الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ [في الرجوع عن الشهادة]
6234 -
قولهما - والعبارة "للتنبيه" -: (وإن شهدوا بحق ثم رجعوا عن الشهادة؛ فإن كان قبل الحكم .. لم يحكم)(1) قد يفهم اختصاص امتناع الحكم بحالة الرجوع، وليس كذلك، بل لو قالوا له: توقف .. وجب عليه التوقف، فلو قالوا بعد ذلك: اقض فإنا على شهادتنا .. جاز القضاء من غير إعادة شهادة على الأصح فيهما، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 681]:(وإن قال: توقف، ثم: اقض .. قضى بلا إعادة) وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي ينبغي أن يسأله عن سببه هل هو لشك طرأ أم لأمر ظهر له؟ فإن قال: لشك طرأ .. قال بيّنه، فإن ذكر ما لا أثر له عند الحاكم .. لم يمنعه من الحكم.
6235 -
قول "المنهاج"[ص 574]: (أو بعده وقبل استيفاء مال .. استوفى) كذا العقد كما صرح به "التنبيه" و"الحاوي"(2)، وكذا الفسوخ تستمر على إمضائها.
6236 -
قول "الحاوي"[ص 682]: (وإن قُتل .. قُتل إن قال: تعمدت) أحسن من قول "المنهاج"[ص 574]: (وقالوا: تعمدنا) لأن مقتضى عبارة "المنهاج" أنه لابد أن يقول كل واحد: تعمدت وتعمد صاحبي، وليس كذلك، بل لو قال كل منهم: تعمدت ولم أعلم حال من شهد معي، أو اقتصر على قوله: تعمدت .. لزمهما القصاص أيضاً، كما حكاه في "أصل الروضة" عن البغوي وغيره، ولو قال أحدهما: تعمدت أنا وصاحبي، وقال الآخر: أخطأت أو أخطأنا .. فلا قصاص على الثاني، ويلزم الأول القصاص على الأصح، ولو قال أحدهما: تعمدت وتعمد صاحبي، وقال صاحبه: تعمدت وأخطا هو .. وجب القصاص على الأول، ولا يجب على الثاني على الصحيح؛ لأنه لم يعترف إلا بشركة مخطئ، ولو رجع أحدهما وأصر الآخر وقال الراجع: تعمدنا .. لزمه القصاص، وإن اقتصر على قوله: تعمدت .. فلا، كذا في "أصل الروضة"(3).
وتعقبه شيخنا في "تصحيح المنهاج" في هذه الأخيرة؛ لأن إصرار صاحبه يقتضي أنه تعمد، فهو قاصد لقتله بحق، فكان كشريك القاتل قصاصاً أو القاطع حداً، وذلك مقتضي لإيجاب القصاص على الذي قال: تعمدت. انتهى.
ولا يرد ذلك أيضًا على قول "التنبيه"[ص 273]: (فإن تعمدوا .. لزمهم القصاص) لأنه رتب
(1) انظر "التنبيه"(ص 273)، و"المنهاج"(ص 574).
(2)
التنبيه (ص 273)، الحاوي (ص 681).
(3)
الروضة (11/ 299).
لزوم القصاص على تعمد كل واحد لا على نسبته التعمد لنفسه ولصاحبه.
ويرد عليهما: أنهم لو قالوا: لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا، بل ظننا أنه يحبس ونحو ذلك، وكانوا ممن يخفى عليهم ذلك لقرب عهدهم بالإسلام .. فهو شبه عمد، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص 682]:(أو ما علمت يقتل بقولي)، ولا بد من تقييده بمن يخفى عليه، ويمكن أن يدرج في عبارته ما إذا قالوا: لم نعلم أنه يقتل بقولنا؛ لأنا ظننا أنا نجرح بأسباب تقتضي الجرح، وقد أدرجها الرافعي في عبارة "الوجيز" ثم قال ويمكن أن يجعل هذا خطأ (1)، وأسقط ذلك في "الروضة"، وذكره شيخنا الإمام البلقيني على حاشية "الروضة" بحثاً فقال: ينبغي إذا قالوا: لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا؛ لظهور أمور فينا تقتضي رد شهادتنا عليه ولكن الحاكم قصر في ذلك .. أن يكون شبه عمد أيضاً، ولم أر من تعرض له.
