المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب قاطع الطريق - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٣

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجِنايات

- ‌فصل [في اشتراك اثنين في فعل مزهق]

- ‌فصل [في قتل من ظن كفره]

- ‌فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية]

- ‌فصلٌ [شروط قود الأطراف والجراحات وما يتعلق بها]

- ‌بابُ كيفيّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصلٌ [ثبوت حق القصاص للوارث]

- ‌فصلٌ [موجب العمدِ القودُ]

- ‌كتابُ الدّيات

- ‌فصلٌ [في الشجاج التي تجب فيها الحكومة]

- ‌فَرْعٌ [في دية المعاني]

- ‌فرعٌ [تداخل ديتين فأكثر]

- ‌فصلٌ [فيما تجب فيه الحكومة وقدرها]

- ‌باب ما تجب به الدّية من الجنايات

- ‌فصل [في الاصطدام]

- ‌باب العاقلة

- ‌فصلٌ [جناية العبد وتعلقها برقبته]

- ‌تَنْبِيهٌ [لو كان العبد المأمور بجناية مرهونًا مقبوضًا بالإذن]

- ‌بابُ ودية الجنين

- ‌بابُ كفّارة القتل

- ‌فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌بابُ أدب السلطان

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حَدِّ القّذْف

- ‌كتابُ قطع السّرقة

- ‌فَصْلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌فَصْلٌ [إقامة الحد على الذِّمِّيُّ والمعاهد]

- ‌فَصْلٌ [فيما تثبت به السرقة]

- ‌فَصْلٌ [في صفة القطع وما يتعلق بها]

- ‌كتابُ قاطع الطَّريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع الحدود]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌بابُ التَّعزير

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [ضمان الولاة]

- ‌فَصْلٌ [ضمان الدواب والبهائم]

- ‌كتاب السير

- ‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

- ‌فصل [حكم أسرى الكفار]

- ‌فصل [في الأمان]

- ‌فصل [في الجزية]

- ‌فصل [جملة من أحكام عقد الذمة]

- ‌باب الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيُد والذّبائح

- ‌فصَلٌ [في بعض شروط الآلة والذبح والصيد]

- ‌فصَلٌ [فيما يملك به الصيد]

- ‌كتابُ الأضحية

- ‌بابُ العَقِيقة

- ‌كتابُ الأَطعِمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة]

- ‌تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط]

- ‌كتابُ الأَيْمان

- ‌بابُ من يصح يمينه وما يصح به اليمين

- ‌كتابُ كفّارة اليمين

- ‌بابُ جامع الأيمان

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان]

- ‌فَصْلٌ [فيما لو حلف على أمر فوكل غيره حتى فعله]

- ‌كتابُ النَّذْر

- ‌فصلٌ [في نذر المشي إلى مكة أو الحج والعمرة وما يتعلق به]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية بين الخصمين وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌تَنْبِيْهٌ [لو أقام قيم الطفل بينة على قيم طفل آخر]

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يحكم به بشهادة رجل واحد]

- ‌تَنْبِبيهٌ [أقسام المشهود به]

- ‌فَصْلٌ [في تحمل الشهادة في النكاح وغيره]

- ‌فَصْلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على سكوت المدعى عليه عن جواب الدعوى]

- ‌تنبيه [على وجوب اليمين وعدمه]

- ‌فصل [متى تغلظ يمين المدعي والمدعى عليه

- ‌فصل [في تعارض البينتين]

- ‌فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌كتابُ إلحاق القائف

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌فصَلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصَلٌ [في العتق في مرض الموت]

- ‌بابُ الولاء

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فصل [في بيان لزوم الكتابة]

- ‌فصلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدةِ الصحيحةَ]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌خاتمة النسخة

- ‌خاتمة النسخة (ج)

- ‌خاتمة النسخة (د)

- ‌أهم مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌كتاب قاطع الطريق

‌كتابُ قاطع الطَّريق

5135 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (هو مسلم مكلف له شوكة) فيه أمور:

أحدها: أن مقتضاه: أن الكفار ليس لهم حكم القطاع وإن أخافوا السبيل وتعرضوا للأنفس والأموال، وبه صرح في "الروضة" وأصلها (1)، ولا وجه لذلك في الذِّمِّيُّ، فإن كان لانتقاض عهدهم بذلك وأنا نقتلهم كالحربيين .. فليس كذلك؛ لأن الصحيح: أن العهد لا ينتقض به إلَّا إذا شرط عليهم تركه وشرط عليهم الانتقاض به لو فعلوه، وبتقدير الانتقاض فسيأتي أن من انتقض عهده بذلك أو غيره .. يقام عليه ما يقتضيه ذلك الشيء، ثم يفعل فيه بعد ذلك من القتل أو غيره ما ذكروه، وكذلك يجري حكم القطاع على المرتدين.

