المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب الدعوى والبينات - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ٣

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الجِنايات

- ‌فصل [في اشتراك اثنين في فعل مزهق]

- ‌فصل [في قتل من ظن كفره]

- ‌فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية]

- ‌فصلٌ [شروط قود الأطراف والجراحات وما يتعلق بها]

- ‌بابُ كيفيّة القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه

- ‌فصلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصلٌ [ثبوت حق القصاص للوارث]

- ‌فصلٌ [موجب العمدِ القودُ]

- ‌كتابُ الدّيات

- ‌فصلٌ [في الشجاج التي تجب فيها الحكومة]

- ‌فَرْعٌ [في دية المعاني]

- ‌فرعٌ [تداخل ديتين فأكثر]

- ‌فصلٌ [فيما تجب فيه الحكومة وقدرها]

- ‌باب ما تجب به الدّية من الجنايات

- ‌فصل [في الاصطدام]

- ‌باب العاقلة

- ‌فصلٌ [جناية العبد وتعلقها برقبته]

- ‌تَنْبِيهٌ [لو كان العبد المأمور بجناية مرهونًا مقبوضًا بالإذن]

- ‌بابُ ودية الجنين

- ‌بابُ كفّارة القتل

- ‌فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص]

- ‌كتابُ البُغاة

- ‌بابُ أدب السلطان

- ‌كتابُ الرِّدَّة

- ‌كتابُ الزِّنا

- ‌كتابُ حَدِّ القّذْف

- ‌كتابُ قطع السّرقة

- ‌فَصْلٌ [فيما يمنع القطع وما لا يمنعه]

- ‌فَصْلٌ [إقامة الحد على الذِّمِّيُّ والمعاهد]

- ‌فَصْلٌ [فيما تثبت به السرقة]

- ‌فَصْلٌ [في صفة القطع وما يتعلق بها]

- ‌كتابُ قاطع الطَّريق

- ‌فَصْلٌ [في اجتماع الحدود]

- ‌كتاب الأشربة

- ‌بابُ التَّعزير

- ‌كتابُ الصِّيال وضمان الولاة

- ‌فَصْلٌ [ضمان الولاة]

- ‌فَصْلٌ [ضمان الدواب والبهائم]

- ‌كتاب السير

- ‌فصل [في الاستعانة على الغزو]

- ‌فصل [حكم أسرى الكفار]

- ‌فصل [في الأمان]

- ‌فصل [في الجزية]

- ‌فصل [جملة من أحكام عقد الذمة]

- ‌باب الهدنة

- ‌كتابُ الصَّيُد والذّبائح

- ‌فصَلٌ [في بعض شروط الآلة والذبح والصيد]

- ‌فصَلٌ [فيما يملك به الصيد]

- ‌كتابُ الأضحية

- ‌بابُ العَقِيقة

- ‌كتابُ الأَطعِمة

- ‌كتاب المسابقة والمناضلة

- ‌تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة]

- ‌تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط]

- ‌كتابُ الأَيْمان

- ‌بابُ من يصح يمينه وما يصح به اليمين

- ‌كتابُ كفّارة اليمين

- ‌بابُ جامع الأيمان

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه]

- ‌فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان]

- ‌فَصْلٌ [فيما لو حلف على أمر فوكل غيره حتى فعله]

- ‌كتابُ النَّذْر

- ‌فصلٌ [في نذر المشي إلى مكة أو الحج والعمرة وما يتعلق به]

- ‌كتابُ القضاء

- ‌فصلٌ [فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه]

- ‌فصلٌ [في آداب القضاء وغيرها]

- ‌فصلٌ [في التسوية بين الخصمين وما يتبعها]

- ‌بابُ القضاء على الغائب

- ‌تَنْبِيْهٌ [لو أقام قيم الطفل بينة على قيم طفل آخر]

- ‌فصلٌ [في بيان الدعوى بعين غائبة]

- ‌فصلٌ [في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه]

- ‌بابُ القِسْمَة

- ‌كتابُ الشهادات

- ‌فصلٌ [فيما يحكم به بشهادة رجل واحد]

- ‌تَنْبِبيهٌ [أقسام المشهود به]

- ‌فَصْلٌ [في تحمل الشهادة في النكاح وغيره]

- ‌فَصْلٌ [في الشهادة على الشهادة]

- ‌فَصْلٌ [في الرجوع عن الشهادة]

- ‌كتابُ الدعوى والبيّنات

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على سكوت المدعى عليه عن جواب الدعوى]

- ‌تنبيه [على وجوب اليمين وعدمه]

- ‌فصل [متى تغلظ يمين المدعي والمدعى عليه

- ‌فصل [في تعارض البينتين]

- ‌فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود]

- ‌كتابُ إلحاق القائف

- ‌كتابُ العِتْق

- ‌فصَلٌ [في العتق بالبعضية]

- ‌فصَلٌ [في العتق في مرض الموت]

- ‌بابُ الولاء

- ‌كتابُ التَّدبير

- ‌كتابُ الكِتابة

- ‌فصل [فيما يلزم السيد بعد الكتابة]

- ‌فصل [في بيان لزوم الكتابة]

- ‌فصلٌ [في مشاركة الكتابة الفاسدةِ الصحيحةَ]

- ‌كتابُ أمّهات الأولاد

- ‌خاتمة النسخة

- ‌خاتمة النسخة (ج)

- ‌خاتمة النسخة (د)

- ‌أهم مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌كتاب الدعوى والبينات

‌كتابُ الدعوى والبيّنات

6250 -

قول "المنهاج"[ص 576]: (تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة) و"الحاوي": (وأخذ ماله، لا عقوبة)، وعليه يدل وضع "التنبيه" المسألة في المال (1).

يرد عليه أن الماوردي قال في (باب صول الفحل): أن من وجب له على شخص تعزير أو حد قذف وكان في بادية بعيداً عن السلطان .. له استيفاؤه (2)، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أواخر "قواعده": لو انفرد بحيث لا يُرى .. ينبغي أن لا يمنع من القصاص، ولا سيما إذا عجز عن إثباته (3)، وقول "المنهاج":(عند قاض) مثال، فالحكم كذلك، وفهم من تعبيره بالاشتراط أنه لو استوفاه بدون ذلك .. لم يقع الموقع، وهو كذلك في حد القذف كما تقدم في بابه، لكن يقع في القصاص الموقع، فتعبير "الحاوي" بأنه ليس له ذلك أحسن، فتحمل عبارة "المنهاج" على أن هذا شرط للجواز لا للصحة، ويستثنى من كلامهم أمران:

أحدهما: ما إذا قتل من لا وارث له أو قذف .. فلا يشترط فيه الدعوى عند قاض؛ لأن الحق للمسلمين، فيقبل فيه شهادة الحسبة، ولا يحتاج لدعوى الحسبة، بل في سماعها خلاف.