6237 -
قول "المنهاج" في المسألة [ص 574]: (أو رجم زناً أو جلده ومات) فيه أمران:
أحدهما: لو قال: (أو جلداً) .. لكان أخصر وأعم؛ ليتناول جلد القذف والشرب.
ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يأتي في الجلد ما ذكر من الحكم بعد ذلك؛ فإن جلد الحد لا يقتل غالباً، فلا قصاص، ولا يغلظ الدية تغليظ العمد المحض، فإن خرج الجلد عن الحد حتى صار يقتل غالباً .. فقد خرج عن المقصود، قال: ولم يذكر ما إذا لم يمت من الجلد، وحكمه أنهم يعزرون، وإن حصل أثر يقتضي الحكومة .. وجبت، ولم أر من تعرض له من الأصحاب، وفي نص "المختصر" ما يقتضيه حيث قال:(وما لم يكن من ذلك فيه قصاص .. أغرموه وعزروا)(2).
6238 -
قوله: (وإن رجع هُوَ وَهُمْ - أي: القاضي والشهود - .. فعلى الجميع قصاص)(3) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا مخالف لما ذكره في الولي والشهود من أنهم إذا رجعوا .. اختص القصاص بالولي؛ لأنه (4) مستقل كالولي؛ فإنه يمكنه أن لا يحكم ولا يقال: هو ملجأ؛ لأن رجوعه واعترافه بالتعمد يمنع من ذلك، فالأصح: أنه يختص القصاص بالقاضي كما يختص بالولي، وقوله:(إن قالوا: "تعمدنا")(5) فيه ما سبق من أن اعتراف كل واحد بالتعمد كاف.
6239 -
قوله: (ولو رجع مزكِّ .. فالأصح: أنه يضمن)(6) قد يفهم أنه لا قصاص عليه؛
(1) انظر "فتح العزيز"(13/ 129).
(2)
مختصر المزني (ص 312).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 574).
(4)
في (ب): (أي القاضي).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 574).
(6)
انظر "المنهاج"(ص 574).
لاقتصاره على الضمان مع ذكره القصاص فيما قبله وبعده، وليس كذلك، فالأصح: أن عليه القصاص عند وجود مقتضيه، وقد صرح بذلك "الحاوي"(1).
قال القفال: ومحل الخلاف إذا قال: علمت كذبه، فإن قال: علمت فسقه .. فلا شيء عليه؛ لأنه قد يصدق مع فسقه، وطرده الإمام في الحالين (2).
6240 -
قول "المنهاج"[ص 574]: (أو ولي وحده .. فعليه قصاص أو ديه) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله في غير قطع الطريق، فلا أثر فيه لرجوع الولي وحده؛ لأن القتل لا يتوقف على طلبه ولا يسقط بعفوه.
6241 -
قوله: (أو مع الشهود .. فكذلك، وقيل: هو وهم شركاء)(3) ما صححه من اختصاص الولي بالقصاص أو الدية فيما إذا رجع مع الشهود لم يصححه في "المحرر"، وإنما قال:(رجح كلًّا مرجحون)(4) فترجيحه من زيادة "المنهاج" بلا تمييز، ونقل الرافعي في "شرحيه" تصحيحه عن الإمام وتصحيح مقابله عن البغوي (5)، وعليه مشى "الحاوي" فقال بعد ذكر الشهود [ص 682]:(والولي والمزكي وهم شركاء) وذكر القاضي حسين والمتولي أنه المذهب، وقال في "الروضة": الأصح: ما صححه الإمام، وقد سبق في أول الجنايات القطع به، فهو الأصح نقلاً ودليلاً (6).
واعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه لم يسبق في أول الجنايات رجوع الولي والشهود، وإنما سبق اعتراف الولي بعلمه بكذبهما، وهذا أخص منه؛ فإن مجرد رجوع الولي لا يقتضي تكذيب الشهود؛ فإن الولي قد يرجع لأمر قد ظهر له، وذلك الأمر لا يقتضي تكذيب الشهود، فإذا اعترف الولي بتكذيب الشهود فيما شهدوا له به وأقدم على القتل .. فقد صار هو المنفرد بالقتل، ولا شركة بينه وبينهم هنا قطعاً، وأما صورة الرجوع: فقد يقول: تعمدت ذلك ولا أعلم حال الشهود، فهنا في ثبوت الشركة بينه وبينهم الوجهان المذكوران؛ لأنهم يتعاونون على القتل، وإقدام الولي على القتل المستند إلى شهادتهم التي أقاموها بطلب الولي يقتضي أنهم محقون فيما شهدوا به، وما مكنه القاضي من القتل إلا بشهادتهم، ولم يعترف الولي بكذبهم حتى ينقطع التعلق بهم، فظهر بذلك الفرق بين الصورتين.
(1) الحاوي (ص 682).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(19/ 59).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 574).
(4)
المحرر (ص 503).
(5)
فتح العزيز (13/ 125)، وانظر "نهاية المطلب"(19/ 59).
(6)
الروضة (11/ 298).
والرافعي قد غاير بينهما في الجنايات، فقال فيه: وإن رجع الشهود وقالوا: لم نعلم أنه يقتل بقولنا، أو رجع المزكي أو القاضي إما مع الشهود أو دونهم، أو الولي إما معهم أو وحده، فكل ذلك سيأتي في الشهادات، وإنما يجب القصاص على الشهود إذا أخرجت شهادتهم مباشرة القتل عن أن يكون عدواناً، أما إذا اعترف الولي بكونه عالماً بكذبهم .. فلا قصاص عليهم، قال في "الوسيط"؛ لأنهم لم يلجئوه حساً ولا شرعاً، فصار قولهم شرطاً محضاً كالإمساك (1).
قال شيخنا: فقد صرح الرافعي بأن صورة رجوع الولي مع الشهود تأتي في الشهادات، ثم ذكر صورة اعتراف الولي بكونه عالماً بكذب الشهود، وجزم فيها بأنه لا قصاص على الشهود.
6242 -
قول "التنبيه"[ص 273]: (فإن رجع شهود الطلاق بعد الحكم؛ فإن كان بعد الدخول .. لزمهم مهر المثل للزوج، وإن كان قبل الدخول .. ففيه قولان، أحدهما: يلزمهم نصف مهر المثل، والثاني: يلزمهم جميعه) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(2)، وهنا أمور:
أحدها: أطلق "التنبيه" الطلاق، وقيده "المنهاج" بالبائن، وفي معناه: ما إذا كان رجعياً ولم يراجع كما صححه في "أصل الروضة"(3)، وحكاه الرافعي عن "التهذيب"(4)، والذي في "الكفاية" عن "التهذيب" والقاضي حسين: أنه يغرم في الحال، فإن راجع .. رد، وإلا .. استقر، وبينهما تفاوت، ومشى "الحاوي" على الأول فقال [ص 681]:(لا في الرجعي إن راجع)، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا عندنا غير معتمد، بل الأصح المعتمد: أنه إذا أمكن الزوج الرجعة فتركها باختياره .. لم يغرموا له شيئاً، فال: ولو شهدوا بطلاق رجعي على رجعية .. فأولى بأن لا يغرموا شيئاً.
ثانيها: أنه دخل في عبارتهم: ما لو شهدوا على رجعية بطلاق بائن، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو الأرجح عندي؛ لأنهم قطعوا عليه ملك الرجعة الذي هو كملك البضع، ولم أر من تعرض لذلك.
ثالثها: يستثنى من وجوب مهر المثل صور:
أحدها: إذا لم يرجعوا إلا بعد موت الزوج .. لم يغرموا لورثته شيئاً كما قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج" لأن الغرم للحيلولة بينه وبين بضعه، ولا حيلولة هنا، قال: وهذا فقه ظاهر، ولم أر من تعرض له.
(1) الوسيط (6/ 262)، فتح العزيز (10/ 129، 130).
