الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ جامع الأيمان
5730 -
قول "التنبيه"[ص 195]: (إذا قال: والله لا سكنت دارًا وهو فيها وأمكنه الخروج ولم يخرج .. حنث، وإن خرج منها بنية التحول .. لم يحنث) مقتضاه: أنه إذا لم يكن بنية التحول .. حنث، وكذا قيده ابن الصباغ.
قال في "الكفاية": ولم أر لأحد تصريحًا بذلك، والذي ذكره غيرهما مجرد الخروج من غير تقييد.
قلت: قيد المسألة بذلك أيضًا الشاشي في "الحيلة"(1) وصاحب "الاستقصاء" وابن الصلاح في "مشكل الوسيط" قال: ليقع الفرق بينه وبين الساكن الذي من شأنه أن يخرج ويعود (2)، قال ابن عجيل اليمني: لو أحدث النية بعد خروجه .. لم يُفده، ومشى "المنهاج" على المشهور فقال [ص 546]:(فليخرج في الحال) والمراد: من الباب، فلو خرج من سطحها مع إمكانه من الباب .. حنث كما قاله الماوردي؛ لأنه بالصعود في حكم المقيم (3).
5731 -
قول "المنهاج"[ص 546]: (فإن مكث بلا عذر .. حنث) أحسن من قول "التنبيه"[ص 195]: (وأمكنه الخروج) لأنه قد يكون الشيء ممكنًا مع قيام العذر، وعبارة "أصل الروضة" في بيان العذر: بأن أغلق الباب، أو منع من الخروج، أو خاف على نفسه أو ماله لو خرج، أو كان مريضًا أو زمنًا لا يقدر على الخروج ولم يجد من يخرجه، ثم قال: وإن مرض وعجز بعد الحلف .. ففي الحنث الخلاف في حنث المكره. انتهى (4).
والخروج عند الخوف ممكن مع قيام العذر، ولم يذكر سوى الأعذار الحسيّة، واعتبر الماوردي مع ذلك العذر الشرعي فقال: لا يحنث بالصلاة فيها عند ضيق الوقت (5).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو جارٍ على المعتمد فيمن حلف ليطأنّ زوجته في هذه الليلة. فوجدها حائضًا. انتهى.
وعبارة "الحاوي"[ص 650]: (والمكث لا لنقل المتاع سكونٌ) فلم يذكر المكث لعذر، وكأنه سكت عنه لوضوحه أو لفهمه من نقل المتاع بطريق الأولى؛ فإن العذر أشد من نقل المتاع، والمكث لنقل المتاع ذكره "المنهاج" بعد ذلك، وهو وارد على "التنبيه"، لكن حكي عن
(1) حلية العلماء (2/ 983).
(2)
مشكل الوسيط (7/ 228).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 345).
(4)
الروضة (11/ 30، 31).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 345).
العراقيين القطع بالحنث، وقال في "التنبيه" بعده [ص 195]:(وإن رجع لنقل القماش .. لم يحنث) فلو احتاج إلى مبيت ليلة لحفظ متاع .. فأصح احتمالي ابن كج: لا يحنث.
5732 -
قول "المنهاج"[ص 546]: (ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار، فخرج أحدهما في الحال .. لم يحنث) كذا لو لم يخرج الحالف في الحال لكن اشتغل بنقل متاع .. فإنه لا يحنث؛ كالصورة التي قبلها.
5733 -
قوله: (وكذا لو بُني بينهما جدارٌ ولكل جانب مدخل في الأصح)(1) تبع فيه "المحرر"(2)، وصحح في "الشرح الصغير" الحنث، وعليه مشى "الحاوي"(3)، ونقل تصحيحه في "الشرح الكبير" وتبعه في "الروضة" عن الجمهور، ولم ينقل ترجيح الأول إلا عن البغوي فقط (4).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وأطلق محل الخلاف، وهو مقيد بأن يكون البناء بفعل الحالف أو بأمره، أو بفعلهما أو بأمرهما، فلو كان بأمر غير الحالف؛ إما المحلوف عليه أوغيره .. فإنه يحنث الحالف قطعاً؛ لأن توجيه عدم الحنث باشتغاله برفع المساكنة يقتضي ذلك.
