الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس التفاضل بين الأنبياء
ورد في القرآن الكريم ما يدلّ على أن الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام متفاضلون، وأن بعضهم أفضل من بعض؛ كما قال تعالى:{وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}
(1)
.
(2)
.
فهذه الآيات تدلّ على المفاضلة بين الرّسل والأنبياء، وأن بعضهم أفضل من بعض.
وقد أجمعت الأمّة على أن الرسل أفضل من الأنبياء وأفضل الرّسل والأنبياء هم أُولو العزم، وقد ذكر كثير من العلماء أن أُولي العزم من الرسل عددهم خمسة، وهم: محمد صلى الله عليه وسلم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصّلاة والسّلام، وهؤلاء الرسل خصّهم الله سبحانه وتعالى بالذكر في آيتين من كتابه، قال تعالى:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}
(3)
.
(1)
سورة الإسراء، آية (55).
(2)
سورة البقرة، آية (253).
(3)
سورة الشورى، آية (13).
(1)
.
وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يصبر ويتحمّل الأذى كما صبر أولو العزم من الرسل؛ فقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ}
(2)
.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "خواص الرسل أولو العزم وهم خمسة، وهم أفضل الرسل"
(3)
.
كما خصّ الله تبارك وتعالى نبيّنا محمدًا وإبراهيم عليهما الصّلاة والسّلام بالخلّة دون بقية الرسل والأنبياء، عليهم الصّلاة والسّلام.
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى هذا، فقال:"وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى سبب براءته من خلّة المخلوقين وهو أن الله اتّخذه خليلًا لنفسه كما اتّخذ إبراهيم خليلًا، ومن كان خليلًا لله فلا ينبغي له أن يخالل بشرًا"
(4)
.
ونبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم الصّلاة والسلام وهو خاتمهم، قال ابن رجب رحمه الله تعالى في ذلك: "
…
فإنه أشرف المخلوقين وأفضلهم وحقّه على الأمّة أوجب من سائر الخلق لأن هدايتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة كانت على يديه بتعليمه وإرشاده صلى الله عليه وسلم تسليمًا وجزاه عنّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمّته"
(5)
.
(1)
سورة الأحزاب، آية (7).
(2)
سورة الأحقاف، آية (35).
(3)
شرح حديث شداد بن أوس ورقة (5).
(4)
فتح الباري ورقة (2/ 553).
(5)
المصدر السابق (5/ 177).