الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيهما: قال شيخنا أيضًا: إن كان في الهند أو غيره .. يغلب إطلاق الجوز على الهندي، أو حلف من يفهم عند الإطلاق منه الهندي .. فإني أحنثه به.
5773 -
قول "المنهاج"[ص 549]: (والطعام يتناول قوتاً وفاكهة وأدماً وحلوى) يقتضي أنه لا يتناول الدواء، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة"(1)، وجزم الماوردي بأنه لا يحنث به (2)، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في ذلك، وقال: عرف أهل الديار المصرية أن الطعام هو المطبوخ، فلا يحنث إلا به، ومن أمر غيره بشراء طعام، فاشترى له شيئاً من الحبوب أو الفواكه .. عد من الحمقى، والأيمان لا تناط بما يناط به الربا، وإنما ينظر فيها إلى اللغة إن لم يعارضها عرف شرعي أو عادي، قال: ونقل عن عرف الحجاز إطلاق الطعام على البر، فإن كان عرفهم هذا .. حملت أيمانهم عليه.
5774 -
قوله: (ولو قال: "لا آكل من هذه البقرة" .. تناول لحمها)(3) قال شيخنا ابن النقيب: كذا في "الروضة"، فما أدري هل يختص به أو يتناول الشحم والألية والكبد وغيرها مما يؤكل منها؛ والذي يظهر التناول، وإنما ذكر اللحم؛ لإخراج اللبن والولد، وفي الجلد احتمال (4)، وجزم شيخنا في "تصحيح المنهاج" بتناوله جميع ما يُؤكل منها.
5775 -
قوله: (أو "من هذه الشجرة" .. فثمرٌ دون ورقٍ وطرفِ غصنٍ)(5) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والجمار كالتمر، وإن أكل الورق في بلد أكلًا متعارفاً؛ كورق بعض شجر الهند - فقد أخبرني الثقة أنهم يأكلونه، وأنه مثل الحلوى أو أحسن - .. حنث به أيضًا (6).
5776 -
قول "التنبيه"[ص 196]: (وإن حلف لا يأكل أدماً، فأكل الثمر .. لم يحنث، وقيل: يحتمل أن يحنث) هو وجه مشهور، وهو الأصح.
فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان]
5777 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (أو ليأكلن ذا الطعام غداً فمات قبله .. فلا شيء عليه) فيه أمران:
(1) الروضة (11/ 44).
(2)
انظر "الحاوي الكبير"(15/ 443).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 549).
(4)
السراج على نكت المنهاج (8/ 155، 156)، وانظر "الروضة"(11/ 55).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 549).
(6)
انظر "مغني المحتاج"(4/ 342).
أحدهما: أنه جزم هنا مع حكاية القولين فيما إذا مات في الغد قبل تمكنه من أكله، وتبع فيه البغوي (1)، وسوى الإمام والغزالي بينهما في إجراء الخلاف (2)، ورجحه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، ويوافق تسوية البغوي والرافعي والنووي في قوله: لأقضين حقك غداً بين موته قبل الغد وبعده وقبل التمكن في إجراء القولين (3)، ولا فرق بين أكل الطعام وقضاء الحق (4)، ولهذا عبر "الحاوي" بعبارة شاملة لهما ولغيرهما، فقال [ص 647]:(وأفعل غداً) وفي "التنبيه" في الحلف على الأكل غداً: (وإن تلف في يومه .. فعلى قولين في المكره)(5)، وفي "المنهاج" [ص 550]:(وإن تلف أو أتلفه أجنبي .. فكمكره) ولا فرق بين تلف الطعام وموت الحالف.
ثانيهما: استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا قتل نفسه قبل مجيء الغد ذاكراً للحلف مختاراً .. فإنه يحنث كما لو أتلف الطعام قبل الغد، فإن كان مكرهاً أو ناسياً للحلف .. ففيه قولا حنث المكره والناسي، ولم أر من تعرض لذلك.