ثانيهما: قتل قاطع الطريق الذي لم يثبت قبل القدرة عليه لا يشترط فيه دعوى؛ لأنه لا يتوقف على طلب، ومفهوم "المنهاج" و"الحاوي" مجيء الظفر في غير العقوبة، وليس كذلك؛ فإن النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء واللعان وفسخ النكاح بالعنة أو الإعسار لابد فيها عند التنازع والاحتياج إلى الإثبات والحكم فيها من الدعوى عند قاض أو محكم، وما خرج المال عن هذا إلا لأن المستحق قد يستقل بالوصول إلى حقه، فلا يحتاج لدعوى، ولا يرد ذلك على "التنبيه" لوضعه المسألة في المال كما تقدم، والله أعلم.

6251 -

قول "المنهاج"[ص 576]: (وإن استحق عيناً .. فله أخذها إن لم يخف فتنة) و"الحاوي"[ص 663]: (وأخذ ماله حيث لا فتنة) اعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: لا يحرم على الإنسان أخذ عينه ممن هي في يده، وإن خاف فتنة لا ينتهي الحال فيها إلى ارتكاب مفسدة مقتضية للتحريم.

6252 -

قول "التنبيه"[ص 265]: (ومن وجب له حق على رجل وهو مقر .. لم يأخذ من ماله

(1) التنبيه (ص 261).

(2)

انظر "الحاوي الكبير"(13/ 454).

(3)

قواعد الأحكام في إصلاح الأنام (2/ 327).

ص: 715

بغير إذنه) لا بد مع إقراره من كونه غير مماطل؛ ولهذا قال "المنهاج"[ص 576]: (على غير ممتنع من الأداء) و"الحاوي"[ص 664]: (لا مقر مُؤدٍ) كذا ألحق الرافعي والنووي المماطل بالمنكر (1)، لكن ذكر الإمام والغزالي أنه لا يجري فيه الخلاف، بل يقطع بأنه لا يأخذ (2)، وهو مقتضى كلام القاضي أبي الطيب.

وقال في "التوشيح": يظهر أنه إن كان ظالماً متجوهاً بحيث لا يخلص الحق منه ولو رفع إلى ولي الأمر .. فيؤخذ منه قطعاً.

6253 -

قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (أو على مُنْكِرٍ ولا بينة .. أخذ جنس حقه من ماله، وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب)(3) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا كان المديون محجوراً عليه بفلس أو ميتاً وعليه دين .. فلا يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وفي معنى المنكر: غير مقبول الإقرار كالسفيه ونحوه، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج".

لكن في "الذخائر" عن الغزالي: أنه لا خلاف في أن من له حق على صغير .. ليس له أن يأخذ من ماله إن ظفر بجنس حقه، ونبه شيخنا المذكور أيضاً على أن محل الجزم بأخذ الجنس ما إذا كان مثلياً، فإن كان متقوماً .. فهو كغير الجنس حتى يجيء فيه الخلاف، ونص "المختصر" يدل لذلك؛ حيث قال:(فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله، فإن لم يكن له مثل .. كانت قيمته دنانير أو دراهم، فإن لم يجد له .. باع عرضه واستوفى من ثمنه حقه)(4).

واعلم: أن الأصحاب قسموا المال المدعى به إلى عين ودين، وبقي قسم ثالث، وهو: المنفعة، ولم أر أحداً تعرض لذكرها، والذي يظهر أنها كالعين، إن وردت على العين .. فله استيفاؤها من تلك العين بيده إن لم يخف فتنة، وكالدين إن وردت على الذمة، فلو قدر على تحصيلها بأخذ شيء من أمواله .. فله ذلك بشرطه.

6254 -

قول "التنبيه"[ص 265]: (وإن كان منكراً وله بينة .. فقد قيل: له أن يأخذ، وقيل: لا يأخذ) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(5).

6255 -

قول "المنهاج"[ص 576]: (وإذا جاز الأخذ .. فله كسر باب، ونقب جدار لا يصل إلى المال إلا به) يحمل عليه قول "الحاوي"[ص 663]: (ضامناً، لا لنقب) أي: لا يصل إلى

(1) انظر "فتح العزيز"(13/ 147)، و"الروضة"(12/ 3).

(2)

انظر "نهاية المطلب"(19/ 190)، و"الوجيز"(2/ 257).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 265)، و"الحاوي"(ص 663)، و "المنهاج"(ص 576).

(4)

مختصر المزني (ص 318).

(5)

الحاوي (ص 664)، المنهاج (ص 576).

ص: 716

المال إلا به، ودخل في كلامهما حالتا البينة وعدمها، وهو غير واضح في الأولى، فكيف يتجه كسر الباب ونقب الجدار مع القدرة على تحصيله بالرفع إلى القاضي وإقامة البينة، وإنما يجوز مثل ذلك إذا تعين طريقاً لتحصيل الحق؛ ويؤيده قول الرافعي في توجيه عدم الضمان: كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف ماله فأتلفه .. لا يضمن (1).

وقد وجدت هذه المسألة إنما هي منقولة عن القاضي حسين، ولم يقيدها بما إذا لم يمكن تحصيل الحق منه برفعه إلى القاضي؛ لأن الخراسانيين كما حكاه عنهم في "الذخائر" وغيره يمنعون الأخذ فيما إذا أمكن تحصيل الحق بالقاضي، وقال الغزالي: إنه محل وفاق، فلم يحتج للتقييد بعدم إمكان تحصيل الحق بالقاضي؛ لمنعه الأخذ في غير هذه الصورة، والرافعي خالفهم وصحح جواز الأخذ وإن أمكن التخلص بالقاضي، فكان حقه أن يقيد هذه الصورة ولا يتبع من أطلقها؛ ويؤيد ما ذكرته أن صاحب "الذخائر" لما تكلم على ما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي .. نقل هذا الفرع عن القاضي حسين، ثم قال بعده: فأما إن كان يقدر على أخذه منه بالحاكم؛ مثل أن يكون له عليه بينة أو يقر به إلا أنه مماطل .. ففيه وجهان:

أحدهما - وهو الذي اختاره الخراسانيون ولم يحكوا سواه، وادعى الغزالي أنه محل وفاق -: ليس له أخذه، وساق الكلام على ذلك، فجاء الرافعي - مع تصحيحه جواز الأخذ مع الإمكان بالحاكم - أطلق هذه المسألة إطلاقاً، ولم يقيدها، وليته إذ أطلقها عزاها لقائلها، وهو القاضي حسين؛ لأنه يعرف بذلك تصويرها بما إذا لم يمكن (2) التحصيل بالقاضي؛ لأن القاضي حسين لا يجيز الأخذ في غير هذه الصورة كما هو قول الخراسانيين، وهذا موضع نفيس لم أر من تعرض له.