5734 -
قول "التنبيه"[ص 195]: (وإن حلف لا ساكنت فلاناً فسكن كل واحد في بيت من دار كبيرة أو خان وانفرد كل واحد بباب وغلق .. لم يحنث) مفهومه الحنث في الحال إذا لم ينفرد كل بباب وغلق، وهو الذي في "الكفاية"، لكن في "الروضة" وأصلها: أنه يشبه ألّا يشترط في الخان أن يكون لكل منهما باب وغلق كالدور في الدروب، بخلاف الدار الكبيرة (5)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 645]:(أو انفرد ببيت في خانٍ ودارٍ كبيرةٍ لكل بابٌ وغلق) كذا قرره شارحوه، وكان يمكن أن يكون القيد راجعاً لهما معاً؛ أعني: الخان والدار الكبيرة.
5735 -
قول "التنبيه"[ص 195]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها، فلم يخرج .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا يحنث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(6)، فلو نوى بعدم الدخول الاجتناب فأقام .. حنث في الأصح.
5736 -
قول "المنهاج"[ص 546]: (أو لا يتزوج أو لا يتطهر، فاستدام .. حنث.
قلت:
(1) انظر "المنهاج"(ص 546).
(2)
المحرر (ص 475).
(3)
الحاوي (ص 645).
(4)
فتح العزيز (12/ 2809)، الروضة (11/ 32)، وانظر "التهذيب"(8/ 115).
(5)
فتح العزيز (12/ 288)، الروضة (11/ 32).
(6)
الحاوي (ص 649)، المنهاج (ص 546).
تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهولٍ) وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" فجزما بأنه لا يحنث باستدامة التزوج والتطهر (1).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس غلطاً، وحاول تخريجه قولًا من كون استدامة الدخول دخولًا؛ لأن الضابط لما لا يكون استدامته كابتدائه .. ألَاّ يوقت بالزمان في غير الابتداء، فلا يقال: دخلت الدار شهراً ولا تزوجت شهراً، بل من شهر كما قالوه، وليس كذلك، بل يقال: تزوجت فلانة شهراً، وإن لم يقل: دخلت شهراً .. فهو أولى بجريان الخلاف من الدخول، والتطهر يمكن قطعه بالحدث، فينزل دوامه منزلة ابتدائه، وصار معنى يمينه على هذا القول: لا أكون في الدار، ولا أكون متزوجاً، ولا أكون متطهراً، ومن رام فرقاً بين الدخول وصورتي التزوج .. لم يجده، ويشهد لذلك الخلاف في صورة التطيب مع أنه لا يقال: تطيبت شهراً، ولم ينزل دوامه في الإحرام منزلة ابتدائه، وكذلك النكاح لا ينزل دوامه في الإحرام منزلة ابتدائه.
قلت: لكن "المحرر" لم يحكِ القول بأن استدامة الدخول دخول، فكيف يجزم بأن استدامة التزوج تزوج، وغاية أمره تخريجه عليه، وذلك يدل على الذهول، وإن كان ما ذكره شيخنا من التخريج ممكنا، إلا أنه لا ينفي الذهول عن "المحرر"، ويدل لذلك أيضًا أنه جزم في "شرحيه" المطولين بخلافه، والله أعلم.
5737 -
قول "المنهاج" من زيادته [ص 546]: (واستدامة طيب ليس تطيباً في الأصح، وكذا وطء وصوم وصلاة) موافق لتعبير "الروضة" بقوله: (وذكر الوجهان في وطء وصوم وصلاة)(2) أي: المتقدمان في التطيب، وذلك يقتضي استواء الكل في الترجيح، لكن عبارة الرافعي:(وذكر وجهان)(3) بالتنكير، ولا يوجد من ذلك ترجيح، ورجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الثلاثة الأخيرة: الحنث؛ فإنه يقال: صمت شهراً، فاندرج في الضابط المتقدم، والفرق بين الوطء والتطيب: أن استدامة الصائم الوطء بعد الفجر مع علمه بالحال حرام مبطل للصوم، بخلاف استدامة المحرم الطيب؛ فدوامه كابتدائه، وكذلك الصلاة يعتبر في دوامها ما يعتبر في ابتدائها، وصور الرافعي الحلف في الصلاة بالنسيان (4)، ويتصور في الأخرس أيضاً.