(2)
الحاوي (ص 681)، المنهاج (ص 574).
(3)
الروضة (11/ 301).
(4)
فتح العزيز (13/ 131)، وانظر "التهذيب"(8/ 301).
الثانية: إذا لم يرجعوا إلا بعد أن أبانها بطريق من الطرق على زعمه في بقاء عصمته .. فلا غرم أيضاً على قياس ما تقدم، بل أولى؛ لتقصيره بالبينونة باختياره.
الثالثة: إذا قال الزوج بعد الإنكار إما قبل رجوعهم أو بعده: أنهم محقون في شهادتهم .. فلا رجوع له.
الرابعة: إذا رجعوا عن شهادتهم عليه بالطلاق على عوض على المرأة أو أجنبي قدر مهر المثل أو أزيد .. فلا غرم على قياس ما في "أصل الروضة" عن ابن الحداد والبغوي فيما إذا اشهدوا أنه طلقها بألف ومهرها ألفان .. أن عليهما ألفاً وقد وصل إليه من المرأة ألف (1)، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح: التغريم، فلا تستثنى هذه الصورة لا في عدم الغرم ولا في غرم تكملة مهر المثل فيما إذا كان العوض المشهود به ألفاً وكان مهر مثلها ألفين.
الخامسة: إذا كان المشهود عليه قناً .. فلا غرم كما قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، لا له؛ لأنه لا يملك شيئاً، ولا لمالكه؛ لأنه لا تعلق له بزوجة عبده، فلو كان مبعضاً .. غرم له الشهود بقسط الحرية، قال: ولم أر من تعرض لشيء من ذلك، قال: ولو كان الرجوع عن الشهادة على مجنون أو غائب .. فالأرجح: أن لوليه أو وكيله تغريمهم، ويحتمل خلافه؛ لأنه لم يوجد منه إنكار.
6243 -
قول "المنهاج"[ص 574]: (ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا .. دام الفراق) فيه أمران:
أحدهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يكفي التفريق، بل لابد من القضاء بالتحريم، والتفريق يترتب على ذلك؛ لأن القاضي قد يقضي بالتفريق من غير حكم بالتحريم كما في النكاح الفاسد.
ثانيهما: قوله: (دام الفراق) لا يستقيم في الطلاق البائن، فلو عبر بالنفوذ كما في "الحاوي"(2)، أو بقوله:(لم يرتفع الفراق) كما في "الروضة" وأصلها .. لكان أولى (3).
6244 -
قول "المنهاج"[ص 575]: (ولو شهدا بطلاق وفرق فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع .. فلا غرم) كذا لو اعترف الزوج بذلك، وفي معناه: ما لو قامت بينة بأنه كان طلقها قبل ذلك ثلاثاً، وفهم من قوله:(كان بينهما رضاع) أن حدوث رضاع بعد الشهادة بالطلاق، لكونها صغيرة ليس كذلك، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": أنه لا غرم في هذه الصورة أيضاً كما تقدم في رجوعهم بعد إبانتها.
(1) الروضة (11/ 301).
(2)
الحاوي (ص 681).
(3)
فتح العزيز (13/ 129)، الروضة (11/ 300).
6245 -
قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو رجع شهود مال .. غرموا في الأظهر)(1) عبر في "الروضة" بالمذهب (2)، ووقع في "المطلب" أنه عبر بالمذهب عن عدم التغريم، وهو سهو على "الروضة"، وفي "الكفاية" أن النووي صححه.
قال النشائي: ولم أره في شيء من كتبه (3)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن التغريم قديم أو مخرج، ويستثنى من ذلك مسألتان:
إحداهما: إذا شهدوا بعوض المال الذي فوتوه بقدر قيمته؛ كأن شهدوا بشفعة أو بيع والثمن مثل القيمة، ثم رجعوا .. فلا غرم كما [حكاه](4) شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن الماوردي، وقال: إنه فقه ظاهر معمول به.