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لنا فيه كلامان:

أحدهما: أنه إن سلم .. فهو مقيد بأن يكون الباب أو الجدار للمديون، وغير مرهون، وألَاّ يكون محجوراً عليه بفلس؛ لتعلق حق الغرماء به.

ثانيهما: أن أصل الظفر القياس على قضية هند وبنيها (3)، وبين الديون فرق، وهو تكرر نفقة الزوجة والأولاد كل يوم، فيشق الرفع إلى القاضي، ولو سلم .. فمن أين في المقيس عليه كسر باب ونقب جدار؟ ولم أجد للشافعي نصاً بذلك، ولم يذكره أكثر الأصحاب، وإنما ذكره القاضي حسين، وجرى عليه أتباعه، والدليل يخالفه، ثم لو فرعنا عليه .. فينبغي أن يجيء فيه الخلاف في

(1) انظر "فتح العزيز"(13/ 148).

(2)

في (ج): (يكن)، وقد سقطت من (ب)، ولعل الصواب ما أثبت، والله أعلم.

(3)

في (ج): (وبنتها).

ص: 717

أخذ غير الجنس، بل أولى؛ لأن أخذ غير الجنس لا ضياع فيه، ومع هذا امتنع على رأي، فلأن يمتنع الكسر والنقب وفيه إتلاف لغير الجنس .. أولى، ثم يترتب عليه دخول السراق ونحوهم، وقد يكون الباب أكثر ثمناً من الدين، وهذا ضررٌ لا يصار إليه.

6256 -

قول "المنهاج"[ص 576]- والعبارة له و"الحاوي"[ص 664]: (ثم المأخوذ من جنسه يتملكه) يقتضي أنه لا يملكه بمجرد الأخذ، وكذا يدل عليه كلام الغزالي والرافعي والنووي (1)، وقال البغوي: إذا أخذ جنس حقه .. ملكه، وقال الماوردى: يصير على ملكه (2)، وقال الإمام: إن قصد أخذه عن حقه .. ملكه (3)، ومال إليه شيخنا في "تصحيح المنهاج" لأنه بأخذ الجنس عن الحق صار مستوفياً .. فملك، واعتمده في "المهمات"، ووجهه بأنه إنما يجوز لمن يقصد أخذ حقه؟ ولهذا قال في "البحر" وغيره: لو أخذه ليكون رهناً عنده بحقه .. لم يجز، وكان ضامناً بلا خلاف.

6257 -

قولهم - والعبارة لـ "التنبيه " -: (وإن كان من غير جنس حقه .. باعه بنفسه)(4) فيه أمور:

أحدها: أن محله إذا كان القاضي جاهلاً بالحال، فإن كان عالماً .. فالمذهب: أنه لا يبيعه إلا بإذنه، هذه عبارة " أصل الروضة "(5)، وعبارة الرافعي فالظاهر من المذهب (6).

وفي "المهمات": أنه من تتمة كلام البغوي، فيحتمل أن يكون استدراكاً على ما تقدم، ويحمل الإطلاق عليه، وأن يكون وجهاً مرجوحاً، والثاني هو المراد كما دل عليه كلام "المحرر" و"الشرح الصغير" فإنه لم يذكر فيهما هذه المقالة، وحذفها حذف الوجوه المرجوحة، ومشى في "الروضة" على الاحتمال الأول بلا دليل، وعبر بالمذهب ذهولاً عن اصطلاحه في التعبير به عن الطريقين.

قلت: وفي "تتمة التتمة" نقل ما حكاه البغوي عن الأصحاب، فقال أصحابنا: قالوا: إن علم الحاكم أن له عليه ديناً .. فلا يبيعه بنفسه، ولكن يرفعه إلى الحاكم، وإن لم يكن الحاكم عالماً به فعلى وجهين .. وعندي أن الأمر على العكس، فإن كان الحاكم غير عالم به .. فله أن يبيع بنفسه، وإن كان عالماً؛ فلو تولى البيع بنفسه .. فعلى وجهين، وهذا لأن الحاكم ربما لا يصدقه فيضيع حقه. انتهى.

(1) انظر "الوجيز"(2/ 257)، و"فتح العزيز"(13/ 148)، و"الروضة"(12/ 4).

(2)

انظر "الحاوي الكبير"(17/ 414، 415).

(3)

انظر "نهاية المطلب"(19/ 190).

(4)

انظر "التنبيه"(ص 265)، و"الحاوي"(ص 663)، و"المنهاج"(ص 576).

(5)

الروضة (12/ 4).

(6)

فتح العزيز (13/ 149).

ص: 718

وظهر بذلك أن مقالة البغوي ليست وجهاً مرجوحاً، بل محكية عن الأصحاب، والله أعلم.

وارتضى شيخنا في "تصحيح المنهاج" كلام البغوي، ثم قال: ولعله فيما إذا لم تحصل مؤنة ومشقة زائدة على العادة، فإن كان .. لم يبعد أن يستقل بالبيع كما يسلط على الظفر من الجنس وغيره.

ثانيها: قيده في "أصل الروضة" أيضاً بأن لا يكون للأخذ بينة، ولم يذكر حكم المحترز عنه، وقال في "المهمات": الصحيح: جواز الأخذ من مال المنكر وإن كان عليه بينة بلا رفع إلى الحاكم؛ لما فيه من المشقة والمؤنة وتضييع الزمان، وهذا المعنى قد يوجد في البيع أيضاً.

قلت: الظاهر عدم استقلاله بالبيع مع وجود البينة، بل هو أولى بما إذا كان القاضي عالماً؛ فإن الحكم بالعلم مختلف فيه، بخلاف البينة لا محيص له عن الحكم بها، فإن قلت: فما فائدة عدم وجوب المرافعة إذا قلتم لا يستقل بالبيع؛ قلت: فائدته فيما إذا ظفر بالجنس.

ثالثها: قد يفهم من قوله: (بنفسه) أنه لا يوكل فيه، لكن في زيادة "الروضة" في آخر تعليق الطلاق جواز التوكيل فيه (1)، قال في "التوشيح": وينبغي أن لا يتوكل له إلا من يعتقد أنه محق في البيع.

رابعها: إطلاق الأخذ من غير الجنس محله إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده .. تعين، ولم يعدل إلى غيره، حكاه في " المطلب " عن المتولي، وارتضاه.

خامسها: قد يفهم كلامهم بيعه [بجنس](2) حقه، وحكاه الإمام عن طائفة من محققي أصحابنا (3)، والمشهور: أنه لا يبيعه إلا بنقد البلد، ويوافقه كلام الرافعي في التفليس (4)، لكن يخالفه قوله في بيع عدل الرهن: ولو رأى الحاكم أن يبيعه بجنس حق المرتهن .. جاز (5)، وكذا في أول الباب الثاني من الوكالة (6)، وقد يقال: إنما تعين على الظافر البيع بنقد البلد؛ للتهمة، وفي مسألة الفلس؛ لتعدد الغرماء، بخلاف الحاكم في مسألة الرهن؛ لبعده عن التهمة وعدم المزاحمة، ومقتضى هذا: أنه لو لم يكن في الفلس إلا غريم واحد .. فللحاكم البيع بجنس حقه.