5738 -
قولهم - والعبارة لـ"التنبيه " -: (وإن حلف لا يدخل داراً فصعد سطحها .. لم يحنث)(5)
(1) التنبيه (ص 195)، الحاوي (ص 649).
(2)
الروضة (11/ 29).
(3)
فتح العزيز (12/ 283).
(4)
انظر "فتح العزيز"(12/ 283).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 195)، و "الحاوي"(ص 649)، و "المنهاج"(ص 547).
محله: إذا لم يكن مسقفاً كله أو بعضه .. فإنه يحنث قطعاً إذا كان يصعد إليه من الدار، كذا في "أصل الروضة"(1)، والذي في الرافعي حكايته في المسقف كله عن "الوسيط"، وزاد عليه: المسقف بعضه (2)، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الثانية إذا صار في المكشوف، وقال: صرح الماوردي بأنه لو كان في السطح غرفة فدخلها .. حنث (3)، قال: وهذا يقتضي أنه ما دام في المكشوف لا حنث عليه، وقول "المنهاج" [ص 547]:(وكذا محوط في الأصح) أعم من قول "التنبيه"[ص 195]: (وقيل: إن كان محجراً .. حنث) لأن المحوط يتناول ما كان بخشب أو قصب، بخلاف المحجر، لكن قال القاضي أبو الطيب: إنه يقال للدار المحوطة: محجرة، وقال الماوردي: إن المحوط بقصب أو خشب ضعيف لا يحنث بمصيره منه قطعاً (4)، ومقابل الأصح: الحنث إن كان محوطاً من جوانبه الأربعة، فإن كان من جانب واحد .. فلا، وإن كان من جانبين أو ثلاثة .. فخلاف مرتب.
5739 -
قول "المنهاج"[ص 547]: (ولو أدخل رجله .. لم يحنث) محله فيما إذا لم يعتمد على الداخلة فقط، فإن اعتمد عليها - أي: كان قواه عليها بحيث لو رفع الخارجة .. لم يسقط - .. حنث، صرح به البغوي في "فتاويه"، بخلاف عكسه، فإن اعتمد عليها .. ففيه نظر، قاله في "المهمات".
قلت: مقتضى إطلاقهم: عدم الحنث.
5740 -
قول "المنهاج"[ص 547]: (ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث) فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضاه: الحنث ببقاء الأساس المغيب في الأرض، وهو بعيد، وعبارة "الروضة" وأصلها: إن بقيت أصول الحيطان والرسوم .. حنث (5)، والمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة: بقاء شاخص، وفي "التنبيه" [ص 195]:(وإن حلف لا يدخل هذه الدار فصارت عرصة فدخلها .. لم يحنث) واسم العرصة صادق مع بقاء الأساس المغيب، وفي "الكفاية" عن "التهذيب" مثل ما في "المنهاج"(6)، وعن الإمام: إذا انهدم بعضها؛ فإن كانت تسمى داراً خربة .. حنث بها، وإن سميت رسوم دار .. فلا (7).
(1) الروضة (11/ 27).
(2)
فتح العزيز (12/ 282)، وانظر "الوسيط"(7/ 224).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 348).
(4)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 348).
(5)
فتح العزيز (12/ 348)، الروضة (11/ 84).
(6)
التهذيب (8/ 119).
(7)
انظر "نهاية المطلب"(18/ 352).
وحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن الماوردي: أنه إن لم يمنع المنهدم من سكنى شيء منها .. حنث بدخول المستهدم والعامر، وإن منع من سكناهما .. لم يحنث بدخول شيء منها، وإن منع من سكنى المستهدم دون العامر .. حنث بالعامر دون المستهدم (1)، قال شيخنا: وهذا هو الأرجح؛ فقد نص في "الأم" و"المختصر" على أنها إذا انهدمت حتى صارت طريقاً ثم دخلها .. لم يحنث؛ لأنها ليست بدار (2)، قال شيخنا: وصيرورتها طريقاً تكون مع بقاء كثير من حيطانها، ولم يجعله الشافعي رضي الله عنه حانثاً بدخوله في ذلك، وقال شيخنا قبل ذلك: إن بقاء الأساس المغيب بلا شاخص لا يقتضي الحنث بلا خلاف، ثم حكى كلام "الروضة" والبغوي والماوردي، فدل على أنه يؤوّل كلام البغوي على بقاء شاخص، ثم قال: وظهر أن الذي في "المنهاج" إن لم يؤوّل .. غير مستقيم، ومع تأويله فهو خلاف الأرجح.
ثانيهما: أن ظاهره تصوير ذلك بما إذا حلف لا يدخل داراً؛ فإنه التصوير الذي بدأ به ثم رتب عليه بقية الصور، لكن الذي في "أصل الروضة": تصويره بقوله: هذه الدار (3)، فلو قال (داراً) .. لم يحنث بفضاء ما كان داراً، ولو قال:(هذه) فقط .. حنث بالعرصة.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي في "المحرر" إيراد ذلك في الذي حلف لا يدخل دار كذا (4)، وهو ناصٌ على محل الخلاف، وهو ما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فانهدمت .. فإنه يحنث عند المخالفين بدخولها مطلقاً ولو صارت عرصة، ومذهبنا: التفصيل السابق، وأما إذا حلف لا يدخل داراً .. فإنه يستوي المذهبان فيها، وإنما ذكروا صورة التعيين؛ لأنها موضع الخلاف .. ففات المصنف هذا القصد.
5741 -
قول "التنبيه"[ص 195]: (وإن أعيدت بنقضها فدخلها .. فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث) صحح في زيادة "الروضة" و"تصحيح التنبيه": أنه يحنث (5)، لكن حكى الرافعي عن الحنفية مسائل:
منها: ما لو حلف لا يجلس على هذه الأسطوانة أو الحائط، فأعيدت بناؤهما بعد النقض فجلس على المعاد .. لم يحنث، ثم قال: وبجميع هذه الأجوبة نقول، إلا في مسألة، وذكر غير هذه (6).
(1) انظر "الحاوي الكبير"(15/ 357).
(2)
الأم (7/ 73)، مختصر المزني (ص 294).
(3)
الروضة (11/ 84).
(4)
المحرر (ص 475).
(5)
الروضة (11/ 88)، تصحيح التنبيه (2/ 103).
(6)
انظر "فتح العزيز"(12/ 351).
لكن اعترض عليه النووي: بأن القاضي أبا الطيب صرح في (الصلح) من "تعلقيه" بالحنث في هذه الصورة (1).
5742 -
قول "المنهاج"[ص 547]: (وإن صارت فضاءً أو جعلت مسجداً أو بستاناً أو حماماً .. فلا) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": فيه إلباس؛ لاحتمال جعلها ذلك قبل هدمها أو بعده مع بقاء شيء من جدرانها أو لا، وذكرها في "المحرر" تبعاً للأصحاب في صورة دار كذا كما تقدم (2)، والحكم فيها: أنه إن قال: هذه الدار، فجعلت مسجداً ونحوه قبل هدمها أو بعده مع بقاء شاخص .. يخرج على الخلاف في تغليب الإشارة والعبارة، وإن لم يبق شيء منها أو كان التصوير في قوله: داراً .. لم يحنث قطعاً.