وأما المعاهدون فينتقض عهدهم به، ويقام عليهم الحدود إذا ظفرنا بهم؛ فالصواب: التعبير بالتزام الأحكام بدل الإسلام؛ لإخراج الحربي فقط؛ فإنه لا يضمن نفسًا ولا مالكٌ؛ ولهذا لم يشترط "التنبيه" و"الحاوي" الإسلام في ذلك، لكن يرد عليهما الحربي.

ثانيها: اعتبار الشّركة يقتضي اشتراط العدد، والمنقول في "الروضة" وأصلها: أنَّه لا يشترط، بل الواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض للنفوس والأموال مجاهرًا .. فهو قاطع (2)، ولهذا اعتبر "الحاوي" القوة دون الشّركة (3)، فلا يرد عليه ذلك.

ثالثها: قد يفهم من تعبيره اعتبار الذكورة، وليس كذلك (4)، بل لو اجتمع نسوة لهن شوكة وقوة .. فهن قاطعات طريق، هذه عبارة "الروضة"(5)، ويرد عليه أن المرأة الواحدة تكون قاطعة طريق كما تقدم.

رابعها: فإن قلت: قد أهمل شرطًا رابعًا، وهو: فقد الغوث .. قلت: قد ذكره بعد قوله: (وحيث يلحق غوث ليس بقطاع)(6) كذا في كثير من النسخ: (ليس بقطاع)، وصوابه:(ليسوا بقطاع) كما في بعض النسخ، أو:(ليس بقاطع)، وعبارة "الحاوي" [ص 593]: (قاطع الطَّرِيقِ

(1) فتح العزيز (11/ 249)، الروضة (10/ 154).

(2)

فتح العزيز (11/ 249)، الروضة (10/ 154).

(3)

الحاوي (ص 593).

(4)

في حاشية (ج): (فائدة: ذكر في "العجالة" أن مقتضى كلام المصنف: أنَّه لا يشترط الذكورة ولا شهر السلاح ولا العدد؛ حيث لم يذكر ذلك في شروطه. انتهى).

(5)

الروضة (10/ 155).

(6)

المنهاج (ص 511).

ص: 239

معتمد القوة في المغالبة بالبُعد عن الغوث) فذكر وصفين، وأهمل التكليف والتزام الأحكام، كأنه لوضوحهما، وعبارة "التنبيه" [ص 247]:(من شهر السلاح وأخاف السبيل في مصر أو غيره) فكأنه أشار للقوة وفقد الغوث بإخافة السبيل، وسكت عن التكليف والالتزام؛ لوضوحه، وعبارة "أصل الروضة": ولا يشترط شهر السلاح، بل الخارجون بالعصي والحجارة قطاع؛ لأنها تأتي على النفس كالمحدد، وذكر الإمام أنَّه يكتفي بالوكز والضرب بجمع الكف، وفي "التهذيب" نحوه: وكلام جماعة يقتضي أنَّه لا بد من آلة (1).

واعلم: أن "المنهاج" لم يفصح عن المقصود، فليس كل مسلم مكلف له شوكة فاقد غوث قاطع طريق، بل لا بد مع ذلك من إخافته السبيل كما صرح به "التنبيه"، وأشار إليه "الحاوي" بقوله [ص 593]:(معتمد القوة في المغالبة)، وعبارة "أصل الروضة" لما تكلم على الشّركة: قطاع الطَّرِيقِ: طائفة مترصدون في المكامن للرفقة، فإذا رأوهم .. برزوا قاصدين الأموال (2).