6258 -

قولهما - والعبارة " للمنهاج " -: (والمأخوذ مضمون عليه في الأصح)(7) محله في غير

(1) الروضة (8/ 205).

(2)

في (د): (بغير جنس).

(3)

انظر "نهاية المطلب"(19/ 191).

(4)

انظر "فتح العزيز"(5/ 19).

(5)

انظر "فتح العزيز"(4/ 503).

(6)

انظر "فتح العزيز"(5/ 225).

(7)

انظر "التنبيه"(ص 265)، و"المنهاج"(ص 576).

ص: 719

الجنس، أما المأخوذ من الجنس .. فإنه يضمنه قطعاً ضمان يد؛ لحصول ملكه له بالأخذ عن حقه كما سبق، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج".

قالى في "المهمات": ومحل الخلاف إذا تلف قبل التمكن من البيع، فإن تمكن منه فلم يفعل .. ضمن بلا خلاف، قاله الماوردي والروياني (1)، وسبقه إلى ذلك في "الكفاية".

قلت: وإنما رأيت في كلامهما الضمان وجهاً واحداً إذا استبقاها رهناً؛ وعللاه بأن الرهن عقد لا يتم إلا عن مرضاة ببدل وقبول، وكلام الرافعي يدلى على أن الضمان مع التقصير إنما هو مفرع على وجه التضمين، وليس هو على الوجهين معاً؛ فإنه قال تفريعاً على وجه الضمان: ينبغي أن يبادر إلى البيع بحسب الإمكان، فإن قصر فنقصت قيمته .. ضمن النقصان (2)، فهذا كلام الرافعي في ضمان نقص القيمة، والتلف في معناه.

6259 -

قول "المنهاج"[ص 576]: (وله أخذ مال غريم غريمه) استشكله شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأن تسليطه على مال غريم غريمه من غير أن يوجد منه ما يقتضي أن للغريم أن يأخذ من ماله بطريق الظفر محذور وخرق لا يصار إليه، ويلزم منه محذور آخر، وهو أن الظافر يأخذ من مال غريم الغريم والغريم لا يدري، فيأخذ من غريمه، فيؤدي إلى الأخذ مرتين، وفي "المطلب" عن "التتمة" وجهان في جوازه مبنيان على القولين في أن الوارث إذا ادعى دينا للميت ولم يحلف .. فهل يحلف غريم الميت؟ قولان، فإن قلنا: يحلف .. فله الأخذ هنا، وإلا .. فلا.

قال في "المطلب": وهذا يقتضي أن الجديد المنع؛ لأن الجديد: أن غريم الميت لا يحلف إذا نكل الوارث.

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يستقيم بناؤه عليه، والمذهب المعتمد: عدم الجواز.

قلت: ورأيت المسألة في "تتمة التتمة"، وذكر لها شرطين:

أحدهما: أن لا يظفر بمال الغريم.

والثاني: أن يكون غريم الغريم جاحداً ممتنعاً أيضاً، وبهذا الشرط الثاني ينتفي المحذور الذي ذكره شيخنا أولاً، وكلام الرافعي ينافيه؛ فإنه قال: ولا يمنع من ذلك إقرار بكر له (3)، أي: إقرار غريم الغريم للغريم، وإنما يلزم الإشكال المذكور على ما قاله الرافعي، والله أعلم.

وقد يتوهم من جواز الأخذ بالظفر من مال غريم غريمه جواز الدعوى بذلك، وليس كذلك كما

(1) انظر "الحاوي الكبير (17/ 415).

(2)

انظر "فتح العزيز"(13/ 150).

(3)

انظر "فتح العزيز"(13/ 152).

ص: 720

ذكره الرافعي في التفليس، وحكاه هنا عن القاضي حسين.

6265 -

قول "المنهاج"[ص 576]: (والأظهر: أن المدعي: من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه: من يوافقه، فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال: " أسلمنا معاً" .. فالنكاح باق، وقالت: "مرتباً" .. فهو مدعٍ) و"الحاوي" في تفسير المدعي [ص 663]: (ذاكر خفي كأسلمنا معاً) فيه أمور:

أحدها: أنه يقتضي أنهما منصوصان، لكن قال الرافعي: المعتمد المشهور: أنهما مستنبطان من اختلاف فولي الشافعي في مسألة إسلام الزوجين، وقد يبنى الخلاف في الفرع على الخلاف في الأصل المبني عليه (1).

ثانيها: ما دل عليه كلامه هنا من أن القول قول الزوجة خالفه في كتاب النكاح، فرجح أن القول قول الزوج، وقال: إنه أظهر القولين.

ثالثها: قال في "المهمات": فيما ذكره من فائدة الخلاف نظر؛ فإنه إذا ادعى عليها استحقاق دوام التمكين بحكم دعواه .. فإنها لا تخلى وسكوتها، وكأن الكلام مفروض فيما إذا ادعت عليه رفع يده عنها بحكم التعاقب في الإسلام، ويتعين ذلك؛ ليكون في كل جانب أحد المعنيين، وإلا؛ فلو كان الزوج مدعياً .. لكان يجتمع في حقه الوصفان؛ كونه يدعى أمراً خفياً، ويخلى وسكوته، لكن مجيء القولين ممكن في الطرفين بمعارضة الأصل والظاهر كيف ما فرض، سواء ابتدأ الزوج أم لا، وحينئذ .. لا دلالة في ذكر القولين على الاستنباط المذكور؛ لأن مأخذ الخلاف حاصل في الطرفين، بل ظاهر كلامهم أن التصوير فيما إذا ابتدأ الزوج بالدعوى، فكان ينبغي أن لا يجيء خلاف والحالة هذه؛ لوجود المعنيين فيه. انتهى.

رابعها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل القولين على ما ظهر من نص الشافعي في "الأم" فيما إذا جاءانا مسلمين، فقال الزوج: أسلمنا معاً .. إلى آخره (2)، فأما إذا جاءتنا الزوجة مسلمة ثم جاء الزوج وادعى أنهما أسلما معاً .. فإن القول قول الزوجة قطعاً.

6261 -

قول "الحاوي"[ص 664]: (وجنس الثمن، والنوع، والقدر) أي: إن كانت الدعوى في الأثمان .. فلا بد من ذكر هذه الأمور، وتبع في ذلك الرافعي (3)، فإن أراد بذلك ما هو ثمن حقيقة .. لم يختص الحكم به، فالقرض والمسلم فيه والأجرة والجعالة والصداق وبدل الخلع ونجوم الكتابة والجزية وغير ذلك من الديون كذلك، وإن أراد ما صلح أن يكون ثمناً .. فلا يصح

(1) انظر "فتح العزيز"(13/ 154).