5743 -
قول "الحاوي"[ص 652]: (والمضاف للملك) أحسن وأخصر وأعم من قول "المنهاج"[ص 547]: (ولو حلف لا يدخل دار زيد .. حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغضب، إلا أن يريد مسكنه، ويحنث بما يملكه ولا يسكنه، إلا أن يريد مسكنه) لتناول غير الدار مع تطويل عبارة "المنهاج" وتقديمه ما لا يناط به الحكم، وهو قوله:(بدخول ما يسكنها) فلو قال: (حنث بدخول ما يملكه وإن لم يسكنه إلا أن يريد مسكنه) .. لكان أولى.
نعم؛ في عبارة "المنهاج" زيادة، وهي: الحنث بمطلق ما يسكنه إذا أراد بالإضافة: السكنى، وقد ذكر ذلك "التنبيه" [ص 195] فقال:(وإن حلف لا يدخل دار فلان فدخل داراً يسكنها بكراء أو إعارة .. لم يحنث، إلا أن ينوي ما يسكنها، وإن حلف لا يدخل مسكن فلانٍ فدخل ما يسكنه بإجارة أو إعارة .. حنث) وهو يفهم أنه لو دخل ما يسكنه بغصب .. لم يحنث، ويوافقه قول "الحاوي" [ص 651]:(ومسكنه ومغصوبه) أي: مختلفان، لكن الأصح من زيادة "الروضة" وفي "الشرح الصغير": أنه يحنث بمغصوبه أيضًا (3)، والتصحيح في بعض نسخ "الكبير" أيضًا، وحمل بعضهم كلام "الحاوي" على ملكه الذي غصب منه دون ما غصبه هو.
5744 -
قول "المنهاج"[ص 547]: (ولو حلف لا يدخل دار زيدٍ، أو لا يكلم عبده أو زوجته، فباعهما أو طقلها فدخل وكلم .. لم يحنث، إلا أن يقول: "داره هذه"، أو "زوجته هذه"، أو "عبده هذا" .. فيحنث، إلا أن يريد: ما دام ملكه) فيه أمور:
أحدها: لا بد مع بيعهما من زوال ملكه، فلو لم يزل بخيار مجلس أو شرط لهما أو للبائع .. حنث إذا قلنا: الملك للبائع أو موقوف، وفسخ البيع؛ فإنه تبين أن الملك للبائع .. فيتبين حنث
(1) انظر "الروضة"(11/ 88).
(2)
المحرر (ص 475).
(3)
فتح العزيز (12/ 315)، الروضة (11/ 53، 54).
الحالف، فلو قال:(فزال ملكه عنهما) .. لكان أحسن وأعم؛ لتناوله الهبة وغيرها.
ثانيها: لا بد من تقييد الطلاق أيضاً بكونه بائناً، فلو كان رجعياً .. حنث؛ لأن الرجعية زوجة.
ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج" في قوله: (إلا أن يريد ما دام ملكه): أي: فلا يحنث إذا كلمهما بعد البيع أو كلمهما بعد الطلاق، وليس الأمر كذلك، بل يحنث، وقال شيخنا ابن النقيب: قوله: (إلا أن يريد ما دام ملكه) لم أره في "الروضة"، ولا بد منه؛ فلعله في موضع آخر. انتهى (1).
وهو وارد على قول "التنبيه"[ص 195]: (وإن حلف لا يدخل دار زيد هذه، فباعها ودخلها .. حنث) وقد صرح به الإمام، فقال: ولو نوى اعتبار الملك والإشارة .. نزل لفظه على نيته (2).
5745 -
قول "التنبيه"[ص 195]: (وإن قال: والله؛ لا دخلت هذه الدار من بابها، فحول بابها إلى موضع آخر فدخلها .. فقد قيل: لا يحنث وهو ظاهر النص، وقيل: يحنث وهو الأظهر) الذي رجحه الرافعي والنووي الحنث كما قال: إنه الأظهر، لكنهما أطلقا الخلاف (3)، وقيده في "المهذب" و"التهذيب" بما إذا سد الباب الأول (4)، وجزم به النووي في "نكته".