وقال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهره اعتبار قصد الأموال في حدهم، وبه صرح بعضهم، ولكن الظاهر مما ذكروه في الخوارج: أن العبرة بإخافة السبيل بقصد أخذ المال "فقد ذكروا أنهم إذا قاتلوا .. فلهم حكم قطاع الطَّرِيقِ، وقالوا فيما إذا بعث إليهم الإمام واليًا فقتلوه: فعليهم القصاص، وهل يتحتم قتل قاتله كقاطع الطَّرِيقِ؛ لأنه شهر السلاح، أم لا؛ لأنه لم يقصد إخافة السبيل؟ وجهان، وصحح النووي من زيادته: أنَّه لا يتحتم (3).

قلت: ويشهد لذلك ما حكاه الرافعي عن أبي منصور بنُ مهران: أن الغالب أن قاطع الطَّرِيقِ يقصد المال أو النفس لعداوة اشتدت بين قوم وقوم (4).

5136 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم، لا لقافلة عظيمة) يفهم أنَّه لو تساوت الفرقتان .. لم يكن لهم حكم القطاع، والأصح في "الروضة" وأصلها: خلافه (5).

وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي ظهر لنا والله أعلم من الكتاب والسنة وكلام الشَّافعي وأصحابه ومقتضى العادة: أنَّه متى كان احتمال غلبة قطاع الطَّرِيقِ ممكنًا إمكانًا غير نادر .. كان كافيًا في إثبات هذه العقوبات في حقهم، ولا يشترط القطع بغلبتهم، ولا غلبة الظن؛ لأن إخافة السبيل قائمة في هذه الحالة وعليها المدار، قال: ولم أر من حرر هذا الموضع.

(1) الروضة (10/ 155، 156)، وانظر "نهاية المطلب"(17/ 299)، و"التهذيب"(7/ 400).

(2)

الروضة (10/ 154).

(3)

انظر "الروضة"(10/ 51).

(4)

انظر "فتح العزيز"(11/ 264).

(5)

فتح العزيز (11/ 249)، الروضة (10/ 154).

ص: 240

5137 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (ولو علم الإمام قومًا يخيفون الطَّرِيقِ ولم يأخذوا مالًا ولا نفسًا .. عزرهم بحبس وغيره) ثم قال بعد أسطر: (ومن أعانهم وكثَّر جمعهم .. عزر بحبس وتغريب وغيرهما، وقيل: يتعين التغريب)(1) تبع فيه "المحرر"، وكذا في "الروضة" وأصلها (2)، وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أن الوجهين المذكورين في الصورة الثانية إنما يعرفان في الصورة الأولى وأن الثانية محل جزم، [فذكر الخلاف](3) في غير موضعه، وأسقطه من موضعه، ثم بسط ذلك، وظاهر قوله على الوجه الضعيف:(يتعين التغريب) أنَّه لا يفعل به في البلد المنفيّ إليه ضرب ولا حبس ولا غيرهما، وفيه وجهان في الرافعي بلا ترجيح (4)، وقال في "الشرح الصغير": الأشبه جواز الاقتصار على النفي، وفي "الروضة": الأصح: أنَّه إلى رأي الإمام وما اقتضتْه المصلحة (5).

5138 -

قوله: (وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة .. قطع يده اليمني ورجله اليسرى)(6) وقول "الحاوي"[ص 593]: (بأخذ ربع دينار) يرد عليهما: أنَّه لا بد أن يكون المأخوذ من حرز، فلو كان المال ضائعًا تسيّر به الدواب بلا حافظ، أو كانت الجمال مقطورة ولم تتعهد كما شرط في السرقة .. فلا قطع على الصحيح خلافًا لابن خيران، ومن انتفاء الشبهة، وقد صرح بذلك "التنبيه" فقال [ص 247]:(وإن أخذ نصابًا لا شبهة له فيه وهو ممن يقطع في السرقة).

ونقل شيخنا الإمام البلقيني انتفاء الشبهة عن "الاستذكار" للدارمي، وقد عرفت أنَّه في "التنبيه"، قال: والقياس اعتبار طلب المالك المال كالسرقة، وفي "الأم" ما يقتضيه؛ فإنه قال في (السرقة):(إن لم يحضر - يعني: صاحب المال - .. حبس السارق حتَّى يحضر، فيدعي أو يُكذِّب الشاهدين) وقال بعد ذلك: (وكذلك يشهد الشاهدان على قطاع الطَّرِيقِ) إلى قوله: (ويحضر أهل المتاع)(7).