(2)

الأم (5/ 47).

(3)

انظر "فتح العزيز"(13/ 156).

ص: 721

جعل ذلك في مقابلة العين؛ لأن العين تصلح للثمنية كالدين، وعبر "المنهاج" عن ذلك بالنقد فقال [ص 576]:(ومتى ادعى نقداً .. اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمة) وهو أقرب من التعبير بالثمن، لكن لا يختص ذلك بالنقد؛ فسائر الديون من الحبوب والقماش والحيوان وغيرها كذلك؛ ولهذا عبر "التنبيه" بالدين فقال [ص 261]:(وإن كان المدعى ديناً .. ذكر الجنس والصفة والقدر) وكذلك عبر الماوردي والبغوي وصاحب "الذخائر" وغيرهم (1)، وهي أحسن العبارات، وأظن من عبر بالثمن أو النقد إنما حوّم على ذلك فقصّر في التعبير عنه، وهنا أمور:

أحدها: اتفقوا على أنه لابد من ذكر الجنس، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا معنى لذكره، وذكر النوع كاف في ذلك إذا عرف منه الجنس؛ مثل أن يقول: أستحق عليه صاعاً برنياً من نخل المدينة مثلاً.

قلت: الظاهر عدم الاكتفاء بذلك؛ فإن ذلك صادق بالرطب والبلح، ولا ينحصر في الثمن.

ثانيها: ذكر "المنهاج" و"الحاوي" النوع ولم يذكرا الصفة، وعكس ذلك "التنبيه"، وفسر شارحه ابن يونس الصفة بأن يقول: قاساني أو سابوري، قال في "الكفاية": وهذا بيان نوع لا بيان صفة، وقد نبه على ذلك الشيخ في باب الربا (2)، ولا يتوهم أن النوع والصفة شيء واحد؛ لجمعه في "المهذب" بينهما (3).

قلت: وقد جمع بين ذكر النوع والصفة الماوردي والبغوي وصاحب "الذخائر" والرافعي في "الشرح الصغير"(4)، وقال في "الكفاية": أي الصفة التي تختلف بها الأغراض، وحكى عن الماوردي أنه صرح فيما إذا كان سلماً .. بأنه لابد من ذكر شروط السلم (5).

ثالثها: يستثنى من بيان القدر ما هو معروف القدر كالدينار الشرعي؛ فلا يحتاج فيه إلى بيان الوزن كما جزم به في "أصل الروضة"، وفي معناه: الدرهم الشرعي، وهل يكفي في الدرهم الفلوس إطلاقه كالدرهم الفضة، أم لا بد من بيان مقداره كسائر المثليات؛ لاختلافه باختلاف الأوقات والأمكنة؟ فيه نظر، والأقرب الثاني.

رابعها: تناول إطلاق "المنهاج" النقد المغشوش، لكن في "أصل الروضة" عن الشيخ أبي حامد وغيره: أنه يدعي بمائة درهم من نقد بلد، كذا قيمتها كذا ديناراً، أو ديناراً من نقد كذا

(1) انظر "الحاوي الكبير"(17/ 293)، و"التهذيب"(8/ 320).

(2)

انظر "التنبيه"(ص 92).

(3)

المهذب (2/ 310).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(17/ 293)، و"التهذيب"(8/ 320).

(5)

انظر "الحاوي الكبير"(17/ 294).

ص: 722

قيمته كذا درهماً، ثم قالا: وكأنه جواب على أن المغشوش متقوم، فإن جعلناه مثلياً .. فينبغي أن لا يشترط التعرض للقيمة. انتهى (1).

وعلى هذا الحمل فلا إيراد، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا البحث الذي ذكره عندنا ممنوع؛ لأنا وإن قلنا: إن المغشوش مثلي .. فذاك فيما يظهر فيه المماثلة من الأعيان، والمدعى به إذا كان مغشوشاً .. لم تظهر مماثلته لغيره في الدعوى؛ فلابد من ذكر القيمة على الصورة التي ذكرها الشيخ أبو حامد وغيره، أو يقول في الدعوى: من مغشوش بلد كذا، وقد ظهرت المماثلة فيه. انتهى.

خامسها: لم يحتج "التنبيه" و"الحاوي" لذكر الصحة والتكسير كما فعل "المنهاج" لعدم الاحتياج لذلك في جميع الصور، بل حيث اختلفت بهما قيمة.

سادسها: لا يكفي إطلاق النقد وإن غلب كما صرح به الماوردي والروياني، والفرق بينه وبين البيع: أن زمن العقد يفيد صفة الثمن بالغالب من النقود، ولا يتقيد ذلك بزمان الدعوى؛ لتقدمه عليها.

سابعها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ينبغي أنه متى ادعى نقداً ولم يعين فيه جهة يتعين فيها الحلول كالقرض .. فلابد من التعرض للحلول، ويدل له ما حكاه في "أصل الروضة" عن الهروي: أنه يقول في دعوى الدين: وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه، قال: وإنما يتعرض لوجوب الأداء؛ لأن الدين المؤجل لا يجب أداؤه في الحال (2).

6262 -

قول "التنبيه"[ص 261]: (وإن كان عيناً يمكن تعيينها كالدار والعين الحاضرة .. عينها) المراد بتعيين الدار: المبالغة في وصفها كما قاله الإمام.

6263 -

قوله: (وإن لم يمكن تعيينها - أي: لغيبتها - .. ذكر صفاتها، وإن ذكر القيمة .. فهو آكد)(3) المراد هنا: صفات السلم كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي"(4)، وعبارة "المحرر":(أو عيناً أخرى مما يضبط بالصفة كالحبوب والحيوان)(5)، فأشار بقوله:(أخرى) إلى أن المراد: من غير النقود، واقتصر "المنهاج" على التمثيل بالحيوان، ولو ذكر الحبوب أيضاً .. لكان أولى؛ ليمثل للمثلي والمتقوم، وعذر "المنهاج" أنه إذ لم يشترط القيمة في المتقوم .. فالمثلي أولى، فهو مفهوم من طريق الأولى، وتقدم في القضاء على الغائب عن الرافعي

(1) الروضة (12/ 9).

(2)

الروضة (12/ 10).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 261).

(4)

الحاوي (ص 664)، المنهاج (ص 576).

(5)

المحرر (ص 506).

ص: 723

و"الروضة" تصحيح اعتبار القيمة في المتقوم دون المثلي، ففيه مخالفة لما هنا من أوجه:

أحدها: هذا.

والثاني: أن القائل بالقيمة هناك لا يوجبها مع الصفات، بل يكتفي بها عنها.

