الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمرت برجل فأعجبته، فقام إليها، فعبط شاة منها، فإذا هي لا تنقي، ثم عبط أخرى فإذا هي كذلك، فقال: أف لك سائر اليوم (1).
قال في "القاموس": عبط الذبيحة يعبطها: نحرها من غير علة وهي سمينة (2).
والمعنى أنه نحرها على أنه عبط بها، حسبها سماناً فإذا هي عجاف؛ أي: ذهب سمنها وليس فيها إلا الصوف.
لا تنقى - بفتح أوله -؛ أي: لا نقي لها، أي: لا مخ لعظمها.
5 - ومنها: تشبه علماء السوء
، وقراء السوء، وعباد السوء بالذئاب والخنازير في كل الدنيا من غير مبالاة بحلال أو حرام.
روى ابن عبد البر في "فضل العلم" عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلى بَعْضِ الأَنْبِيَاء عليهم السلام: قُلْ لِلَذِيْنَ يَتَفَقَّهُوْنَ لِغَيرِ الدِّيْنِ، وَيَتَعلَّمُونَ لِغَيرِ العَمَلِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، يَلْبَسُونَ للنَّاسِ مُسُوكَ الكِبَاشِ وَقُلُوْبُهُمْ كَقُلُوْبِ الذِّئَابِ، ألْسِنتهُمْ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوْبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبرِ: لي يُخَادِعُونَ، وَبِيْ يَسْتَهْزِؤُونَ، لأُتِيْحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تدَع الحَكِيْمَ حَيْرَانَ"(3).
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 65).
(2)
انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 874)(مادة: عبط).
(3)
رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(1/ 189)، وكذا الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(2/ 342).
وروى الدارمي عن معاذ رضي الله عنه قال: سيبلى القرآن في قلوب أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرؤونه ولا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضان على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا: سيبلغ بنا، وإن أساؤوا قالوا: سيغفر لنا؛ لا نشرك بالله شيئاً (1).
وروى أبو نعيم عن كعب رحمه الله تعالى قال: قال موسى عليه السلام: تلبسون ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الخنازير والذئاب الضواري، فإن أحببتم أن تبلغوا ملكوت السماوات فأميتوا قلوبكم لله تعالى (2).
إنما شبه قلوبهم بقلوب الخنازير من حيث غلبة الشهوة عليها حتى تتجاوز الحلال إلى الحرام، كما تتجاوز شهوة الخنازير بها إلى كل العذرات، وبقلوب الذئاب من حيث العدوان والجبروت والطغيان.
وقرأت بخط الشيخ برهان الدين بن جماعة لبعضهم: [من الخفيف]
عُلَماءَ البِلادِ أَنْتُمْ ذِئابٌ
…
سَتَرَتْكُمْ عَنِ العُيُونِ الثِّيابُ
غَيْرَ أَنَّ الذِّئابَ تَصْطادُ وَحْشاً
…
وَمَباءَتُها القِفارُ اليبابُ
(1) رواه الدارمي في "السنن"(3346).
(2)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(5/ 365).