الثانية: إذا ادعى بالغ في يد إنسان أنه حر، وأن هذا استولى عليه ظلماً، وادعى صاحب اليد أنه رقيقه، وأقام عليه بينة، فحكم الحاكم بها، ثم رجعوا .. لم يغرموا للعبد شيئاً، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: يشهد له أن المنقول فيما إذا ادعى عبد أن مالكه أعتقه، وأجنبي أنه باعه له، فأقر بالبيع .. أنه لا يحلف للعبد قولاً واحداً؛ لأنه لو اعترف له بما ادعاه .. لم يقبل؛ لتعلق حق الأجنبي، ولا يلزمه غرم، قال: وغرم الشهود الراجعين في المال مخرج من غرم القائل: هذا لزيد بل لعمرو، وقد قطعوا في المخرج منه بعدم التغريم.
6246 -
قول "التنبيه"[ص 273]: (وإن شهد ستة - أي: بالزنا - فرجع اثنان .. فقد قيل: لا يلزمهما شيء، وقيل: يلزمهما ثلث الدية) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(5)، ونص عليه الشافعي في "مختصر البويطي".
6247 -
قول "المنهاج"[ص 575]: (وإن نقص النصاب وزاد الشهود عليه .. فقسطٌ من النصاب، وقيل: من العدد) و"الحاوي"[ص 682]: (حصة ما نقص عن أقل الحجة) ذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أنه مخالف لنص الشافعي في "البويطي" على أنه إذا رجع من شهود الزنا ثلاثة من ستة .. فعليهم نصف الدية، قال: فلو قال: كان على الراجع حصة بمقتضى التوزيع على الكل .. لكان موافقاً للنص محصلاً للمقصود.
6248 -
قول "المنهاج"[ص 575]: (وإن شهد هو وأربع بمال .. فقيل: كرضاع) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا وجه لم يقل بظاهره أحد؛ فإن قضية كونه كرضاع أنه لو رجع الرجل
(1) انظر "التنبيه"(ص 273)، و"الحاوي"(ص 681)، و"المنهاج"(ص 575).
(2)
الروضة (11/ 302).
(3)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 199).
(4)
في (ب): (صححه).
(5)
الحاوي (ص 682)، المنهاج (ص 575).
وحده .. لا غرم، وليس كذلك هنا؛ لأن المال لا يثبت بالنسوة المنفردات.
قلت: إنما أراد تشبيهه بالرضاع في حالة رجوع الكل، فيكون عليه ثلث وعليهن ثلثان؛ ويدل لذلك قوله:(والأصح هو نصف وهن نصف)(1) فدل على الرجوع من الكل؛ فإنه لا غرم على من لم يرجع، لكن يشكل على ذلك قوله:(سواء رجعن معه أو وحدهن)(2) فإنه يقتضي تناول كلامه المتقدم رجوع البعض.
6249 -
قول "التنبيه"[ص 273]: (وإن شهد أربعة بالزنا واثنان بالإحصان ثم رجعوا .. فقد قيل: لا يلزم شهود الإحصان شيء، وقيل: يلزمهم) الأول أصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(3)، لكن في "المهمات": أن المعروف الغرم؛ فقد صححه الماوردي وأبو نصر البندنيجي في "المعتمد" والجرجاني في "الشافي".
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه الأرجح؛ لأن المزكين داخلون في الضمان على الأصح، وقياسه: غرم شهود الإحصان، والبغوي صحح فيهما: عدم الضمان، وليس بمعتمد في المزكي، فكذا في شهود الإحصان، وعبارة "التنبيه" و"المنهاج" تقتضي أن الخلاف في ذلك وجهان، وكذا رجحه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة"(4)، وكذا حكاه جماعة، وحكاه الفوراني والإمام والغزالي قولين (5).
قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والظاهر أن ناقل القولين معه زيادة علم بنسبته ذلك للشافعي رضي الله عنه.
* * *
(1) انظر "المنهاج"(ص 575).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 575).
(3)
الحاوي (ص 682)، المنهاج (ص 575).
(4)
الروضة (11/ 306).
(5)
انظر "نهاية المطلب"(19/ 61)، و"الوجيز"(2/ 255).