وإطلاق "التنبيه" و"المنهاج" قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى محله: إذا وجدا، فلو فقد أحدهما .. اكتفي بقطع الأخرى، ولهذا قال "الحاوي" [ص 593]:(أو ما وُجد) وفي معنى الفقد: أن تكون شلاء لا تحسم عروقها لو قطعت، وصحح الماوردي في فقد إحداهما: الانتقال

(1) المنهاج (ص 511).

(2)

المحرر (ص 438)، فتح العزيز (11/ 252)، الروضة (10/ 156).

(3)

في (د): (فذكر الرافعي هذا الخلاف).

(4)

فتح العزيز (11/ 256).

(5)

الروضة (10/ 158).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 511).

(7)

الأم (6/ 153).

ص: 241

إلى قطع يده اليسرى ورجله اليمنى (1)، وهو غريب.

5139 -

قول "الحاوي"[ص 593]: (أو فقدتا) أي: الأوليان، وهما اليد اليمنى والرجل اليسرى فيقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى.

محله فيما إذا فُقدتا قبل أخذ المال، فإن فقدتا بعده .. سقط القطع.

5140 -

قولهم: (فإن قَتَلَ .. قُتِل حتمًا)(2) لا يخفى أن محله: فيما إذا كان عمدًا وقتل مكافئًا له، وقد صرح "الحاوي" بالثاني فقال [ص 594]:(فلا يقتل بغير كفء) وذكره "المنهاج" بعد ذلك.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن قتل لا لأخذ المال .. لم يتحتم القتل كما هو مقتضى نص الشَّافعي في "الأم"، واعتبر هذا الشرط البندنيجي وغيره، ويمكن أن يجيء فيه وجه بالتحريم كما هو مذكور في الذين قتلوا الوالي من البغاة.

5141 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (فإن قتل وأخذ مالًا .. قنل ثم صُلب) يشترط كون المال نصاب سرقة، كما هو مذكور في "الروضة" وأصلها (3)، وقباسه اعتبار الحرز وانتفاء الشبهة وطلب المالك، وقد دل قول "الحاوي" [ص 594]:(وبالجمع) أي: بين السرقة والقتل المتقدم ذكرهما، وقد يفهمه قول "التنبيه" [ص 247]:(وأخذ المال) بالتعريف، فينحط على المال المتقدم ذكره.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي أن اعتبار النصاب في الصلب لا يقوم عليه دليل، ولم أجد في نصوص الشَّافعي اعتباره إلَّا في قطع اليد والرجل، ثم حكى عن الماوردي أنَّه قال: عندي أنَّه يصلب وإن أخذ أقل من ربع دينار؛ لأنه إذا انفرد بأخذ المال .. صار مقصودًا، فاعتبر فيه شرط القطع من أخذ النصاب، وإذا اقترن بالقتل .. صار تبعًا؛ فلم يعتبر فيه أخذ النصاب؛ لأنه لا يستحق فيه القطع، وكذا قال الماوردي أيضًا: إنه لا يعتبر فيه الحرز (4).

5142 -

قول "الحاوي"[ص 594]: (ثم يصلب ثلاثة) أحسن من قول "المنهاج"[ص 511]: (ثلاثًا) لأن الأيام مذكرة، فيثبت فيها التاء، لكنه لما حذف المعدود .. جاز الوجهان؛ كقوله:"ثم أتبعه ستا من شوال"(5).

وعبارة "التنبيه"[ص 247]: (ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام) ومقتضاه: أنَّه لا يتعين الثلاثة،

(1) انظر "الحاوي الكبير"(13/ 358).

(2)

انظر "التنبيه"(ص 247)، و "الحاوي"(ص 594)، و"المنهاج"(ص 511).

(3)

فتح العزيز (11/ 254)، الروضة (10/ 156).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(13/ 593).

(5)

أخرجه مسلم (1164) من حديث سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعًا.

ص: 242

ولكنها غاية الصلب، ثم يستثنى مما ذكروه: ما إذا خيف التغير قبل الثلاث .. فالأصح في "أصل الروضة": أنَّه ينزل (1).

