الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
43 - ومنها: الجرأة على الفتوى، والمبادرة إليها من [غير] تثبت، والتلبيس فيها، والتكلف فيها
.
وكل ذلك من الجهل، وقلة العقل، وضعف الرأي.
روى الدارمي عن عبيد الله بن أبي جعفر مرسلاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَجْرَؤُكُمْ عَلى الفُتْيا أَجْرَؤُكُمْ عَلى النَّارِ"(1).
وروى الشيخان، وغيرهما عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ العُلَماءِ حَتَّى إِذا لَمْ يُبْقِ عالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"(2).
وروى الدارمي، والنحاس في "ناسخه" عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل يعلم ناسخ القرآن من منسوخه، وذلك عمر رضي الله تعالى عنه، ورجل قاض لا يجد من القضاء بداً، ورجل أحمق متكلف، فلست بالرجلين الأولين، وأكره أن أكون الثالث (3).
وروى سعيد بن منصور، والدارمي، والبيهقي في "المدخل" عن
(1) رواه الدارمي في "السنن"(157).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
رواه الدارمي في "السنن"(172)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص: 51).
ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أفتى بفتيا وهو يعمي فيها كان إثمها عليه (1).
وقال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق؛ كان يقال: التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما عجل امرؤ فأصاب، واتأد آخر فأصاب، إلا كان الذي اتأد أصوب رأيًا، ولا عجل امرؤ فأخطأ، واتأد آخر فأخطأ إلا كان الذي اتأد أشد خطأ. رواه الدارمي (2).
وروى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نُهينا عن التكلف (3).
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد"، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"، والبيهقي في "المدخل" عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى قال: لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومئة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أحد منهم يحدث حديثاً إلا وَدَّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا يسأل عن فتوى إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا (4).
وقال ابن حُصين: إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على
(1) رواه الدارمي في "السنن"(160)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 179).
(2)
ورواه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى"(ص: 437).
(3)
رواه البخاري (6863).
(4)
رواه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 19)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(6/ 110)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 433).