5778 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (وإن تلف من الغد وتمكن من أكله .. فقد قيل: يحنث، وقيل: على القولين وهو الأشبه) جزم في "المنهاج" بالطريقة الأولى فقال [ص 550]: (وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث) وكذا قال "الحاوي"[ص 647]: (فتمكن فعجز) وفي "الروضة": إنه المذهب؛ لأنه تمكن من البر، فصار كما لو قال: لآكلن هذا الطعام، وتمكن من أكله فلم يأكله حتى تلف .. فإنه يحنث قطعاً (6)، وعبارة الرافعي: الأظهر وإن ثبت الخلاف: أنه يحنث، وإليه ميل الأكثرين، والطريقة الثانية أشبه عند الروياني (7)، وأطلق في "الشرح الصغير" أن الأشبه طرد الخلاف، ولم ينقله عن الروياني.
ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في النقل عن الأكثرين مع ثبوت الخلاف، وقال: استقر الجواب عندنا أنه لا يحنث مع بقاء وقت يمكن فيه البر لو بقي الطعام، واستدل لذلك بقول الشافعي رضي الله عنه في "الأم":(لو حلف ليعطينه حقه غداً، فمات من الغد بعلمه أو بغير علمه .. لم يحنث)(8)، قال: ولم يفرق بين أن يتمكن الحالف من إعطائه في الغد وبين ألَاّ يتمكن، وأشار إلى ذلك بقوله:(بعلمه أو بغير علمه).
(1) انظر "التهذيب"(8/ 136).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(18/ 367)، و"الوجيز"(2/ 230).
(3)
في (ج): (في إجراء القولين في المكره).
(4)
انظر "فتح العزيز"(12/ 333)، و"الروضة"(11/ 69).
(5)
التنبيه (ص 198).
(6)
الروضة (11/ 68).
(7)
فتح العزيز (12/ 332).
(8)
الأم (7/ 76).
5779 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (وقبله قولان كمكره) لا يخفى أن الأصح: عدم الحنث، ثم هو مقيد في الموت بألَّا يقتل نفسه كما سبق، وفي صورة تلف الطعام بألَاّ ينسب إلى تقصير في تلفه، فلو أكلته هرة أو صغير مع إمكان دفعه فلم يدفعه .. حنث.
5780 -
قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإن أتلفه بأكل أو غيره قبل الغد .. حنث)(1) لا يخفى أن محله: فيما إذا كان ذاكراً حلفه مختاراً في أكله، وإلا .. ففيه قولا المكره.
5781 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (أو "لأقضينّ حقك عند رأس الهلال" .. فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر، فإن قدَّم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه .. حنث) تبع "المحرر" في قوله: (آخر الشهر)(2)، وهو وهم؛ فإنه يحنث بالقضاء آخر الشهر؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 645]:(أو "أقضي حقك رأس الشهر"، فقدَّم الهلال أو أخَّر).
قال الرافعي: وذكر الإمام والغزالي أن هذا لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يتسامح فيه ويقنع بالممكن، أو يقال: التزم محالاً، فيحنث بكل حال وهذا لا ذاهب إليه، وقال بعض الأصحاب: إن له فُسْحَةً في الليلة الأولى ويومها؛ لأن اسم رأس الهلال ورأس الشهر يقع عليهما (3)، واقتصر في "الروضة" على المحكي عن بعض الأصحاب، وأهمل البحث الأول (4).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التسامح والقناعة بالممكن هو الذي يذهب إليه ويعول عليه، وفي "الحاوي" للماوردي: فإن شرع في حمله إليه مع رأس الشهر وكان بعيد الدار منه حتى مضت الليلة أو أكثرها .. لم يحنث؛ لأنه الإمكان (5).