والثالث: أن الخلاف حكي هناك قولين وهنا وجهين.

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ويدخل في كلام "المحرر" و"الروضة" الجواهر، وهي إن كانت مما يجوز السلم فيها كاللآلئ الصغار .. فهي مثلية، وإن كانت مما لا يجوز السلم فيها كاللآلئ الكبار .. فهي متقومة، قال: ويستثنى من كلامهم: الحيوان المستحق بوصية؛ بأن قال: أعطوه بنت مخاض من إبلي، فيدعي بها ولا يتعرض لوصفها؛ لأن الموصي لم يتعرض لذلك.

قلت: سيأتي اغتفار الدعوى بالمجهول في الوصية.

قال شيخنا أيضاً: وكذلك يستثنى: ما أوجبه الشارع بسنن لا بصفة كالزكاة، وفي معناها: النذر.

واعلم: أن "المنهاج" قيد العين بأن تنضبط، وكذا قال في " أصل الروضة ": وهي مما تضبط بالصفة (1)، ولم يذكرا حكم المحترز عنه.

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولا يمكن أن يقال فيها: إنها توصف بصفات السلم؛ لامتناع ذلك؛ وحينئذ .. فتوصف على وجه يحصل به التمييز في الدعوى؛ فإن الدعوى لا يضيق الأمر فيها كما ضيق في السلم؛ لاقتضاء السلم ثبوت المسلم فيه في الذمة، بخلاف الدعوى؛ فإن المطلوب فيها التمييز.

قلت: وفي "الكفاية" فيما لا يمكن ضبطه بالصفات عن القاضي أبي الطيب والبندنيجي وابن الصباغ: أنه يشترط ذكر القيمة؛ لأنه لا يصير معلوماً إلا بذلك، وعن الماوردي: أن عليه ذكر الجنس والنوع، فإن كان مختلف الأنواع .. ذكر اللون، ثم حرر الدعوى ونفى الجهالة بذكر القيمة.

6264 -

قول "المنهاج"[ص 576]: (وقيل: يجب معها ذكر القيمة) مقتضاه: أنه لا خلاف في وجوب ذكر صفات السلم، وهل يجب ذكر القيمة معها؟ وجهان، ولم يتعرض في "المحرر" لقوله:(معها)، وعبارته:(ولا حاجة إلى ذكر القيمة على الأصح)(2).

6265 -

قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (فإن تلفت وهي متقومة .. وجب ذكر القيمة)(3) قال

(1) الروضة (12/ 8).

(2)

المحرر (ص 506).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 261)، و"الحاوي"(ص 664)، و"المنهاج"(ص 576).

ص: 724

شيخنا ابن النقيب: ظاهره أنه لا يحتاج مع القيمة إلى ذكر شيء من الصفات، ولم أر ما يخالفه، لكن لابد من ذكر الجنس فيما يظهر؛ فيقول: عبد قيمته مائة (1).

وخالفه شيخنا في "تصحيح المنهاج" فقال: إن مقتضاه: ذكر الصفات المعتبرة في السلم، ويذكر معها القيمة، قال: وكذا تقتضيه عبارة "المحرر" و"الروضة"، وهي أظهر في ذلك؛ فإنه قال: وإن كانت تالفة .. كفى الضبط بالصفات إن كانت مثلية، ولا يشترط ذكر القيمة، وإن كانت متقومة .. شرط ذكر القيمة؛ لأنها الواجب عند التلف (2)، قال شيخنا: وهو غير مسلم؛ فالواجب عند التلف القيمة، وذكر صفات العين لا معنى له.

قلت: لا نسلم أن عبارتهم تقتضي اعتبار صفات السلم في هذه الحالة، وليس في اللفظ ما يدل على ذلك، والله أعلم.

قال شيخنا أيضاً: وهذا إذا لم تكن العين مبيعة لم تقبض وتلفت في يد البائع .. فالواجب حينئذ الثمن على البائع إن كان قبضه، وقد ذكره الماوردي قبل التلف، فقال: وإن كانت مبيعة .. لزمه ذكر ثمنها؛ لضمان ما لم يقبض من المبيع بالثمن دون القيمة (3).

قلت: تلف المبيع قبل القبض يقتضي الانفساخ قبيل التلف وانتقال الثمن إلى ملك المشتري، فلا حق له في المبيع، وليست هذه من صور الدعوى بالعين أصلاً؛ فلا ينبغي استدراكها، والله أعلم.

ومفهوم قوله: (وهي متقومة) أنها لو كانت مثلية .. لم يذكر القيمة، بل يقتصر على الأوصاف، وبه صرح "التنبيه" و"الحاوي"، لكن تقدم عن الماوردي أنه يلزمه ذكر الثمن، ووافقه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، ولم يظهر لي وجهه.

واستثنى شيخنا أيضاً من عدم ذكر القيمة في العين الباقية: ما إذا غصبها منه في بلد ثم لقيه في آخر ولنقلها مؤنة .. فإنه يذكر قيمتها؛ لأنها المستحقة في هذه الحالة.

6266 -

قول "التنبيه"[ص 261]: (لا تصح الدعوى إلا من مطلق التصرف فيما يدعيه) يستثنى منه مسائل:

الأولى: دعوى السفيه المال الثابت له بسبب الجناية.

الثانية: دعوى المفلس المال.

الثالثة: دعوى الحسبة.

(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(8/ 300).

(2)

المحرر (ص 506) الروضة (12/ 8).

(3)

انظر "الحاوي الكبير"(17/ 293).

ص: 725

الرابعة: دعوى المرأة النكاح.

الخامسة: دعوى الرقيق العتق، أو الاستيلاد، أو تعليق العتق بالصفة، أو التدبير.

السادسة: قال في "التوشيح": كان الوالد رحمه الله يسمع دعوى كل من مستحقي الوقف وإن لم يكن ناظراً، وفي كلام القاضي حسين في "تعليقه" ما يوافقه.

6267 -

قوله: (ولا تصح دعوى مجهول إلا في الوصية)(1) يرد على حصره مسائل:

أحدها: دعوى الإقرار بالمجهول على الأصح.

الثانية: دعوى الفرض للمفوضة، ذكرهما "الحاوي" فقال [ص 664]:(لا في الفرض والوصية والإقرار) وفي معنى الفرض: دعوى المتعة والرضخ والحكومة.

الثالثة: دعوى الطريق في ملك الغير أو حق إجراء الماء، هل يشترط فيها إعلام قدرهما؟ قال القاضي أبو سعد الهروي: الأشهر: أنه لا يشترط.

الرابعة: دعوى الإبراء عن المجهول صحيحة إذا صححناه.

الخامسة: الثواب في الهبة إذا قلنا: إنها تقتضيه ولم تقدره.

