون حراً نسيباً إلى أصله، قال: فلو كان رقيقاً
(1) الروضة (3/ 229).
(2)
الروضة (3/ 230).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 82)، و"المنهاج"(ص 538).
وضعته جارية الإنسان أو زوجته الرقيقة .. لم تتعلق سنة العقيقة بوالده؛ لأنه لا يلزمه نفقته، ولا بمالكه؛ لأنه لا ينسب إليه، ولو كان حراً إلا أنه لا ينسب لصاحب الفراش .. لم يسن له العق عنه.
نعم؛ يسن للأم إذا لزمتها نفقته.
ثالثها: ظاهره أنه لا تتأدى السنة في العقيقة بغير الشاة، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولم يقل به أحد من الشافعية، وقال في "التوشيح": قاله أبو نصر البندنيجي في كتاب "المعتمد"، ونصه: ليس للشافعي نص في غير الغنم في العقيقة، وعندي لا تجزئ غيرها، وأبو نصر هذا من أكابر تلامذة أبي إسحاق الشيرازي. انتهى.
ومقتضى قول "الحاوي" المتقدم: (وشاتان، وللأنثى شاة أحبُّ) مع قوله أولاً: (والعقيقة كهي)(1) - أي: كالأضحية - تأدي السنة بالإبل والبقر أيضاً، لكن مقتضاه: ترجيح الشياة عليهما، والأصح: تفضيل الإبل ثم البقر كالأضحية.
قال الرافعي: وينبغي أن تتأدى السنة بسبع بدنة أو بقرة (2).
5579 -
قول "التنبيه"[ص 82]: (ويفرق على الفقراء) فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضاه: تفرقة الجميع عليهم، لكن في "المنهاج" [ص 538]:(وسنهما وسلامتهما والأكل والتصدق كالأضحية) ومقتضاه: أكل الثلث، وهو مقتضى قول "الحاوي" [ص 632]:(العقيقة كهي)، ولم يذكر "المنهاج" الهدية، ولا دخلت في عبارة "الحاوي" أيضاً؛ لأن رأيه في الأضحية التصدق بالثلثين، وذكرها في "الروضة" وأصلها (3)، ودخل في عبارة "الحاوي" سائر أحكام الأضحية.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم نجد للشافعي رضي الله عنه نصاً يقتضي التثليث في العقيقة، وجاءت أحاديث في إعطاء القابلة رجلها، وذكر في "أصل الروضة": أنه مستحب (4)، فخرجت العقيقة عن تثليث الأضحية إن كانت الرجل قبل التثليث، وإن كانت من ثلث الهدية .. فليس ذلك كالأضحية، قال: وفي إعطاء القابلة الرجل والنهي عن إعطاء الجزار من الأضحية شيئاً دلالة على المسامحة في العقيقة، وإذا أهدي للغنى من العقيقة شيء .. ملكه، وفي الأضحية كلام الإمام وما تعقبناه به، والفرق: أن الأضحية ضيافة عامة من الله تعالى للمؤمنين، فلا يملكها الأغنياء بالهدية، بخلاف العقيقة.
(1) الحاوي (ص 632).
(2)
انظر "فتح العزيز"(12/ 118).
(3)
فتح العزيز (12/ 110)، الروضة (3/ 224).
(4)
الروضة (3/ 233).
ثانيهما: أن مقتضاه: تفرقته نياً كالأضحية، لكن في "المنهاج" [ص 538]:(ويسن طبخها)، وفي "الحاوي" [ص 632]:(والتصدق بالمطبوخ من الدعوة أحبُّ)، وهو الصحيح في "أصل الروضة"(1)، والمحكي عن الجمهور في "شرح المهذب" أي: أنه لا يتصدق بلحمها نياً، بل مطبوخاً (2).
ونازع شيخنا الإمام البلقيني في ذلك، وقال: ليس فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أثر عن صحابي نحتج به، وما في "المهذب" عن عائشة لم نقف له على إسناد (3)، ونقل البغوي عن الشافعي: أنه يطبخها بحموضة (4)، لا يعرف في شيء من كتبه، ولم يذكره غيره، وبتقدير ثبوته فليس فيه أنه سنة، وإنما فيه جواز الطبخ، ولا خلاف في جواز طبخ أكثرها، وتمسك شيخنا بأن المارودي قال: إن لم نجوز ما دون الجذعة والثنية .. وجب التصدق بلحمها نياً (5)، وأن الإمام قال: إن أوجبنا التصدق بقدر .. وجب تمليكه نياً (6)، وهما محكيان في "أصل الروضة"(7)، لكنه صحح خلافهما كما تقدم، وقال شيخنا: إن المحكي في "شرح المهذب" عن الجمهور لم أجده في كلام أحد من الأصحاب، ولا يوجد في تصنيف، والعجب أن في "المهذب": ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخاً حلواً (8)، وهو مباين لنقل شارحه عن الجمهور! فإن كان عنده موافقاً له .. فممنوع، أو مخالفاً .. فكان ينبغي التنبيه عليه.