5782 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (أو لا يتكلم فسبَّح .. فلا حنث) و"الحاوي"[ص 654]: (لا التسبيح والتهليل والتكبير والدعاء) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: الأرجح: أنه يحنث؛ لأنه تكلم، ولكنه لم يكلم الناس، وهو لم يحلف على ألَّا يكلم الناس، وفي "الشامل" لابن الصباغ: أصحابنا لم يذكروه، والذي يقتضيه القياس: أن يحنث، فعرف بذلك (6) أن العراقيين لم يذكروا هذا الفرع، وفي "البيان": أن ابن الصباغ ذكر في ذلك وجهين،
(1) انظر "التنبيه"(ص 198)، و "الحاوي"(ص 647)، و "المنهاج"(ص 550).
(2)
المحرر (ص 477).
(3)
فتح العزيز (12/ 334)، وانظر "نهاية المطلب"(18/ 371)، و"الوسيط"(7/ 249، 250).
(4)
الروضة (11/ 71).
(5)
الحاوي الكبير (15/ 373).
(6)
البيان (10/ 555).
وجزم البغوي والمتولي وغيرهما بأنه [لا] يحنث (1)، وحكاه الإمام عن الأصحاب، ثم ذكر مقابله احتمالًا (2).
5783 -
قول "المنهاج"[ص 550]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 654]: (أو لا يكلمه فسلم عليه .. حنث) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما لو سلم عليه سلام التحلل من الصلاة، وهذا على طريقته، والمنقول في "أصل الروضة": عدم الحنث بذلك كما تقدم (3).
5784 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (وإن كاتبه أو راسله وأشار إليه بيدٍ أو غيرها .. فلا في الجديد) يقتضي أن مقابله قديم، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن القولين في "الأم" و"المختصر"(4)، وأطلقهما "التنبيه" فقال [ص 197]:(لم يحنث في أصح القولين) ودخل في كلامهما: إشارة الأخرس؛ فلا يحنث بها، وإنما نزلنا إشارته منزلة نطقه في العقود والفسوخ؛ للضرورة.
5785 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة .. لم يحنث، وإلا .. حنث) يقتضي الحنث فيما إذا لم يقصد تفهيما ولا قراءة، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": المعتمد أنه لا يحنث في هذه الصورة؛ لأنه لم يكلمه، ولا ينافي هذا أنه لا يحرم على الجنب مثل ذلك، وتبطل الصلاة عند من قال بذلك؛ لأن مدركه أنه ليس بقرآن إذا لم يقصده، ولا يلزم من ذلك الحنث به؛ لأن المحلوف عليه أمر مخصوص، وهو ألَاّ يكلم زيداً، فلو حلف ألَاّ يتكلم .. حنث بذلك؛ لأنه تكلم.
5786 -
قول "التنبيه"[ص 197]: (وإن حلف لا مال له وله دين .. فقد قبل: يحنث، وقبل: لا يحنث) الأصح: الحنث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، ولو كان الدين مؤجلاً كما صرحا به (5)، ولو كان على معسر كما صرح به "الحاوي"(6)، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج".
واستثنى منه شيخنا في " تصحيح المنهاج": ما إذا مات المديون ولم يخلف تركة .. فإنه صار في حكم العدم، واستثنى أيضًا من مطلق الدين: الحال والمؤجل: الدين الذي للسيد على
(1) في جميع النسخ: (وجزم البغوي والمتولي وغيرهما بأنه يحنث)، والمثبت هو الصواب؛ لأن الذي جزم به البغوي في "التهذيب" (8/ 141): أنه لا يحنث، والذي حكاه الإمام في "النهاية" (18/ 400) عن الأصحاب: أنه لا يحنت.
(2)
انظر "نهاية المطلب"(18/ 400).
(3)
الروضة (11/ 64).
(4)
الأم (7/ 80)، مختصر المزني (ص 296).
(5)
الحاوي (ص 652)، المنهاج (ص 550).
(6)
الحاوي (ص 652).