6268 -

قول "الحاوي"[ص 665]: (على مكلف معين) يستثنى منه: ما إذا كانت الدعوى بالقتل وقد ظهر اللوث في حق جماعة، فيدعي أن أحد هؤلاء قتل مورثه .. فقد صرح الرافعي في أول مسقطات اللوث بأن له تحليفهم، وهو فرع سماع الدعوى، فيحمل كلامه على ما إذا لم يكن لوث أو لم يظهر في حق الكل.

6269 -

قوله: (ولزم التسليم، أو أنه يمنعني منه، أو مره بالخروج عن حقي، أو سَلْهُ جواب دعواي)(2) مقتضاه: الاكتفاء بأحد هذه الأربعة، وليس كذلك، والذي في "أصل الروضة" اشتراط كون الدعوى ملزمة، فلا تصح حتى يقول: ويلزمه التسليم إليّ، ثم قال: وكان هذا إذا قصد بالدعوى تحصيل المدعى، ويجوز أن يقصد دفع المنازعة، فلا يشترط التعرض لوجوب التسليم، قال ابن الصباغ: لو قال: هذه الدار لي وهو يمنعها .. صحت الدعوى، ولا يشترط أن يقول: هي في يده؛ لأنه يجوز أن ينازعه وإن لم تكن في يده، ثم قال: وإذا ادعى ولم يقل للقاضي: مره بالخروج عن حقي، أو سله جواب دعواي .. فهل يطالبه القاضي؟ وجهان، قال ابن الصباغ: الأصح: نعم، وقال القاضي أبو سعد: الأصح: لا، زاد في "الروضة": الأول أقوى، ثم قال: فعلى الثاني طلب الجواب شرط آخر في صحة الدعوى، وسواء شرطنا هذا الاقتراح أم لم نشترطه، فاقترحه، فيمكن أن يقال: يغني ذلك عن قوله: ويلزمه التسليم إليّ،

(1) انظر "التنبيه"(ص 261).

(2)

انظر "الحاوي"(ص 665، 666).

ص: 726

وأن من شرطه .. بناه على أنه لا يشترط الاقتراح المذكور. انتهى (1).

وقد ظهر بذلك أن ذكر لزوم التسليم أو ما يقوم مقامه في حالة، وذكر أنه يمنعه في حالة أخرى، لا أنه يجمع بينهما.

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ليس طلب الجواب شرطاً في صحة الدعوى، وإنما هو شرط لطلب القاضي الجواب من المدعى عليه، فلا يغني قوله: ويلزمه التسليم إليّ عن قوله: سله جواب دعواي.

قلت: لم يقل الرافعي: إن لزوم التسليم يغني عن طلب جواب الدعوى، وإنما ذكر عكسه، وهو أن الثاني يغني عن الأول، والله أعلم.

واعلم: أن مقتضى كلامهم: أن الدعوى إنما تصح بما يضمن بمثل أو قيمة، وليس كذلك، بل تسمع الدعوى بالكلب الذي يقتنى والسرجين ونحوهما؛ لطلب الرد لا للضمان، قاله الماوردي (2).

6270 -

قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإن ادعى نكاح امرأة .. فالمذهب: أنه يذكر أنه تزوجها بولي مرضد وشاهدي عدل)(3)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وصف الولي بالرشد ليس صريحاً في العدالة، فينبغي أن يقول: بولي عدل.

قلت: ولهذا قال "الحاوي"[ص 664]: (وتزويج بولي وشاهدي عدل) فكان وصف العدالة مقدماً في الولي، ويتعين على هذا قراءة قوله:(بولي) بغير تنوين، وهو على حد قولهم: قطع الله يد ورجل من قالها، قال الرافعي: وقياس هذا: وجوب التعرض لسائر الصفات المعتبرة في الولي (4)، قال شيخنا أيضاً: وهذا في غير من يلي النكاح مع ظهور فسقه من ذي الشوكة المتكلم في أمور الناس كما سبق في النكاح، فإذا قال في دعواه:(بولي يصح عقده) .. كان ذلك كافياً.

ويختص "المنهاج" بأنه قال: (لم يكف الإطلاق على الأصح)(5) فاقتضى أن الخلاف وجهان، وليس كذلك؛ فإن الذي صححه نص عليه في "الأم" والمختصر"، وقال القاضي حسين: حُكِي عن القديم أنه لا يحتاج إلى التفصيل كالبيع، ويرد عليهم جميعاً أمور:

أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى من ذلك: أنكحة الكفار؛ فإنها

(1) الروضة (12/ 10، 11).

(2)

انظر "الحاوي الكبير"(17/ 296).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 261)، و"المنهاج"(ص 576، 577).

(4)

انظر "فتح العزيز"(13/ 164، 165).

(5)

المنهاج (ص 577).

ص: 727

لا يحتاج في الدعوى بها إلى التفصيل، ويكفي أن يقول: هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الإسلام .. فيذكر ما يقتضي تقريره بعد الإسلام، قال: وفي حديث ابن عباس الذي ذكرناه في اختلاف الزوجين في الإسلام ما يقتضي ذلك.

ثانيها: لا بد فيما إذا كان سفيهاً نكح بإذن وليه أو عبداً بإذن مالكه من قوله: نكحتها بإذن وليي أو مالكي، ذكره شيخنا المذكور أيضاً.

ثالثها: قال شيخنا أيضاً: إنما يعتبر الولي العدل في الحرة، ويقول في الأمة زَوَّجنِيها مالكها الذي له إنكاحها، أو من يلي أمر نكاحها، أو ولي مالكها العدل بإذن مالكها له في ذلك، أو مبعضة بولي ومالك.

6271 -

قول "الحاوي"[ص 665]: (وعجز عن الطَّوْل وخاف العنت في نكاح الأمة) أحسن من قول "المنهاج"[ص 577]: (فإن كانت أمة .. فالأصح: وجوب ذكر العجز عن طَوْلٍ وخوف عنتٍ) لأن المراد: الطول المعهود المذكور في شروط نكاح الأمة، ولفظ التنكير لا يدل على ذلك، ولو قالا:(وإن كان فيها رق) ليشمل المبعضة .. لكان أعم، ولا بد من التعرض لـ (أن الأمة مسلمة) إذا كان الزوج مسلماً سواء كان حراً أو عبداً.

6272 -

قول "الحاوي"[ص 665]: (ومنها بلا تعرض مهر ونفقة) قد يفهم أنه لا يحتاج إلى ذكر شروط النكاح، والذي حكاه الماوردي عن الأكثرين أنه لابد من ذلك، قال: وهو ظاهر مذهب الشافعي (1)، وفي "أصل الروضة": نقلوا في اشتراط تقييد النكاح والبيع المدعين بالصحة وجهين، وبالاشتراط أجاب في "الوجيز"، وقال في "الوسيط": الوجه القطع باشتراطه في النكاح، وأشار إلى أن الوجهين مفرعان على أنه لا يشترط تفصيل الشرائط، وإيراد الهروي يقتضي اطرادهما مع اشتراط التفصيل؛ ليتضمن ذكر الصحة نفي المانع (2).

