الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يخفى أن محل الخلاف: ما إذا لم يكن أبا ولا جداً، فإن كان أبا أو جداً .. فلا قود عليه، وفي الضمان وجهان.
4604 -
قول "التنبيه"[ص 215]: (وإن اشترك جماعة في قتل واحد .. قتلوا به) محله: ما إذا كان فعل كل منهم لو انفرد لقتل، أما لو كان ضرب كل واحد غير قاتل .. فالأصح: أنهم إن تواطئوا على ذلك .. وجب القصاص، وإلا .. فلا، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(1).
4605 -
قول "المنهاج"[ص 473]: (ومن قَتَل جمعاً .. قُتِل بأوّلهم) أي: إن لم يعف، فإن عفى .. قتل بالثاني، وهكذا.
فصل [في تغير حال المجني عليه من وقت الجناية]
4606 -
قول "المنهاج"[ص 474]: (جرح حربياً أو مرتداً أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح .. فلا ضمان) صورته: أن يكون الجارح مسلما أو ذمياً، فإن كان مرتداً .. وجب القصاص كما تقدم، وتجب الدية هنا على الأصح وإن لم تجب في قتل المرتد مرتداً في الأصح، ولا يرد ذلك على قول "الحاوي" [ص 548]:(معقِّبُ تلفِ معصومٍ لدى التلف والإصابة) لأن المرتد ليس معصومًا بالنسبة لمرتد آخر.
4607 -
قول "المنهاج"[ص 474]: (وقيل: تجب ديةٌ) يقتضى أنه في مسألة العبد وجه، وهو في "الروضة" قول (2)، لكن الرافعي قال: إنه مخرَّج (3)، فصح التعبير عنه بكل منهما، وهي دية حر ومسلم مخففة على العاقلة كما في المسألة عقبها، وعبارة "المحرر" تفهم ذلك (4)، وأن كونها مخففة على العاقلة يعود للمسألتين، بخلاف عبارة "المنهاج".
4608 -
قوله: (ولو رماهما فأسلم وعتق .. فلا قصاص)(5) كان ينبغي أن يقول (رماهم) ليعود الضمير على الحربي والمرتد وعبد نفسه، ولكنه أعاد الضمير على عبد نفسه والكافر بصفتيه، ويرد ذلك على قول "الحاوي" [ص 567]:(لم يفضله لدى الإصابة بإسلام وحرية) لما عرفته من أنه لا قصاص مع كونه لم يفضله حال الإصابة بواحد منهما.
4609 -
قول "المنهاج"[ص 474](والمذهب: وجوب دية مسلمٍ مخففةٍ على العاقلة) نص
(1) الحاوي (ص 568)، المنهاج (ص 473).
(2)
الروضة (9/ 167).
(3)
انظر "فتح العزيز"(10/ 187).
(4)
المحرر (ص 391).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 474).
في "الأم" في صورة المرتد على أنها حالة على الجاني (1)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنه المذهب، والحربي مثله، وعبد نفسه أولى، ولم يذكر "المنهاج" حكم عبد نفسه؛ لأنه زاده على "المحرر"، وكان ينبغي أن يقول:(مسلم أو حر).
4610 -
قولهما فيما لو ارتد المجروح ومات بالسراية: (ويجب قصاص الجرح في الأظهر ((2) تبعا فيه الشيخ أبا حامد، ولكن قال شيخنا الإمام البلقيني: ليس بمعتمد، وإنما نص في "الأم" على إيجاب القصاص (3)، ومقابله وجه خرجه ابن سريج.
4611 -
قول "المنهاج"[ص 474]: (فيستوفيه قريبه المسلم) المراد: وارثه لولا الردة، فيخرج عنه قريبه الذي ليس وارثا، ويدخل فيه ذو الولاء، فكان ينبغي التعبير بذلك.
4612 -
قوله: (وقيل: الإمام)(4) يوهم ضعفه، وليس كذلك؛ فقد عزاه ابن كج والماوردي للأكثرين، لكن الرافعي حكى الأول عن الأكثرين (5).
4613 -
قول "التنبيه"[ص 213]: (وإن قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المجني عليه ورجع إلى الإسلام ومات ولم يمض عليه في الردة زمان يسري فيه الجرح .. فيه قولان، أصحهما: يجب القود) صحح الرافعي والنووي: أنه لا يجب (6)، وعليه مشى"المنهاج" لكنه جعل الوجوب وجهاً فقال:(وقيل: إن قصرت الردة .. وجب)(7) والذي في "الروضة" وأصلها حكايته قولاً.