المكاتب؛ فلا يحنث به؛ لتعليلهم الحنث بأنه تجب فيه الزكاة، ولا زكاة في هذا الدين بناء على سقوطه بالتعجيز، وهو الأصح.
5787 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (إنه يحنث بالمدبر، ومعلّق عتقه) و"الحاوي"[ص 652]: (بالمدبر) محله في مدبر الحالف، فأما مدبر مورث الحالف الذي تأخر عتقه لصفة اعتبرت في عتقه من دخول دار ونحوه .. فلا يحنث به الوارث الحالف، وكذا لا يحنث الوارث بالموصى بإعتاقه بعد موت الموصي.
5788 -
قول "المنهاج"[ص 550] و"الحاوي"[ص 652]: (لا مكاتب) و"التنبيه"[ص 197]: (وإن حلف ما له رقيق أو ما له عبد وله مكاتب .. لم يحنث في أظهر القولين) ويستنى منه: المكاتب كتابة فاسدة .. فيحنث به؛ لأنه يملك التصرف فيه، صرح به الماوردي في تصوير "التنبيه"، وقول "المنهاج" [ص 550]:(في الأصح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وقد عرفت أنه في "التنبيه" قولان، وعبارة "الروضة": على الأصح، وقيل: الأظهر، وقيل: قطعاً (1).
5789 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (أو ليضربنه .. فالبر بما يسمى ضرباً، ولا يُشترط إيلام) كذا في "أصل الروضة" هنا أنه لا يشترط، بخلاف الحد والتعزير؛ لأن مقصودهما الزجر، ويكتفى في اليمين بالاسم، وحُكي وجه ضعيف أنه يشترط، وقد سبق في (الطلاق). انتهى (2).
والذي سبق في "الروضة" في الطلاق تصحيح اشتراطه (3)، وقال الرافعي هناك: إنه الأشهر (4)، لكنه هناك في "الشرح الصغير" حكى عدم اشتراطه عن الأكثرين.
قال في "المهمات": وهو يقتضي أن ما وقع في "الكبير" هناك من كون الأشهر هو الاشتراط غلط حصل من سبق قلم أو تحريف من الناقلين من المسودة.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والخلل فيما وقع في الطلاق؛ فإن الذي ذكره الأصحاب في الطريقين هنا: أنه لا يشترط الإيلام، وينسبون خلاف ذلك للإمام مالك، ويقيمون الحجة للمذهب، فعرف أن الذي في "المنهاج" هنا صحيح، لكنه خالفه بقوله بعده:(فوصله ألم الكل)(5) فإن أوّل على أنه أراد نقل الكل .. اتفق الكلامان.
5790 -
قوله: (إلا أن يقول: "ضرباً شديداً")(6) مقتضاه: الاكتفاء مع ذلك بالإيلام، لكن
(1) الروضة (11/ 52).
(2)
الروضة (11/ 76، 77).
(3)
الروضة (8/ 189).
(4)
انظر "فتح العزيز"(9/ 142).
(5)
المنهاج (ص 550).
(6)
انظر "المنهاج"(ص 550).
في "التهذيب": أنه لا بد من ضرب مؤلم يسمَّى شديد (1).
وفي "النهاية": لا بد من الإيلام الناجع، ولا حد يقف عنده في تحصيل البر، ولكن الرجوع إلى ما يسمى شديداً، وهذا يختلف لا محالة باختلاف حال المضروب (2).
وفي "الأم" و"المختصر": (وإن لم يقل: ضرباً شديداً .. فأيَّ ضربٍ ضربه إياه لم يحنث)(3).
5791 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة) أي: مما حلف عليه من السياط أو الخشب، ولا يكفي السياط عن الخشب وعكسه، لاختلاف الاسم" ولذلك قال "التنبيه" [ص 198]:(وإن حلف ليضربن عبده مئة سوط، فشد مئة سوط) ووقع في تمثيل الرافعي خلاف ذلك تساهلاً، فمثل بشد مئة سوط في يمين بمئة خشبة (4).