6273 -

قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (أو عقداً مالياً كبيعٍ وهبة .. كفى الإطلاق في الأصح)(3) محل هذا الخلاف: في غير بيوع الكفار، فإذا تبايعوا بيوعاً فاسدة وتقابضوا إما بأنفسهم وإما بإلزام حاكمهم .. فإنا نمضيه على الأظهر كما هو مقرر في الجزية فلا يحتاج فيها إلى ذكر الشروط.

6274 -

قول "المنهاج"[ص 577]: (ومن قامت عليه بينة .. ليس له تحليف المدعي) يستثنى منه صورتان:

(1) انظر "الحاوي الكبير"(17/ 311).

(2)

الروضة (12/ 15)، وانظر "الوجيز"(2/ 258)، و"الوسيط"(7/ 407).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 261)، و"المنهاج"(ص 577).

ص: 728

إحداهما: إذا قامت بينة بإعسار المديون .. فلصاحب الدين تحليفه في الأصح؛ لجواز أن يكون له مال في الباطن.

الثانية: إذا أقام بينة بعين وقال الشهود: لا نعلمه باع ولا وهب .. فإن الشافعي قال: (أحلفه أنها ما خرجت من ملكه بوجه من الوجوه، ثم أدفعها له)(1).

6275 -

قوله: (فإن ادعى أداءً أو إبراءً أو شراء عينٍ أو هبتها وإقباضها .. حلَّفه على نفيه)(2) فيه أمران:

أحدهما: أن محله: إذا ادعى حدوث ذلك بعد قيام البينة ومضى زمن إمكان ذلك، فإن لم يكن .. لم يلتفت إليه، وإن ادعى وجوده قبل شهادة الشهود؛ فإن لم يحكم القاضي بعد .. حلف المدعي على نفيه، وإن حكم .. لم يحلفه على الأصح في "أصل الروضة"(3)، وحكاه الرافعي عن البغوي (4)، وصحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" خلافه، إلا أن يقر أنه لا مطعن له ولا دافع .. فيؤاخذ بإقراره، ولو كان قبل حكم القاضي، فإن ذكر تأويلاً من نسيان ونحوه .. فله التحليف، وله نظائر في المرابحة وغيرها.

ثانيهما: يستثنى منه: ما إذا حلف المدعي قبل ذلك إما مع شاهده أو يمين الاستظهار .. فلا يحلف بعد هذه الدعوى، وفي "أصل الروضة" في القضاء على الغائب عن "العدة": أنه لو ادعى قضاء الدين وسأل إحلافه أنه لم يستوفه .. لم يحلف؛ لأن القاضي الكاتب قد أحلفه، قال: وذكر البغوي في مثله في دعوى الإبراء أنه يحلفه أنه لم يبرئه، فحصل وجهان (5).

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والأصح عندي بل الصواب: ما قاله في "العدة" لأن البغوي يصحح في دعوى المدعى عليه القضاء أو الإبراء بعد قضاء القاضي بالبينة للمدعي بغير حلف أنه لا يحلف المدعي، فكيف يحلفه هنا؟ !

6276 -

قوله: (وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح)(6) عبارة "الروضة": يشبه أن يكون الأصح: أنه له التحليف؛ ويؤيده ما سبق من قول الأصحاب: إن دعوى الإقرار بالمجهول صحيحة، وإن جواب الأكثرين في مسألة القذف التحليف، وإن كان المقذوف ميتاً وأراد القاذف تحليف الوارث أنه لا يعلم زنا مورثه .. حلف، وهذه الصورة محكية عن النص، لكن ذكر

(1) انظر "الأم"(6/ 177، 178).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 577).

(3)

الروضة (12/ 12).

(4)

انظر "فتح العزيز"(13/ 160).

(5)

الروضة (11/ 187).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 577).

ص: 729

البغوي أن الأصح: أنه لا يحلفه إذا ادعى فسق الشهود أو كذبهم (1).

قال في "المهمات": تعارض بحث الرافعي مع تصحيح البغوي، وقد نص عليها الشافعي في "البويطي" فقال: وكلما ادعى عليه سوى هذا .. أحلفته له؛ مثل أن يقول: عصبنيه أو باعنيه، أو قد علم أن الشهود شهدوا بغير الحق .. أحلفته على علمه في الشهود أنهم لم يشهدوا بباطل وعلى الميت فيما سوى ذلك.

6277 -

قوله: (وإذا استمهل ليأتي بدافع .. أمهل ثلاثة أيام)(2) فيه أمران:

أحدهما: محله ما إذا فسر الدافع كقضاء أو إبراء، فإن قال: لي بينة دافعة .. استفسر؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعاً، إلا أن يعرف معرفته، ولذلك قال "التنبيه" في صفة القضاء [ص 255]:(وإن قال: لي بينة قريبة بالقضاء أو الإبراء .. أمهل ثلاثة أيام).

ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد في الفتوى أنه لا إمهال في شيء من ذلك، ويقضي للمدعي بما توجه، فإن أتى المدعى عليه بما يخالف ذلك .. عمل بمقتضاه (3) أي: حر الأصل؛ ولهذا قال "الحاوي"[ص 683، 684]: (وحلف مدعي حرية الأصل) أما لو قال: أعتقتني، أو أعتقني الذي باعني منك .. فلا يقبل إلا ببينة، ومحله كما قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا كان في يد المدعي لرقه، فإن لم يكن في يده .. فالقول قول العبد؛ لأنه يدعي سلطنة عليه، والأصل عدمها، والمراد: قبول قول المدعى عليه مع يمينه، وقد صرح بذلك "الحاوي" كما تقدم.

6279 -

قول "المنهاج"[ص 577]: (أو رق صغير ليس في يده .. لم يقبل إلا ببينة) يرد عليه: ما لو كان في يد غيره وصدقه صاحب اليد .. فيكفي ذلك.

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والأرجح الأقيس: أنه لا يعتبر هنا أن لا يعرف استناد يده إلى التقاط، كما يكفي تصديق صاحب اليد في غير ذلك وإن لم يكن مالكاً.

6280 -

قوله: (أو في يده .. حُكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط)(4) يدخل فيه ما إذا عرف استنادها لسبب من أسباب الملك، وما إذا لم يعرف استنادها لذلك ولا لالتقاط، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الثانية، وقال: مقتضى كلام الشافعي خلافه، وهو المعتمد.

(1) الروضة (12/ 12).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 577).

(3)

في حاشية (ج): (فائدة: في كلام القاضي حسين في "الفتاوى" ما يشهد كما قاله الإمام البلقيني).

(4)

انظر "المنهاج"(ص 577).

ص: 730