5143 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (وفي قول: يصلب قليلًا ثم يُنْزل ويقتل) وعبارة "المحرر" فيه: (يصلب صلبًا لا يموت منه ثم يقتل)(2) فقول "المنهاج": (قليلًا ثم ينزل) ليس في "المحرر"، والذي في "الروضة": وعلى هذا كيف يقتل؟ أيترك بلا طعام وشراب حتَّى يموت، أم يجرح حتَّى يموت، أم يترك مصلوبًا ثلاثًا ثم ينزل ويقتل؟ فيه أوجه. انتهى (3).

فالوجه الثالث أقرب إلى ما في "المنهاج" فإن الثلاثة قليل، وعبارة "التنبيه" [ص 247]:(وقيل: يصلب حيًا ويمنع من الطَّعام والشراب حتَّى يموت) وهو الوجه الأول.

5144 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (وقتل القاطع يُغلّب فيه معنى القصاص، وفي قول: الحد) و"الحاوي"[ص 594]: (ويقع قصاصًا بأحكامه) يستثنى منه: تحتم قتله، وأن للسلطان استيفاءَه من غير احتياج لطلب الورثة؛ فإنه غُلّب فيهما معنى الحد قطعًا.

ولو قتل جماعة مرتبًا .. قُتل بالأول، ولو عفا ولي الأول .. لم يسقط كما حكاه في "الروضة" وأصلها عن البغويّ (4).

قال شيخنا الإمام البلقيني: ومقتضى هذا: أن قتله تحتم قطعًا، وهذا يقتضي تغليب الحد بالنسبة إلى ذلك قطعا، لكن هل يشترك مع الأول غيره حتَّى لا يجب للباقين دية، أو تجب لهم الدية؛ إن قلنا بتغليب الحد .. فالأول، أو القصاص .. فالثاني، قال: ويستثنى من محل الخلاف على الطريقة المعتمدة: أنَّه يغلّب معنى القصاص قطعًا فيما إذا تاب قبل القدرة وقد قتل، فيسقط تحتم القتل، ويبقى القصاص قطعًا، وفي طريقة ضعيفة: لا يبقى شيء أصلًا، وبه جزم في "الروضة" في تفريع القولين، وذكر الطريقة المرضية قبل بصفحة، فقال: للولي أن يقتص وله أن يعفو على المذهب (5).

5145 -

قول "التنبيه" في أوائل (الجنايات)[ص 213]: (ومن قتل من لا يقاد به في المحاربة .. ففيه قولان، أحدهما: يجب القود، والثاني: لا يجب (الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (6)، ومقتضى كلامهما: الوجوب تفريعًا على تغليب الحد،

(1) الروضة (10/ 157).

(2)

المحرر (ص 438).

(3)

الروضة (10/ 157).

(4)

فتح العزيز (11/ 263)، الروضة (10/ 161)، وانظر "التهذيب"(7/ 403).

(5)

الروضة (10/ 159، 161).

(6)

الحاوي (ص 594)، المنهاج (ص 511).

ص: 243

ويستثنى منه: ما إذا كان المقتول غير معصوم؛ كالمرتد والزاني المحصن وقاطع طريق تحتم قتله .. فإنه لا قود ولو غلبنا الحد، وكذا لو قتل عبد نفسه .. فلا قصاص قطعًا كما قاله أَبو إسحاق، واختاره الصيدلاني، واقتصر عليه البغوي، وأجرى فيه ابن أبي هريرة والقاضي حسين الخلاف، وهو مقتضى إطلاق الأكثر (1)، وصحح شيخنا الإمام البلقيني الطريقة الأولى في المكاتب ومأذون ركبته ديون؛ لأن العبد له والمال له، والطريقة الثانية فيما إذا كان العبد مستأجرًا أو معارًا.

5146 -

قول "المنهاج"[ص 511] و"الحاوي"[ص 594]: (ولو مات .. فَدِيَةٌ) يقتضي انتفاءها تفريعا على تغليب الحد، وبه صرح في "الروضة" وأصلها (2)، لكن صحح شيخنا الإمام البلقيني وجوبها ولو غلبنا الحد.