5792 -
قول "المنهاج"[ص 550]: (أو بعثكال عليه مئة شمراخ .. بر) ظاهره البر في صورتي خشبة وسوط، وهو واضح في الأولى، أما في الثانية .. فالأصح في "الروضة" وأصلها: أنه لا يبر؛ لأن العثكال ليس أسواطاً (5).
وقال في "المهمات": الصواب الذي عليه الفتوى: أنه يكفي كما في "المحرر" و"المنهاج" فإنه المعروف في المذهب، وقطع به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي وغيرهم. انتهى (6).
على أن الرافعي قد استشكل البر في الأولى أيضاً فقال: وفيه عدول عن موجب اللفظ؛ فإنه لم يضربه مئة خشبة. انتهى (7).
لكن في "النهاية": إن هذا متفق عليه (8)، ومنع شيخنا في "تصحيح المنهاج" قول الرافعي: إنه عدول عن موجب اللفظ، فإن الشماريخ من جنس الأخشاب، فكأنها نبابيت رقيقة إلا أنها ليّنة.
5793 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (وتحقق أن الكل أصابه .. بَرَّ) فيه أمران:
(1) التهذيب (8/ 145).
(2)
نهاية المطلب (18/ 406).
(3)
الأم (7/ 80)، مختصر المزني (ص 296).
(4)
انظر "فتح العزيز"(12/ 340).
(5)
فتح العزيز (12/ 341)، الروضة (11/ 78).
(6)
المحرر (ص 478)، المنهاج (ص 550)، وانظر "التهذيب"(8/ 145).
(7)
انظر "فتح العزيز"(12/ 340).
(8)
نهاية المطلب (18/ 406).
أحدهما: قد يوهم أنه لا بد من إصابة بدنه، وليس كذلك، بل يكفي إصابة ملبوسه؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 550]:(إن علم إصابة الكل) ولم يذكر المفعول، فتناول البدن والملبوس.
ثانيهما: أنه يكفي إصابة البعض مع التراكم؛ ولهذا قال "المنهاج"[ص 550]: (أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل) لكن في "المهمات": الذي نص عليه الشافعي اعتبار المماسّة لا الانكباس، وقد نقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما، قالوا: وصورة البر أن يأخذ ضغثاً مشدود الأسفل محلول الأعلى. انتهى.
وعبارة النص: (فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسّتْه كلها .. فقد بر، وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها .. لم يبر)(1)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن الأرجح: ما ذكره الرافعي؛ لأن المسألة خرجت عن قاعدة الباب للتخفيف، فيكفي فيها الانكباس، ويكون ظاهر النص غير مراد؛ لصعوبة ذلك في الذي بني على التخفيف والإرخاص.
5794 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (وإن لم يتحقق .. بر)(2) و"المنهاج"[ص 551]: (ولو شك في إصابة الجميع .. برّ على النص) و"الحاوي"[ص 647]: (لا في تثاقل العثكال) أي: لا يحنث فيما إذا شك في تثاقل العثكال، يتناول ما إذا استوى الطرفان، وقد حكى في زيادة "الروضة" في هذه الصورة عن الدارمي وابن الصباغ والمتولي: أنه يحنث، وإنما لا يحنث على المنصوص إذا غلب على ظنه إصابة الجميع، قال: وهذا حسن ولكن الأول أصح. انتهى (3).
ويتناول أيضاً ما إذا ترجح عدم إصابة الجميع، فهو داخل في قول "التنبيه" [ص 198]:(وإن لم يتحقق) وفي قول "المنهاج"[ص 551] و"الحاوي"[ص 647]: (شك) بناء على اصطلاح الفقهاء في حمل الشك على خلاف اليقين.