5580 -
قول "المنهاج"[ص 538]: (ولا يُكسر عظم) و"الحاوي"[ص 632]: (بلا كسر عظم) قد يفهم كراهته، وليس كذلك في الأصح؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص 82]:(ويستحب نزع اللحم من غير أن يكسر العظم) والمراد: استحباب ذلك ما أمكنه.
5581 -
قول "التنبيه"[ص 82]: (فإن كان غلاماً .. عق عنه بشاتين
…
إلى آخره) بعد قوله: (المستحب لمن ولد له ولد أن يحلق رأسه يوم السابع) يتبادر إلى الفهم منه أن العقيقة يوم السابع، لكنه لم يصرح به، وصرح بذلك "الحاوي" فقال [ص 632]:(وفي السابع أحب) لكنه لم يبين هل يحسب يوم الولادة من السبعة أم لا، فظاهر قول "المنهاج" [ص 538]: (وأن تذبح يوم سابع
(1) الروضة (3/ 231).
(2)
المجموع (8/ 322).
(3)
المهذب (1/ 241).
(4)
انظر "التهذيب"(8/ 49).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 128).
(6)
انظر "نهاية المطلب"(18/ 206).
(7)
الروضة (3/ 231).
(8)
المهذب (1/ 241).
ولادته) حسبان يوم الولادة منها، وهو الأصح في "أصل الروضة" هنا (1)، لكنه صحح في الختان من زيادته: أنه لا يحسب (2)، ونقل هنا من زيادته عن نص الشافعي في "البويطي": أنه لا يحسب (3)، وقال في "شرح المهذب" مع نقله فيه هذا النص: إن المذهب: أنه يحسب (4).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وكيف استقام له بعد أن عرف النص أن يقول: إن المذهب غيره، وليس للشافعي نص يخالفه مع أن نص "البويطي" إنما حكاه الشافعي عن مالك، لكن لما لم يتعقبه .. كان العمل به في مذهبه أولى.
وظاهر كلامهم: استحبابها في السابع وإن مات المولود قبله، وهو المذكور في "شرح المهذب" فقال: تستحب عندنا، وقال الحسن البصري ومالك: لا تستحب (5)، لكن في "الكفاية": مذهبنا أنها لا تستحب، فهذان نقلان متباينان، ويوافق ما في "الكفاية" قول "أصل الروضة": ويستحب أن يعق عمن مات بعد الأيام السبعة والتمكن من الذبح، وقيل: يسقط بالموت. انتهى (6).
فإن مفهومه سقوطها عمن مات قبل السابع أو بعده وقبل التمكن من الذبح.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن مقتضى كلام "المنهاج" عدم استحبابها إذا مات قبله، وفي "أصل الروضة": ولا يترك تسمية السقط، ولا من مات قبل تمام السبعة (7)، وهو موافق لما في "شرح المهذب"(8)، وإن كانت المسألتان مختلفتين، وقال بعضهم في السقط الذي لم يتميز كونه ذكراً أو أنثى: يسمى بما يصلح لهما؛ كحمزة وطلحة وهند.
5582 -
قول "المنهاج"[ص 538] و"الحاوي"[ص 632]: (ويُسَمَّى فيه) قال البيهقي في "سننه" بعد ذكره ما يدل عليه: إن ما جاء في تسميته حين يولد أصح، فذكر حديث أنس، قال:(ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد) وفيه: (وسماه عبد الله)، وحديث أبي موسى الأشعري:(ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم)(9) فهذان حديثان ثابتان في "الصحيحين" يدلان على التسمية يوم
(1) الروضة (3/ 229).
(2)
الروضة (10/ 181).
(3)
الروضة (3/ 229).
(4)
المجموع (8/ 323).
(5)
المجموع (8/ 340).
(6)
الروضة (3/ 232).
(7)
الروضة (3/ 232).
(8)
المجموع (8/ 327).
(9)
سنن البيهقي الكبرى (9/ 305).
الولادة (1)، وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" حديث أنس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولد لي الليلة غلام فسميته إبراهيم باسم أبي إبراهيم"، وقال: إنه أصح من قول الزبير بن بكار: أنه سماه يوم سابعه (2).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إذا ثبتت الأحاديث الصحيحة بالتسمية يوم الولادة .. فهو السنة، وليس للشافعي نص يخالفه.