5147 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (ولو قتل جمعًا .. قتل بواحد، وللباقين ديات) أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني أمرين:

أحدهما: أن الذي ذهب إليه جمهور العراقيين تغليب الحد هنا. حتَّى لا يجب للباقين شيء.

ثانيهما: أن مقتضاه: جو أز قتله بغير الأول، وليس كذلك؛ فالمحكي في "الروضة" وأصلها عن البغوي: تحتم قتله بالأول ولو عفا وليه (3)، قال شيخنا: ولا يختص بالبغوي، بل كل من حكى هذا الوجه .. يحكيه كذلك.

5148 -

قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو عفا وليُّه بمال .. وجب وسقط القصاص ويقتل حدًا)(4) اعترضه شيخنا الإمام البلقيني: بأن المنصوص وعليه الجمهور: أنَّه لا يصح عفو الولي لا بمال ولا بغيره، قال: ولم أر هذا التفريع إلَّا في كلام الفوراني، وتبعه الإمام والغزالي والرافعي (5)، وهو غير معتمد، بل غلط، واستحقاق العافي المال لا في مقابلة حصلت للدافع .. من أكل المال بالباطل، ولا يصح تشبيهه به بما إذا استحق القصاص على مرتد فعفى على مال حيث استحق المال، وإن كان مقتولًا بالردة؛ لانفكاك أحد السببين عن الآخر، وهما القصاص والردة؛ ولأنه إذا أسلم .. لم يقتل، بخلاف من تحتم قتله.

5149 -

قول "المنهاج"[ص 511]: (ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو .. فُعِلَ به مثله) قال شيخنا

(1) انظر "فتح العزيز"(11/ 262)، و"الروضة"(10/ 160).

(2)

فتح العزيز (11/ 262، 263)، الروضة (10/ 160، 161).

(3)

فتح العزيز (11/ 263)، الروضة (10/ 161)، وانظر "التهذيب"(7/ 403).

(4)

انظر "الحاوي"(ص 594)، و"المنهاج"(ص 511).

(5)

انظر "نهاية المطلب"(17/ 310)، و"الوجيز"(2/ 178)، و"فتح العزيز"(11/ 263).

ص: 244

الإمام البلقيني: انفرد بذلك البغوي (1)، ولم ينص عليه الشَّافعي؛ ولا ذكر له في كتب الطريقين، والذي يقتضيه كلام الشَّافعي: أنَّه يقتل بالسيف، ولا نظر إلى المماثلة؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في القصاص المحض الذي يتخير فيه الولي بين القتل والعفو، وهذا متحتم، فكان بالسيف كالمرتد، ولو راعينا المماثلة .. لزم أنَّه إذا حرقه وأخذ ماله .. حرق وفات الصلب، وأيضًا فالمماثلة لاختيار الولي؛ فيلزم تأخير القتل إلى بلوغ الصبي وإفاقة المجنون وحضور الغائب، وليس ذلك بمعتبر قطعًا، ولم يصح في قصة العرنيين أنهم إنما سملت أعينهم؛ لسملهم أعين الرعاء، وعلى طريقة البغوي: فلا يتعين فعل مثله؛ فللإمام العدول للقتل بالسيف كالولي الخاص، وقد تفهم عبارة "المنهاج" خلافه.

5150 -

قول "التنبيه"[ص 247]: (وإن جنى قاطع الطَّرِيقِ جناية توجب القصاص فيما دون النفس .. ففيه قولان، أحدهما: يتحتم القصاص، والثاني: لا يتحتم) الأظهر: الثاني كما في "المنهاج"، وعليه مشى "الحاوي"(2)، وعبر النووي في "تصحيحه" بقوله: لم يتحتم القتل (3)، قال شيخنا الإسنوي: وهو غلط (4).

قلت: لا يخفى أن مراده: القصاص؛ فإنه لا مجال للقتل الحقيقي هنا، وفي بعض نسخ "التصحيح":(لم يتحتم) بدون ذكر القتل، وفيه ضمير يعود على القصاص، وأورد شيخنا الإمام البلقيني على "المنهاج" أمورًا:

أحدها: أنَّه قال: (ولو جرح فاندمل)(5) لكنه في "الروضة" وأصلها حكى عن ابن الصباغ إجراء القولين فيما لو قطع يده ثم قتله قبل الاندمال (6)، لكن تعقبه شيخنا من جهة أن قضية عدم التحتم تخيير الولي في اليد بين قطعها والعفو، وأخذ ديتها وانتظار بلوغه وعقله وحضوره، وهو بعيد، قال: والذي ينطبق عليه كلام الأصحاب في الطريقين اعتبار الاندمال.