وضبطُ القصير بما لم يمض في الردة زمان يسري فيه الجرح .. أوضحُ، وتخصيص الخلاف بهذه الحالة طريقة الأكثرين، وأجراهما مطلقاً ابن سريج وابن سلمة وابن الوكيل.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه أصح؛ لأنه نص في "الأم" على القولين فيما إذا جرح ذمي مستامنًا في بلاد الإسلام، ثم لحق المجروح بدار الحرب، ثم رجع إلينا بأمان (8)، قال: وهذا زمان طويل، والحمل على أنه كان بجوار دار الحرب ثم عاد إلينا وجدد العهد عن قرب حملٌ بعيد.
4614 -
قوله: (وتجب الدية، وفي قول: نصفها)(9) قال الرافعي: قال أكثرهم: موضع
(1) الأم (6/ 48).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 213)، و "المنهاج"(ص 474).
(3)
الأم (6/ 39).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 474).
(5)
انظر "فتح العزيز"(10/ 191).
(6)
انظر "فتح العزيز"(10/ 193)، و"الروضة"(9/ 170).
(7)
المنهاج (ص 474).
(8)
الأم (6/ 45).
(9)
انظر "المنهاج"(ص 474).
الخلاف ما إذا طالت مدة الإهدار، أما إذا قصرت .. فلا خلاف في وجوب الدية (1)، وحكى الإمام طرد الخلاف (2).
4615 -
قوله: (ولو جرح مسلم ذميًا فأسلم أو حر عبدًا فعتق ومات بالسراية .. فلا قصاص، وتجب دية مسلم)(3) كان ينبغي أن يقول: (حر) وكذلك قال في "المحرر"(4).
لا يغني عن ذلك في العبد إذا عتق أن يقول: دية مسلم؛ لجواز أن يكون العتيق كافراً.
4616 -
قوله: (وهي لسيد العبد)(5) الضمير عائد على دية المسلم، ولكن قد يكون العتيق كافراً كما تقدم، ثم إنه لا يتعين حق السيد في الذمة، بل للجاني العدول إلى قيمتها وإن كانت الإبل موجودة؛ نظرًا إلى أن حق السيد إنما هو في القيمة، هذا هو الذي رجحه الإمام والغزالي (6).
4617 -
قوله: (فإن زادت على قيمته .. فالزيادة لورثته)(7) محله: فيما إذا لم يكن للجرح أرش مقدر، فإن كان له أرش مقدر؛ كالموضحة .. فللسيد على أصح القولين أقل الأمرين من الدية ومن نصف عشر قيمة العبد، وكلامه في صورة قطع اليد يقتضيه، فإن لم يكن مقدراً ولكنه تابع لمقدر؛ كالجرح على إصبع مثلاً .. فله الأقل من الدية ومن عشر ناقصاً شيئاً باجتهاد الحاكم؛ لأنه لا يمكن زيادة التابع على المتبوع.
4618 -
قوله: (ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم .. فلا قصاص على الأول إن كان حراً، ويجب على الآخرين)(8) فيه أمران:
أحدهما: أنه لا حاجة للتقييد بكونه حراً؛ فإنه فرض المسألة لعود الضمير في قوله: (قطع) على الحر في قوله: (أو حر عبداً).
ثانيهما: لا حاجة لقوله: (فجرحه آخران) فلو جرحه واحد فقط .. وجب عليه القصاص، وإنما أثر تعدد الجناية بعد العتق في الواجب للسيد، ولم يتعرض له "المنهاج"، وفيه قولان في "الأم" و"المختصر"، أصحهما: أن له الأقل من ثلث دية حر ونصف قيمته عبداً، والثاني: له الأقل من ثلث دية حر وثلث قيمته عبداً، واختاره المزني (9).
(1) انظر "فتح العزيز"(10/ 193).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(16/ 97).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 474).
(4)
المحرر (ص 392).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 474).
(6)
انظر "نهاية المطلب"(16/ 12، 113)، و"الوجيز"(2/ 132).
(7)
انظر "المنهاج"(ص 474).
(8)
انظر "المنهاج"(ص 474).
(9)
الأم (6/ 50)، مختصر المزني (ص 238).