5746 -
قول "المنهاج"[ص 547]: (ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب، فنزع ونصب في موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح) التصحيح يرجع إليهما، واعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأمور:
أحدها: أنه أسقط من "المحرر" وجهاً، وهو الحمل عليهما جميعاً حتى لا يحنث إذا فقد واحد منهما (5)، وزاد ما ليس فيه، وهو وجه بالحنث الثاني، ولو قال:(حنث بالأول، وقيل: لا يحنث بواحد منهما) .. لوفى بما في "المحرر"، وإن أراد ذكر الأوجه الثلاثة .. فليقل:(حنث بالأول، وقيل: بالثاني، وقيل: بهما).
ثانيها: كان ينبغي أن يقول: على النص؛ فإنه منصوص "الأم" و"المختصر".
ثالثها: تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وحنثه بالثاني ضعيف جداً؛ لأن الدخول إنما يكون من المنفذ؛ فالحمل على الباب الخشب ضعيف جداً، بل باطل.
5747 -
قول "التنبيه"[ص 195]: (وإن حلف لا يدخل بيتاً فدخل بيتاً من شعر أو أدم .. حنث
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(8/ 148).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(18/ 351).
(3)
انظر "فتح العزيز"(12/ 317)، و"الروضة"(11/ 55).
(4)
المذهب (2/ 133)، التهذيب (8/ 120، 121).
(5)
المحرر (ص 475).
على ظاهر النص) و"المنهاج"[ص 547]: (أو لا يدخل بيتاً .. حنث بكل بيتٍ من طين أو حجرٍ أو آجرٍّ أو خشب أو خيمةٍ) محله: فيما إذا قال ذلك بالعربية، فلو قال بالفارسية:(درخانه نشوم) .. لم يحنث بالخيمة وبيت الشعر كما حكاه الرافعي عن القفال والإمام والغزالي والروياني وغيرهم؛ لأن العجم لا يطلقون هذا الاسم إلا على المبني، وفي "التتمة" وجه: أنه لا فرق بين العربية والفارسية (1)، وعلى الأول مشى "الحاوي" فقال [ص 649]:(نَهْ خَانَه) وقوله: (نَه) هي فارسية بمعنى: لا، ولم يكن له حاجة إلى الإتيان بها، بل لو قال:(لا خانه) .. لكان أحسن، وأسقط هذه المسألة في "الروضة".
5748 -
قول "المنهاج"[ص 547]: (ولا يحنث بغار جبل) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هو مخالف للأصل الذي اعتمده الشافعي في بيوت الشعر والجلود، وهو أنه ثبت لها اسم البيوت في قوله تعالى:{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا} ، وهذا ثابت لما يكون في الجبال من ذلك؛ كقوله تعالى:{وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} ، وهذا موجود في الشام وغيرها يتخذون بيوتاً في الجبال يسكنون فيها، وهو أحق بالحنث به من الخيمة ونحوها، وقل من تعرض لغار الجبل، وهو مذكور في "التهذيب"(2)، وهو محمول على غار لم يتخذ للسكن، فأما ما اتخذ من ذلك سكناً .. فإنه يحنث به على أصل الشافعي رضي الله عنه. انتهى.
5749 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (وإن قال: لا دخلت على فلان، فدخل على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه .. فقد قيل: لا يحنث، وقيل: يحنث) الأصح: أنه يحنث، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"(3)، لكن قوله:(وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه .. لا يحنث)(4) مخالف لظاهر كلام "التنبيه" في أن الخلاف في ذلك وجهان، وبه صرح "المهذب" تبعاً للشيخ أبي حامد (5).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد القطع بأنه يحنث، وطريق الخلاف ضعيف.
5750 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (وإن قال: لا سلمت على فلان، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه .. لم يحنث، وإن لم ينو شيئاً .. ففيه قولان) الأظهر: أنه يحنث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(6)، لكن ذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أمرين:
(1) فتح العزيز (12/ 285)، وانظر "نهاية المطلب"(18/ 344)، و"الوجيز"(2/ 227).
(2)
التهذيب (8/ 121).
(3)
الحاوي (ص 654)، المنهاج (ص 547).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 547).
(5)
المهذب (2/ 138).
(6)
الحاوي (ص 654)، المنهاج (ص 548).