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا لم ينص عليه الشافعي ولا قاله أحد من الأصحاب، ثم بسط ذلك.
وقال في "المهمات": هذا لا يمكن القول به، وحمل الشك هنا على الظن، وقال: كلام الأصحاب متفق على اشتراط الظن هنا تصريحاً أو تلويحاً، ولم نجد أحداً صرح بأن المراد بالشك هو: المستوي الطرفين، واستشهد على ذلك بقول الرافعي: الضرب سبب ظاهر في الانكباس والتثقيل، والمذهب الظاهر إصابة الجميع (4)، والإمام والغزالي: إن قيل: لم اشترطتم غلبة
(1) الأم (7/ 80).
(2)
كذا في جميع النسخ، وفي "التنبيه":(وإن لم يتحقق .. لم يبر)، وانظر كلام ابن الصلاح والنووي في المسألة الآتية.
(3)
الروضة (11/ 78).
(4)
انظر "فتح العزيز"(12/ 341).
الظن؟ قلنا: لا أقل منها (1)، والشيخ أبو حامد والبندنيجي: حكم بالظاهر فيه.
5795 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (والورع أن يكفر) كذا في أكثر النسخ وعليه مشى الشراح، وقال ابن الصلاح: الذي في مسودة المصنف: وإن لم يتحقق .. بر، والورع أن يكفر كما نص عليه، ثم اختار مذهب المزني، وألحق حرف (لم) وعَدَلَ عن قوله:(والورع أن يكفر) فكان من حقه أن يضرب على قوله: (والورع أن يكفر).
وقال النووي: الصواب الذي ضبطناه عن نسخة المصنف: (لم يبر)، وهو المخرج، وقوله:(والورع أن يكفر) أي: لا يضربه ليبر، بل يكفر (2).
5796 -
قوله: (وإن حلف ليضربنه مئة ضربة، فضربة بالمئة المشدودة دفعة واحدة .. فقد قيل: يبر، وقيل: لا يبر)(3) الأصح: الثاني، ويوافقه قول "المنهاج" [ص 551]:(أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبر بهذا)، والذي في "المحرر":(ضربة)(4) كما في "التنبيه"، وهي ذات وجهين كما تقدم، وصورة "المنهاج" لا خلاف فيها.
5797 -
قول "التنبيه"[ص 198]: (وإن قال: "لا فارقت غريمي" فهرب منه .. لم يحنث) قيده في "المحرر" بما إذا لم يمكنه اتباعه (5)، فاستدرك عليه "المنهاج" وقال [ص 551]:(الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتباعه) لكن مقتضى تعبيرهم بالهروب: أنه لو فارقه بإذنه .. حنث، وليس كذلك على الأصح؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغريم؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 646]:(لا إن فارق آخر).
5798 -
قول "المنهاج"[ص 551]: (أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث)، قال الرافعي: وإن كان تركه واجباً؛ كما لو قال: (لا أصلي الفرض) فصلى .. حنث (6)، وفي "أصل الروضة" في أواخر تعليق الطلاق عن أبي العباس الروياني فيما لو قال: أنت طالق إن لم أطاك الليلة، فوجدها حائضاً أو محرمة .. عن المزني عن الشافعي: أنه لا طلاق، فاعترض وقال: يقع؛ لأن المعصية لا تعلق لها باليمين؛ ولهذا لو حلف أن يعصي الله تعالى فلم يعص .. حنث، وقيل: ما قاله المزني هو المذهب واختيار القفال، وقيل: على قولين؛ لفوات البر بالإكراه (7).
(1) انظر "نهاية المطلب"(18/ 405).
(2)
انظر "تحرير ألفاظ التنبيه"(ص 282).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 198).
(4)
المحرر (ص 478)، وفيه:(مرة) كما في "المنهاج".
(5)
المحرر (ص 478).
(6)
انظر "فتح العزيز"(12/ 339).
(7)
الروضة (8/ 206).