5583 -
قول "المنهاج"[ص 538]: (ويحلق رأسه) و"الحاوي"[ص 632]: (وحَلْق شعره) لم يصرحا بكونه يوم السابع، وصرح به "التنبيه"(3)، وجزم به في "أصل الروضة"(4)، وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن الأخبار والآثار والنص واتفاق الأصحاب؛ فكان ينبغي أن يقولا:(فيه) كما فعلا في التسمية.
5584 -
قول "المنهاج"[ص 538]: (بعد ذبحها) حكاه الرافعي عن البغوي، قال: والذي رجحه الروياني ونقله عن النص: أنه يكون قبل الذبح (5)، قال في "الروضة": وبهذا قطع المحاملي في "المقنع"، وبالأول قطع صاحب "المهذب" والجرجاني في "التحرير"، وفي الحديث إشارة إليه، فهو أرجح (6).
ومال شيخنا في "تصحيح المنهاج" إلى كونه قبل الذبح؛ للنص، وحكاه عن الشيخ أبي حامد، وقال: إنه المذهب؛ فإنه ليس في ذلك الجانب نص للشافعي، ثم ذكر أن الماوردي حكى عن الشافعي أنه قال: وهذا - أي: حلق شعره والتصدق بزنته - أحب ما صُنع بالمولود بعد الذبح (7)، ثم أوَّله شيخنا على أن الشافعي إنما أراد: اجتناب صنع الجاهلية في تدمية رأسه يوم العقيقة ثم حلقه؛ لأن تأخير الحلق عن الذبح سنة.
قلت: وفي التأويل انظر، بل هما نصان، وفي المسألة قولان، والله أعلم.
وذكر في "الكفاية" أن مقتضى عبارة "التنبيه" كونه قبل الذبح.
5585 -
قول "المنهاج"[ص 538] و"الحاوي"[ص 632]: (ويتصدق بزنته ذهباً أو فضة) عبارة
(1) صحيح البخاري (5150)، (5153)، صحيح مسلم (2144)، (2145).
(2)
الاستيعاب (1/ 54).
(3)
التنبيه (ص 82).
(4)
الروضة (3/ 232).
(5)
فتح العزيز (12/ 119)، وانظر "التهذيب"(8/ 50).
(6)
الروضة (3/ 232)، وانظر "المهذب"(1/ 241)، و"التحرير"(1/ 200).
(7)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 130).
"أصل الروضة": ذهباً، فإن لم يتيسر .. ففضة (1).
5586 -
قول "المنهاج"[ص 538]: (ويُؤذن في أذنه حين يولد) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هو مقيد بمقتضى الأدلة بالأذن اليمنى؛ لحديث عائشة: (كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله)(2)، وهذا داخل في شأنه كله.
قلت: وروى ابن السني عن الحسين بن عليّ مرفوعاً: (من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى .. لم تضره أم الصبيان" (3)، وحكى استحبابه في "أصل الروضة" عن عمر بن عبد العزيز وبعض أصحابنا (4)، وفي "الأذكار" عن جماعة من أصحابنا (5).
5587 -
قوله: (ويحنك بتمر)(6) قال في "أصل الروضة": فإن لم يكن تمر .. فحلو غيره (7)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن التحنيك مختص بالصبيان، فلم يجيء في السنة تحنيك الإناث، قال: ولهذا قال البغوي: إذا وُلد صبي .. يستحب أن يحنك (8)، قال شيخنا: والحكمة فيه: أن الذكر تطلب فصاحته واشتداد حنكه وحلاوة لسانه، بخلاف الأنثى.
قلت: إنما كانوا يحملون الصبيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لاعتنائهم بهم دون الإناث، فالظاهر أنهم كانوا يحنكوهن في البيوت؛ تسوية بينهن وبين الذكور، والله أعلم.
5588 -
قول "الحاوي"[ص 632]: (ويكره تلطبخ رأسه بالدم) هو المنقول في "الروضة" وأصلها (9)، قال في "المهمات": لكن المشهور: تحريم التضمخ بالنجاسة، ويحرم على الولي أن يفعل به شيئاً من المحرمات على المكلفين؛ كسقيه خمراً أو إدخال فرجه في فرج محرم ونحو ذلك.
(1) الروضة (3/ 232).
(2)
أخرجه البخاري (166)، ومسلم (268).
(3)
أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(6780)، وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (4/ 149): أم الصبيان: هي التابعة من الجن.
(4)
الروضة (3/ 233).
(5)
الأذكار (ص 225).
(6)
انظر "المنهاج"(ص 538).
(7)
الروضة (3/ 233).
(8)
انظر "التهذيب"(8/ 51).
(9)
فتح العزيز (12/ 118)، الروضة (3/ 232).