ثانيها: أنَّه قال: (لم يتحتم قصاص)، وصوابه: لم يتحتم الجرح.

قلت: وكذا عبر "التنبيه" بالقصاص (7)، وأراد به: قصاص الجرح، فلا إيراد.

ثالثها: أن تعبيره بالأظهر يقتضي قوة الخلاف، وهو ضعيف منكر لم أقف عليه في شيء من

(1) انظر "التهذيب"(7/ 407).

(2)

الحاوي (ص 594)، المنهاج (ص 512).

(3)

تصحيح التنبيه (2/ 245).

(4)

انظر " تذكرة النبيه"(3/ 482).

(5)

المنهاج (ص 512).

(6)

فتح العزيز (11/ 264، 265)، الروضة (10/ 161، 162).

(7)

التنبيه (ص 247).

ص: 245

منصوصات الشَّافعي، وقال القاضي الطَّبري: لا يعرف للشافعي إلَّا أنَّه لا يتحتم، حكاه الرافعي (1)، ووقع في "المطلب": أنَّه معزو لسائر كتبه الجديدة، وهو وهم، وحكاه الدارمي في "الاستذكار" عن ابن سريج، فجعله وجهًا، وحكى الغزالي في "الوجيز" الخلاف أوجهًا (2).

5151 -

قول "التنبيه"[ص 247]: (فإن تاب قبل أن يقدر عليه .. سقط انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وقيل: يسقط قطع اليد، وقيل: لا يسقط) الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 594]:(وسقط إن تاب قبل الظفر، لا القصاص والغرم) وعبارة "المنهاج" توهم خلافه؛ حيث قال [ص 512]: (وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه) فإن قطع اليد لا يخص قاطع الطريق، لكن في "الروضة": إن قطع اليد يسقط على المذهب (3)، والعذر "للمنهاج" أن قطع اليد ليس عقوبة كاملة، وإنَّما هو جزء عقوبة؛ فإن المجموع منه ومن قطع الرجل عقوبة واحدة، فإذا سقط بعضها .. سقط كلها؛ ولعل عبارة "المنهاج" هي التي غرت ابن الرفعة حتَّى نقل في "الكفاية" عن النووي اختيار أنَّه لا يسقط قطع اليد.

5152 -

قول "المنهاج"[ص 512]: (لا بعدها على المذهب) يقتضي استواء التوبة التي قبل القدرة والتي بعدها، وليس كذلك؛ فإن الأولى يكتفي بمجردها، والثانية يشترط معها إصلاح العمل كما قاله جماعة من العراقيين والبغوي والروياني، وصححه الرافعي في "الشرح الصغير"، ونسبه الإمام إلى القاضي حسين، ونسب مقابله إلى سائر الأصحاب، وقوله:(على المذهب) ينبغي رجوعه إلى ما قبل القدرة أيضًا؛ فمقابله قولان في الحالين، لكن عبارة "المحرر" كالصريحة في العود إلى ما بعد القدرة فقط (4)، وهو ظاهر عبارة "المنهاج".

5153 -

قول "التنبيه" في آخر حد الخمر [ص 248]: (ومن وجب عليه حد الزنا أو السرقة أو الشرب وتاب وأصلح ومضى عليه سنة .. سقط عنه الحد في أحد القولين، ولم يسقط في الآخر) الأظهر: الثاني كما في "المنهاج"، فقال [ص 512]:(ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر) وفيه أمور:

أحدها: أن المراد: حدود الله تعالى كما فصله "التنبيه".

ثانيها: أنَّه لا بد مع ذلك من إصلاح العمل كما قدمناه في توبة القاطع بعد القدرة، وصرح به هنا "التنبيه" كما تقدم.

(1) انظر "فتح العزيز"(11/ 264).

(2)

الوجيز (2/ 178).

(3)

الروضة (10/ 160).

(4)

المحرر (ص 439).

ص: 246